❞ كتاب موسوعة فقه عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ❝  ⏤ محمد رواس قلعه جي

❞ كتاب موسوعة فقه عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ❝ ⏤ محمد رواس قلعه جي

نبذة عن الكتاب :

يتحدث عن علم ابن مسعود رضي الله عنه، وعن علاقته بالسياسة، ورأي العلماء فيه، وإيثاره الحق، وشبه الكبير بسيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وتلقي الناس فقهه من طلابه الذين برزوا في ذلك الوقت، ثم يعرض مرتباً ترتيباً معجمياً لسهولة المراجع والاستفادة


أبو عبد الرحمن عبد الله بن مسعود الهُذلي حليف بني زهرة (المتوفي سنة 32 هـ) صحابي وفقيه ومقرئ ومحدث، وأحد رواة الحديث النبوي، وهو أحد السابقين إلى الإسلام، وصاحب نعلي النبي محمد وسواكه، وواحد ممن هاجروا الهجرتين إلى الحبشة وإلى المدينة، وممن أدركوا القبلتين، وهو أول من جهر بقراءة القرآن في مكة. وقد تولى قضاء الكوفة وبيت مالها في خلافة عمر وصدر من خلافة عثمان.

ابن مسعود والإفتاء

أثنى عدد من صحابة النبي محمد على فقه عبد الله بن مسعود وعلمه بالفتيا، فقال علي بن أبي طالب عنه: «عَلَمُ القرآن والسنة»، وأوصى معاذ بن جبل أصحابه في مرض موته، فقال: «التمسوا العلم عند أربعة عند عويمر أبي الدرداء وعند سلمان الفارسي وعند عبد الله بن مسعود وعند عبد الله بن سلام»، وقد استُفتي أبي موسى الأشعري يومًا في شيء من الفرائض، فغلط، وخالفه ابن مسعود، فقال أبو موسى: «لا تسألوني عن شيء ما دام هذا الحبر بين أظهركم»، كما ذكر علقمة بن قيس النخعي أنه قدم الشام، فلقي أبا الدرداء، فسأله فقال: «تسألوني وفيكم عبد الله بن مسعود؟»، وقد عدّ ابن قيم الجوزية عبد الله بن مسعود واحدًا من المُكثرين من الصحابة في الفُتيا، وقد أخذ عن عبد الله علمه بالفقه والفتيا من التابعين علقمة بن قيس النخعي والأسود بن يزيد النخعي وشريح بن الحارث القاضي وعبيدة بن عمرو السلماني والحارث بن عبد الله الأعور، ونشروا فتواه وآرائه، حتى قال الشعبي: «ما كان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أفقه صاحاً من عبد الله بن مسعود».

أما مذهب عبد الله بن مسعود الفقهي، فقد كان ينحى منحى عمر بن الخطاب في الفقه بالإفتاء بالرأي حيث لا نص، وقد سار على هذا النهج في فترة قضائه بالكوفة، فلا يكاد يخالف عمر في شيء من آرائه، وهو ما يأيده قول الشعبي: «ثلاثة يستفتي بعضهم من بعض، فكان عمر وعبد الله وزيد بن ثابت يستفتي بعضهم من بعض، وكان علي وأبي بن كعب وأبو موسى الأشعري يستفتي بعضهم من بعض».

مكانته

عند النبي محمد
حظي ابن مسعود بمنزلة عالية عند النبي محمد الذي أولاه ثقته، فقال يومًا: «لو كنت مؤمّرًا أحدًا عن غير مشورة، لأمرت عليهم ابن أم عبد»، كما عاتب النبي محمد أصحابه يومًا حين أمر ابن مسعود بصعود شجرة يأتيه منها بشيء، فضحكوا من نحافة ساقيه، فقال النبي محمد: «ما تضحكون؟ لرجل عبد الله أثقل في الميزان يوم القيامة من أُحد»،

كما شهد بعض الصحابة على منزلة ابن مسعود من النبي محمد، فقد روى حذيفة بن اليمان قول النبي: «اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر، واهتدوا بهدي عمار، وتمسكوا بعهد ابن أم عبد»، كما قيل عمرو بن العاص في مرض موته، وقد أصابه الهمّ: «قد كان رسول الله Mohamed peace be upon him.svg يُدنيك ويُستعملك»، فقال: «والله ما أدري ما كان ذاك منه، أحُب أو كان يتألفني، ولكن أشهد على رجلين أنه مات وهو يحبهما ابن أم عبد وابن سمية»، كما روى أبو الدرداء الأنصاري أن النبي محمد خطب خطبة خفيفة، فلما فرغ من خطبته أمر أبا بكر، فقام فخطب، فقصّر دون النبي ثم أمر عمر، فقام فخطب، فقصّر دون أبي بكر، ثم نادى آخر فقام فخطب، فشقق القول،(3) فقال له النبي محمد: «اسكت أو اجلس، فإن التشقيق من الشيطان، وإن البيان من السحر»، ثم قال: «يا ابن أم عبد، قم فاخطب»، فقام، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: «أيها الناس، إن الله - عز وجل - ربنا، وإن الإسلام ديننا، وإن القرآن إمامنا، وإن البيت قبلتنا، وإن هذا نبينا - وأومأ إلى النبي - رضينا ما رضي الله لنا ورسوله، وكرهنا ما كره الله لنا ورسوله، والسلام عليكم»، فقال النبي محمد: «أصاب ابن أم عبد وصدق، رضيت بما رضي الله لأمتي وابن أم عبد، وكرهت ما كره الله لأمتي وابن أم عبد».

عند الصحابة والتابعين
أثنى العديد من الصحابة والتابعين على عبد الله بن مسعود، فقال عمر بن الخطاب عنه حين أرسله إلى الكوفة: «كنيف ملئ علمًا، آثرت به أهل القادسية»، وقال حذيفة بن اليمان: «ما أعلم أحدًا أقرب سمتًا ولا هديًا ولا دلاً من رسول الله Mohamed peace be upon him.svg، حتى يواريه جدار بيته من ابن أم عبد، ولقد علم المحفوظون من أصحاب محمد Mohamed peace be upon him.svg أن ابن أم عبد من أقربهم إلى الله وسيلة يوم القيامة». وقال أبو الدرداء الأنصاري يوم أتاه نعي ابن مسعود: «ما ترك بعده مثله»، ومن التابعين قال مسروق بن الأجدع: «شاممت أصحاب محمد Mohamed peace be upon him.svg، فوجدت علمهم انتهى إلى ستة علي وعمر وعبد الله وزيد وأبي الدرداء وأُبيّ. ثم شاممت الستة، فوجدت علمهم انتهى إلى علي وعبد الله»، وقال أبو وائل شقيق بن سلمة: «ما أعدل بابن مسعود أحدًا»، وقال الشعبي: «ما دخل الكوفة أحد من الصحابة أنفع علمًا، ولا أفقه صاحبًا من عبد الله».
محمد رواس قلعه جي - ولد في مدينة حلب عام 1934 نشأ في بيت علم وأدب، وتعلم العلوم الأولية فيها، وتتلمذ على مؤرخ حلب العلامة محمد راغب الطباخ، أيام دراسته في الثانوية الشرعية بحلب "الخسروية". - تتلمذ كذلك في حلب على الشيخ عبد الوهاب سكر، والشيخ محمد السَّلْقِينِيّ ،والعلامة المغربي محمد المنتصر الكتاني في جامعة دمشق.وعلى يد ابن عمه معلم القرآن المشهور في المدينة، وحصل على الشهادة الثانوية من الثانوية الشرعية ، ثم انتقل إلي دمشق للدراسة في كلية الشريعة والقانون، وقد أبدي تفوقا في دراسته مما لفت انتباه اساتذته إليه ، فاتخذه العلامة محمد المنتصر الكتاني مساعدا له وتبناه علميا، وقد كان الكتاني رحمه الله مهتما بفقه السلف، كماعمل خلال سنوات الدراسة مدرسا للتربية الإسلامية في ثانويات دمشق ، ودرعا ، وحصل أثناء دراسته على دبلوم صحافة، ليدعم اهتمامه في المجال الصحفي فقد كان يهتم بنشر المقالات في الصحف والدوريات ، وفي عام 1958 تخرج من جامعة دمشق وحصل على شهادة ليسانس في الشريعة والقانون تنقل للعمل في دير الزور ، ثم ادلب ، إلى أن استقر في مدينة حلب ، مدرسا لمادة التربية الإسلامية في مدراسها الثانوية، ودور المعلين والمعلمات، مع استمراره في طلب العمل وجمع فقه السلف ، كما ساهم في تطوير مناهج اللمدارس الشرعية , فألف كتب الخطابة للمرحلة المتوسطة.

انتسب بعد سنوات من تخرجه إلى جامعة الأزهر، وحصل منها على الماجستير والدكتوراه في فقه السلف ، وكان موضوع رسالته عن فقه إبراهيم النخعي، حيث حصل على الدكتوراه سنة 1975م. استمر في التدريس في مدراس حلب إلي أن غادرها إلى الكويت في المرة الأولى عام 1967 بدعوة من وزارة الأوقاف للعمل باحث في الموسوعة الفقهية التي يتراسها الدكتور مصطفي الزرقا ، استاذه السابق في جامعة دمشق، بعد عامين ترك الموسوعة وعاد للتدريس في حلب، ثم غادر حلب مرة ثانية للعمل من جديد في الموسوعة بعد ان قرروا استئنافها ، ثم انتقل منها إلي جامعة البترول المعادن في الظهران في المملكة العربية السعودية، وبعد أربع سنوات انتقل إلي جامعة الملك سعود في الرياض، وبعد بلوغه سن التقاعد القانوني في المملكة غادرها للعمل في جامعة الكويت وبعد تقاعده منها عين مستشار في وزارة الأوقاف الكويتية، إلي أن عاد إلي حلب ليستقر فيها، توفي رحمه الله في فجر يوم الأربعاء الموافق 23/4/2014 في السعودية ودفن في مقبرة الصليبخات.

❰ له مجموعة من المؤلفات أبرزها ❞ موسوعة فقه عمر بن الخطاب ❝ ❞ لغة القرآن .. لغة العرب المختارة ❝ ❞ موسوعة فقه عمر بن الخطاب نسخة مصورة ❝ ❞ موسوعة فقه عمر بن الخطاب رضي الله عنه ❝ ❞ موسوعة فقه عثمان بن عفان رضي الله عنه ❝ ❞ موسوعة فقه أبي بكر الصديق رضي الله عنه ❝ ❞ موسوعة فقه علي بن أبي طالب رضي الله عنه ❝ ❞ موسوعة فقه الحسن البصري الجزء الثاني ❝ ❞ موسوعة فقه الحسن البصري ❝ الناشرين : ❞ دار الفكر للطباعة والنشر بسوريا ❝ ❞ دار النفائس للنشر والتوزيع ❝ ❞ جامعة أم القرى ❝ ❞ مكتبة الفلاح للنشر والتوزيع ❝ ❞ مطبعة المدني ❝ ❞ معهد البحوث العلمية وأحياء التراث الأسلامي ❝ ❱
من التراجم والأعلام - مكتبة كتب إسلامية.

نبذة عن الكتاب:
موسوعة فقه عبد الله بن مسعود رضي الله عنه

1984م - 1444هـ
نبذة عن الكتاب :

يتحدث عن علم ابن مسعود رضي الله عنه، وعن علاقته بالسياسة، ورأي العلماء فيه، وإيثاره الحق، وشبه الكبير بسيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وتلقي الناس فقهه من طلابه الذين برزوا في ذلك الوقت، ثم يعرض مرتباً ترتيباً معجمياً لسهولة المراجع والاستفادة


أبو عبد الرحمن عبد الله بن مسعود الهُذلي حليف بني زهرة (المتوفي سنة 32 هـ) صحابي وفقيه ومقرئ ومحدث، وأحد رواة الحديث النبوي، وهو أحد السابقين إلى الإسلام، وصاحب نعلي النبي محمد وسواكه، وواحد ممن هاجروا الهجرتين إلى الحبشة وإلى المدينة، وممن أدركوا القبلتين، وهو أول من جهر بقراءة القرآن في مكة. وقد تولى قضاء الكوفة وبيت مالها في خلافة عمر وصدر من خلافة عثمان.

ابن مسعود والإفتاء

أثنى عدد من صحابة النبي محمد على فقه عبد الله بن مسعود وعلمه بالفتيا، فقال علي بن أبي طالب عنه: «عَلَمُ القرآن والسنة»، وأوصى معاذ بن جبل أصحابه في مرض موته، فقال: «التمسوا العلم عند أربعة عند عويمر أبي الدرداء وعند سلمان الفارسي وعند عبد الله بن مسعود وعند عبد الله بن سلام»، وقد استُفتي أبي موسى الأشعري يومًا في شيء من الفرائض، فغلط، وخالفه ابن مسعود، فقال أبو موسى: «لا تسألوني عن شيء ما دام هذا الحبر بين أظهركم»، كما ذكر علقمة بن قيس النخعي أنه قدم الشام، فلقي أبا الدرداء، فسأله فقال: «تسألوني وفيكم عبد الله بن مسعود؟»، وقد عدّ ابن قيم الجوزية عبد الله بن مسعود واحدًا من المُكثرين من الصحابة في الفُتيا، وقد أخذ عن عبد الله علمه بالفقه والفتيا من التابعين علقمة بن قيس النخعي والأسود بن يزيد النخعي وشريح بن الحارث القاضي وعبيدة بن عمرو السلماني والحارث بن عبد الله الأعور، ونشروا فتواه وآرائه، حتى قال الشعبي: «ما كان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أفقه صاحاً من عبد الله بن مسعود».

أما مذهب عبد الله بن مسعود الفقهي، فقد كان ينحى منحى عمر بن الخطاب في الفقه بالإفتاء بالرأي حيث لا نص، وقد سار على هذا النهج في فترة قضائه بالكوفة، فلا يكاد يخالف عمر في شيء من آرائه، وهو ما يأيده قول الشعبي: «ثلاثة يستفتي بعضهم من بعض، فكان عمر وعبد الله وزيد بن ثابت يستفتي بعضهم من بعض، وكان علي وأبي بن كعب وأبو موسى الأشعري يستفتي بعضهم من بعض».

مكانته

عند النبي محمد
حظي ابن مسعود بمنزلة عالية عند النبي محمد الذي أولاه ثقته، فقال يومًا: «لو كنت مؤمّرًا أحدًا عن غير مشورة، لأمرت عليهم ابن أم عبد»، كما عاتب النبي محمد أصحابه يومًا حين أمر ابن مسعود بصعود شجرة يأتيه منها بشيء، فضحكوا من نحافة ساقيه، فقال النبي محمد: «ما تضحكون؟ لرجل عبد الله أثقل في الميزان يوم القيامة من أُحد»،

كما شهد بعض الصحابة على منزلة ابن مسعود من النبي محمد، فقد روى حذيفة بن اليمان قول النبي: «اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر، واهتدوا بهدي عمار، وتمسكوا بعهد ابن أم عبد»، كما قيل عمرو بن العاص في مرض موته، وقد أصابه الهمّ: «قد كان رسول الله Mohamed peace be upon him.svg يُدنيك ويُستعملك»، فقال: «والله ما أدري ما كان ذاك منه، أحُب أو كان يتألفني، ولكن أشهد على رجلين أنه مات وهو يحبهما ابن أم عبد وابن سمية»، كما روى أبو الدرداء الأنصاري أن النبي محمد خطب خطبة خفيفة، فلما فرغ من خطبته أمر أبا بكر، فقام فخطب، فقصّر دون النبي ثم أمر عمر، فقام فخطب، فقصّر دون أبي بكر، ثم نادى آخر فقام فخطب، فشقق القول،(3) فقال له النبي محمد: «اسكت أو اجلس، فإن التشقيق من الشيطان، وإن البيان من السحر»، ثم قال: «يا ابن أم عبد، قم فاخطب»، فقام، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: «أيها الناس، إن الله - عز وجل - ربنا، وإن الإسلام ديننا، وإن القرآن إمامنا، وإن البيت قبلتنا، وإن هذا نبينا - وأومأ إلى النبي - رضينا ما رضي الله لنا ورسوله، وكرهنا ما كره الله لنا ورسوله، والسلام عليكم»، فقال النبي محمد: «أصاب ابن أم عبد وصدق، رضيت بما رضي الله لأمتي وابن أم عبد، وكرهت ما كره الله لأمتي وابن أم عبد».

عند الصحابة والتابعين
أثنى العديد من الصحابة والتابعين على عبد الله بن مسعود، فقال عمر بن الخطاب عنه حين أرسله إلى الكوفة: «كنيف ملئ علمًا، آثرت به أهل القادسية»، وقال حذيفة بن اليمان: «ما أعلم أحدًا أقرب سمتًا ولا هديًا ولا دلاً من رسول الله Mohamed peace be upon him.svg، حتى يواريه جدار بيته من ابن أم عبد، ولقد علم المحفوظون من أصحاب محمد Mohamed peace be upon him.svg أن ابن أم عبد من أقربهم إلى الله وسيلة يوم القيامة». وقال أبو الدرداء الأنصاري يوم أتاه نعي ابن مسعود: «ما ترك بعده مثله»، ومن التابعين قال مسروق بن الأجدع: «شاممت أصحاب محمد Mohamed peace be upon him.svg، فوجدت علمهم انتهى إلى ستة علي وعمر وعبد الله وزيد وأبي الدرداء وأُبيّ. ثم شاممت الستة، فوجدت علمهم انتهى إلى علي وعبد الله»، وقال أبو وائل شقيق بن سلمة: «ما أعدل بابن مسعود أحدًا»، وقال الشعبي: «ما دخل الكوفة أحد من الصحابة أنفع علمًا، ولا أفقه صاحبًا من عبد الله». .
المزيد..

تعليقات القرّاء:

نبذة عن الكتاب :

يتحدث عن علم ابن مسعود رضي الله عنه، وعن علاقته بالسياسة، ورأي العلماء فيه، وإيثاره الحق، وشبه الكبير بسيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وتلقي الناس فقهه من طلابه الذين برزوا في ذلك الوقت، ثم يعرض مرتباً ترتيباً معجمياً لسهولة المراجع والاستفادة

أبو عبد الرحمن عبد الله بن مسعود الهُذلي حليف بني زهرة (المتوفي سنة 32 هـ) صحابي وفقيه ومقرئ ومحدث، وأحد رواة الحديث النبوي، وهو أحد السابقين إلى الإسلام، وصاحب نعلي النبي محمد وسواكه، وواحد ممن هاجروا الهجرتين إلى الحبشة وإلى المدينة، وممن أدركوا القبلتين، وهو أول من جهر بقراءة القرآن في مكة. وقد تولى قضاء الكوفة وبيت مالها في خلافة عمر وصدر من خلافة عثمان.

ابن مسعود والإفتاء

أثنى عدد من صحابة النبي محمد على فقه عبد الله بن مسعود وعلمه بالفتيا، فقال علي بن أبي طالب عنه: «عَلَمُ القرآن والسنة»، وأوصى معاذ بن جبل أصحابه في مرض موته، فقال: «التمسوا العلم عند أربعة عند عويمر أبي الدرداء وعند سلمان الفارسي وعند عبد الله بن مسعود وعند عبد الله بن سلام»، وقد استُفتي أبي موسى الأشعري يومًا في شيء من الفرائض، فغلط، وخالفه ابن مسعود، فقال أبو موسى: «لا تسألوني عن شيء ما دام هذا الحبر بين أظهركم»، كما ذكر علقمة بن قيس النخعي أنه قدم الشام، فلقي أبا الدرداء، فسأله فقال: «تسألوني وفيكم عبد الله بن مسعود؟»، وقد عدّ ابن قيم الجوزية عبد الله بن مسعود واحدًا من المُكثرين من الصحابة في الفُتيا، وقد أخذ عن عبد الله علمه بالفقه والفتيا من التابعين علقمة بن قيس النخعي والأسود بن يزيد النخعي وشريح بن الحارث القاضي وعبيدة بن عمرو السلماني والحارث بن عبد الله الأعور، ونشروا فتواه وآرائه، حتى قال الشعبي: «ما كان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أفقه صاحاً من عبد الله بن مسعود».

أما مذهب عبد الله بن مسعود الفقهي، فقد كان ينحى منحى عمر بن الخطاب في الفقه بالإفتاء بالرأي حيث لا نص، وقد سار على هذا النهج في فترة قضائه بالكوفة، فلا يكاد يخالف عمر في شيء من آرائه، وهو ما يأيده قول الشعبي: «ثلاثة يستفتي بعضهم من بعض، فكان عمر وعبد الله وزيد بن ثابت يستفتي بعضهم من بعض، وكان علي وأبي بن كعب وأبو موسى الأشعري يستفتي بعضهم من بعض».

مكانته
عند النبي محمد
حظي ابن مسعود بمنزلة عالية عند النبي محمد الذي أولاه ثقته، فقال يومًا: «لو كنت مؤمّرًا أحدًا عن غير مشورة، لأمرت عليهم ابن أم عبد»، كما عاتب النبي محمد أصحابه يومًا حين أمر ابن مسعود بصعود شجرة يأتيه منها بشيء، فضحكوا من نحافة ساقيه، فقال النبي محمد: «ما تضحكون؟ لرجل عبد الله أثقل في الميزان يوم القيامة من أُحد»،

كما شهد بعض الصحابة على منزلة ابن مسعود من النبي محمد، فقد روى حذيفة بن اليمان قول النبي: «اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر، واهتدوا بهدي عمار، وتمسكوا بعهد ابن أم عبد»، كما قيل عمرو بن العاص في مرض موته، وقد أصابه الهمّ: «قد كان رسول الله Mohamed peace be upon him.svg يُدنيك ويُستعملك»، فقال: «والله ما أدري ما كان ذاك منه، أحُب أو كان يتألفني، ولكن أشهد على رجلين أنه مات وهو يحبهما ابن أم عبد وابن سمية»، كما روى أبو الدرداء الأنصاري أن النبي محمد خطب خطبة خفيفة، فلما فرغ من خطبته أمر أبا بكر، فقام فخطب، فقصّر دون النبي ثم أمر عمر، فقام فخطب، فقصّر دون أبي بكر، ثم نادى آخر فقام فخطب، فشقق القول،(3) فقال له النبي محمد: «اسكت أو اجلس، فإن التشقيق من الشيطان، وإن البيان من السحر»، ثم قال: «يا ابن أم عبد، قم فاخطب»، فقام، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: «أيها الناس، إن الله - عز وجل - ربنا، وإن الإسلام ديننا، وإن القرآن إمامنا، وإن البيت قبلتنا، وإن هذا نبينا - وأومأ إلى النبي - رضينا ما رضي الله لنا ورسوله، وكرهنا ما كره الله لنا ورسوله، والسلام عليكم»، فقال النبي محمد: «أصاب ابن أم عبد وصدق، رضيت بما رضي الله لأمتي وابن أم عبد، وكرهت ما كره الله لأمتي وابن أم عبد».

عند الصحابة والتابعين
أثنى العديد من الصحابة والتابعين على عبد الله بن مسعود، فقال عمر بن الخطاب عنه حين أرسله إلى الكوفة: «كنيف ملئ علمًا، آثرت به أهل القادسية»، وقال حذيفة بن اليمان: «ما أعلم أحدًا أقرب سمتًا ولا هديًا ولا دلاً من رسول الله Mohamed peace be upon him.svg، حتى يواريه جدار بيته من ابن أم عبد، ولقد علم المحفوظون من أصحاب محمد Mohamed peace be upon him.svg أن ابن أم عبد من أقربهم إلى الله وسيلة يوم القيامة». وقال أبو الدرداء الأنصاري يوم أتاه نعي ابن مسعود: «ما ترك بعده مثله»، ومن التابعين قال مسروق بن الأجدع: «شاممت أصحاب محمد Mohamed peace be upon him.svg، فوجدت علمهم انتهى إلى ستة علي وعمر وعبد الله وزيد وأبي الدرداء وأُبيّ. ثم شاممت الستة، فوجدت علمهم انتهى إلى علي وعبد الله»، وقال أبو وائل شقيق بن سلمة: «ما أعدل بابن مسعود أحدًا»، وقال الشعبي: «ما دخل الكوفة أحد من الصحابة أنفع علمًا، ولا أفقه صاحبًا من عبد الله».



سنة النشر : 1984م / 1404هـ .
حجم الكتاب عند التحميل : 30 ميجا بايت .
نوع الكتاب : pdf.
عداد القراءة: عدد قراءة موسوعة فقه عبد الله بن مسعود رضي الله عنه

اذا اعجبك الكتاب فضلاً اضغط على أعجبني
و يمكنك تحميله من هنا:

تحميل موسوعة فقه عبد الله بن مسعود رضي الله عنه
شكرًا لمساهمتكم

شكراً لمساهمتكم معنا في الإرتقاء بمستوى المكتبة ، يمكنكم االتبليغ عن اخطاء او سوء اختيار للكتب وتصنيفها ومحتواها ، أو كتاب يُمنع نشره ، او محمي بحقوق طبع ونشر ، فضلاً قم بالتبليغ عن الكتاب المُخالف:

برنامج تشغيل ملفات pdfقبل تحميل الكتاب ..
يجب ان يتوفر لديكم برنامج تشغيل وقراءة ملفات pdf
يمكن تحميلة من هنا 'http://get.adobe.com/reader/'

المؤلف:
محمد رواس قلعه جي - Muhammad Rawas Qal'at Ji

كتب محمد رواس قلعه جي ولد في مدينة حلب عام 1934 نشأ في بيت علم وأدب، وتعلم العلوم الأولية فيها، وتتلمذ على مؤرخ حلب العلامة محمد راغب الطباخ، أيام دراسته في الثانوية الشرعية بحلب "الخسروية". - تتلمذ كذلك في حلب على الشيخ عبد الوهاب سكر، والشيخ محمد السَّلْقِينِيّ ،والعلامة المغربي محمد المنتصر الكتاني في جامعة دمشق.وعلى يد ابن عمه معلم القرآن المشهور في المدينة، وحصل على الشهادة الثانوية من الثانوية الشرعية ، ثم انتقل إلي دمشق للدراسة في كلية الشريعة والقانون، وقد أبدي تفوقا في دراسته مما لفت انتباه اساتذته إليه ، فاتخذه العلامة محمد المنتصر الكتاني مساعدا له وتبناه علميا، وقد كان الكتاني رحمه الله مهتما بفقه السلف، كماعمل خلال سنوات الدراسة مدرسا للتربية الإسلامية في ثانويات دمشق ، ودرعا ، وحصل أثناء دراسته على دبلوم صحافة، ليدعم اهتمامه في المجال الصحفي فقد كان يهتم بنشر المقالات في الصحف والدوريات ، وفي عام 1958 تخرج من جامعة دمشق وحصل على شهادة ليسانس في الشريعة والقانون تنقل للعمل في دير الزور ، ثم ادلب ، إلى أن استقر في مدينة حلب ، مدرسا لمادة التربية الإسلامية في مدراسها الثانوية، ودور المعلين والمعلمات، مع استمراره في طلب العمل وجمع فقه السلف ، كما ساهم في تطوير مناهج اللمدارس الشرعية , فألف كتب الخطابة للمرحلة المتوسطة. انتسب بعد سنوات من تخرجه إلى جامعة الأزهر، وحصل منها على الماجستير والدكتوراه في فقه السلف ، وكان موضوع رسالته عن فقه إبراهيم النخعي، حيث حصل على الدكتوراه سنة 1975م. استمر في التدريس في مدراس حلب إلي أن غادرها إلى الكويت في المرة الأولى عام 1967 بدعوة من وزارة الأوقاف للعمل باحث في الموسوعة الفقهية التي يتراسها الدكتور مصطفي الزرقا ، استاذه السابق في جامعة دمشق، بعد عامين ترك الموسوعة وعاد للتدريس في حلب، ثم غادر حلب مرة ثانية للعمل من جديد في الموسوعة بعد ان قرروا استئنافها ، ثم انتقل منها إلي جامعة البترول المعادن في الظهران في المملكة العربية السعودية، وبعد أربع سنوات انتقل إلي جامعة الملك سعود في الرياض، وبعد بلوغه سن التقاعد القانوني في المملكة غادرها للعمل في جامعة الكويت وبعد تقاعده منها عين مستشار في وزارة الأوقاف الكويتية، إلي أن عاد إلي حلب ليستقر فيها، توفي رحمه الله في فجر يوم الأربعاء الموافق 23/4/2014 في السعودية ودفن في مقبرة الصليبخات. ❰ له مجموعة من المؤلفات أبرزها ❞ موسوعة فقه عمر بن الخطاب ❝ ❞ لغة القرآن .. لغة العرب المختارة ❝ ❞ موسوعة فقه عمر بن الخطاب نسخة مصورة ❝ ❞ موسوعة فقه عمر بن الخطاب رضي الله عنه ❝ ❞ موسوعة فقه عثمان بن عفان رضي الله عنه ❝ ❞ موسوعة فقه أبي بكر الصديق رضي الله عنه ❝ ❞ موسوعة فقه علي بن أبي طالب رضي الله عنه ❝ ❞ موسوعة فقه الحسن البصري الجزء الثاني ❝ ❞ موسوعة فقه الحسن البصري ❝ الناشرين : ❞ دار الفكر للطباعة والنشر بسوريا ❝ ❞ دار النفائس للنشر والتوزيع ❝ ❞ جامعة أم القرى ❝ ❞ مكتبة الفلاح للنشر والتوزيع ❝ ❞ مطبعة المدني ❝ ❞ معهد البحوث العلمية وأحياء التراث الأسلامي ❝ ❱. المزيد..

كتب محمد رواس قلعه جي
الناشر:
مطبعة المدني
كتب مطبعة المدني ❰ ناشرين لمجموعة من المؤلفات أبرزها ❞ الدعاء المستجاب من الحديث و الكتاب ❝ ❞ الوسيط في تراجم أدباء شنقيط ❝ ❞ نيل الرجاء بشرح سفينة النجاء ❝ ❞ الأمير الصنعانى ❝ ❞ اعصفي يا رياح وقصائد أخرى ❝ ❞ مداخل إعجاز القرآن ❝ ❞ المسائل العسكرية ❝ ❞ القواعد والأصول الجامعة والفروق والتقاسيم البديعة النافعة (ط. المدني) ❝ ❞ ديوان شعر حاتم بن عبد الله الطائي وأخباره ❝ ومن أبرز المؤلفين : ❞ محمود شاكر ❝ ❞ أحمد عبد الجواد ❝ ❞ محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني ❝ ❞ عطية محمد سالم ❝ ❞ عبدالرحمن بن ناصر السعدي ❝ ❞ الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسي أبو علي ❝ ❞ محمود شاكر أبو فهر ❝ ❞ محمد رواس قلعه جي ❝ ❞ محمود محمد شاكر ❝ ❞ محمود محمد شاكر أبو فهر ❝ ❞ محمد مرتضى الزبيدي ❝ ❞ محمد علي مغربي ❝ ❞ د. أمين محمد أحمد الشنقيطي ❝ ❞ د. عبد المتعال محمد الجبري ❝ ❞ أحمد بن عمر الشاطري ❝ ❞ عاصم عبد الله القريوتي ❝ ❞ عبد العزيز بن راشد النجدي ❝ ❞ محمد العربي التباني ❝ ❞ يحي بن مدرك الطائي ❝ ❱.المزيد.. كتب مطبعة المدني