❞ كتاب  الحداثة اللامتناهية الشبكية: آفاق بعد ما بعد الحداثة؛ أزمنة النص ميديا ❝  ⏤ هاني جازم الصلوي

❞ كتاب الحداثة اللامتناهية الشبكية: آفاق بعد ما بعد الحداثة؛ أزمنة النص ميديا ❝ ⏤ هاني جازم الصلوي

يتكون الكتاب من إهداء وخاتمتين وضعهما المؤلف في مقدمة الكتاب، ثم تسعة فصول، وبعض الملحقات، وأخيرًا جاءت المقدمة في نهاية الكتاب. وقد جاءت عناوين الفصول كالتالي:

المتن

الرقمية بين إشكاليتي الورقية وهدم الأطر الفلسفية والنقدية

الحداثة اللامتناهية الشبكية.. نافذة على فوضى الكائنات

ما لا يعنيه اللاتناهي الشبكي: صراحة الفضيحة، وهم العمق

الحداثة وما بعدها: تفاوض غير مجدٍ

اللاتناهي الشبكي: انهيار المثقف وبروز مجتمع ما بعد الإعلام وما بعد الاستهلاك

الفن اللامتناهي الشبكي

ما قبل بعد ما بعد الحداثة، الحداثة، بعد ما بعد الحداثة

جدليات اللامجتمع: اللامجتمع الافتراضي – المعتمد – المتون اللامتوازية

مقدمة:

يناقش كتاب “الحداثة اللامتناهية الشبكية” نهاية مرحلة “ما بعد الحداثة” وصعود مرحلة جديدة وهي “بعد ما بعد الحداثة”، ويرى المؤلف أن بعد ما بعد الحداثة ما هي إلا الحياة الرقمية التي أصبحنا نعيشها من خلال شبكة الإنترنت بعد أن أصبحت متاحة للجميع. وهكذا يحاول المؤلف تقديم رؤيته لـ”بعد ما بعد الحداثة” تحت مُسمى “الحداثة اللامتناهية الشبكية” ليرصد انتقال الحركة الإنسانية إلى الفضاء الرقمي؛ فاللامتناهي الشبكي يشير إلى شبكة الإنترنت اللامحدودة واللانهائية التي شكلت مجتمعا افتراضيا فاعلا يمارس أفراده حياتهم بشكل طبيعي فعلي على الإنترنت. وبالتالي يناقش المؤلف كيف أصبح شكل الإنسان والمجتمع في ظل الحداثة اللامتناهية الشبكية، وما هو تأثير الفكر الرقمي الشبكي على كلٍ من التعليم والسياسة والإعلام واللغة.

وقد نوه المؤلف أنه يمكن قراءة الكتاب من أي فصل أو مبحث يريده القارئ دون أن يؤثر هذا على فهمه أو تسلسل الكتاب، ولذلك لم تلتزم هذه المراجعة بترتيب الفصول الوارد في الكتاب، بل ناقشت الأفكار المهمة الواردة في نقاط محددة.

بعد ما بعد الحداثة؟

في الفترة الأخيرة، بدأ منظرو “ما بعد الحداثة” مثل إيهاب حسن وليندا هتشيون يتحدثون عن انتهاء مرحلة “ما بعد الحداثة”، لكنهم لم يقدموا نظرية أو اتجاهًا جديدًا يحل محل تلك المرحلة المنتهية. بينما قدّم باحثون آخرون بعض النظريات في السياسة والفلسفة والإعلام ونسبوها إلى مرحلة “بعد ما بعد الحداثة” على حسب تسميتهم، وهذه النظريات منها ما عاد إلى بعض الاتجاهات القديمة، ومنها ما ركّز على البُعد الرقمي مثل حداثة آلان كيربي الرقمية التي أكدت انتهاء ما بعد الحداثة وبداية الحداثة الرقمية. على صعيدٍ آخر، هناك بعض الاتجاهات الأحدث والتي لم تصرح بانتمائها لـ”بعد ما بعد الحداثة” لأنها ابتعدت في تنظيراتها عن التفكير الزمني، ولكنها تدور حول التكنولوجيا والحيوات الأحدث التي أنتجتها الرقمية، وربما انتمت هذه الاتجاهات إلى مرحلة بعد ما بعد الحداثة. أما على المستوى العربي، فقد حاول بعض الباحثين العودة الى التراث من أجل صياغة نظرية نقدية مثل محاولة عبد العزيز حمودة في كتابه “المرايا المحدبة” ثم كتابه “الخروج من التيه”، ويرى المؤلف أن هذه المحاولات لا تنتمي إلا إلى مرحلة الحداثة. أما محاولات محمد سناجلة وسعيد يقطين فيرى المؤلف أنها تنتمي لمرحلة ما بعد الحداثة لأنها نظرة حاسوبية صرفة؛ بمعنى أنها تركز على الحاسوب كأداة لا الإنترنت اللامتناهي. وهكذا بقيت الرؤى العربية حبيسة المراحل السابقة في نظر المؤلف.

ويرجع السبب في عدم ظهور نظرية متكاملة حتى الآن تتعلق بالبعد التقني أو حتى المعلوماتي -من وجهة نظر الكاتب- إلى أن الثورة الرقمية (وبعدها المعلوماتية) أربكت العلوم الإنسانية إرباكًا شديدًا؛ فالمجتمع الذي كان علم الاجتماع يدرسه بدأ يندثر ليظهر بدلًا عنه مجتمعًا افتراضيًا معلوماتيًا بمسلماته الاجتماعية المختلفة. وهكذا، تغير كل شيء مع ظهور الإنترنت؛ فظهر فضاء رقمي ومعلوماتي جديد، وهو فضاء اخترعناه كبشر ففُرِض علينا، وبالتالي ظهر “الفرد الإنترنتي” المتصل بالشبكة طوال الوقت، وظهر أيضًا “اللامجتمع المآل” وهو مجتمع افتراضي موازٍ للمجتمع الواقعي الذي يسميه الكاتب “المجتمع المعتمد”.

ولذلك، يحاول المؤلف في هذا الكتاب أن يطرح رؤيته لمرحلة بعد ما بعد الحداثة، ويؤكد أن بعد ما بعد الحداثة تمثّل الحياة الرقمية والشبكية التي أتاحها وجود شبكة الإنترنت بعوالمها اللانهائية، ولذلك يصفها بأنها “الحداثة اللامتناهية الشبكية” مشيرًا إلى عصر المعلومات في بُعده ما بعد الألفيني. هذه الحداثة اللامتناهية الشبكية تتضمن رؤية إلى “آليات جديدة في التفكير والفعل تحركها اللاخطية والتشعبية وانتهاء المفاهيم النصية التقليدية”.[2] مع ذلك، يدرك المؤلف جيدًا أن رؤيته تلك ليست نظرية فضلا عن أن تكون نظرية مكتملة، وإنما هي محاولة لتقريب المفاهيم والتعمق في رؤية المرحلة الجديدة.

بعد ما بعد الحداثة؛ نظرة تاريخية

حتى نستطيع فهم مرحلة “بعد ما بعد الحداثة”، يأخذنا المؤلف في جولة بين الحداثة وما بعدها لنتتبع الجذور التاريخية التي أفضت بنا إلى المرحلة الحالية. فكانت البداية مع الحداثة التي غيرت كل المفاهيم بما فيها مفاهيم التاريخ والفلسفة والإنسان، وأصبح الإنسان فاعلًا ومسئولًا ومسخرًا للعمل والإنتاج، يتعامل مع الطبيعة بميكانيكية شديدة من خلال الآلة الصناعية. وقد قامت الحداثة على الفردية والعقلانية والوضعية والاعتماد على العلم، كما آمنت بفكرة التقدم الخطي بمعنى تطور التاريخ الإنساني من مرحلة لأخرى بشكل تصاعدي.

ثم جاءت “ما بعد الحداثة” كرد فعل معارض للحداثة لتعلن رفضها الصريح لكل ما جاءت به الحداثة. وقد انقسم منظرو ما بعد الحداثة إلى فريقين فيما يخص العلاقة بين الحداثة وما بعدها: فريق يرى أن حركة ما بعد الحداثة تقوم على نفي الحداثة ورفض كل مبادئها، بينما الفريق الآخر يرى أن ما بعد الحداثة تعكس نوعًا خاصًا من التأزم في مسيرة الحداثة. وقسّم ليمرت المفكرين ما بعد الحداثيين إلى ثلاث فئات: الراديكاليون الذين يعتبرون الحداثة شيئا ينتمي للماضي من أمثال ليوتار وبورديار وإيهاب حسن، والاستراتيجيون الذين يعتمدون على اللغة والخطاب في تحليلاتهم ويرفضون فكرة المركزية أو القيم الشمولية من أمثال ميشيل فوكو وجاك دريدا، وأخيرا الحداثيون المتأخرون الذين ينقدون الأنساق الشمولية لكنهم لا يرفضون مفاهيم الحداثة بل يحاولون فقط تجديدها مثل هابرماس. وقد قامت “ما بعد الحداثة” بالقضاء على الصرامة والعقل والخطية، كما حطمت مفهوم الزمن وفكرة المركزية، وبشّرت بالنسبية واللاثبات واللايقين، وهذا -كما يرى المؤلف- ما عجّل في ظهور فضاءات اللامتناهي الشبكي والانتقال إلى “بعد ما بعد الحداثة”.

وقد ظل منظرو ما بعد الحداثة خائفين من التكنولوجيا (المتمثل وقتها في الكمبيوتر) وما تمثله من خطر على الإنسان، ولكنّ بعضهم قدّم اقتراحات أرهصت بالعصر الرقمي اللامتناهي. ففي أواخر القرن الماضي، بدأ بعض المفكرين في الحديث عن انتهاء مرحلة ما بعد الحداثة، ومن أوائل من أشاروا إلى ذلك: إيهاب حسن في مقاله “تجاوز ما بعد الحداثية” وليندا هاتشون. وهناك مَن بدأ الحديث عن التكنولوجيا كحاضن جديد مثل ليوتار وجيل دولوز وجيل ليبوفيتسكي. على الجانب الآخر أشار جان بودريار إلى “المجتمع الفائق” ليبدأ الحديث عن الفكر الفائق، ويرى المؤلف أن مرحلة الفكر الفائق -خلال نهاية الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي- هي القنطرة الحقيقية بين “ما بعد الحداثة” و”بعد ما بعد الحداثة”، كما يدخل ضمن القنطرة تلك النقاشات أو النظريات حول موت ما بعد الحداثة (وليس نهايتها).

وهكذا، كان موت “ما بعد الحداثة” يعني ميلاد “بعد ما بعد الحداثة” التي يراها المؤلف غير قابلة للتصنيف ومن الصعب حصرها في نظريات محددة. وبدأ المنظرون يضعون بعض النظريات والرؤى التي تنتمي لمرحلة “بعد ما بعد الحداثة”؛ مثل “عصر ما بعد الألفية”، و”ما بعد العلمانية”، “الحداثة المغايرة”، “الحداثة الزائفة أو الرقمية”، “التلبيدية”، “التعقيدية”، “الحداثة الآلية”، “الأدائية”، “الحداثة المتذبذبة”. لكن المؤلف يرى أن معظم هذه النظريات تنتمي إلى ما بعد الحداثة باستثناء الحداثة الرقمية والفائقة والتعقيدية والحداثة الآلية والتي ينتمي بعضها لبعد ما بعد الحداثة وينتمي بعضها الآخر إلى معطيات العصر الفائق.

كما يوجد تنظيرات عربية “نقلت جملة من مفاهيم بعد ما بعد الحداثة بوعي عميق ومختلف ككتابات نبيل علي مثلًا وأحمد أبو زيد والسيد ياسين أو دراسة علي رحومة (الإنترنت والمنظومة التكنو-اجتماعية)”.[3]

بالتالي، بدأ الانتقال إلى مرحلة “بعد ما بعد الحداثة” -مع عصر المعلومات/الإنترنت- التي لا يعتبرها المؤلف ردة فعل على “ما بعد الحداثة” وإنما تطور طبيعي ونتيجة حتمية لكل الرؤى السابقة الحداثية وما بعد الحداثية، ومن هنا يقدّم رؤيته لمرحلة بعد ما بعد الحداثة تحت عنوان “الحداثة اللامتناهية الشبكية” ليعبّر عن الانتقال إلى فضاء الإنترنت الواسع واللامتناهي. ويرى المؤلف أنه مع قيام اللامتناهي الشبكي أصبح من الصعب الحديث بصورة زمنية؛ “فبعد الما بعد ليس إلا اللامتناهي المفتوح…هناك حداثات لانهائية وغير محدثة”.[4]

في نهاية هذه الجولة التاريخية، من المهم الإشارة إلى أن الآلة أو التقنية -حسب المؤلف- تشير إلى معانٍ مختلفة في كل مرحلة؛ ففي الحداثة كانت التقنية تشير إلى الآلة التي اخترعها الإنسان والتي تساعده في المجالات المختلفة كالصناعة والزراعة والطباعة، أما التقنية في ما بعد الحداثة فتشير إلى البعد البرامجي للتكنولوجيا كأجهزة التلفاز والحاسوب، وأخيرا فإن التقنية تتعدى ذلك في ظل بعد ما بعد الحداثة لتدل على تشابك الحاسوب مع العالم الافتراضي والمعلوماتي (الإنترنت)، ولذلك يقترح المؤلف مفهوم الشبكية بدلًا من التقنية للتعبير عن تشابك التكنولوجيا مع الحياة اليومية في عصر بعد ما بعد الحداثة.

بعد ما بعد الحداثة؛ رؤية جديدة

يحاول المؤلف بلورة رؤيته لمرحلة بعد ما بعد الحداثة ويصك مصطلح “الحداثة اللامتناهية الشبكية” ليعرض من خلاله رؤيته لتحولات هذه المرحلة؛ فيحدثنا عن الإنسان الإنترني، وعن شكل المجتمع الافتراضي، وعن الإعلام، وعن الفلسفة والتعليم واللغة والنصوص في ظل الحداثة اللامتناهية الشبكية. لكنه لم يحدد مفهومًا محددًا للاتناهي الشبكي، ويرى أنه لا يمكن الإحاطة بمفهوم كهذا أصلًا لأن الفضاء الشبكي غير متناهي وغير محدود وبالتالي يصعب حصره في مفهوم محدد. ولذلك، في محاولة عرض رؤيته حول اللاتناهي الشبكي، يقوم المؤلف بالمقارنة بين الوضع ما بعد الحداثي وبين الوضع بعد ما بعد الحداثي لتتضح التغيرات التي أحدثها اللاتناهي الشبكي.

(أ) الإنسان والمجتمع في الحداثة اللامتناهية الشبكية

بدأ الإنسان يعيش في حياة “أجد” بعد ارتباطه بالإنترنت، فأصبح من الصعب اليوم النظر للكائن الإنساني بعيدًا عن مساراته التكنولوجية اللانهائية. وهكذا، أصبح لدينا الإنسان اللامتناهي الشبكي -المتصل دائما بشبكة الإنترنت-، والذي لا يحترم التراتبية الاجتماعية، فهو فاعل “داخل دوامة انكسار الأدوار الاجتماعية”، بمعنى أنه يعيش على الشبكة بحرية وتجرد دون أن يعرف سن أو عرق الأشخاص المقابلين له على الشبكة. هذا الإنسان يعيش في نوع من الفوضى وعدم الثبات، يُقدّم الفعل على التأمل، كما أنه يعيش على السطح فلا يتعمق في أي شيء، وهذا كله نتيجة السرعة الفائقة للحياة على الإنترنت. هذا الإنسان إيجابي وفاعل وغير مهزوم، كما أنه يشعر بالحرية والاستقلالية والثقة في النفس لأن الشبكة اللامتناهية سمحت له بالإنجاز والتحكم من أي جهاز إلكتروني.

والعمل بالنسبة للإنسان ليس لتحقيق متطلبات الحياة أو الواجبات الوطنية أو الأسرية، بل إن العمل يكون من أجل تحقيق متعته الخاصة، فهو يعمل ليستمتع وليُمضي الوقت. كما لم يعد يخضع لسلطة مؤسسة أو رقيب توجهه كما تشاء، فالفرد أصبح قائد نفسه -أو أنفسه المتعددة- الموجودة على الشبكة، لكنه مع ذلك -كما يؤكد المؤلف- يشعر بمسئوليته الفردية التي نبعت من استقلاليته. فإذا كان الإنسان في ما بعد الحداثة يائسًا ومهزومًا، نجده في بعد ما بعد الحداثة متفائلًا وواثقًا من قدراته؛ فقد منحت الشبكيةُ الإنسانَ إحساسا بالسيطرة والإنجاز بسبب التدفق اللامحدود للمعلومات والذي فتح أمامه خيارات وبدائل لا نهائية.

ويبدو أن المؤلف متفائل بالوضع الجديد للإنسان في مرحلة بعد ما بعد الحداثة؛ حيث يرى أن الإنسان اللامتناهي الشبكي يتوفر لديه قدر كبير من الاستقلالية والحرية والثقة بالنفس، كما يرى أنه تخلّص من كل السلطات التي كانت تكبل حركته في مرحلة الحداثة أو ما بعد الحداثة، فلم تعد الدولة أو الإعلام قادرين على إحكام سيطرتهم عليه في ظل وجود الإنترنت (الشبكة اللامتناهية) الذي يزوده بقدر لا محدود من المعلومات والأخبار ويفسح له المجال لتبني هويات لا نهائية، فهو يفترض أن الإنسان أصبح قادرا على التوصل للمعلومات والمعارف بنفسه في ظل الشبكة اللامتناهية وبالتالي أصبح مالكا لأمره لا يستطيع أحد التحكم فيه.

لكن ربما تسرّع المؤلف في تفاؤله أو غالى فيه؛ فكيف يستطيع الإنسان التعامل مع هذا القدر اللانهائي من المعلومات/الحرية؟ بمعنى آخر ما الذي يضمن لنا أن الإنسان قادر على التعامل مع هذا المقدار الكبير من الحرية بحكمة وبشكل صحيح؟ وكيف يتعامل مع الكم الكبير من الإشاعات والمعلومات الخاطئة؟ ومن جهةٍ أخرى يمكن أن نرى بوضوح أن الإنسان لم يتحرر بشكل كامل بعد، فمازال هناك العديد من الجهات التي تحاول السيطرة والتحكم بالإنسان من خلال الإنترنت؛ هناك الشركات المتحكمة في بعض المواقع -خاصةً مواقع التواصل الاجتماعي التي يستخدمها الناس بكثافة- والتي تهدف للربح وتوجيه الأفراد/المجتمعات. كما أن فضاء الإنترنت يتم استغلاله من قِبل بعض الدول التي تستخدم المواقع المختلفة للترويج لبعض الإشاعات وتوجيه الرأي العام العالمي. حتى المواقع الإخبارية التي انتقلت إلى فضاء الإنترنت لازالت تستخدم استراتيجيات التلاعب والتعتيم التي كانت تمارسها سابقا من خلال التلفاز. لذلك، ربما يكون من التسرع أن نظن أن الإنسان تحرر من قيوده مع مجئ الإنترنت.
هاني جازم الصلوي -
❰ له مجموعة من المؤلفات أبرزها ❞ الحداثة اللامتناهية الشبكية: آفاق بعد ما بعد الحداثة؛ أزمنة النص ميديا ❝ الناشرين : ❞ مؤسسة أروقة للدراسات والترجمة والنشر - القاهرة ❝ ❱
من الفكر والفلسفة - مكتبة المكتبة التجريبية.

نبذة عن الكتاب:
الحداثة اللامتناهية الشبكية: آفاق بعد ما بعد الحداثة؛ أزمنة النص ميديا

2016م - 1444هـ
يتكون الكتاب من إهداء وخاتمتين وضعهما المؤلف في مقدمة الكتاب، ثم تسعة فصول، وبعض الملحقات، وأخيرًا جاءت المقدمة في نهاية الكتاب. وقد جاءت عناوين الفصول كالتالي:

المتن

الرقمية بين إشكاليتي الورقية وهدم الأطر الفلسفية والنقدية

الحداثة اللامتناهية الشبكية.. نافذة على فوضى الكائنات

ما لا يعنيه اللاتناهي الشبكي: صراحة الفضيحة، وهم العمق

الحداثة وما بعدها: تفاوض غير مجدٍ

اللاتناهي الشبكي: انهيار المثقف وبروز مجتمع ما بعد الإعلام وما بعد الاستهلاك

الفن اللامتناهي الشبكي

ما قبل بعد ما بعد الحداثة، الحداثة، بعد ما بعد الحداثة

جدليات اللامجتمع: اللامجتمع الافتراضي – المعتمد – المتون اللامتوازية

مقدمة:

يناقش كتاب “الحداثة اللامتناهية الشبكية” نهاية مرحلة “ما بعد الحداثة” وصعود مرحلة جديدة وهي “بعد ما بعد الحداثة”، ويرى المؤلف أن بعد ما بعد الحداثة ما هي إلا الحياة الرقمية التي أصبحنا نعيشها من خلال شبكة الإنترنت بعد أن أصبحت متاحة للجميع. وهكذا يحاول المؤلف تقديم رؤيته لـ”بعد ما بعد الحداثة” تحت مُسمى “الحداثة اللامتناهية الشبكية” ليرصد انتقال الحركة الإنسانية إلى الفضاء الرقمي؛ فاللامتناهي الشبكي يشير إلى شبكة الإنترنت اللامحدودة واللانهائية التي شكلت مجتمعا افتراضيا فاعلا يمارس أفراده حياتهم بشكل طبيعي فعلي على الإنترنت. وبالتالي يناقش المؤلف كيف أصبح شكل الإنسان والمجتمع في ظل الحداثة اللامتناهية الشبكية، وما هو تأثير الفكر الرقمي الشبكي على كلٍ من التعليم والسياسة والإعلام واللغة.

وقد نوه المؤلف أنه يمكن قراءة الكتاب من أي فصل أو مبحث يريده القارئ دون أن يؤثر هذا على فهمه أو تسلسل الكتاب، ولذلك لم تلتزم هذه المراجعة بترتيب الفصول الوارد في الكتاب، بل ناقشت الأفكار المهمة الواردة في نقاط محددة.

بعد ما بعد الحداثة؟

في الفترة الأخيرة، بدأ منظرو “ما بعد الحداثة” مثل إيهاب حسن وليندا هتشيون يتحدثون عن انتهاء مرحلة “ما بعد الحداثة”، لكنهم لم يقدموا نظرية أو اتجاهًا جديدًا يحل محل تلك المرحلة المنتهية. بينما قدّم باحثون آخرون بعض النظريات في السياسة والفلسفة والإعلام ونسبوها إلى مرحلة “بعد ما بعد الحداثة” على حسب تسميتهم، وهذه النظريات منها ما عاد إلى بعض الاتجاهات القديمة، ومنها ما ركّز على البُعد الرقمي مثل حداثة آلان كيربي الرقمية التي أكدت انتهاء ما بعد الحداثة وبداية الحداثة الرقمية. على صعيدٍ آخر، هناك بعض الاتجاهات الأحدث والتي لم تصرح بانتمائها لـ”بعد ما بعد الحداثة” لأنها ابتعدت في تنظيراتها عن التفكير الزمني، ولكنها تدور حول التكنولوجيا والحيوات الأحدث التي أنتجتها الرقمية، وربما انتمت هذه الاتجاهات إلى مرحلة بعد ما بعد الحداثة. أما على المستوى العربي، فقد حاول بعض الباحثين العودة الى التراث من أجل صياغة نظرية نقدية مثل محاولة عبد العزيز حمودة في كتابه “المرايا المحدبة” ثم كتابه “الخروج من التيه”، ويرى المؤلف أن هذه المحاولات لا تنتمي إلا إلى مرحلة الحداثة. أما محاولات محمد سناجلة وسعيد يقطين فيرى المؤلف أنها تنتمي لمرحلة ما بعد الحداثة لأنها نظرة حاسوبية صرفة؛ بمعنى أنها تركز على الحاسوب كأداة لا الإنترنت اللامتناهي. وهكذا بقيت الرؤى العربية حبيسة المراحل السابقة في نظر المؤلف.

ويرجع السبب في عدم ظهور نظرية متكاملة حتى الآن تتعلق بالبعد التقني أو حتى المعلوماتي -من وجهة نظر الكاتب- إلى أن الثورة الرقمية (وبعدها المعلوماتية) أربكت العلوم الإنسانية إرباكًا شديدًا؛ فالمجتمع الذي كان علم الاجتماع يدرسه بدأ يندثر ليظهر بدلًا عنه مجتمعًا افتراضيًا معلوماتيًا بمسلماته الاجتماعية المختلفة. وهكذا، تغير كل شيء مع ظهور الإنترنت؛ فظهر فضاء رقمي ومعلوماتي جديد، وهو فضاء اخترعناه كبشر ففُرِض علينا، وبالتالي ظهر “الفرد الإنترنتي” المتصل بالشبكة طوال الوقت، وظهر أيضًا “اللامجتمع المآل” وهو مجتمع افتراضي موازٍ للمجتمع الواقعي الذي يسميه الكاتب “المجتمع المعتمد”.

ولذلك، يحاول المؤلف في هذا الكتاب أن يطرح رؤيته لمرحلة بعد ما بعد الحداثة، ويؤكد أن بعد ما بعد الحداثة تمثّل الحياة الرقمية والشبكية التي أتاحها وجود شبكة الإنترنت بعوالمها اللانهائية، ولذلك يصفها بأنها “الحداثة اللامتناهية الشبكية” مشيرًا إلى عصر المعلومات في بُعده ما بعد الألفيني. هذه الحداثة اللامتناهية الشبكية تتضمن رؤية إلى “آليات جديدة في التفكير والفعل تحركها اللاخطية والتشعبية وانتهاء المفاهيم النصية التقليدية”.[2] مع ذلك، يدرك المؤلف جيدًا أن رؤيته تلك ليست نظرية فضلا عن أن تكون نظرية مكتملة، وإنما هي محاولة لتقريب المفاهيم والتعمق في رؤية المرحلة الجديدة.

بعد ما بعد الحداثة؛ نظرة تاريخية

حتى نستطيع فهم مرحلة “بعد ما بعد الحداثة”، يأخذنا المؤلف في جولة بين الحداثة وما بعدها لنتتبع الجذور التاريخية التي أفضت بنا إلى المرحلة الحالية. فكانت البداية مع الحداثة التي غيرت كل المفاهيم بما فيها مفاهيم التاريخ والفلسفة والإنسان، وأصبح الإنسان فاعلًا ومسئولًا ومسخرًا للعمل والإنتاج، يتعامل مع الطبيعة بميكانيكية شديدة من خلال الآلة الصناعية. وقد قامت الحداثة على الفردية والعقلانية والوضعية والاعتماد على العلم، كما آمنت بفكرة التقدم الخطي بمعنى تطور التاريخ الإنساني من مرحلة لأخرى بشكل تصاعدي.

ثم جاءت “ما بعد الحداثة” كرد فعل معارض للحداثة لتعلن رفضها الصريح لكل ما جاءت به الحداثة. وقد انقسم منظرو ما بعد الحداثة إلى فريقين فيما يخص العلاقة بين الحداثة وما بعدها: فريق يرى أن حركة ما بعد الحداثة تقوم على نفي الحداثة ورفض كل مبادئها، بينما الفريق الآخر يرى أن ما بعد الحداثة تعكس نوعًا خاصًا من التأزم في مسيرة الحداثة. وقسّم ليمرت المفكرين ما بعد الحداثيين إلى ثلاث فئات: الراديكاليون الذين يعتبرون الحداثة شيئا ينتمي للماضي من أمثال ليوتار وبورديار وإيهاب حسن، والاستراتيجيون الذين يعتمدون على اللغة والخطاب في تحليلاتهم ويرفضون فكرة المركزية أو القيم الشمولية من أمثال ميشيل فوكو وجاك دريدا، وأخيرا الحداثيون المتأخرون الذين ينقدون الأنساق الشمولية لكنهم لا يرفضون مفاهيم الحداثة بل يحاولون فقط تجديدها مثل هابرماس. وقد قامت “ما بعد الحداثة” بالقضاء على الصرامة والعقل والخطية، كما حطمت مفهوم الزمن وفكرة المركزية، وبشّرت بالنسبية واللاثبات واللايقين، وهذا -كما يرى المؤلف- ما عجّل في ظهور فضاءات اللامتناهي الشبكي والانتقال إلى “بعد ما بعد الحداثة”.

وقد ظل منظرو ما بعد الحداثة خائفين من التكنولوجيا (المتمثل وقتها في الكمبيوتر) وما تمثله من خطر على الإنسان، ولكنّ بعضهم قدّم اقتراحات أرهصت بالعصر الرقمي اللامتناهي. ففي أواخر القرن الماضي، بدأ بعض المفكرين في الحديث عن انتهاء مرحلة ما بعد الحداثة، ومن أوائل من أشاروا إلى ذلك: إيهاب حسن في مقاله “تجاوز ما بعد الحداثية” وليندا هاتشون. وهناك مَن بدأ الحديث عن التكنولوجيا كحاضن جديد مثل ليوتار وجيل دولوز وجيل ليبوفيتسكي. على الجانب الآخر أشار جان بودريار إلى “المجتمع الفائق” ليبدأ الحديث عن الفكر الفائق، ويرى المؤلف أن مرحلة الفكر الفائق -خلال نهاية الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي- هي القنطرة الحقيقية بين “ما بعد الحداثة” و”بعد ما بعد الحداثة”، كما يدخل ضمن القنطرة تلك النقاشات أو النظريات حول موت ما بعد الحداثة (وليس نهايتها).

وهكذا، كان موت “ما بعد الحداثة” يعني ميلاد “بعد ما بعد الحداثة” التي يراها المؤلف غير قابلة للتصنيف ومن الصعب حصرها في نظريات محددة. وبدأ المنظرون يضعون بعض النظريات والرؤى التي تنتمي لمرحلة “بعد ما بعد الحداثة”؛ مثل “عصر ما بعد الألفية”، و”ما بعد العلمانية”، “الحداثة المغايرة”، “الحداثة الزائفة أو الرقمية”، “التلبيدية”، “التعقيدية”، “الحداثة الآلية”، “الأدائية”، “الحداثة المتذبذبة”. لكن المؤلف يرى أن معظم هذه النظريات تنتمي إلى ما بعد الحداثة باستثناء الحداثة الرقمية والفائقة والتعقيدية والحداثة الآلية والتي ينتمي بعضها لبعد ما بعد الحداثة وينتمي بعضها الآخر إلى معطيات العصر الفائق.

كما يوجد تنظيرات عربية “نقلت جملة من مفاهيم بعد ما بعد الحداثة بوعي عميق ومختلف ككتابات نبيل علي مثلًا وأحمد أبو زيد والسيد ياسين أو دراسة علي رحومة (الإنترنت والمنظومة التكنو-اجتماعية)”.[3]

بالتالي، بدأ الانتقال إلى مرحلة “بعد ما بعد الحداثة” -مع عصر المعلومات/الإنترنت- التي لا يعتبرها المؤلف ردة فعل على “ما بعد الحداثة” وإنما تطور طبيعي ونتيجة حتمية لكل الرؤى السابقة الحداثية وما بعد الحداثية، ومن هنا يقدّم رؤيته لمرحلة بعد ما بعد الحداثة تحت عنوان “الحداثة اللامتناهية الشبكية” ليعبّر عن الانتقال إلى فضاء الإنترنت الواسع واللامتناهي. ويرى المؤلف أنه مع قيام اللامتناهي الشبكي أصبح من الصعب الحديث بصورة زمنية؛ “فبعد الما بعد ليس إلا اللامتناهي المفتوح…هناك حداثات لانهائية وغير محدثة”.[4]

في نهاية هذه الجولة التاريخية، من المهم الإشارة إلى أن الآلة أو التقنية -حسب المؤلف- تشير إلى معانٍ مختلفة في كل مرحلة؛ ففي الحداثة كانت التقنية تشير إلى الآلة التي اخترعها الإنسان والتي تساعده في المجالات المختلفة كالصناعة والزراعة والطباعة، أما التقنية في ما بعد الحداثة فتشير إلى البعد البرامجي للتكنولوجيا كأجهزة التلفاز والحاسوب، وأخيرا فإن التقنية تتعدى ذلك في ظل بعد ما بعد الحداثة لتدل على تشابك الحاسوب مع العالم الافتراضي والمعلوماتي (الإنترنت)، ولذلك يقترح المؤلف مفهوم الشبكية بدلًا من التقنية للتعبير عن تشابك التكنولوجيا مع الحياة اليومية في عصر بعد ما بعد الحداثة.

بعد ما بعد الحداثة؛ رؤية جديدة

يحاول المؤلف بلورة رؤيته لمرحلة بعد ما بعد الحداثة ويصك مصطلح “الحداثة اللامتناهية الشبكية” ليعرض من خلاله رؤيته لتحولات هذه المرحلة؛ فيحدثنا عن الإنسان الإنترني، وعن شكل المجتمع الافتراضي، وعن الإعلام، وعن الفلسفة والتعليم واللغة والنصوص في ظل الحداثة اللامتناهية الشبكية. لكنه لم يحدد مفهومًا محددًا للاتناهي الشبكي، ويرى أنه لا يمكن الإحاطة بمفهوم كهذا أصلًا لأن الفضاء الشبكي غير متناهي وغير محدود وبالتالي يصعب حصره في مفهوم محدد. ولذلك، في محاولة عرض رؤيته حول اللاتناهي الشبكي، يقوم المؤلف بالمقارنة بين الوضع ما بعد الحداثي وبين الوضع بعد ما بعد الحداثي لتتضح التغيرات التي أحدثها اللاتناهي الشبكي.

(أ) الإنسان والمجتمع في الحداثة اللامتناهية الشبكية

بدأ الإنسان يعيش في حياة “أجد” بعد ارتباطه بالإنترنت، فأصبح من الصعب اليوم النظر للكائن الإنساني بعيدًا عن مساراته التكنولوجية اللانهائية. وهكذا، أصبح لدينا الإنسان اللامتناهي الشبكي -المتصل دائما بشبكة الإنترنت-، والذي لا يحترم التراتبية الاجتماعية، فهو فاعل “داخل دوامة انكسار الأدوار الاجتماعية”، بمعنى أنه يعيش على الشبكة بحرية وتجرد دون أن يعرف سن أو عرق الأشخاص المقابلين له على الشبكة. هذا الإنسان يعيش في نوع من الفوضى وعدم الثبات، يُقدّم الفعل على التأمل، كما أنه يعيش على السطح فلا يتعمق في أي شيء، وهذا كله نتيجة السرعة الفائقة للحياة على الإنترنت. هذا الإنسان إيجابي وفاعل وغير مهزوم، كما أنه يشعر بالحرية والاستقلالية والثقة في النفس لأن الشبكة اللامتناهية سمحت له بالإنجاز والتحكم من أي جهاز إلكتروني.

والعمل بالنسبة للإنسان ليس لتحقيق متطلبات الحياة أو الواجبات الوطنية أو الأسرية، بل إن العمل يكون من أجل تحقيق متعته الخاصة، فهو يعمل ليستمتع وليُمضي الوقت. كما لم يعد يخضع لسلطة مؤسسة أو رقيب توجهه كما تشاء، فالفرد أصبح قائد نفسه -أو أنفسه المتعددة- الموجودة على الشبكة، لكنه مع ذلك -كما يؤكد المؤلف- يشعر بمسئوليته الفردية التي نبعت من استقلاليته. فإذا كان الإنسان في ما بعد الحداثة يائسًا ومهزومًا، نجده في بعد ما بعد الحداثة متفائلًا وواثقًا من قدراته؛ فقد منحت الشبكيةُ الإنسانَ إحساسا بالسيطرة والإنجاز بسبب التدفق اللامحدود للمعلومات والذي فتح أمامه خيارات وبدائل لا نهائية.

ويبدو أن المؤلف متفائل بالوضع الجديد للإنسان في مرحلة بعد ما بعد الحداثة؛ حيث يرى أن الإنسان اللامتناهي الشبكي يتوفر لديه قدر كبير من الاستقلالية والحرية والثقة بالنفس، كما يرى أنه تخلّص من كل السلطات التي كانت تكبل حركته في مرحلة الحداثة أو ما بعد الحداثة، فلم تعد الدولة أو الإعلام قادرين على إحكام سيطرتهم عليه في ظل وجود الإنترنت (الشبكة اللامتناهية) الذي يزوده بقدر لا محدود من المعلومات والأخبار ويفسح له المجال لتبني هويات لا نهائية، فهو يفترض أن الإنسان أصبح قادرا على التوصل للمعلومات والمعارف بنفسه في ظل الشبكة اللامتناهية وبالتالي أصبح مالكا لأمره لا يستطيع أحد التحكم فيه.

لكن ربما تسرّع المؤلف في تفاؤله أو غالى فيه؛ فكيف يستطيع الإنسان التعامل مع هذا القدر اللانهائي من المعلومات/الحرية؟ بمعنى آخر ما الذي يضمن لنا أن الإنسان قادر على التعامل مع هذا المقدار الكبير من الحرية بحكمة وبشكل صحيح؟ وكيف يتعامل مع الكم الكبير من الإشاعات والمعلومات الخاطئة؟ ومن جهةٍ أخرى يمكن أن نرى بوضوح أن الإنسان لم يتحرر بشكل كامل بعد، فمازال هناك العديد من الجهات التي تحاول السيطرة والتحكم بالإنسان من خلال الإنترنت؛ هناك الشركات المتحكمة في بعض المواقع -خاصةً مواقع التواصل الاجتماعي التي يستخدمها الناس بكثافة- والتي تهدف للربح وتوجيه الأفراد/المجتمعات. كما أن فضاء الإنترنت يتم استغلاله من قِبل بعض الدول التي تستخدم المواقع المختلفة للترويج لبعض الإشاعات وتوجيه الرأي العام العالمي. حتى المواقع الإخبارية التي انتقلت إلى فضاء الإنترنت لازالت تستخدم استراتيجيات التلاعب والتعتيم التي كانت تمارسها سابقا من خلال التلفاز. لذلك، ربما يكون من التسرع أن نظن أن الإنسان تحرر من قيوده مع مجئ الإنترنت. .
المزيد..

تعليقات القرّاء:

يتكون الكتاب من إهداء وخاتمتين وضعهما المؤلف في مقدمة الكتاب، ثم تسعة فصول، وبعض الملحقات، وأخيرًا جاءت المقدمة في نهاية الكتاب. وقد جاءت عناوين الفصول كالتالي:

المتن

الرقمية بين إشكاليتي الورقية وهدم الأطر الفلسفية والنقدية

الحداثة اللامتناهية الشبكية.. نافذة على فوضى الكائنات

ما لا يعنيه اللاتناهي الشبكي: صراحة الفضيحة، وهم العمق

الحداثة وما بعدها: تفاوض غير مجدٍ

اللاتناهي الشبكي: انهيار المثقف وبروز مجتمع ما بعد الإعلام وما بعد الاستهلاك

الفن اللامتناهي الشبكي

ما قبل بعد ما بعد الحداثة، الحداثة، بعد ما بعد الحداثة

جدليات اللامجتمع: اللامجتمع الافتراضي – المعتمد – المتون اللامتوازية

مقدمة:

يناقش كتاب “الحداثة اللامتناهية الشبكية” نهاية مرحلة “ما بعد الحداثة” وصعود مرحلة جديدة وهي “بعد ما بعد الحداثة”، ويرى المؤلف أن بعد ما بعد الحداثة ما هي إلا الحياة الرقمية التي أصبحنا نعيشها من خلال شبكة الإنترنت بعد أن أصبحت متاحة للجميع. وهكذا يحاول المؤلف تقديم رؤيته لـ”بعد ما بعد الحداثة” تحت مُسمى “الحداثة اللامتناهية الشبكية” ليرصد انتقال الحركة الإنسانية إلى الفضاء الرقمي؛ فاللامتناهي الشبكي يشير إلى شبكة الإنترنت اللامحدودة واللانهائية التي شكلت مجتمعا افتراضيا فاعلا يمارس أفراده حياتهم بشكل طبيعي فعلي على الإنترنت. وبالتالي يناقش المؤلف كيف أصبح شكل الإنسان والمجتمع في ظل الحداثة اللامتناهية الشبكية، وما هو تأثير الفكر الرقمي الشبكي على كلٍ من التعليم والسياسة والإعلام واللغة.

وقد نوه المؤلف أنه يمكن قراءة الكتاب من أي فصل أو مبحث يريده القارئ دون أن يؤثر هذا على فهمه أو تسلسل الكتاب، ولذلك لم تلتزم هذه المراجعة بترتيب الفصول الوارد في الكتاب، بل ناقشت الأفكار المهمة الواردة في نقاط محددة.

بعد ما بعد الحداثة؟

في الفترة الأخيرة، بدأ منظرو “ما بعد الحداثة” مثل إيهاب حسن وليندا هتشيون يتحدثون عن انتهاء مرحلة “ما بعد الحداثة”، لكنهم لم يقدموا نظرية أو اتجاهًا جديدًا يحل محل تلك المرحلة المنتهية. بينما قدّم باحثون آخرون بعض النظريات في السياسة والفلسفة والإعلام ونسبوها إلى مرحلة “بعد ما بعد الحداثة” على حسب تسميتهم، وهذه النظريات منها ما عاد إلى بعض الاتجاهات القديمة، ومنها ما ركّز على البُعد الرقمي مثل حداثة آلان كيربي الرقمية التي أكدت انتهاء ما بعد الحداثة وبداية الحداثة الرقمية. على صعيدٍ آخر، هناك بعض الاتجاهات الأحدث والتي لم تصرح بانتمائها لـ”بعد ما بعد الحداثة” لأنها ابتعدت في تنظيراتها عن التفكير الزمني، ولكنها تدور حول التكنولوجيا والحيوات الأحدث التي أنتجتها الرقمية، وربما انتمت هذه الاتجاهات إلى مرحلة بعد ما بعد الحداثة. أما على المستوى العربي، فقد حاول بعض الباحثين العودة الى التراث من أجل صياغة نظرية نقدية مثل محاولة عبد العزيز حمودة في كتابه “المرايا المحدبة” ثم كتابه “الخروج من التيه”، ويرى المؤلف أن هذه المحاولات لا تنتمي إلا إلى مرحلة الحداثة. أما محاولات محمد سناجلة وسعيد يقطين فيرى المؤلف أنها تنتمي لمرحلة ما بعد الحداثة لأنها نظرة حاسوبية صرفة؛ بمعنى أنها تركز على الحاسوب كأداة لا الإنترنت اللامتناهي. وهكذا بقيت الرؤى العربية حبيسة المراحل السابقة في نظر المؤلف.

ويرجع السبب في عدم ظهور نظرية متكاملة حتى الآن تتعلق بالبعد التقني أو حتى المعلوماتي -من وجهة نظر الكاتب- إلى أن الثورة الرقمية (وبعدها المعلوماتية) أربكت العلوم الإنسانية إرباكًا شديدًا؛ فالمجتمع الذي كان علم الاجتماع يدرسه بدأ يندثر ليظهر بدلًا عنه مجتمعًا افتراضيًا معلوماتيًا بمسلماته الاجتماعية المختلفة. وهكذا، تغير كل شيء مع ظهور الإنترنت؛ فظهر فضاء رقمي ومعلوماتي جديد، وهو فضاء اخترعناه كبشر ففُرِض علينا، وبالتالي ظهر “الفرد الإنترنتي” المتصل بالشبكة طوال الوقت، وظهر أيضًا “اللامجتمع المآل” وهو مجتمع افتراضي موازٍ للمجتمع الواقعي الذي يسميه الكاتب “المجتمع المعتمد”.

ولذلك، يحاول المؤلف في هذا الكتاب أن يطرح رؤيته لمرحلة بعد ما بعد الحداثة، ويؤكد أن بعد ما بعد الحداثة تمثّل الحياة الرقمية والشبكية التي أتاحها وجود شبكة الإنترنت بعوالمها اللانهائية، ولذلك يصفها بأنها “الحداثة اللامتناهية الشبكية” مشيرًا إلى عصر المعلومات في بُعده ما بعد الألفيني. هذه الحداثة اللامتناهية الشبكية تتضمن رؤية إلى “آليات جديدة في التفكير والفعل تحركها اللاخطية والتشعبية وانتهاء المفاهيم النصية التقليدية”.[2] مع ذلك، يدرك المؤلف جيدًا أن رؤيته تلك ليست نظرية فضلا عن أن تكون نظرية مكتملة، وإنما هي محاولة لتقريب المفاهيم والتعمق في رؤية المرحلة الجديدة.

بعد ما بعد الحداثة؛ نظرة تاريخية

حتى نستطيع فهم مرحلة “بعد ما بعد الحداثة”، يأخذنا المؤلف في جولة بين الحداثة وما بعدها لنتتبع الجذور التاريخية التي أفضت بنا إلى المرحلة الحالية. فكانت البداية مع الحداثة التي غيرت كل المفاهيم بما فيها مفاهيم التاريخ والفلسفة والإنسان، وأصبح الإنسان فاعلًا ومسئولًا ومسخرًا للعمل والإنتاج، يتعامل مع الطبيعة بميكانيكية شديدة من خلال الآلة الصناعية. وقد قامت الحداثة على الفردية والعقلانية والوضعية والاعتماد على العلم، كما آمنت بفكرة التقدم الخطي بمعنى تطور التاريخ الإنساني من مرحلة لأخرى بشكل تصاعدي.

ثم جاءت “ما بعد الحداثة” كرد فعل معارض للحداثة لتعلن رفضها الصريح لكل ما جاءت به الحداثة. وقد انقسم منظرو ما بعد الحداثة إلى فريقين فيما يخص العلاقة بين الحداثة وما بعدها: فريق يرى أن حركة ما بعد الحداثة تقوم على نفي الحداثة ورفض كل مبادئها، بينما الفريق الآخر يرى أن ما بعد الحداثة تعكس نوعًا خاصًا من التأزم في مسيرة الحداثة. وقسّم ليمرت المفكرين ما بعد الحداثيين إلى ثلاث فئات: الراديكاليون الذين يعتبرون الحداثة شيئا ينتمي للماضي من أمثال ليوتار وبورديار وإيهاب حسن، والاستراتيجيون الذين يعتمدون على اللغة والخطاب في تحليلاتهم ويرفضون فكرة المركزية أو القيم الشمولية من أمثال ميشيل فوكو وجاك دريدا، وأخيرا الحداثيون المتأخرون الذين ينقدون الأنساق الشمولية لكنهم لا يرفضون مفاهيم الحداثة بل يحاولون فقط تجديدها مثل هابرماس. وقد قامت “ما بعد الحداثة” بالقضاء على الصرامة والعقل والخطية، كما حطمت مفهوم الزمن وفكرة المركزية، وبشّرت بالنسبية واللاثبات واللايقين، وهذا -كما يرى المؤلف- ما عجّل في ظهور فضاءات اللامتناهي الشبكي والانتقال إلى “بعد ما بعد الحداثة”.

وقد ظل منظرو ما بعد الحداثة خائفين من التكنولوجيا (المتمثل وقتها في الكمبيوتر) وما تمثله من خطر على الإنسان، ولكنّ بعضهم قدّم اقتراحات أرهصت بالعصر الرقمي اللامتناهي. ففي أواخر القرن الماضي، بدأ بعض المفكرين في الحديث عن انتهاء مرحلة ما بعد الحداثة، ومن أوائل من أشاروا إلى ذلك: إيهاب حسن في مقاله “تجاوز ما بعد الحداثية” وليندا هاتشون. وهناك مَن بدأ الحديث عن التكنولوجيا كحاضن جديد مثل ليوتار وجيل دولوز وجيل ليبوفيتسكي. على الجانب الآخر أشار جان بودريار إلى “المجتمع الفائق” ليبدأ الحديث عن الفكر الفائق، ويرى المؤلف أن مرحلة الفكر الفائق -خلال نهاية الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي- هي القنطرة الحقيقية بين “ما بعد الحداثة” و”بعد ما بعد الحداثة”، كما يدخل ضمن القنطرة تلك النقاشات أو النظريات حول موت ما بعد الحداثة (وليس نهايتها).

وهكذا، كان موت “ما بعد الحداثة” يعني ميلاد “بعد ما بعد الحداثة” التي يراها المؤلف غير قابلة للتصنيف ومن الصعب حصرها في نظريات محددة. وبدأ المنظرون يضعون بعض النظريات والرؤى التي تنتمي لمرحلة “بعد ما بعد الحداثة”؛ مثل “عصر ما بعد الألفية”، و”ما بعد العلمانية”، “الحداثة المغايرة”، “الحداثة الزائفة أو الرقمية”، “التلبيدية”، “التعقيدية”، “الحداثة الآلية”، “الأدائية”، “الحداثة المتذبذبة”. لكن المؤلف يرى أن معظم هذه النظريات تنتمي إلى ما بعد الحداثة باستثناء الحداثة الرقمية والفائقة والتعقيدية والحداثة الآلية والتي ينتمي بعضها لبعد ما بعد الحداثة وينتمي بعضها الآخر إلى معطيات العصر الفائق.

كما يوجد تنظيرات عربية “نقلت جملة من مفاهيم بعد ما بعد الحداثة بوعي عميق ومختلف ككتابات نبيل علي مثلًا وأحمد أبو زيد والسيد ياسين أو دراسة علي رحومة (الإنترنت والمنظومة التكنو-اجتماعية)”.[3]

بالتالي، بدأ الانتقال إلى مرحلة “بعد ما بعد الحداثة” -مع عصر المعلومات/الإنترنت- التي لا يعتبرها المؤلف ردة فعل على “ما بعد الحداثة” وإنما تطور طبيعي ونتيجة حتمية لكل الرؤى السابقة الحداثية وما بعد الحداثية، ومن هنا يقدّم رؤيته لمرحلة بعد ما بعد الحداثة تحت عنوان “الحداثة اللامتناهية الشبكية” ليعبّر عن الانتقال إلى فضاء الإنترنت الواسع واللامتناهي. ويرى المؤلف أنه مع قيام اللامتناهي الشبكي أصبح من الصعب الحديث بصورة زمنية؛ “فبعد الما بعد ليس إلا اللامتناهي المفتوح…هناك حداثات لانهائية وغير محدثة”.[4]

في نهاية هذه الجولة التاريخية، من المهم الإشارة إلى أن الآلة أو التقنية -حسب المؤلف- تشير إلى معانٍ مختلفة في كل مرحلة؛ ففي الحداثة كانت التقنية تشير إلى الآلة التي اخترعها الإنسان والتي تساعده في المجالات المختلفة كالصناعة والزراعة والطباعة، أما التقنية في ما بعد الحداثة فتشير إلى البعد البرامجي للتكنولوجيا كأجهزة التلفاز والحاسوب، وأخيرا فإن التقنية تتعدى ذلك في ظل بعد ما بعد الحداثة لتدل على تشابك الحاسوب مع العالم الافتراضي والمعلوماتي (الإنترنت)، ولذلك يقترح المؤلف مفهوم الشبكية بدلًا من التقنية للتعبير عن تشابك التكنولوجيا مع الحياة اليومية في عصر بعد ما بعد الحداثة.

بعد ما بعد الحداثة؛ رؤية جديدة

يحاول المؤلف بلورة رؤيته لمرحلة بعد ما بعد الحداثة ويصك مصطلح “الحداثة اللامتناهية الشبكية” ليعرض من خلاله رؤيته لتحولات هذه المرحلة؛ فيحدثنا عن الإنسان الإنترني، وعن شكل المجتمع الافتراضي، وعن الإعلام، وعن الفلسفة والتعليم واللغة والنصوص في ظل الحداثة اللامتناهية الشبكية. لكنه لم يحدد مفهومًا محددًا للاتناهي الشبكي، ويرى أنه لا يمكن الإحاطة بمفهوم كهذا أصلًا لأن الفضاء الشبكي غير متناهي وغير محدود وبالتالي يصعب حصره في مفهوم محدد. ولذلك، في محاولة عرض رؤيته حول اللاتناهي الشبكي، يقوم المؤلف بالمقارنة بين الوضع ما بعد الحداثي وبين الوضع بعد ما بعد الحداثي لتتضح التغيرات التي أحدثها اللاتناهي الشبكي.

(أ) الإنسان والمجتمع في الحداثة اللامتناهية الشبكية

بدأ الإنسان يعيش في حياة “أجد” بعد ارتباطه بالإنترنت، فأصبح من الصعب اليوم النظر للكائن الإنساني بعيدًا عن مساراته التكنولوجية اللانهائية. وهكذا، أصبح لدينا الإنسان اللامتناهي الشبكي -المتصل دائما بشبكة الإنترنت-، والذي لا يحترم التراتبية الاجتماعية، فهو فاعل “داخل دوامة انكسار الأدوار الاجتماعية”، بمعنى أنه يعيش على الشبكة بحرية وتجرد دون أن يعرف سن أو عرق الأشخاص المقابلين له على الشبكة. هذا الإنسان يعيش في نوع من الفوضى وعدم الثبات، يُقدّم الفعل على التأمل، كما أنه يعيش على السطح فلا يتعمق في أي شيء، وهذا كله نتيجة السرعة الفائقة للحياة على الإنترنت. هذا الإنسان إيجابي وفاعل وغير مهزوم، كما أنه يشعر بالحرية والاستقلالية والثقة في النفس لأن الشبكة اللامتناهية سمحت له بالإنجاز والتحكم من أي جهاز إلكتروني.

والعمل بالنسبة للإنسان ليس لتحقيق متطلبات الحياة أو الواجبات الوطنية أو الأسرية، بل إن العمل يكون من أجل تحقيق متعته الخاصة، فهو يعمل ليستمتع وليُمضي الوقت. كما لم يعد يخضع لسلطة مؤسسة أو رقيب توجهه كما تشاء، فالفرد أصبح قائد نفسه -أو أنفسه المتعددة- الموجودة على الشبكة، لكنه مع ذلك -كما يؤكد المؤلف- يشعر بمسئوليته الفردية التي نبعت من استقلاليته. فإذا كان الإنسان في ما بعد الحداثة يائسًا ومهزومًا، نجده في بعد ما بعد الحداثة متفائلًا وواثقًا من قدراته؛ فقد منحت الشبكيةُ الإنسانَ إحساسا بالسيطرة والإنجاز بسبب التدفق اللامحدود للمعلومات والذي فتح أمامه خيارات وبدائل لا نهائية.

ويبدو أن المؤلف متفائل بالوضع الجديد للإنسان في مرحلة بعد ما بعد الحداثة؛ حيث يرى أن الإنسان اللامتناهي الشبكي يتوفر لديه قدر كبير من الاستقلالية والحرية والثقة بالنفس، كما يرى أنه تخلّص من كل السلطات التي كانت تكبل حركته في مرحلة الحداثة أو ما بعد الحداثة، فلم تعد الدولة أو الإعلام قادرين على إحكام سيطرتهم عليه في ظل وجود الإنترنت (الشبكة اللامتناهية) الذي يزوده بقدر لا محدود من المعلومات والأخبار ويفسح له المجال لتبني هويات لا نهائية، فهو يفترض أن الإنسان أصبح قادرا على التوصل للمعلومات والمعارف بنفسه في ظل الشبكة اللامتناهية وبالتالي أصبح مالكا لأمره لا يستطيع أحد التحكم فيه.

لكن ربما تسرّع المؤلف في تفاؤله أو غالى فيه؛ فكيف يستطيع الإنسان التعامل مع هذا القدر اللانهائي من المعلومات/الحرية؟ بمعنى آخر ما الذي يضمن لنا أن الإنسان قادر على التعامل مع هذا المقدار الكبير من الحرية بحكمة وبشكل صحيح؟ وكيف يتعامل مع الكم الكبير من الإشاعات والمعلومات الخاطئة؟ ومن جهةٍ أخرى يمكن أن نرى بوضوح أن الإنسان لم يتحرر بشكل كامل بعد، فمازال هناك العديد من الجهات التي تحاول السيطرة والتحكم بالإنسان من خلال الإنترنت؛ هناك الشركات المتحكمة في بعض المواقع -خاصةً مواقع التواصل الاجتماعي التي يستخدمها الناس بكثافة- والتي تهدف للربح وتوجيه الأفراد/المجتمعات. كما أن فضاء الإنترنت يتم استغلاله من قِبل بعض الدول التي تستخدم المواقع المختلفة للترويج لبعض الإشاعات وتوجيه الرأي العام العالمي. حتى المواقع الإخبارية التي انتقلت إلى فضاء الإنترنت لازالت تستخدم استراتيجيات التلاعب والتعتيم التي كانت تمارسها سابقا من خلال التلفاز. لذلك، ربما يكون من التسرع أن نظن أن الإنسان تحرر من قيوده مع مجئ الإنترنت.



سنة النشر : 2016م / 1437هـ .
عداد القراءة: عدد قراءة  الحداثة اللامتناهية الشبكية: آفاق بعد ما بعد الحداثة؛ أزمنة النص ميديا

اذا اعجبك الكتاب فضلاً اضغط على أعجبني
و يمكنك تحميله من هنا:


شكرًا لمساهمتكم

شكراً لمساهمتكم معنا في الإرتقاء بمستوى المكتبة ، يمكنكم االتبليغ عن اخطاء او سوء اختيار للكتب وتصنيفها ومحتواها ، أو كتاب يُمنع نشره ، او محمي بحقوق طبع ونشر ، فضلاً قم بالتبليغ عن الكتاب المُخالف:

المؤلف:
هاني جازم الصلوي - Hani Jazem Al Silwi

كتب هاني جازم الصلوي ❰ له مجموعة من المؤلفات أبرزها ❞ الحداثة اللامتناهية الشبكية: آفاق بعد ما بعد الحداثة؛ أزمنة النص ميديا ❝ الناشرين : ❞ مؤسسة أروقة للدراسات والترجمة والنشر - القاهرة ❝ ❱. المزيد..

كتب هاني جازم الصلوي
الناشر:
مؤسسة أروقة للدراسات والترجمة والنشر - القاهرة
كتب مؤسسة أروقة للدراسات والترجمة والنشر - القاهرة ❰ ناشرين لمجموعة من المؤلفات أبرزها ❞ الحداثة اللامتناهية الشبكية: آفاق بعد ما بعد الحداثة؛ أزمنة النص ميديا ❝ ومن أبرز المؤلفين : ❞ هاني جازم الصلوي ❝ ❱.المزيد.. كتب مؤسسة أروقة للدراسات والترجمة والنشر - القاهرة