❞ كتاب من روائع الأئمة الأربعة ابن حنبل ❝  ⏤ اسلام المازنى

❞ كتاب من روائع الأئمة الأربعة ابن حنبل ❝ ⏤ اسلام المازنى

أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني الذهلي (164-241هـ / 780-855م) فقيه ومحدِّث مسلم، ورابع الأئمة الأربعة عند أهل السنة والجماعة، وصاحب المذهب الحنبلي في الفقه الإسلامي. اشتُهر بعلمه الغزير وحفظه القوي، وكان معروفاً بالأخلاق الحسنة كالصبر والتواضع والتسامح، وقد أثنى عليه كثير من العلماء منهم الإمام الشافعي بقوله: «خرجتُ من بغداد وما خلَّفتُ بها أحداً أورع ولا أتقى ولا أفقه من أحمد بن حنبل»، ويُعدُّ كتابه "المسند" من أشهر كتب الحديث وأوسعها.

وُلد أحمد بن حنبل سنة 164هـ في بغداد ونشأ فيها يتيماً، وقد كانت بغداد في ذلك العصر حاضرة العالم الإسلامي، تزخر بأنواع المعارف والفنون المختلفة، وكانت أسرة أحمد بن حنبل توجهه إلى طلب العلم، وفي سنة 179هـ بدأ ابن حنبل يتَّجه إلى الحديث النبوي، فبدأ يطلبه في بغداد عند شيخه هُشَيم بن بشير الواسطي حتى توفي سنة 183هـ، فظل في بغداد يطلب الحديث حتى سنة 186هـ، ثم بدأ برحلاته في طلب الحديث، فرحل إلى العراق والحجاز وتهامة واليمن، وأخذ عن كثير من العلماء والمحدثين، وعندما بلغ أربعين عاماً في سنة 204هـ جلس للتحديث والإفتاء في بغداد، وكان الناس يجتمعون على درسه حتى يبلغ عددهم قرابة خمسة آلاف.

اشتُهر ابن حنبل بصبره على المحنة التي وقعت به والتي عُرفت باسم "فتنة خلق القرآن"، وهي فتنة وقعت في العصر العباسي في عهد الخليفة المأمون، ثم المعتصم والواثق من بعده، إذ اعتقد هؤلاء الخلفاء أن القرآن مخلوق محدَث، وهو رأي المعتزلة، ولكن ابن حنبل وغيره من العلماء خالفوا ذلك، فحُبس ابن حنبل وعُذب، ثم أُخرج من السجن وعاد إلى التحديث والتدريس، وفي عهد الواثق مُنع من الاجتماع بالناس، فلما تولى المتوكل الحكمَ أنهى تلك الفتنة إنهاءً كاملاً. وفي شهر ربيع الأول سنة 241هـ، مرض أحمد بن حنبل ثم مات، وكان عمره سبعاً وسبعين سنة.

ذاع علم أحمد بن حنبل واشتهر وهو حي يرزق، بل إن علمه بالحديث والأثر ذاع وهو لا يزال شاباً يتلقى العلم ويأخذ عن الشيوخ، وقد قال فيه أحمد بن سعيد الرازي وهو شاب: «ما رأيت أسْودَ الرأس أحفظ لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أعلم بفقهه من أحمد بن حنبل»، وقال له شيخه الشافعي: «أنت أعلم بالأخبار الصحاح منا، فإذا كان الخبر صحيحاً فأعلمني حتى أذهب إليه كوفياً كان أو مصرياً أو شامياً»، ورُوي عن الإمام الشافعي أيضاً أنه قال: «ما رأيت أعقل من أحمد بن حنبل وسليمان بن داود الهاشمي»، وقال معاصره علي بن المديني: «ليس فينا أحفظ من أبي عبد الله بن حنبل»، وقال أيضاً: «أعرف أبا عبد الله منذ خمسين سنة وهو يزداد خيراً».

وينبغي الذكر أن أحمد بن حنبل كان يعرف اللغة الفارسية ويتكلم بها أحياناً، فقد رُوي أنه قدِم عليه من خراسان ابنُ خالته ونزل عنده، ولما قدَّم له الطعام كان ابن حنبل يسأله عن خراسان وأهلها وما بقي من ذوي أحمد بها، وربما استعجم القول على الضيف، فيكلمه أحمد بالفارسية.

قوة الحفظ
كان أحمد بن حنبل يمتاز بقوة الحافظة، وقد تضافرت الأخبار في ذلك يؤيد بعضها بعضاً، قال ابن حنبل: «كنت أذاكر وكيعاً بحديث الثوري، فكان إذا صلى العشاء خرج من المسجد إلى منزله، فكنت أذاكره، فربما ذكر تسعة أحاديث أو العشرة فأحفظها، فإذا دخل قال لي أصحاب الحديث: أملِ علينا، فأمليها عليهم فيكتبونها». كما شهد معاصروه بقوة حفظه وضبطه، فقد قيل لمعاصره أبي زرعة: «من رأيت من المشايخ والمحدثين أحفظ؟»، قال: «أحمد بن حنبل». وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سمعت أبا زرعة يقول: «كان أحمد بن حنبل يحفظ ألفَ ألفِ حديث»، فقيل له: «وما يدريك؟»، قال: «ذاكرتُه فأخذتُ عليه الأبواب».

الصبر
اتصف أحمد بن حنبل بالصبر والجَلَد وقوة الاحتمال، وهذه هي أبرز صفاته، وهي التي أذاعت ذكره ونشرت خبره، وقد كانت هذه الصفة المزاج الذي اختص به الإمام أحمد، فجمع بها بين الفقر والجود والعفة وعزة النفس والإباء، وبين العفو واحتمال الأذى، وهي التي جعلته يحتمل ما يحتمل في طلب العلم، غير وانٍ ولا راضٍ بالقليل منه، يجوب الأقطار ويقطع الفيافي والقفار، راكباً إن أسعفته الحال، وماشياً إن ضاقت النفقة، ولما صار له شأن وتصدى للدرس والإفتاء نزل به البلاء الأكبر والمحنة العظمى، فكانت تلك الصفة هي عهدته، وبها كانت أهبته، فقد صبر وصابر الذين أنزلوا به الأذى، حتى ملوا الأذى ولم يهن ولم يستكن، ولم يستخذلهم ولم يجبهم إلى قولهم.

ومن الأخبار التي تدل على قوة جنانه وثباته أنه دخل على الخليفة في أيام المحنة، بعد أن هولوا عليه لينطق بما ينجيه ويرضيهم، وكانوا قد ضربوا عنق رجلين في حضرته، ولكنه في وسط ذلك المنظر المروع، وقع نظره على بعض أصحاب الشافعي، فسأله: «وأي شيء تحفظ عن الشافعي في المسح على الخفين؟»، فأثار ذلك دهشة الحاضرين، وراعهم ذلك الجنان الثابت، حتى قال خصمه أحمد بن أبي دؤاد متعجباً: «انظروا لرجل هو ذا يُقدم به لضرب عنقه فيناظر في الفقه».

التواضع
كان أحمد بن حنبل متواضعاً متطامناً لعامة الناس، مقيلاً لعثراتهم، وقد حكى عنه تلميذه المروزي فقال: «لم أر الفقير في مجلس أعز منه في مجلس أبي عبد الله، كان مائلاً إليهم، مقصراً عن أهل الدنيا، وكان فيه حلم، ولم يكن بالعجول، وكان كثير التواضع، تعلوه السكينة والوقار، إذا جلس في مجلسه بعد العصر للفتيا لا يتكلم حتى يسأل، وإذا خرج إلى مسجده لا يتصدر، ويقعد حيث انتهى به المجلس».

الهيبة
كان أحمد بن حنبل مهيباً من غير خوف، وموضعاً للإجلال والاحترام من غير رهبة، وكانت له هيبة حتى في نفس أساتذته، فقد كان بعض أساتذته يمزح مع بعض تلاميذه غير عالم بمكان أحمد من المجلس، فلما علم بمكانه لامهم إذ لم ينبهوه على وجوده حتى لا يمزح وهو في حضرته. وكانت الشرطة تهابه أيضاً، أما هيبة تلاميذه له فأعظم من ذلك، فقد قال فيه أحد تلاميذه: «كنا نهاب أن نرد أحمد في الشيء أو نحاجه في شيء من الأشياء»، وقال أحد معاصريه الذين تتلمذوا له: «دخلت على إسحاق بن إبراهيم، وفلان وفلان من السلاطين، فما رأيت أهيب من أحمد بن حنبل، صرت إليه أكلمه في شيء فوقعت علي الرعدة حين رأيته من هيبته»، وقال أبو عبيدة القاسم بن سلام: «جالست أبا يوسف ومحمد بن الحسن ويحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي فما هبت أحداً منهم ما هبت أحمد بن حنبل».

صفته الشكلية
كان أحمد بن حنبل يوصف بالحُسن، قال أحمد بن العباس بن الوليد النحوي: سمعت أبي يقول: رأيت أحمد بن حنبل رجلاً حسن الوجه، ربعة من الرجال، يخضب بالحناء خضاباً ليس بالقاني، في لحيته شعرات سود، ورأيت ثيابه غلاظاً إلا أنها بيضاء، ورأيته مُعتمَّاً وعليه إزار. وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: خضب أبي رأسه ولحيته بالحناء وهو ابن ثلاث وستين سنة. وكانت تعلوه سكينة ووقار وخشية، وكان نظيفاً في ملبسه، أنيقاً في هيئته في نطاق الحِفاظ على زهده، وقد وصفه تلميذه عبد الملك بن عبد الحميد الميموني بقوله: «ما أعلم أني رأيت أحداً أنظف ثوباً ولا أشد تعاهداً لنفسه في شاربه وشعر رأسه وشعر بدنه ولا أنقى ثوباً وشدة بياض من أحمد بن حنبل».

كتبه ومؤلفاته
كان أحمد بن حنبل منقطعاً إلى العلم بصفة عامة وللحديث بصفة خاصة، ولذلك فإنه ترك رصيداً نفيساً من المؤلفات تندرج جميعاً تحت باب الحديث أكثر من اندراجها تحت أي باب آخر من العلوم الدينية، وحتى تلك التي لا يدل اسمها على أنها كتب حديث تعتمد أكثر ما تعتمد على الأحاديث النبوية، تأخذ منها مادتها وتنسج منها موضوعاتها.

وأما الكتب التي تنسب للإمام أحمد فهي:

المسند، وقد قام الإمام أحمد بجمعه طوال أيام حياته، وضمَّنه ثلاثين ألف حديث حسب رواية أبي الحسن بن المناوي، وذهب قوم إلى أن عدد أحاديث المسند أربعون ألفاً، على أن أحاديث المسند قد انتقيت من سبعمئة وخمسين ألف حديث رويت من أكثر من سبعمئة صحابي، وكان الإمام أحمد يُملي الأحاديث على خاصته وخصوصاً ولده عبد الله، كما كان يسجل بعضها في كثير من الأحيان بنفسه، ولكنه توفي قبل أن يُخرج العمل الكبير للناس بنفسه، فقام ابنه عبد الله على إعداده، وإضافة بعض ما سمع من أحاديث صحيحة نصَّ على أنه أضافها بعد وفاة أبيه...

أكثر العلماء من الثناء على أحمد بن حنبل قديماً وحديثاً، ومن ذلك قول الإمام الشافعي: «ثلاثة من عجائب الزمان، عربي لا يُعرب كلمة، وهو أبو ثور، وأعجمي لا يخطئ في كلمة، وهو الحسن الزعفراني، وصغير كلما قال شيئاً صدقه الكبار، وهو أحمد بن حنبل»، وقال أيضاً: «خرجت من بغداد وما خلفت بها أحداً أورع ولا أتقى ولا أفقه من أحمد بن حنبل». وقال الربيع بن سليمان: قال لنا الشافعي: «أحمد إمام في ثمان خصال: إمام في الحديث، إمام في الفقه، إمام في اللغة، إمام في القرآن، إمام في الفقر، إمام في الزهد، إمام في الورع، إمام في السنة».

وقال قرينه ومعاصره القاسم بن سلام: «انتهى العلم إلى أربعة: أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، ويحيى بن معين، وأبي بكر بن شيبة، وأحمد أفقههم فيه»، وقال أيضاً: «ما رأيت رجلاً أعلم بالسنة منه».

وقال يحيى بن معين: «والله ما نقوى على ما يقوى عليه أحمد ولا على طريقة أحمد»، وقال أيضاً: «ما رأيت مثل أحمد بن حنبل، صحبته خمسين سنة ما افتخر علينا بشيء مما كان فيه من الصلاح والخير».

وقال عبد الرحمن بن مهدي: «هذا أعلم الناس بحديث سفيان الثوري»، وقال أيضاً: «ما نظرت إلى أحمد بن حنبل إلا تذكرت به سفيان الثوري».

وقال إسحاق بن راهويه: «كنت أجالس بالعراق أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأصحابنا، فكنا نتذكر الحديث من طريق وطريقين وثلاثة، فأقول: ما مراده؟ ما تفسيره؟ ما فقهه؟ فيقفون كلهم إلا أحمد بن حنبل». وقال أيضاً: «الإمام أحمد بن حنبل حجة بين الله - تبارك وتعالى - وبين عبيده في أرضه».

وقال علي بن المديني: «اتخذت أحمد بن حنبل إماماً فيما بيني وبين الله، ومن يقوى على ما يقوى عليه أبو عبد الله؟»، وقال إبراهيم بن إسماعيل: قدم علينا علي بن المديني، فاجتمعنا عنده فسألناه الحديث، فقال: «إن سيدي أحمد بن حنبل أمرني ألا أحدِّث إلا من كتاب»، وقال: «ليس في أصحابنا أحفظ من أبي عبد الله أحمد بن حنبل، وبلغني أنه لا يحدِّث إلا من كتاب، ولنا فيه أسوة حسنة».

وقال أبو عمير عيسى بن محمد الرملي: «رحمه الله، عن الدنيا ما كان أصبره! وبالماضين ما كان أشبهه! وبالصالحين ما كان ألحقه! عرضت له الدنيا فأباها، والبدع فنفاها».
اسلام المازنى - ❰ له مجموعة من الإنجازات والمؤلفات أبرزها ❞ الإمام الشافعي ❝ ❞ طريق القلوب إلى الله ❝ ❞ من روائع الأئمة الأربعة الامام مالك ❝ ❞ روائع الأئمة الأربعة ابو حنيفه ❝ ❞ من روائع الأئمة الأربعة ابن حنبل ❝ ❞ روائع زوجة الأحلام في عصر غربة الإسلام ❝ ❞ عجائب مشاهداتي في رحلة ماليزيا رؤية للتجربة الماليزية ❝ ❞ مصائب العامية في المنتديات الحوارية ❝ الناشرين : ❞ دار الكتب العلمية بلبنان ❝ ❱
من التراجم والأعلام - مكتبة كتب إسلامية.

نبذة عن الكتاب:
من روائع الأئمة الأربعة ابن حنبل

أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني الذهلي (164-241هـ / 780-855م) فقيه ومحدِّث مسلم، ورابع الأئمة الأربعة عند أهل السنة والجماعة، وصاحب المذهب الحنبلي في الفقه الإسلامي. اشتُهر بعلمه الغزير وحفظه القوي، وكان معروفاً بالأخلاق الحسنة كالصبر والتواضع والتسامح، وقد أثنى عليه كثير من العلماء منهم الإمام الشافعي بقوله: «خرجتُ من بغداد وما خلَّفتُ بها أحداً أورع ولا أتقى ولا أفقه من أحمد بن حنبل»، ويُعدُّ كتابه "المسند" من أشهر كتب الحديث وأوسعها.

وُلد أحمد بن حنبل سنة 164هـ في بغداد ونشأ فيها يتيماً، وقد كانت بغداد في ذلك العصر حاضرة العالم الإسلامي، تزخر بأنواع المعارف والفنون المختلفة، وكانت أسرة أحمد بن حنبل توجهه إلى طلب العلم، وفي سنة 179هـ بدأ ابن حنبل يتَّجه إلى الحديث النبوي، فبدأ يطلبه في بغداد عند شيخه هُشَيم بن بشير الواسطي حتى توفي سنة 183هـ، فظل في بغداد يطلب الحديث حتى سنة 186هـ، ثم بدأ برحلاته في طلب الحديث، فرحل إلى العراق والحجاز وتهامة واليمن، وأخذ عن كثير من العلماء والمحدثين، وعندما بلغ أربعين عاماً في سنة 204هـ جلس للتحديث والإفتاء في بغداد، وكان الناس يجتمعون على درسه حتى يبلغ عددهم قرابة خمسة آلاف.

اشتُهر ابن حنبل بصبره على المحنة التي وقعت به والتي عُرفت باسم "فتنة خلق القرآن"، وهي فتنة وقعت في العصر العباسي في عهد الخليفة المأمون، ثم المعتصم والواثق من بعده، إذ اعتقد هؤلاء الخلفاء أن القرآن مخلوق محدَث، وهو رأي المعتزلة، ولكن ابن حنبل وغيره من العلماء خالفوا ذلك، فحُبس ابن حنبل وعُذب، ثم أُخرج من السجن وعاد إلى التحديث والتدريس، وفي عهد الواثق مُنع من الاجتماع بالناس، فلما تولى المتوكل الحكمَ أنهى تلك الفتنة إنهاءً كاملاً. وفي شهر ربيع الأول سنة 241هـ، مرض أحمد بن حنبل ثم مات، وكان عمره سبعاً وسبعين سنة.

ذاع علم أحمد بن حنبل واشتهر وهو حي يرزق، بل إن علمه بالحديث والأثر ذاع وهو لا يزال شاباً يتلقى العلم ويأخذ عن الشيوخ، وقد قال فيه أحمد بن سعيد الرازي وهو شاب: «ما رأيت أسْودَ الرأس أحفظ لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أعلم بفقهه من أحمد بن حنبل»، وقال له شيخه الشافعي: «أنت أعلم بالأخبار الصحاح منا، فإذا كان الخبر صحيحاً فأعلمني حتى أذهب إليه كوفياً كان أو مصرياً أو شامياً»، ورُوي عن الإمام الشافعي أيضاً أنه قال: «ما رأيت أعقل من أحمد بن حنبل وسليمان بن داود الهاشمي»، وقال معاصره علي بن المديني: «ليس فينا أحفظ من أبي عبد الله بن حنبل»، وقال أيضاً: «أعرف أبا عبد الله منذ خمسين سنة وهو يزداد خيراً».

وينبغي الذكر أن أحمد بن حنبل كان يعرف اللغة الفارسية ويتكلم بها أحياناً، فقد رُوي أنه قدِم عليه من خراسان ابنُ خالته ونزل عنده، ولما قدَّم له الطعام كان ابن حنبل يسأله عن خراسان وأهلها وما بقي من ذوي أحمد بها، وربما استعجم القول على الضيف، فيكلمه أحمد بالفارسية.

قوة الحفظ
كان أحمد بن حنبل يمتاز بقوة الحافظة، وقد تضافرت الأخبار في ذلك يؤيد بعضها بعضاً، قال ابن حنبل: «كنت أذاكر وكيعاً بحديث الثوري، فكان إذا صلى العشاء خرج من المسجد إلى منزله، فكنت أذاكره، فربما ذكر تسعة أحاديث أو العشرة فأحفظها، فإذا دخل قال لي أصحاب الحديث: أملِ علينا، فأمليها عليهم فيكتبونها». كما شهد معاصروه بقوة حفظه وضبطه، فقد قيل لمعاصره أبي زرعة: «من رأيت من المشايخ والمحدثين أحفظ؟»، قال: «أحمد بن حنبل». وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سمعت أبا زرعة يقول: «كان أحمد بن حنبل يحفظ ألفَ ألفِ حديث»، فقيل له: «وما يدريك؟»، قال: «ذاكرتُه فأخذتُ عليه الأبواب».

الصبر
اتصف أحمد بن حنبل بالصبر والجَلَد وقوة الاحتمال، وهذه هي أبرز صفاته، وهي التي أذاعت ذكره ونشرت خبره، وقد كانت هذه الصفة المزاج الذي اختص به الإمام أحمد، فجمع بها بين الفقر والجود والعفة وعزة النفس والإباء، وبين العفو واحتمال الأذى، وهي التي جعلته يحتمل ما يحتمل في طلب العلم، غير وانٍ ولا راضٍ بالقليل منه، يجوب الأقطار ويقطع الفيافي والقفار، راكباً إن أسعفته الحال، وماشياً إن ضاقت النفقة، ولما صار له شأن وتصدى للدرس والإفتاء نزل به البلاء الأكبر والمحنة العظمى، فكانت تلك الصفة هي عهدته، وبها كانت أهبته، فقد صبر وصابر الذين أنزلوا به الأذى، حتى ملوا الأذى ولم يهن ولم يستكن، ولم يستخذلهم ولم يجبهم إلى قولهم.

ومن الأخبار التي تدل على قوة جنانه وثباته أنه دخل على الخليفة في أيام المحنة، بعد أن هولوا عليه لينطق بما ينجيه ويرضيهم، وكانوا قد ضربوا عنق رجلين في حضرته، ولكنه في وسط ذلك المنظر المروع، وقع نظره على بعض أصحاب الشافعي، فسأله: «وأي شيء تحفظ عن الشافعي في المسح على الخفين؟»، فأثار ذلك دهشة الحاضرين، وراعهم ذلك الجنان الثابت، حتى قال خصمه أحمد بن أبي دؤاد متعجباً: «انظروا لرجل هو ذا يُقدم به لضرب عنقه فيناظر في الفقه».

التواضع
كان أحمد بن حنبل متواضعاً متطامناً لعامة الناس، مقيلاً لعثراتهم، وقد حكى عنه تلميذه المروزي فقال: «لم أر الفقير في مجلس أعز منه في مجلس أبي عبد الله، كان مائلاً إليهم، مقصراً عن أهل الدنيا، وكان فيه حلم، ولم يكن بالعجول، وكان كثير التواضع، تعلوه السكينة والوقار، إذا جلس في مجلسه بعد العصر للفتيا لا يتكلم حتى يسأل، وإذا خرج إلى مسجده لا يتصدر، ويقعد حيث انتهى به المجلس».

الهيبة
كان أحمد بن حنبل مهيباً من غير خوف، وموضعاً للإجلال والاحترام من غير رهبة، وكانت له هيبة حتى في نفس أساتذته، فقد كان بعض أساتذته يمزح مع بعض تلاميذه غير عالم بمكان أحمد من المجلس، فلما علم بمكانه لامهم إذ لم ينبهوه على وجوده حتى لا يمزح وهو في حضرته. وكانت الشرطة تهابه أيضاً، أما هيبة تلاميذه له فأعظم من ذلك، فقد قال فيه أحد تلاميذه: «كنا نهاب أن نرد أحمد في الشيء أو نحاجه في شيء من الأشياء»، وقال أحد معاصريه الذين تتلمذوا له: «دخلت على إسحاق بن إبراهيم، وفلان وفلان من السلاطين، فما رأيت أهيب من أحمد بن حنبل، صرت إليه أكلمه في شيء فوقعت علي الرعدة حين رأيته من هيبته»، وقال أبو عبيدة القاسم بن سلام: «جالست أبا يوسف ومحمد بن الحسن ويحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي فما هبت أحداً منهم ما هبت أحمد بن حنبل».

صفته الشكلية
كان أحمد بن حنبل يوصف بالحُسن، قال أحمد بن العباس بن الوليد النحوي: سمعت أبي يقول: رأيت أحمد بن حنبل رجلاً حسن الوجه، ربعة من الرجال، يخضب بالحناء خضاباً ليس بالقاني، في لحيته شعرات سود، ورأيت ثيابه غلاظاً إلا أنها بيضاء، ورأيته مُعتمَّاً وعليه إزار. وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: خضب أبي رأسه ولحيته بالحناء وهو ابن ثلاث وستين سنة. وكانت تعلوه سكينة ووقار وخشية، وكان نظيفاً في ملبسه، أنيقاً في هيئته في نطاق الحِفاظ على زهده، وقد وصفه تلميذه عبد الملك بن عبد الحميد الميموني بقوله: «ما أعلم أني رأيت أحداً أنظف ثوباً ولا أشد تعاهداً لنفسه في شاربه وشعر رأسه وشعر بدنه ولا أنقى ثوباً وشدة بياض من أحمد بن حنبل».

كتبه ومؤلفاته
كان أحمد بن حنبل منقطعاً إلى العلم بصفة عامة وللحديث بصفة خاصة، ولذلك فإنه ترك رصيداً نفيساً من المؤلفات تندرج جميعاً تحت باب الحديث أكثر من اندراجها تحت أي باب آخر من العلوم الدينية، وحتى تلك التي لا يدل اسمها على أنها كتب حديث تعتمد أكثر ما تعتمد على الأحاديث النبوية، تأخذ منها مادتها وتنسج منها موضوعاتها.

وأما الكتب التي تنسب للإمام أحمد فهي:

المسند، وقد قام الإمام أحمد بجمعه طوال أيام حياته، وضمَّنه ثلاثين ألف حديث حسب رواية أبي الحسن بن المناوي، وذهب قوم إلى أن عدد أحاديث المسند أربعون ألفاً، على أن أحاديث المسند قد انتقيت من سبعمئة وخمسين ألف حديث رويت من أكثر من سبعمئة صحابي، وكان الإمام أحمد يُملي الأحاديث على خاصته وخصوصاً ولده عبد الله، كما كان يسجل بعضها في كثير من الأحيان بنفسه، ولكنه توفي قبل أن يُخرج العمل الكبير للناس بنفسه، فقام ابنه عبد الله على إعداده، وإضافة بعض ما سمع من أحاديث صحيحة نصَّ على أنه أضافها بعد وفاة أبيه...

أكثر العلماء من الثناء على أحمد بن حنبل قديماً وحديثاً، ومن ذلك قول الإمام الشافعي: «ثلاثة من عجائب الزمان، عربي لا يُعرب كلمة، وهو أبو ثور، وأعجمي لا يخطئ في كلمة، وهو الحسن الزعفراني، وصغير كلما قال شيئاً صدقه الكبار، وهو أحمد بن حنبل»، وقال أيضاً: «خرجت من بغداد وما خلفت بها أحداً أورع ولا أتقى ولا أفقه من أحمد بن حنبل». وقال الربيع بن سليمان: قال لنا الشافعي: «أحمد إمام في ثمان خصال: إمام في الحديث، إمام في الفقه، إمام في اللغة، إمام في القرآن، إمام في الفقر، إمام في الزهد، إمام في الورع، إمام في السنة».

وقال قرينه ومعاصره القاسم بن سلام: «انتهى العلم إلى أربعة: أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، ويحيى بن معين، وأبي بكر بن شيبة، وأحمد أفقههم فيه»، وقال أيضاً: «ما رأيت رجلاً أعلم بالسنة منه».

وقال يحيى بن معين: «والله ما نقوى على ما يقوى عليه أحمد ولا على طريقة أحمد»، وقال أيضاً: «ما رأيت مثل أحمد بن حنبل، صحبته خمسين سنة ما افتخر علينا بشيء مما كان فيه من الصلاح والخير».

وقال عبد الرحمن بن مهدي: «هذا أعلم الناس بحديث سفيان الثوري»، وقال أيضاً: «ما نظرت إلى أحمد بن حنبل إلا تذكرت به سفيان الثوري».

وقال إسحاق بن راهويه: «كنت أجالس بالعراق أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأصحابنا، فكنا نتذكر الحديث من طريق وطريقين وثلاثة، فأقول: ما مراده؟ ما تفسيره؟ ما فقهه؟ فيقفون كلهم إلا أحمد بن حنبل». وقال أيضاً: «الإمام أحمد بن حنبل حجة بين الله - تبارك وتعالى - وبين عبيده في أرضه».

وقال علي بن المديني: «اتخذت أحمد بن حنبل إماماً فيما بيني وبين الله، ومن يقوى على ما يقوى عليه أبو عبد الله؟»، وقال إبراهيم بن إسماعيل: قدم علينا علي بن المديني، فاجتمعنا عنده فسألناه الحديث، فقال: «إن سيدي أحمد بن حنبل أمرني ألا أحدِّث إلا من كتاب»، وقال: «ليس في أصحابنا أحفظ من أبي عبد الله أحمد بن حنبل، وبلغني أنه لا يحدِّث إلا من كتاب، ولنا فيه أسوة حسنة».

وقال أبو عمير عيسى بن محمد الرملي: «رحمه الله، عن الدنيا ما كان أصبره! وبالماضين ما كان أشبهه! وبالصالحين ما كان ألحقه! عرضت له الدنيا فأباها، والبدع فنفاها». .
المزيد..

تعليقات القرّاء:

أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني الذهلي (164-241هـ / 780-855م) فقيه ومحدِّث مسلم، ورابع الأئمة الأربعة عند أهل السنة والجماعة، وصاحب المذهب الحنبلي في الفقه الإسلامي. اشتُهر بعلمه الغزير وحفظه القوي، وكان معروفاً بالأخلاق الحسنة كالصبر والتواضع والتسامح، وقد أثنى عليه كثير من العلماء منهم الإمام الشافعي بقوله: «خرجتُ من بغداد وما خلَّفتُ بها أحداً أورع ولا أتقى ولا أفقه من أحمد بن حنبل»، ويُعدُّ كتابه "المسند" من أشهر كتب الحديث وأوسعها.

وُلد أحمد بن حنبل سنة 164هـ في بغداد ونشأ فيها يتيماً، وقد كانت بغداد في ذلك العصر حاضرة العالم الإسلامي، تزخر بأنواع المعارف والفنون المختلفة، وكانت أسرة أحمد بن حنبل توجهه إلى طلب العلم، وفي سنة 179هـ بدأ ابن حنبل يتَّجه إلى الحديث النبوي، فبدأ يطلبه في بغداد عند شيخه هُشَيم بن بشير الواسطي حتى توفي سنة 183هـ، فظل في بغداد يطلب الحديث حتى سنة 186هـ، ثم بدأ برحلاته في طلب الحديث، فرحل إلى العراق والحجاز وتهامة واليمن، وأخذ عن كثير من العلماء والمحدثين، وعندما بلغ أربعين عاماً في سنة 204هـ جلس للتحديث والإفتاء في بغداد، وكان الناس يجتمعون على درسه حتى يبلغ عددهم قرابة خمسة آلاف.

اشتُهر ابن حنبل بصبره على المحنة التي وقعت به والتي عُرفت باسم "فتنة خلق القرآن"، وهي فتنة وقعت في العصر العباسي في عهد الخليفة المأمون، ثم المعتصم والواثق من بعده، إذ اعتقد هؤلاء الخلفاء أن القرآن مخلوق محدَث، وهو رأي المعتزلة، ولكن ابن حنبل وغيره من العلماء خالفوا ذلك، فحُبس ابن حنبل وعُذب، ثم أُخرج من السجن وعاد إلى التحديث والتدريس، وفي عهد الواثق مُنع من الاجتماع بالناس، فلما تولى المتوكل الحكمَ أنهى تلك الفتنة إنهاءً كاملاً. وفي شهر ربيع الأول سنة 241هـ، مرض أحمد بن حنبل ثم مات، وكان عمره سبعاً وسبعين سنة.

ذاع علم أحمد بن حنبل واشتهر وهو حي يرزق، بل إن علمه بالحديث والأثر ذاع وهو لا يزال شاباً يتلقى العلم ويأخذ عن الشيوخ، وقد قال فيه أحمد بن سعيد الرازي وهو شاب: «ما رأيت أسْودَ الرأس أحفظ لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أعلم بفقهه من أحمد بن حنبل»، وقال له شيخه الشافعي: «أنت أعلم بالأخبار الصحاح منا، فإذا كان الخبر صحيحاً فأعلمني حتى أذهب إليه كوفياً كان أو مصرياً أو شامياً»، ورُوي عن الإمام الشافعي أيضاً أنه قال: «ما رأيت أعقل من أحمد بن حنبل وسليمان بن داود الهاشمي»، وقال معاصره علي بن المديني: «ليس فينا أحفظ من أبي عبد الله بن حنبل»، وقال أيضاً: «أعرف أبا عبد الله منذ خمسين سنة وهو يزداد خيراً».

وينبغي الذكر أن أحمد بن حنبل كان يعرف اللغة الفارسية ويتكلم بها أحياناً، فقد رُوي أنه قدِم عليه من خراسان ابنُ خالته ونزل عنده، ولما قدَّم له الطعام كان ابن حنبل يسأله عن خراسان وأهلها وما بقي من ذوي أحمد بها، وربما استعجم القول على الضيف، فيكلمه أحمد بالفارسية.

قوة الحفظ
كان أحمد بن حنبل يمتاز بقوة الحافظة، وقد تضافرت الأخبار في ذلك يؤيد بعضها بعضاً، قال ابن حنبل: «كنت أذاكر وكيعاً بحديث الثوري، فكان إذا صلى العشاء خرج من المسجد إلى منزله، فكنت أذاكره، فربما ذكر تسعة أحاديث أو العشرة فأحفظها، فإذا دخل قال لي أصحاب الحديث: أملِ علينا، فأمليها عليهم فيكتبونها». كما شهد معاصروه بقوة حفظه وضبطه، فقد قيل لمعاصره أبي زرعة: «من رأيت من المشايخ والمحدثين أحفظ؟»، قال: «أحمد بن حنبل». وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سمعت أبا زرعة يقول: «كان أحمد بن حنبل يحفظ ألفَ ألفِ حديث»، فقيل له: «وما يدريك؟»، قال: «ذاكرتُه فأخذتُ عليه الأبواب».

الصبر
اتصف أحمد بن حنبل بالصبر والجَلَد وقوة الاحتمال، وهذه هي أبرز صفاته، وهي التي أذاعت ذكره ونشرت خبره، وقد كانت هذه الصفة المزاج الذي اختص به الإمام أحمد، فجمع بها بين الفقر والجود والعفة وعزة النفس والإباء، وبين العفو واحتمال الأذى، وهي التي جعلته يحتمل ما يحتمل في طلب العلم، غير وانٍ ولا راضٍ بالقليل منه، يجوب الأقطار ويقطع الفيافي والقفار، راكباً إن أسعفته الحال، وماشياً إن ضاقت النفقة، ولما صار له شأن وتصدى للدرس والإفتاء نزل به البلاء الأكبر والمحنة العظمى، فكانت تلك الصفة هي عهدته، وبها كانت أهبته، فقد صبر وصابر الذين أنزلوا به الأذى، حتى ملوا الأذى ولم يهن ولم يستكن، ولم يستخذلهم ولم يجبهم إلى قولهم.

ومن الأخبار التي تدل على قوة جنانه وثباته أنه دخل على الخليفة في أيام المحنة، بعد أن هولوا عليه لينطق بما ينجيه ويرضيهم، وكانوا قد ضربوا عنق رجلين في حضرته، ولكنه في وسط ذلك المنظر المروع، وقع نظره على بعض أصحاب الشافعي، فسأله: «وأي شيء تحفظ عن الشافعي في المسح على الخفين؟»، فأثار ذلك دهشة الحاضرين، وراعهم ذلك الجنان الثابت، حتى قال خصمه أحمد بن أبي دؤاد متعجباً: «انظروا لرجل هو ذا يُقدم به لضرب عنقه فيناظر في الفقه».

التواضع
كان أحمد بن حنبل متواضعاً متطامناً لعامة الناس، مقيلاً لعثراتهم، وقد حكى عنه تلميذه المروزي فقال: «لم أر الفقير في مجلس أعز منه في مجلس أبي عبد الله، كان مائلاً إليهم، مقصراً عن أهل الدنيا، وكان فيه حلم، ولم يكن بالعجول، وكان كثير التواضع، تعلوه السكينة والوقار، إذا جلس في مجلسه بعد العصر للفتيا لا يتكلم حتى يسأل، وإذا خرج إلى مسجده لا يتصدر، ويقعد حيث انتهى به المجلس».

الهيبة
كان أحمد بن حنبل مهيباً من غير خوف، وموضعاً للإجلال والاحترام من غير رهبة، وكانت له هيبة حتى في نفس أساتذته، فقد كان بعض أساتذته يمزح مع بعض تلاميذه غير عالم بمكان أحمد من المجلس، فلما علم بمكانه لامهم إذ لم ينبهوه على وجوده حتى لا يمزح وهو في حضرته. وكانت الشرطة تهابه أيضاً، أما هيبة تلاميذه له فأعظم من ذلك، فقد قال فيه أحد تلاميذه: «كنا نهاب أن نرد أحمد في الشيء أو نحاجه في شيء من الأشياء»، وقال أحد معاصريه الذين تتلمذوا له: «دخلت على إسحاق بن إبراهيم، وفلان وفلان من السلاطين، فما رأيت أهيب من أحمد بن حنبل، صرت إليه أكلمه في شيء فوقعت علي الرعدة حين رأيته من هيبته»، وقال أبو عبيدة القاسم بن سلام: «جالست أبا يوسف ومحمد بن الحسن ويحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي فما هبت أحداً منهم ما هبت أحمد بن حنبل».

صفته الشكلية
كان أحمد بن حنبل يوصف بالحُسن، قال أحمد بن العباس بن الوليد النحوي: سمعت أبي يقول: رأيت أحمد بن حنبل رجلاً حسن الوجه، ربعة من الرجال، يخضب بالحناء خضاباً ليس بالقاني، في لحيته شعرات سود، ورأيت ثيابه غلاظاً إلا أنها بيضاء، ورأيته مُعتمَّاً وعليه إزار. وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: خضب أبي رأسه ولحيته بالحناء وهو ابن ثلاث وستين سنة. وكانت تعلوه سكينة ووقار وخشية، وكان نظيفاً في ملبسه، أنيقاً في هيئته في نطاق الحِفاظ على زهده، وقد وصفه تلميذه عبد الملك بن عبد الحميد الميموني بقوله: «ما أعلم أني رأيت أحداً أنظف ثوباً ولا أشد تعاهداً لنفسه في شاربه وشعر رأسه وشعر بدنه ولا أنقى ثوباً وشدة بياض من أحمد بن حنبل».

كتبه ومؤلفاته
كان أحمد بن حنبل منقطعاً إلى العلم بصفة عامة وللحديث بصفة خاصة، ولذلك فإنه ترك رصيداً نفيساً من المؤلفات تندرج جميعاً تحت باب الحديث أكثر من اندراجها تحت أي باب آخر من العلوم الدينية، وحتى تلك التي لا يدل اسمها على أنها كتب حديث تعتمد أكثر ما تعتمد على الأحاديث النبوية، تأخذ منها مادتها وتنسج منها موضوعاتها.

وأما الكتب التي تنسب للإمام أحمد فهي:

المسند، وقد قام الإمام أحمد بجمعه طوال أيام حياته، وضمَّنه ثلاثين ألف حديث حسب رواية أبي الحسن بن المناوي، وذهب قوم إلى أن عدد أحاديث المسند أربعون ألفاً، على أن أحاديث المسند قد انتقيت من سبعمئة وخمسين ألف حديث رويت من أكثر من سبعمئة صحابي، وكان الإمام أحمد يُملي الأحاديث على خاصته وخصوصاً ولده عبد الله، كما كان يسجل بعضها في كثير من الأحيان بنفسه، ولكنه توفي قبل أن يُخرج العمل الكبير للناس بنفسه، فقام ابنه عبد الله على إعداده، وإضافة بعض ما سمع من أحاديث صحيحة نصَّ على أنه أضافها بعد وفاة أبيه...

أكثر العلماء من الثناء على أحمد بن حنبل قديماً وحديثاً، ومن ذلك قول الإمام الشافعي: «ثلاثة من عجائب الزمان، عربي لا يُعرب كلمة، وهو أبو ثور، وأعجمي لا يخطئ في كلمة، وهو الحسن الزعفراني، وصغير كلما قال شيئاً صدقه الكبار، وهو أحمد بن حنبل»، وقال أيضاً: «خرجت من بغداد وما خلفت بها أحداً أورع ولا أتقى ولا أفقه من أحمد بن حنبل». وقال الربيع بن سليمان: قال لنا الشافعي: «أحمد إمام في ثمان خصال: إمام في الحديث، إمام في الفقه، إمام في اللغة، إمام في القرآن، إمام في الفقر، إمام في الزهد، إمام في الورع، إمام في السنة».

وقال قرينه ومعاصره القاسم بن سلام: «انتهى العلم إلى أربعة: أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، ويحيى بن معين، وأبي بكر بن شيبة، وأحمد أفقههم فيه»، وقال أيضاً: «ما رأيت رجلاً أعلم بالسنة منه».

وقال يحيى بن معين: «والله ما نقوى على ما يقوى عليه أحمد ولا على طريقة أحمد»، وقال أيضاً: «ما رأيت مثل أحمد بن حنبل، صحبته خمسين سنة ما افتخر علينا بشيء مما كان فيه من الصلاح والخير».

وقال عبد الرحمن بن مهدي: «هذا أعلم الناس بحديث سفيان الثوري»، وقال أيضاً: «ما نظرت إلى أحمد بن حنبل إلا تذكرت به سفيان الثوري».

وقال إسحاق بن راهويه: «كنت أجالس بالعراق أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأصحابنا، فكنا نتذكر الحديث من طريق وطريقين وثلاثة، فأقول: ما مراده؟ ما تفسيره؟ ما فقهه؟ فيقفون كلهم إلا أحمد بن حنبل». وقال أيضاً: «الإمام أحمد بن حنبل حجة بين الله - تبارك وتعالى - وبين عبيده في أرضه».

وقال علي بن المديني: «اتخذت أحمد بن حنبل إماماً فيما بيني وبين الله، ومن يقوى على ما يقوى عليه أبو عبد الله؟»، وقال إبراهيم بن إسماعيل: قدم علينا علي بن المديني، فاجتمعنا عنده فسألناه الحديث، فقال: «إن سيدي أحمد بن حنبل أمرني ألا أحدِّث إلا من كتاب»، وقال: «ليس في أصحابنا أحفظ من أبي عبد الله أحمد بن حنبل، وبلغني أنه لا يحدِّث إلا من كتاب، ولنا فيه أسوة حسنة».

وقال أبو عمير عيسى بن محمد الرملي: «رحمه الله، عن الدنيا ما كان أصبره! وبالماضين ما كان أشبهه! وبالصالحين ما كان ألحقه! عرضت له الدنيا فأباها، والبدع فنفاها».

من روائع الأئمة الأربعة ابن حنبل اسلام المازنى

كتاب من روائع الأئمة الأربعة ابن حنبل

 

سيرة الائمة الاربعة pdf

قصص الائمة الاربعة

قصص ابو حنيفة pdf

كتب الائمه الاربعه pdf

1000 قصة وقصة من حياة الأئمة الأربعة pdf

كتاب ترجمة الائمة الاربعة



حجم الكتاب عند التحميل : 124 كيلوبايت .
نوع الكتاب : ppt.
عداد القراءة: عدد قراءة من روائع الأئمة الأربعة ابن حنبل

اذا اعجبك الكتاب فضلاً اضغط على أعجبني
و يمكنك تحميله من هنا:

تحميل من روائع الأئمة الأربعة ابن حنبل
شكرًا لمساهمتكم

شكراً لمساهمتكم معنا في الإرتقاء بمستوى المكتبة ، يمكنكم االتبليغ عن اخطاء او سوء اختيار للكتب وتصنيفها ومحتواها ، أو كتاب يُمنع نشره ، او محمي بحقوق طبع ونشر ، فضلاً قم بالتبليغ عن الكتاب المُخالف:

برنامج تشغيل ملفات pptقبل تحميل الكتاب ..
يجب ان يتوفر لديكم برنامج تشغيل وقراءة ملفات ppt
يمكن تحميلة من هنا 'http://www.microsoftstore.com/store/msmea/ar_EG/pdp/Office-365-Personal/productID.299498600'

المؤلف:
اسلام المازنى - Islam Al Mazni

كتب اسلام المازنى ❰ له مجموعة من الإنجازات والمؤلفات أبرزها ❞ الإمام الشافعي ❝ ❞ طريق القلوب إلى الله ❝ ❞ من روائع الأئمة الأربعة الامام مالك ❝ ❞ روائع الأئمة الأربعة ابو حنيفه ❝ ❞ من روائع الأئمة الأربعة ابن حنبل ❝ ❞ روائع زوجة الأحلام في عصر غربة الإسلام ❝ ❞ عجائب مشاهداتي في رحلة ماليزيا رؤية للتجربة الماليزية ❝ ❞ مصائب العامية في المنتديات الحوارية ❝ الناشرين : ❞ دار الكتب العلمية بلبنان ❝ ❱. المزيد..

كتب اسلام المازنى
الناشر:
دار الكتب العلمية بلبنان
كتب دار الكتب العلمية بلبنان ❰ ناشرين لمجموعة من المؤلفات أبرزها ❞ السيرة النبوية (الذهبي) ❝ ❞ مدارج السالكين (ط. العلمية) ❝ ❞ علم النفس بين الشخصية والفكر ❝ ❞ القانون في الطب ❝ ❞ الإيضاح في علوم البلاغة المعاني والبيان والبديع ❝ ❞ ديوان قيس بن الملوح مجنون ليلى ❝ ❞ فن تصميم الدوائر الكهربائية ❝ ❞ القاموس فرنسي ـ عربي Le Dictionnaire Francais-Arabe ❝ ❞ الفقه على المذاهب الأربعة ❝ ❞ الحيوان ❝ ومن أبرز المؤلفين : ❞ محمد ابن قيم الجوزية ❝ ❞ أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية الحراني ❝ ❞ أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي ❝ ❞ شمس الدين الذهبي ❝ ❞ محمد بن جرير الطبري ❝ ❞ أبو زكريا يحي بن شرف النووي ❝ ❞ وحيد بن عبد السلام بالي ❝ ❞ أبو حامد الغزالى ❝ ❞ جلال الدين السيوطي ❝ ❞ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني ❝ ❞ عبد الله محمد عبيد البغدادي أبو بكر ابن أبي الدنيا ❝ ❞ ابن سينا ❝ ❞ وليم شكسبير ❝ ❞ أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري ❝ ❞ أحمد بن علي بن ثابت ❝ ❞ عبد الله بن المقفع ❝ ❞ الامام احمد ابن حنبل ❝ ❞ ابن حجر العسقلاني ❝ ❞ محمود شاكر شاكر الحرستاني أبو أسامة ❝ ❞ كامل محمد عويضة ❝ ❞ الثعالبي-ابو منصور عبدالملك ❝ ❞ مكتب الدراسات والبحوث ❝ ❞ إبراهيم شمس الدين ❝ ❞ محمد بن علي الشوكاني ❝ ❞ أحمد بن محمد بن عبد ربه الأندلسى ❝ ❞ محمد بن سيرين ❝ ❞ الحافظ ابن كثير ❝ ❞ محمد بن عبد الرحمن السخاوي شمس الدين ❝ ❞ ابن حزم الظاهري الأندلسي ❝ ❞ ابن بطوطة ❝ ❞ أبو العباس أحمد بن يحيى بن جابر البلاذري ❝ ❞ محمد بن يوسف الصالحي الشامي ❝ ❞ محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني ❝ ❞ إميل بديع يعقوب ❝ ❞ ابن ناصر الدين الدمشقي ❝ ❞ زين الدين محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي ❝ ❞ عبد القادر الجيلاني ❝ ❞ علي أحمد عبد العال الطهطاوي ❝ ❞ تقي الدين المقريزي ❝ ❞ مسلم بن حجاج ❝ ❞ أبي عثمان عمرو بن الجاحظ ❝ ❞ محمد بن حبان البستي ❝ ❞ أبو هلال العسكري ❝ ❞ أبو القاسم محمود بن عمر الخوارزمي الزمخشري ❝ ❞ ابن حجر الهيتمي ❝ ❞ مصطفي حلمي ❝ ❞ سبط ابن الجوزي ❝ ❞ يوسف بن عبد الله بن عبد البر ❝ ❞ ابن قتيبة ❝ ❞ أبو عبد الله محمد بن الحسن الشيباني ❝ ❞ أبو بكر ابن العربي المالكي ❝ ❞ تقى الدين أبى العباس أحمد بن على المقريزى ❝ ❞ الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسي أبو علي ❝ ❞ الخليل بن أحمد الفراهيدي ❝ ❞ القاضي عياض ❝ ❞ عبد الله بن المبارك المروزي ❝ ❞ أبو عمرو الداني ❝ ❞ أحمد بن يحيى بن فضل العمري شهاب الدين ❝ ❞ أبو الحسن الماوردي ❝ ❞ قيس بن الملوح ❝ ❞ الخطيب الشربيني ❝ ❞ ياقوت بن عبد الله الحموي الرومي البغدادي شهاب الدين أبو عبد الله ❝ ❞ أبو اسحاق إبراهيم بن موسى الشاطبي ❝ ❞ يوسف بن تغري بردي جمال الدين أبو المحاسن ❝ ❞ محمد عبد المنعم ❝ ❞ أحمد بن فارس بن زكريا أبو الحسين ❝ ❞ الأمير شكيب أرسلان ❝ ❞ أرسطو ❝ ❞ أحمد بن محمد المقري التلمساني ❝ ❞ السيد عبدالفتاح القصبى ❝ ❞ محمد بن يزيد المبرد أبو العباس ❝ ❞ محمد بن إسحاق بن محمد بن يحي بن منده أبو عبد الله ❝ ❞ ابن الرفعة أبو العباس نجم الدين ❝ ❞ أحمد محمد عمر الخفاجي المصري شهاب الدين ❝ ❞ محمد عيسى الترمذي أبو عيسى ❝ ❞ شهاب الدين القسطلاني ❝ ❞ شهاب الدين عبد الرحمن بن إسماعيل بن ابراهيم بن عثمان المقدسي الدمشقي الشافعي أبو شامة ❝ ❞ معمر بن المثنى ❝ ❞ محيي الدين بن عربي ❝ ❞ محمد بن سلام الجمحي ❝ ❞ موفق الدين أبو البقاء بن يعيش الموصلي ❝ ❞ أحمد بن الحسين بن علي بن موسى البيهقي أبو بكر ❝ ❞ علي بن محمد بن محمد ابن الأثير الجزري عز الدين أبو الحسن ❝ ❞ عبد الرحيم بن الحسن الإسنوي ❝ ❞ أحمد بن الحسين البيهقي ❝ ❞ أبو الحسن الدارقطني ❝ ❞ عبد القادر عودة ❝ ❞ الواحدي النيسابوري ❝ ❞ طاهر الجزائري ❝ ❞ أحمد بن الحسن بن يحي بديع الزمان الهمذاني ❝ ❞ علي بن إسماعيل بن سيده ❝ ❞ محمد الزرقاني ❝ ❞ لسان الدين ابن الخطيب ❝ ❞ عبد العظيم بن عبد القوي المنذري ❝ ❞ علي بن أبي بكر الهيثمي الكتب الدين ❝ ❞ محمد بن عمرو بن موسى بن حماد العقيلي أبو جعفر ❝ ❞ ابن المنذر ❝ ❞ سليمان الدليمي ❝ ❞ محمد أحمد السيد خليل ❝ ❞ الجبرتى ❝ ❞ محمد بن عبد الله بن مالك الأندلسي ❝ ❞ اسلام المازنى ❝ ❞ ابن مالك النحوي ❝ ❞ حبيب بن أوس الطائي أبو تمام ❝ ❞ حسان بن ثابت ❝ ❞ محمود مصطفى ❝ ❞ محمد بن أحمد بن سالم السفاريني الحنبلي ❝ ❞ عمر الأنصاري الشافعي ابن الملقن ❝ ❞ خليل بن إسحاق الجندي ❝ ❞ محمد بن عبد الله الشبلي ❝ ❞ عبد الكريم بن هوازن القشيري أبو القاسم ❝ ❞ محمد رضا ❝ ❞ ابن سيده ❝ ❞ شهاب الدين النويري ❝ ❞ بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي. ❝ ❞ سعد الدين التفتازاني ❝ ❞ جمال الدين القفطي ❝ ❞ علي بن المنتصر الكتاني ❝ ❞ أبو سعيد السيرافي ❝ ❞ يوسف جمال الدين أبو المحاسن ❝ ❞ علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الطاهرى أبو محمد ❝ ❞ أحمد بن محمد الخلال أبو بكر ❝ ❞ مصطفى حلمي ❝ ❞ عبد الملك بن حسين المكي الشافعي ❝ ❞ أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي ❝ ❞ محمد السعيد زغلول ❝ ❞ أبو عبد الله الحاكم النيسابوري ❝ ❞ كامل سلمان الجبوري ❝ ❞ علي القاري ❝ ❞ جلال الدين بن أحمد بن محمد ❝ ❞ بدر الدين بن جماعة ❝ ❞ راجي الأسمر ❝ ❞ أبو القاسم القشيري ❝ ❞ محمد بن عبد الكريم بن أبى بكر أحمد الشهرستاني ❝ ❞ ابن حبان ❝ ❞ الشريف الجرحاني ❝ ❞ عبد الرحمن الجزيري ❝ ❞ حاتم الطائي ❝ ❞ محمد نووي الجاوي ❝ ❞ عيسى بن عواض العضياني ❝ ❞ محمد علي حسن الحلي ❝ ❞ ابن البلخى ❝ ❞ برهان الدين أبو الحسن علي بن أبي بكر بن عبد الجليل ‏الصديقي الفرغاني المرغيناني ❝ ❞ أحمد بن عطاء الله السكندري ❝ ❞ أحمد بن محمد بن الحسن المرزوقي ❝ ❞ محمد بن محمد الدمشقي ابن الجزري أبو محمد ❝ ❞ حنا نصر الحتي ❝ ❞ نور الدين الهيثمي ❝ ❞ محمد بن إسحاق بن يسار المطلبي ❝ ❞ علاء الدين الكاساني ❝ ❞ علي بن هبة الله بن جعفر بن ماكولا ❝ ❞ أحمد بن محمد بن يعقوب مسكويه أبو علي ❝ ❞ محمود شاكر شاكر الحرستاني أبو أسامة محمد يحيى صالح التشامبي ❝ ❞ جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي ❝ ❞ ابن أبي زيد القيرواني ❝ ❞ أحمد بن الحسين بن علي بن موسى البيهقي أبو بكر شمس الدين الذهبي ❝ ❞ المحسن بن أبي القاسم التنوخي أبو علي أبو هلال العسكري عبد الرؤوف المناوي ❝ ❞ محمد نووي بن عمر الجاوي محمد بن القاسم الغزي أحمد بن الحسين الأصفهاني أبو شجاع ❝ ❞ ابن علان ، محمد علي بن محمد علان ❝ ❞ مولود السريري السوسي ❝ ❞ خالد فائق العبيدي ❝ ❞ محمد بن عبد الله بن عبد الله بن مالك الطائي الجياني الأندلسي جمال الدين ❝ ❞ أبو بكر البيهقي ❝ ❞ محمد التونجي ❝ ❞ عمر بن أحمد بن عثمان بن شاهين أبو حفص ❝ ❞ عبد الله بن محمد بن السيد البطليوسي أبو محمد ❝ ❞ ابن الزبير الغرناطي ❝ ❞ ابن فرحون المالكي ❝ ❞ محمد عبد الرحمن عوض ❝ ❞ حماه الله ولد السالم الشنقيطي ❝ ❞ ابن العبري ❝ ❞ أحمد بن علي بن عبد القادر العبيد المقريزي ❝ ❞ موفق الدين عبد الله بن قدامة المقدسي ❝ ❞ الإمام مالك بن أنس الإمام السيوطى ❝ ❞ ابن خليفة عليوي ❝ ❞ المظفر يوسف الاول ❝ ❞ عبد الحميد هنداوي ❝ ❞ منصور بن محمد بن عبد الجبار السمعاني أبو المظفر ❝ ❞ محمد بن الحسن الشيبانى ❝ ❞ هيئة أبو ظبي للسياحة والثقافة ❝ ❞ كعب بن زهير ❝ ❞ عبدالرحمن بن معاضة الشهري ❝ ❞ أبو عبيد البكري الأونبى ❝ ❞ محمد بن محمد بن عمر قاسم مخلوف ❝ ❞ عبد الله بن محمد الخياط الهاروشي ❝ ❞ ابن طولون ❝ ❞ يعقوب بن سفيان الفسوي ❝ ❞ عبد الرحمن بن عيسى بن حماد الهمذاني ❝ ❞ المفضل بن سلمة بن عاصم الضبي أبو طالب ❝ ❞ أحمد بن محمد القسطلاني ❝ ❞ ناصيف يمين ❝ ❞ أبو حنيفة النعمان ❝ ❞ عروة بن الورد ❝ ❞ امرؤ القيس ❝ ❞ أحمد بن عبد الله بن صالح العجلى ❝ ❞ أبو محمد النيسابوري ❝ ❞ أبو بكر بن عبد الله ابن يونس الصقلي ❝ ❞ الخطيب الإسكافي ❝ ❞ أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني ❝ ❞ عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله الأنباري ❝ ❞ إبراهيم سبط ابن العجمي برهان الدين أبو إسحاق ❝ ❞ عبد الله بن أسعد بن علي بن سليمان اليافعي اليمني المكي أبو محمد ❝ ❞ محمد بن طاهر المقدسي أبو الفضل محمد بن موسى الحازمي أبو بكر ❝ ❞ أحمد بن محمد القدوري ❝ ❞ محمد المختار ولد اباه ❝ ❞ أبي بكر أحمد بن علي بن موسى ❝ ❞ ابن أبي حاتم الرازي أبو زرعة الرازي ❝ ❞ محمد السهمي أبو عبد الله ❝ ❞ عمر جسام العزاوي ❝ ❞ زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري ❝ ❞ عبد الحميد بسيوني ❝ ❞ همام بن غالب بن صعصعة أبو فراس الفرزدق ❝ ❞ محمد بن الحسن الأحول ❝ ❞ إسماعيل بن محمد بن الفضل التميي الأصبهاني أبو القاسم ❝ ❞ محمد بن محمد بن محمد علي بن الجزري الدمشقي الشافعي شمس الدين أبو الخير ❝ ❞ ابن الجزري ❝ ❞ أبي محمد عبد الوهاب البغدادي المالكي ❝ ❞ محمد بن جعفر الكتاني أبو عبد الله ❝ ❞ عضد الدين الإيجي ❝ ❞ أحمد بن أحمد القليوبي وأحمد البرلسي عميرة ❝ ❞ إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن محمد بن مفلح ❝ ❞ يوسف بن أبي بكر بن محمد بن علي السكاكي ❝ ❞ عبد الرزاق بن حمدوش الجزائري ❝ ❞ محمد أمين ضناوي ❝ ❞ الامام أبي عبيد الله محمد بن عمران المرزباني ❝ ❞ جمال بن محمد بن محمود ❝ ❞ عبدالرحمن الوكيل ❝ ❞ أحمد بن محمد بن أبي بكر القسطلاني أبو العباس ❝ ❞ د. حسين عاصى ❝ ❞ محي الدين شيخ زاده ❝ ❞ إمام الحرمين أبو المعالي الجويني ❝ ❞ أبو محمد عفيف الدين عبد الله بن أسعد بن علي بن سليمان اليافعي ❝ ❞ محمد بن أبي العباس أحمد بن حمزة بن شهاب الدين الرملي ❝ ❞ أنطونيوس بطرس ❝ ❞ صديق حسن خان القنوجي ❝ ❞ أبو عبيد الله محمد بن عمران المرزباني ❝ ❞ حافظ الدين النسفي ملاجيون ❝ ❞ عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد بن أبي الحسن الخثعمي السهيلي عبد الملك بن هشام ❝ ❞ زكريا الأنصاري الشافعي الخزرجي ❝ ❞ تاج الدين عبد الوهاب السبكي ❝ ❞ عبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني أبو القاسم ❝ ❞ محمد بن الحسين الفراء الحنبلي أبو يعلى الفراء ❝ ❞ محمد بن أيدمر المستعصمي ❝ ❞ إسماعيل أحمد الطحان ❝ ❞ سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي أبو عبد الله ❝ ❞ بدر الدين بن مالك ❝ ❞ مشتاق عباس معن ❝ ❞ زكريا بن محمد الأنصاري أبو يحيى ❝ ❞ محب الدين الطبري ❝ ❞ عبد الرحمن الخثعمي السهيلي بن هشام ❝ ❞ علي القاري محمد الخطيب التبريزي ❝ ❞ يونس طركى سلوم البجارى ❝ ❞ عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي موفق الدين ❝ ❞ عبد الله بن علي بن عبد الله اللخمي الرشاطي الأندلسي أبو محمد عبد الحق بن عبد الرحمن الإشبيلي أبو محمد ❝ ❞ نصر بن علي بن محمد الشيرازي ابن أبي مريم أبو عبد الله ❝ ❞ عزيزة فوال بابستي ❝ ❞ محمود نصار و السيد يوسف ❝ ❞ عمر بن أحمد بن هبة بن العديم كمال الدين أبو حفص ❝ ❞ د. سليمان بن صالح القرعاوي ❝ ❞ محمد بن عمران بن موسى المرزباني أبو عبد الله ❝ ❞ موهوب بن أحمد بن محمد بن الخضر الجواليقي أبو منصور ❝ ❞ كوكب دياب ❝ ❞ محمد عبد الرحمن بن الغزي شمس الدين أبو المعالي ❝ ❞ محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري أبو عبد الله ❝ ❞ محمد دياب الأتليدي ❝ ❞ علاء الدين الخازن ❝ ❞ محمد أحمد بن طباطبا العلوي ❝ ❞ عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي ❝ ❞ محب الدين الخطيب ❝ ❞ عبد الله بن محمد الحجيلي ❝ ❞ محمد الصادقي العماري ❝ ❞ ابن الحاجب ❝ ❞ أبو بكر بن العربي المالكي ❝ ❞ محمد عميم الإحسان البركتي ❝ ❞ طرفة بن العبد ❝ ❞ عبد الله بن أحمد بن محمد ابن قدامة المقدسي موفق الدين محمد بن أبي الفتح البعلي أبو عبد الله شمس الدين ❝ ❞ عماد الدين الكيا الهراسي ❝ ❞ غسان عزيز حسين ❝ ❞ علي بن إسماعيل أبو الحسن ابن سيده ❝ ❞ محمود بن حمزة الحسيني الحمزاوي ❝ ❞ قدامة بن جعفر الكاتب البغدادى ❝ ❞ عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم ❝ ❞ عبد الملك بن محمد بن إسماعيل الثعالبي ❝ ❞ أحمد بن علي الدلجي ❝ ❞ محمد بن محمد الغزي نجم الدين ❝ ❞ أحمد بن عبد الله بن محمد أبو العباس محب الدين الطبري ❝ ❞ الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي أبو محمد ❝ ❞ القاضي أبو محمد عبد الوهاب بن علي بن نصر البغدادي السجلماسي ❝ ❞ عبد الكريم بن عبد الله بن عبد الرحمن الخضير ❝ ❞ شمس الدين محمد بن علي بن أحمد الداوودي ❝ ❞ محمد قدري باشا ❝ ❞ أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران أبو نعيم الأصبهاني ❝ ❞ أسماء أبو بكر محمد ❝ ❞ علي بن فضال القيرواني ❝ ❞ يحيى بن هبيرة بن محمد بن هبيرة الذهلي الشيباني أبو المظفر عون الدين ❝ ❞ محمود بن الحسين كشاجم ❝ ❞ محمد بن على بن الطيب البصري المعتزلي ❝ ❞ علي بن أحمد الواحدي النيسابوري أبو الحسن ❝ ❞ يسري عبد الغني عبد الله ❝ ❞ محمود بن أحمد بن مازة ❝ ❞ المبارك بن الشعار الموصلي كمال الدين أبو البركات ❝ ❞ الحسن بن محمد الصغاني ❝ ❞ بدر الدين العينى ❝ ❞ علي بن محمد الآمدي سيف الدين أبو الحسن صديق حسن خان ❝ ❞ حسن بن عمار بن علي الشرنبلالي الحنفي ❝ ❞ محمد بن مكي بن عبد الصمد بن المرحل صدر الدين ابن الوكيل ❝ ❞ أحمد بن عمرو الشيباني أبو بكر الخصاف ❝ ❞ محمد بن محمد الغزالي عبد الكريم بن محمد الرافعي ❝ ❞ عبد الله بن سعد بن أبى جمرة ❝ ❞ عبد الغفار سليمان البنداري، سيد كسروي حسن ❝ ❞ أبو الشيخ الجليل . عبدالله محمد بن عبد الرحمن ❝ ❞ عامر مهدي صالح العلواني ❝ ❞ عبدالرحمن بن محمد ❝ ❞ دكتور هشام عرودكي ❝ ❞ محمد بن محمد الخطيب الشربينى ❝ ❞ حسن العطار عبد الرحمن الشربيني محمد علي بن حسين المالكي ❝ ❞ محمد بن الحسيني الحصني ❝ ❞ عبد الرحمن الإيجي عضد الدين ❝ ❞ شمس الدين محمد بن علي بن أحمد بن طولون الصالحي ❝ ❞ محمد بن عمر النووي الجاوي أبو المعطي ❝ ❞ محمد بن عبد الله الزركشي أبو عبد الله بدر الدين ❝ ❞ زين الدين بن إبراهيم بن محمد ابن نجيم ❝ ❞ أحمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني زكريا بن محمد الأنصاري ❝ ❞ عمر بن قاسم بن محمد المصري الأنصاري النشار أحمد الحفيان ❝ ❞ خالد زهري ❝ ❞ ابو المظفر السمعاني ❝ ❞ الشيخ أنس مهرة ❝ ❞ علي بن مجد الدين بن الشاهرودي البسطامي مصنفك ❝ ❞ مجاهد الإسلام القاسمي ❝ ❞ عبيد الله بن عمر بن عيسى الدبوسي أبو زيد ❝ ❞ محمد بن عبد الله بن أبي بكر الحثيثي الصردفي الريمي ❝ ❞ كمال بسيوني زغلول ❝ ❞ مجمع الفقه الإسلامي بالهند ❝ ❞ هيثم عبد السلام محمد ❝ ❞ قاسم بن عيسى بن ناجي التنوخي القيرواني ❝ ❞ عبيد الله بن الحسين بن الحسن أبو القاسم ابن الجلاب ❝ ❞ أبي محمد عبد الحق الإسلامي ❝ ❞ عمر بن إبراهيم الأنصاري الأوسي ❝ ❞ عبد القادر بن مصطفى بن عبد الرزاق المحمدي أبو ذر ❝ ❞ محمد كبريت الحسينى المدنى ❝ ❞ موفق الدين بن قدامة المقدسي ❝ ❞ علي بن يوسف القفطي جمال الدين أبو الحسن ❝ ❞ الحسن بن عبد الله بن المرزبان السيرافي أبو سعيد ❝ ❞ محمد بن أحمد الرملي الأنصاري الشافعي ❝ ❞ عبد القادر مصطفى عبد الرزاق المحمدي ❝ ❞ جمال الدين ابى الحسن ❝ ❞ عبد الله بن عبد القادر التليدي ❝ ❞ محمد بن إسماعيل بن خلفون ❝ ❞ محمد عبد المنعم الشواربي ❝ ❞ يحي مراد ❝ ❞ م / محمد عبد المنعم الشواربي ❝ ❞ محمد علي بن علان الصديقي الشافعي عبد الرحمن بن أحمد الصنادقي الدمشقي ❝ ❞ أبي البقاء محمد بن أحمد بن محمد ابن الضياء المكي الحنفي ❝ ❞ ناهده عبد زيد الدليمى ❝ ❞ أبى الحسن علي المصري الشافعي ، ابي امامة محمد النقاش ، سليمان بن إبراهيم الصولة الدمشقي ❝ ❞ عمر بن علي بن أحمد الأندلسي التكروري الشافعي أبو حفص المعروف ابن الملقن ❝ ❞ أحمد بن عمر بن إبراهيم بن عمر الأنصاري الأندلسي القرطبي ابن المزين أبو العباس ضياء الدين ❝ ❞ أبو حاتم محمد بن حبان البستي ❝ ❞ محمد بكر سليمان البكري الشافعي بدر الدين ❝ ❞ أحمد بن عبد الرزاق بن محمد بن أحمد المغربي الرشيدي ❝ ❞ محمد بن بهادر بن عبد الله الزركشي الشافعي ❝ ❞ : ابي الحسن علي المصري الشافعي ❝ ❞ محمد بن محمد بن محمد أبو القاسم النويري ❝ ❞ أبى الفضل صالح ❝ ❞ محمد محمد أحمد أبو سيد أحمد ❝ ❞ الطاهر بدوي ❝ ❞ أبي الحسن علي بن عبد الرحمن بن هذيل ❝ ❱.المزيد.. كتب دار الكتب العلمية بلبنان