❞ كتاب طبقات المعتزلة ❝  ⏤ أحمد بن يحيى بن المرتضى

❞ كتاب طبقات المعتزلة ❝ ⏤ أحمد بن يحيى بن المرتضى

الْمُعْتَزِلَةُ (والمفرد: مُعْتَزِلِيّ) هي فرقةٌ كلاميّةٌ ظهرت في أواخر العصر الأموي (بداية القرن الثاني الهجري) في البصرة وازدهرت في العصر العباسي.

لعبت المعتزلة دوراً رئيساً على المستوى الديني والسياسي. غلبت على المعتزلة النزعةُ العقلية فاعتمدوا على العقل في تأسيس عقائدهم وقدموه على النقل، وقالوا بالفكر قبل السمع، ورفضوا الأحاديث التي لا يقرها العقل حسب وصفهم، وقالوا بوجوب معرفة الله بالعقل ولو لم يرد شرعٌ بذلك. وأنه إذا تعارض النص مع العقل قدموا العقل لأنه أصل النص، ولا يتقدم الفرع على الأصل.

والحسن والقبح يجب معرفتهما بالعقل، فالعقل بذلك موجبٌ، وآمرٌ وناهٍ. ينقدُهم معارضوهم أنهم غالوا في استخدام العقل وجعلوه حاكماً على النص، وبذلك اختلفوا عن السلفية الذين استخدموا العقل وسيلة لفهم النص وليس حاكماً.

من أشهر المعتزلة واصل بن عطاء، وعمرو بن عبيد، وإبراهيم النظام، وهشام بن عمرو الفوطي، والزمخشري صاحب تفسير الكشاف، والجاحظ، والخليفة المأمون، والقاضي عبد الجبار. كان للمتعزلة تأكيدٌ على موضوع التوحيد. وبقي القليل من آثار المعتزلة لقرون ولم يعرف عنه سوى من كتابات آخرين أشاروا إليهم عبوراً أو عارضوهم.

إلى أن اكتشفت البعثة المصرية في اليمن أهم كتاب في مذهب الاعتزال وهو "المغني في أبواب التوحيد والعدل" للقاضي عبد الجبار وله أيضاً كتاب شرح الأصول الخمسة.

وصلت الحركة إلى ذروتها السياسية خلال الخلافة العباسية خلال محنة خلق القرآن، وهي فترة الاضطهاد الديني التي أسسها الخليفة العباسي المأمون حيث عاقب علماء الدين، أو سجنوا أو حتى القتل ما لم يمتثلوا لعقيدة المعتزلة. واستمرت هذه السياسة في عهد المعتصم والواثق.

يُعتقد أن أول ظهور للمعتزلة كان في البصرة في العراق، ثم انتشرت أفكارهم في مختلف مناطق الدولة الإسلامية كخراسان وترمذ واليمن والجزيرة العربية والكوفة وأرمينيا إضافة إلى بغداد. اختلف المؤرخون في بواعث ظهور مذهب المعتزلة واتجهت رؤية العلماء إلى سببين رئيسيين: سبب ديني وسبب سياسي.

يشير المؤرخون إلى أن الاعتزال حدث بسبب اختلاف في بعض الأحكام الدينية كالحكم على مرتكب الكبيرة. كما أن السبب الرئيسي فيه هو توسع الدولة العباسية في الفتوحات الإسلامية، وبدأت خلال هذا التوسع تتسرب أفكار فلسفية يونانية. عند نهاية القرن الأول كان قد توسع ودخلت أمم عديدة وشعوب كثيرة في الإسلام ودخلت معها ثقافات مختلفة ودخلت الفلسفة..

تُمثّل الأصول الخمسة الخط العام لفكر المعتزلة. وهم قد اتفقوا عليها، ولا يعني هذا انعدام الخلاف بينهم، فلقد كان هناك بعض الخلافيات في الفروع التي بُنيت على تلك الأصول، لكن هذه الأصول الخمسة تمثل الأساس العام لفكر المعتزلة، وهذه الأصول لم تتكون دفعة واحدة، بل مرت بمراحل نشأة المعتزلة وتطورها، وأولها من الناحية التاريخية هو أصل المنزلة بين المنزلتين. الأصول الخمسة للمعتزلة هي:

1. التوحيد: ويعنون به إثبات وحدانيةِ الله ونفي المثل عنه، وقالوا أن صفاته هي عين ذاته فهو عالم بذاته قادر بذاته... لا بصفات زائدة عن الذات، وقد درج مخالفوهم على تفسير ذلك بأنهم ينفون الصفات عن الله.

2. العدل: ويعنون به قياس أحكام الله على ما يقتضيه العقل والحكمة، وبناء على ذلك نفوا أموراً وأوجبوا أخرى، فنفوا أن يكون الله خالقاً لأفعال عباده، وقالوا: إن العباد هم الخالقون لأفعال أنفسهم إن خيراً وإن شراً، قال أبو محمد بن حزم: "قالت المعتزلة: بأسرها حاشا ضرار بن عبد الله الغطفاني الكوفي ومن وافقه كحفص الفرد وكلثوم وأصحابه إن جميع أفعال العباد من حركاتهم وسكونهم في أقوالهم وأفعالهم وعقودهم لم يخلقها الله عز وجل".

وأوجبوا على الخالق الله فعل الأصلح لعباده، قال الشهرستاني: "اتفقوا -أي المعتزلة- على أن الله لا يفعل إلا الصلاح والخير، ويجب من حيث الحكمة رعاية مصالح العباد، وأما الأصلح واللطف ففي وجوبه عندهم خلاف وسموا هذا النمط عدلاً"، وقالوا أيضاً: بأن العقل مستقل بالتحسين والتقبيح، فما حسنه العقل كان حسناً، وما قبحه كان قبيحاً، وأوجبوا الثواب على فعل ما استحسنه العقل، والعقاب على فعل ما استقبحه.

3. المنزلة بين المنزلتين: وهذا الأصل يوضح حكم الفاسق في الدنيا عند المعتزلة، وهي المسألة التي اختلف فيها واصل بن عطاء مع الحسن البصري، إذ يعتقد المعتزلة أن الفاسق في الدنيا لا يسمى مؤمناً بوجه من الوجوه، ولا يسمى كافراً، بل هو في منزلة بين هاتين المنزلتين، فإن تاب رجع إلى إيمانه، وإن مات مُصِراً على فسقه كان من المخلدين في عذاب جهنم.

4. الوعد والوعيد: والمقصود به إنفاذ الوعيد في الآخرة على أصحاب الكبائر وأن الله لا يقبل فيهم شفاعة، ولا يخرج أحداً منهم من النار، فهم كفار خارجون عن الملة مخلدون في نار جهنم، قال الشهرستاني: "واتفقوا -أي المعتزلة- على أن المؤمن إذا خرج من الدنيا على طاعة وتوبة استحق الثواب والعوض. وإذا خرج من غير توبة عن كبيرة ارتكبها استحق الخلود في النار، لكن يكون عقابه أخف من عقاب الكفار، وسموا هذا النمط وعداً ووعيداً".

5. الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: وهذا الأصل يوضح موقف المعتزلة من أصحاب الكبائر سواءً أكانوا حكاماً أم محكومين، قال الأشعري في المقالات: "وأجمعت المعتزلة إلّا الأصم على وجوب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر مع الإمكان والقدرة باللسان واليد والسيف كيف قدروا على ذلك" فهم يرون قتال أئمة الجور لمجرد فسقهم، ووجوب الخروج عليهم عند القدرة على ذلك وغلبة الظن بحصول الغلبة وإزالة المنكر.


قد قيل إن منشأ الاعتزال من أصل سياسي، لكن هذا القول -وإن وجد دلائل تؤكده- موضع نزاع وشك في بعض النقاط عند العلماء،

أما أقوال المعتزلة في المسائل الكلامية فليس فيها لمثل تلك الشكوك مجال،

وذلك أن أقوال المعتزلة- وإن كانت صيغتها المتأخرة- جملة قد صاغتها عقلية نظرية فإن جوهرها لا ريب أنه يرجع إلى تدين القدرية، ولهذا فليس عن طريق الصدفة أوالعرض أن أصبحت حلقة الحسن البصري منبتا للاعتزال،

وعلى ضوء ذلك يقدم هذا الكتاب دراسة حول طبقات المعتزلة.
أحمد بن يحيى بن المرتضى - هو المهدي لدين الله، أحمد بن يحيى المرتضى بن أحمد بن المرتضى بن المفضل بن منصور بن المفضل بن عبد الله بن علي بن القاسم بن يحيى بن الناصر أحمد بن الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين. ولد في ذمار، باليمن، جنوبي صنعاء، سنة 763 هـ / 1362م. وتوفي ببلدة الظقير في جبل حجة غربي صنعاء، ودفن هناك، سنة 840 هـ / 1437م.

مؤلفاته

ألف ابن المرتضى خلال سنوات سجنه كتابه الفقهي الشهير: عيون الأزهار في فقه الأئمة الأطهار. وقد وصل عدد مؤلفاته إلى أربعين مؤلفاً - منها ما يقع في عدة مجلدات - صنفها في: الفقه وأصوله، والإعنزال، وعلم الكلام، والمنطق.. مع نصيب للحديث، والنحو، والتاريخ، والزهد.. وأشهر مؤلفاته على الإطلاق كتاب: المنية والأمل المعروف بطبقات المعتزلة. ❰ له مجموعة من المؤلفات أبرزها ❞ طبقات المعتزلة ❝ الناشرين : ❞ دار مكتبة الحياه ❝ ❱
من فرق ومذاهب وأفكار وردود كتب الردود والمناظرات - مكتبة كتب إسلامية.

نبذة عن الكتاب:
طبقات المعتزلة

1961م - 1444هـ
الْمُعْتَزِلَةُ (والمفرد: مُعْتَزِلِيّ) هي فرقةٌ كلاميّةٌ ظهرت في أواخر العصر الأموي (بداية القرن الثاني الهجري) في البصرة وازدهرت في العصر العباسي.

لعبت المعتزلة دوراً رئيساً على المستوى الديني والسياسي. غلبت على المعتزلة النزعةُ العقلية فاعتمدوا على العقل في تأسيس عقائدهم وقدموه على النقل، وقالوا بالفكر قبل السمع، ورفضوا الأحاديث التي لا يقرها العقل حسب وصفهم، وقالوا بوجوب معرفة الله بالعقل ولو لم يرد شرعٌ بذلك. وأنه إذا تعارض النص مع العقل قدموا العقل لأنه أصل النص، ولا يتقدم الفرع على الأصل.

والحسن والقبح يجب معرفتهما بالعقل، فالعقل بذلك موجبٌ، وآمرٌ وناهٍ. ينقدُهم معارضوهم أنهم غالوا في استخدام العقل وجعلوه حاكماً على النص، وبذلك اختلفوا عن السلفية الذين استخدموا العقل وسيلة لفهم النص وليس حاكماً.

من أشهر المعتزلة واصل بن عطاء، وعمرو بن عبيد، وإبراهيم النظام، وهشام بن عمرو الفوطي، والزمخشري صاحب تفسير الكشاف، والجاحظ، والخليفة المأمون، والقاضي عبد الجبار. كان للمتعزلة تأكيدٌ على موضوع التوحيد. وبقي القليل من آثار المعتزلة لقرون ولم يعرف عنه سوى من كتابات آخرين أشاروا إليهم عبوراً أو عارضوهم.

إلى أن اكتشفت البعثة المصرية في اليمن أهم كتاب في مذهب الاعتزال وهو "المغني في أبواب التوحيد والعدل" للقاضي عبد الجبار وله أيضاً كتاب شرح الأصول الخمسة.

وصلت الحركة إلى ذروتها السياسية خلال الخلافة العباسية خلال محنة خلق القرآن، وهي فترة الاضطهاد الديني التي أسسها الخليفة العباسي المأمون حيث عاقب علماء الدين، أو سجنوا أو حتى القتل ما لم يمتثلوا لعقيدة المعتزلة. واستمرت هذه السياسة في عهد المعتصم والواثق.

يُعتقد أن أول ظهور للمعتزلة كان في البصرة في العراق، ثم انتشرت أفكارهم في مختلف مناطق الدولة الإسلامية كخراسان وترمذ واليمن والجزيرة العربية والكوفة وأرمينيا إضافة إلى بغداد. اختلف المؤرخون في بواعث ظهور مذهب المعتزلة واتجهت رؤية العلماء إلى سببين رئيسيين: سبب ديني وسبب سياسي.

يشير المؤرخون إلى أن الاعتزال حدث بسبب اختلاف في بعض الأحكام الدينية كالحكم على مرتكب الكبيرة. كما أن السبب الرئيسي فيه هو توسع الدولة العباسية في الفتوحات الإسلامية، وبدأت خلال هذا التوسع تتسرب أفكار فلسفية يونانية. عند نهاية القرن الأول كان قد توسع ودخلت أمم عديدة وشعوب كثيرة في الإسلام ودخلت معها ثقافات مختلفة ودخلت الفلسفة..

تُمثّل الأصول الخمسة الخط العام لفكر المعتزلة. وهم قد اتفقوا عليها، ولا يعني هذا انعدام الخلاف بينهم، فلقد كان هناك بعض الخلافيات في الفروع التي بُنيت على تلك الأصول، لكن هذه الأصول الخمسة تمثل الأساس العام لفكر المعتزلة، وهذه الأصول لم تتكون دفعة واحدة، بل مرت بمراحل نشأة المعتزلة وتطورها، وأولها من الناحية التاريخية هو أصل المنزلة بين المنزلتين. الأصول الخمسة للمعتزلة هي:

1. التوحيد: ويعنون به إثبات وحدانيةِ الله ونفي المثل عنه، وقالوا أن صفاته هي عين ذاته فهو عالم بذاته قادر بذاته... لا بصفات زائدة عن الذات، وقد درج مخالفوهم على تفسير ذلك بأنهم ينفون الصفات عن الله.

2. العدل: ويعنون به قياس أحكام الله على ما يقتضيه العقل والحكمة، وبناء على ذلك نفوا أموراً وأوجبوا أخرى، فنفوا أن يكون الله خالقاً لأفعال عباده، وقالوا: إن العباد هم الخالقون لأفعال أنفسهم إن خيراً وإن شراً، قال أبو محمد بن حزم: "قالت المعتزلة: بأسرها حاشا ضرار بن عبد الله الغطفاني الكوفي ومن وافقه كحفص الفرد وكلثوم وأصحابه إن جميع أفعال العباد من حركاتهم وسكونهم في أقوالهم وأفعالهم وعقودهم لم يخلقها الله عز وجل".

وأوجبوا على الخالق الله فعل الأصلح لعباده، قال الشهرستاني: "اتفقوا -أي المعتزلة- على أن الله لا يفعل إلا الصلاح والخير، ويجب من حيث الحكمة رعاية مصالح العباد، وأما الأصلح واللطف ففي وجوبه عندهم خلاف وسموا هذا النمط عدلاً"، وقالوا أيضاً: بأن العقل مستقل بالتحسين والتقبيح، فما حسنه العقل كان حسناً، وما قبحه كان قبيحاً، وأوجبوا الثواب على فعل ما استحسنه العقل، والعقاب على فعل ما استقبحه.

3. المنزلة بين المنزلتين: وهذا الأصل يوضح حكم الفاسق في الدنيا عند المعتزلة، وهي المسألة التي اختلف فيها واصل بن عطاء مع الحسن البصري، إذ يعتقد المعتزلة أن الفاسق في الدنيا لا يسمى مؤمناً بوجه من الوجوه، ولا يسمى كافراً، بل هو في منزلة بين هاتين المنزلتين، فإن تاب رجع إلى إيمانه، وإن مات مُصِراً على فسقه كان من المخلدين في عذاب جهنم.

4. الوعد والوعيد: والمقصود به إنفاذ الوعيد في الآخرة على أصحاب الكبائر وأن الله لا يقبل فيهم شفاعة، ولا يخرج أحداً منهم من النار، فهم كفار خارجون عن الملة مخلدون في نار جهنم، قال الشهرستاني: "واتفقوا -أي المعتزلة- على أن المؤمن إذا خرج من الدنيا على طاعة وتوبة استحق الثواب والعوض. وإذا خرج من غير توبة عن كبيرة ارتكبها استحق الخلود في النار، لكن يكون عقابه أخف من عقاب الكفار، وسموا هذا النمط وعداً ووعيداً".

5. الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: وهذا الأصل يوضح موقف المعتزلة من أصحاب الكبائر سواءً أكانوا حكاماً أم محكومين، قال الأشعري في المقالات: "وأجمعت المعتزلة إلّا الأصم على وجوب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر مع الإمكان والقدرة باللسان واليد والسيف كيف قدروا على ذلك" فهم يرون قتال أئمة الجور لمجرد فسقهم، ووجوب الخروج عليهم عند القدرة على ذلك وغلبة الظن بحصول الغلبة وإزالة المنكر.


قد قيل إن منشأ الاعتزال من أصل سياسي، لكن هذا القول -وإن وجد دلائل تؤكده- موضع نزاع وشك في بعض النقاط عند العلماء،

أما أقوال المعتزلة في المسائل الكلامية فليس فيها لمثل تلك الشكوك مجال،

وذلك أن أقوال المعتزلة- وإن كانت صيغتها المتأخرة- جملة قد صاغتها عقلية نظرية فإن جوهرها لا ريب أنه يرجع إلى تدين القدرية، ولهذا فليس عن طريق الصدفة أوالعرض أن أصبحت حلقة الحسن البصري منبتا للاعتزال،

وعلى ضوء ذلك يقدم هذا الكتاب دراسة حول طبقات المعتزلة. .
المزيد..

تعليقات القرّاء:

نبذة عن الكتاب :
 

الْمُعْتَزِلَةُ (والمفرد: مُعْتَزِلِيّ) هي فرقةٌ كلاميّةٌ ظهرت في أواخر العصر الأموي (بداية القرن الثاني الهجري) في البصرة وازدهرت في العصر العباسي. 

لعبت المعتزلة دوراً رئيساً على المستوى الديني والسياسي. غلبت على المعتزلة النزعةُ العقلية فاعتمدوا على العقل في تأسيس عقائدهم وقدموه على النقل، وقالوا بالفكر قبل السمع، ورفضوا الأحاديث التي لا يقرها العقل حسب وصفهم، وقالوا بوجوب معرفة الله بالعقل ولو لم يرد شرعٌ بذلك. وأنه إذا تعارض النص مع العقل قدموا العقل لأنه أصل النص، ولا يتقدم الفرع على الأصل.

 والحسن والقبح يجب معرفتهما بالعقل، فالعقل بذلك موجبٌ، وآمرٌ وناهٍ. ينقدُهم معارضوهم أنهم غالوا في استخدام العقل وجعلوه حاكماً على النص، وبذلك اختلفوا عن السلفية الذين استخدموا العقل وسيلة لفهم النص وليس حاكماً.

من أشهر المعتزلة واصل بن عطاء، وعمرو بن عبيد، وإبراهيم النظام، وهشام بن عمرو الفوطي، والزمخشري صاحب تفسير الكشاف، والجاحظ، والخليفة المأمون، والقاضي عبد الجبار. كان للمتعزلة تأكيدٌ على موضوع التوحيد. وبقي القليل من آثار المعتزلة لقرون ولم يعرف عنه سوى من كتابات آخرين أشاروا إليهم عبوراً أو عارضوهم. 

إلى أن اكتشفت البعثة المصرية في اليمن أهم كتاب في مذهب الاعتزال وهو "المغني في أبواب التوحيد والعدل" للقاضي عبد الجبار وله أيضاً كتاب شرح الأصول الخمسة.

وصلت الحركة إلى ذروتها السياسية خلال الخلافة العباسية خلال محنة خلق القرآن، وهي فترة الاضطهاد الديني التي أسسها الخليفة العباسي المأمون حيث عاقب علماء الدين، أو سجنوا أو حتى القتل ما لم يمتثلوا لعقيدة المعتزلة. واستمرت هذه السياسة في عهد المعتصم والواثق.

يُعتقد أن أول ظهور للمعتزلة كان في البصرة في العراق، ثم انتشرت أفكارهم في مختلف مناطق الدولة الإسلامية كخراسان وترمذ واليمن والجزيرة العربية والكوفة وأرمينيا إضافة إلى بغداد. اختلف المؤرخون في بواعث ظهور مذهب المعتزلة واتجهت رؤية العلماء إلى سببين رئيسيين: سبب ديني وسبب سياسي.

يشير المؤرخون إلى أن الاعتزال حدث بسبب اختلاف في بعض الأحكام الدينية كالحكم على مرتكب الكبيرة. كما أن السبب الرئيسي فيه هو توسع الدولة العباسية في الفتوحات الإسلامية، وبدأت خلال هذا التوسع تتسرب أفكار فلسفية يونانية. عند نهاية القرن الأول كان قد توسع ودخلت أمم عديدة وشعوب كثيرة في الإسلام ودخلت معها ثقافات مختلفة ودخلت الفلسفة..

تُمثّل الأصول الخمسة الخط العام لفكر المعتزلة. وهم قد اتفقوا عليها، ولا يعني هذا انعدام الخلاف بينهم، فلقد كان هناك بعض الخلافيات في الفروع التي بُنيت على تلك الأصول، لكن هذه الأصول الخمسة تمثل الأساس العام لفكر المعتزلة، وهذه الأصول لم تتكون دفعة واحدة، بل مرت بمراحل نشأة المعتزلة وتطورها، وأولها من الناحية التاريخية هو أصل المنزلة بين المنزلتين. الأصول الخمسة للمعتزلة هي:

1. التوحيد: ويعنون به إثبات وحدانيةِ الله ونفي المثل عنه، وقالوا أن صفاته هي عين ذاته فهو عالم بذاته قادر بذاته... لا بصفات زائدة عن الذات، وقد درج مخالفوهم على تفسير ذلك بأنهم ينفون الصفات عن الله.

2. العدل: ويعنون به قياس أحكام الله على ما يقتضيه العقل والحكمة، وبناء على ذلك نفوا أموراً وأوجبوا أخرى، فنفوا أن يكون الله خالقاً لأفعال عباده، وقالوا: إن العباد هم الخالقون لأفعال أنفسهم إن خيراً وإن شراً، قال أبو محمد بن حزم: "قالت المعتزلة: بأسرها حاشا ضرار بن عبد الله الغطفاني الكوفي ومن وافقه كحفص الفرد وكلثوم وأصحابه إن جميع أفعال العباد من حركاتهم وسكونهم في أقوالهم وأفعالهم وعقودهم لم يخلقها الله عز وجل". 

وأوجبوا على الخالق الله فعل الأصلح لعباده، قال الشهرستاني: "اتفقوا -أي المعتزلة- على أن الله لا يفعل إلا الصلاح والخير، ويجب من حيث الحكمة رعاية مصالح العباد، وأما الأصلح واللطف ففي وجوبه عندهم خلاف وسموا هذا النمط عدلاً"، وقالوا أيضاً: بأن العقل مستقل بالتحسين والتقبيح، فما حسنه العقل كان حسناً، وما قبحه كان قبيحاً، وأوجبوا الثواب على فعل ما استحسنه العقل، والعقاب على فعل ما استقبحه.

3. المنزلة بين المنزلتين: وهذا الأصل يوضح حكم الفاسق في الدنيا عند المعتزلة، وهي المسألة التي اختلف فيها واصل بن عطاء مع الحسن البصري، إذ يعتقد المعتزلة أن الفاسق في الدنيا لا يسمى مؤمناً بوجه من الوجوه، ولا يسمى كافراً، بل هو في منزلة بين هاتين المنزلتين، فإن تاب رجع إلى إيمانه، وإن مات مُصِراً على فسقه كان من المخلدين في عذاب جهنم.

4. الوعد والوعيد: والمقصود به إنفاذ الوعيد في الآخرة على أصحاب الكبائر وأن الله لا يقبل فيهم شفاعة، ولا يخرج أحداً منهم من النار، فهم كفار خارجون عن الملة مخلدون في نار جهنم، قال الشهرستاني: "واتفقوا -أي المعتزلة- على أن المؤمن إذا خرج من الدنيا على طاعة وتوبة استحق الثواب والعوض. وإذا خرج من غير توبة عن كبيرة ارتكبها استحق الخلود في النار، لكن يكون عقابه أخف من عقاب الكفار، وسموا هذا النمط وعداً ووعيداً".

5. الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: وهذا الأصل يوضح موقف المعتزلة من أصحاب الكبائر سواءً أكانوا حكاماً أم محكومين، قال الأشعري في المقالات: "وأجمعت المعتزلة إلّا الأصم على وجوب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر مع الإمكان والقدرة باللسان واليد والسيف كيف قدروا على ذلك" فهم يرون قتال أئمة الجور لمجرد فسقهم، ووجوب الخروج عليهم عند القدرة على ذلك وغلبة الظن بحصول الغلبة وإزالة المنكر.
 

قد قيل إن منشأ الاعتزال من أصل سياسي، لكن هذا القول -وإن وجد دلائل تؤكده- موضع نزاع وشك في بعض النقاط عند العلماء،


 أما أقوال المعتزلة في المسائل الكلامية فليس فيها لمثل تلك الشكوك مجال،


 وذلك أن أقوال المعتزلة- وإن كانت صيغتها المتأخرة- جملة قد صاغتها عقلية نظرية فإن جوهرها لا ريب أنه يرجع إلى تدين القدرية، ولهذا فليس عن طريق الصدفة أوالعرض أن أصبحت حلقة الحسن البصري منبتا للاعتزال، 


وعلى ضوء ذلك يقدم هذا الكتاب دراسة حول طبقات المعتزلة.

التراجم والاعلام 

اعلام العرب 

دراسه تاريخيه

كتاب طبقات المعتزلة

كتاب طبقات المعتزلة pdf



سنة النشر : 1961م / 1381هـ .
حجم الكتاب عند التحميل : 8.3 ميجا بايت .
نوع الكتاب : pdf.
عداد القراءة: عدد قراءة طبقات المعتزلة

اذا اعجبك الكتاب فضلاً اضغط على أعجبني
و يمكنك تحميله من هنا:

تحميل طبقات المعتزلة
شكرًا لمساهمتكم

شكراً لمساهمتكم معنا في الإرتقاء بمستوى المكتبة ، يمكنكم االتبليغ عن اخطاء او سوء اختيار للكتب وتصنيفها ومحتواها ، أو كتاب يُمنع نشره ، او محمي بحقوق طبع ونشر ، فضلاً قم بالتبليغ عن الكتاب المُخالف:

برنامج تشغيل ملفات pdfقبل تحميل الكتاب ..
يجب ان يتوفر لديكم برنامج تشغيل وقراءة ملفات pdf
يمكن تحميلة من هنا 'http://get.adobe.com/reader/'

المؤلف:
أحمد بن يحيى بن المرتضى - Ahmed bin Yahya bin Al Murtada

كتب أحمد بن يحيى بن المرتضى هو المهدي لدين الله، أحمد بن يحيى المرتضى بن أحمد بن المرتضى بن المفضل بن منصور بن المفضل بن عبد الله بن علي بن القاسم بن يحيى بن الناصر أحمد بن الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين. ولد في ذمار، باليمن، جنوبي صنعاء، سنة 763 هـ / 1362م. وتوفي ببلدة الظقير في جبل حجة غربي صنعاء، ودفن هناك، سنة 840 هـ / 1437م. مؤلفاته ألف ابن المرتضى خلال سنوات سجنه كتابه الفقهي الشهير: عيون الأزهار في فقه الأئمة الأطهار. وقد وصل عدد مؤلفاته إلى أربعين مؤلفاً - منها ما يقع في عدة مجلدات - صنفها في: الفقه وأصوله، والإعنزال، وعلم الكلام، والمنطق.. مع نصيب للحديث، والنحو، والتاريخ، والزهد.. وأشهر مؤلفاته على الإطلاق كتاب: المنية والأمل المعروف بطبقات المعتزلة.❰ له مجموعة من المؤلفات أبرزها ❞ طبقات المعتزلة ❝ الناشرين : ❞ دار مكتبة الحياه ❝ ❱. المزيد..

كتب أحمد بن يحيى بن المرتضى
الناشر:
دار مكتبة الحياة
كتب دار مكتبة الحياة ❰ ناشرين لمجموعة من المؤلفات أبرزها ❞ شرح المعلقات العشر ❝ ❞ القول القيم مما يرويه ابن تيمية وابن القيم ❝ ❞ أخبار النساء ❝ ❞ تاريخ الجزائر العام ❝ ❞ فى التربية ❝ ❞ الرسول القائد ❝ ❞ معجم متن اللغة موسوعة لغوية حديثة ❝ ❞ سارتر ..الجدار ❝ ❞ الحجاج بن يوسف طبعة دار مكتبة الحياة ❝ ومن أبرز المؤلفين : ❞ محمد ابن قيم الجوزية ❝ ❞ أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية الحراني ❝ ❞ شكيب أرسلان ❝ ❞ برتراند راسل ❝ ❞ محممود شيت خطاب ❝ ❞ جرجي حبيب زيدان ❝ ❞ جون ديوي ❝ ❞ الأمير شكيب أرسلان ❝ ❞ عبد الرحمن بن محمد الجيلالي ❝ ❞ جان بول سارتر ❝ ❞ مكسيم غوركى ❝ ❞ عبد العزيز الرشيد ❝ ❞ عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي القرشي البغدادي أبو الفرج جمال الدين ❝ ❞ الحسين بن أحمد بن الحسين الزوزني ❝ ❞ دوستوفسكى ❝ ❞ صالح بن أحمد رضا ❝ ❞ أسوالد اشبنغلر ❝ ❞ طه الهاشمي ❝ ❞ مطاع صفدي ❝ ❞ دنيس يولم ❝ ❞ جورج بوليا ❝ ❞ صلاح الدين المختار ❝ ❞ محمد النواجي الشافعي شمس الدين ❝ ❞ الفريد الكتبث وايتهيد ❝ ❞ أحمد بن يحيى بن المرتضى ❝ ❞ محمد كامل حسن ❝ ❱.المزيد.. كتب دار مكتبة الحياة