❞ كتاب إشكالية فهم النص القرآني عند المستشرقين ❝  ⏤ عادل عباس النصراوي

❞ كتاب إشكالية فهم النص القرآني عند المستشرقين ❝ ⏤ عادل عباس النصراوي

يتعدّد فهم النص تبعاً لطبيعة المُتلقّي المُرتبط دائماً بثقافته ومجتمعه وبيئته، وكذلك لنوع المثيرات التي يُحدثها لمواجهة ذلك النصّ، سلباً أو إيجاباً، وتتجلّى تلك المثيرات بطبيعة الأسئلة التي تواجه النص المقروء أو المسموع، فتعمل على جلاء المخفي منه أو قد تعمل على زيادة خفاء الدلالة والوقوع في الوهم إذا كانت تلك المثيرات من قبل المتلقي لا تتفق معه؛ فربما يكون بسبب اختلاف البيئة، أو أن ثقافة المتلقي لا يمكنها أن تستوعب النّص لأنه مفارق لما اعتاد عليه، فستكون القراءة ناقصة أو غير تامّة.

هذا وتعتمد قراءة النص لأجل فهم معاينه ودلالاته على الإشكالات المطروحة التي تنسجم معه وفق منهجية قادرة على الوصول إلى ما يكتنزه النص من معانٍ ودلالات. وعلى هذا، فإن تمثُّل الإشكالية أمراً في غاية الأهمية لتنوير النص وحل عقد المشكلات أو (المشكل) الذي وقع، فأصبح مثاراً لكل أسئلة الإشكالية.

من هذا المنطلق تأتي هذه الدراسة حول ما كتبه المستشرقون حول القرآن الكريم، حيث كانت هناك ردود من قِبل الكتّاب المسلمين في محاولة للحدّ من غوائهم، وكان فيها تحامل من طرف على الآخر، فقد كان بعضهم قد خرج من لياقات البحث العلمي وأصوله التي تأخذ بأيدي الباحثين إلى الطريق الصواب، فتماهت بين أسطرهم الحقيقة، وغشيها ما غشيها، ولعلّ الباحث يرى بأنّ مرجع ذلك إلى طبيعة المنهج الذي استعمله المستشرقون في دراسة التراث الإسلامي الذي اعتمد على مفردات البيئة الغربية التي تختلف كثيراً عن مجريات المجتمع العربي، خاصة، والإسلامي، عامة، وطبيعتها التي جرت وفق تعاليم الإسلام الحنيف؛ فيما كانت طبيعة المجتمع الغربي بعد عصر التنوير الذي انبثق من بين مفرداته وطروحاته طبقة المستشرقين، كانت طبيعة تعادي الدين بسبب من تصرفات الكنيسة التي سيطرت على كل مقدرات الشعوب الغربية المسيحية بالخرافة والجدل وغيرها من الطرق الملتوية، فهاج الناس على تعاليمها ونبذ فكرة الانتماء لها فتحول المجتمع الغربي إلى مجتمع لا ديني في أغلب طبقاته ومكوناته العرقية.

وهكذا، وعندما جاء المستشرقون لدراسة التراث العربي الإسلامي، كانو يحملون معهم كل منهم الهموم والتوجهات، فضلاً عن الأهداف التي رُسمت لهم أو التي هم رسموها لأنفسهم، فكان لابدّ أن تفترق هذه المناهج والأهداف عما وُجد في المجتمعات الإسلامية عموماً والعربية خصوصاً، فاصطدموا بكل ذلك التراث الذي بُنيَ على معتقدات دينية وروحية تحمل عبق الشرق وقيمه المخالفة روحاً وعقيدةً ومذهباً وسلوكاً لكل توجهات الغرب المادية والدينية والعقدية التي انفلتت من قيود المجتمع القديم الذي عاشه الذي مضوا من آبائهم وأجدادهم.

هذا الأمر مثّل إشكالية عاشها المستشرقون الذي درسوا التراث الإسلامي، وخاصة القرآن الكريم والسنة النبوية المباركة، فوجدوا أنّ القرآن في عُرف المجتمع الإسلامي لا ينفكّ عن الوحي المُنزّل من الله تعالى على النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، وآمنوا أنّ القرآن خُلُق النبي به يسير ويتكلم ويرشد الناس إلى الهدى والصلاح، وهذا اصطدم بالمنهج الغربي الذي لا يؤمن بالدين كنظام للحياة، فكانت رؤيتهم أن القرآن بشري أو من تأليف النبي محمد (صلى الله عليه وسلم).

وهكذا بنى المستشرقون أو أكثر على هذا المنهج محمل دراساتهم عن القرآن، مع ميل بعضهم إلى ما يعتقده من وسم بالدين أو كان قسّاً، فنظر إلى القرآن من هذه الزاوية العقدية أو الدينية، فجاءت دراساتهم مشحونة بكل هذه التداعيات.

هذه مجمل الإشكالية الغربية التي حملها المستشرقون ونشطوا فيها لترجمة القرآن الكريم ودراسته ليقدموه إلى القارئ الغربي بهذا الشكل والمضمون الساذج، الذي يختلف في كثير من نواحيه من أصل النص القرآني لغة ومضموناً وفكراً.

ضمن هذه المقاربات تأتي هذه الدراسة "إشكالية فهم النص القرآني عند المستشرقين" والتي اتسعت لتشمل تمهيداً وفصولاً ثلاثة. تم تخصيص التمهيد للحديث عن معنى الإشكالية في اللغة والإصلاح، إذ أنّ هذه الإشكالية تمثل جوع الأفكار والآراء الجديدة أو الأسئلة التي يثيرها الباحث لتنير الذهن باتجاه مشكلة معينة أو أزمة ما من أجل الحلول المناسبة له، وكذلك تداعيات هذه القضايا في محل البحث والدراسة فضلاً عن ذلك؛ اهتم التمهيد بدراسة "النصّ" فهماً ومعنىً مما استدعى دراسة التداعيات المتعلقة بالمتلقي وروافد النص التي غفل عنها أغلب المستشرقين، فجاءت معظم بحوثهم لا تمسّ عمق النص القرآني. فجاء التهديد تحت عنوان "الإشكالية وتداعيات فهم النص".

أمّا الفصول الثلاثة فقد جاءت للبحث في مواضيع ثلاثة هي على التوالي: 1- أساسيات فهم النص القرآني ومصادر دراسته عند المستشرقين، 2- محتوى النص القرآني في فهم المستشرقين، 3- لغة القرآن الكريم في فهم المستشرقين.

أمّا المصادر التي اعتمدها الباحث في دراسته هذه، من أهمها ما كان من كتب المستشرقين من نحو "تاريخ القرآن" لنولو كه، و"مذاهب التفسير الإسلامي" وكتاب "العقيدة والشريعة في الإسلام" لكولوزيهير، وكتاب "محمد في مكة" للمستشرق الإنكليزي مونتجمري واط، وكتاب "حياة محمد" للمستشرق إميل ديرمنغم، وكتاب "الإسلام والأسس" للمستشرق كولين تيرمز وغيرها من أمهات المصادر لهم، فضلاً عن الدراسات العربية الخاصة في الرد على أولئك، وكذلك الدراسات في علوم القرآن وتاريخه.

لقد شغلني ما كتبهُ المستشرقون حول القرآن الكريم والردود التي حاولت الحدَّ من غلوائهم، لِما فيها من تحاملِ كلِّ طرف على الآخر، وقد كان بعضهم قد خرج عن لياقات البحث العلمي وأصوله التي تأخذ بأيدي الباحثين إلى الطريق الصواب، فتماهت بين أسطرهم الحقيقة وغشِيها ما غشِيَها، ولعلّ مرجعَ ذلك إلى طبيعة المنهج الذي استعمله المستشرقون في دراسة التراث الإسلامي الذي اعتمد على مفردات البيئة الغربية التي تختلف كبيراً عن مجريات المجتمع ا لعربي خاصةً والإسلامي عامة وطبيعتهما التي جرت وفق تعاليم الإسلامي الحنيف، فيما كانت طبيعة المجتمع الغربي بعد عصر التنوير الذي انبثق من بين مفرداته وطروحاته طبقةُ المستشرقين، كانت طبيعة تعادي الدين بسبب من تصرفات الكنيسة التي سيطرت على كلّ مقدرات الشعوب الغربية المسيحية بالخرافة والدجل وغيرها من الطرق الملتوية، فهاج الناس على تعاليمها ونبذوا فكرة الإنتماء لها فتحوّل المجتمع الغربي إلى مجتمع لا ديني في أغلب طبقاته ومكوناته العرقية واتجه إلى البحث عن فكرٍ يستطيع أن ينقذ هذه الشعوب من تلك الأوهام التي سيطرت عليهم زمناً طويلاً، فظهر المصلحون ليقودوا ثورةً فكرية وعقدية وإقتصادية شاملة، تاركةً وراءها الدين والكنيسة إلاّ في بعض مواقع في أوروبا، فربّما كان أثرُ الكنيسة فيها غير مؤذٍ لشعوبها بسبب من وجود حركاتٍ إصلاحية دينية فيها، كما فيها ألمانيا مثلاً.

هذه مجمل الإشكالية الغربية التي حملها المستشرقون ونشطوا فيها لترجمة القرآن الكريم ودراسته ليقدّموه إلى القارئ الغربي بهذا الشكل والمضمون الساذج الذي يختلف في كثير من نواحيه عن أصل النصّ القرآني لغةً ومضموناً وفكراً، وكأنّما أرادوا من خلال ذلك ليقولوا لمواطنيهم أنّ الدين أينما حلَّ فستكون اللعنة قرينة لهم.

قٌدِّر لهذه الدراسة التي سميتها "إشكالية فهم النصّ القرآني عند المستشرقين" أن تتكوّن من تمهيد تتبعه ثلاثةُ فصول ثم قائمةٌ بأهم المصادر التي استفاد منها البحث، وقد خُصِّص التمهيدُ لدراسة معنى الإشكالية في اللغة والإصطلاح.

أمّا الفصل الأول فكان بعنوان "أساسيات فهم النصّ القرآني ومصادر دراسته عند المستشرقين" ليكون مقدمة لما بعده من الفصلين الآتيين، أمّا الفصل الثاني، فكان بعنوان "محتوى النصّ القرآني في فهم المستشرقين"، أمّا الفصل الثالث، فكان بعنوان "لغة القرآن الكريم في فهم المستشرقين".
عادل عباس النصراوي - ولد في النجف الأشرف , جمهورية العراق -مواليد : 1959 م .تعيين في جامعة الكوفة 1-9-1990 - حاصل على شهادة البكالوريوس في الهندسة المدنية . - تخرج في كلية الآداب – جامعة الكوفة , وحصل على شهادة البكالوريوس في اللغة العربية و آدابها سنة
❰ له مجموعة من المؤلفات أبرزها ❞ إشكالية فهم النص القرآني عند المستشرقين ❝ الناشرين : ❞ دار الرافدين للطباعة والنشر والتوزيع ❝ ❱
من الاستشراق والمستشرقون كتب الردود والمناظرات - مكتبة كتب إسلامية.

نبذة عن الكتاب:
إشكالية فهم النص القرآني عند المستشرقين

2016م - 1444هـ
يتعدّد فهم النص تبعاً لطبيعة المُتلقّي المُرتبط دائماً بثقافته ومجتمعه وبيئته، وكذلك لنوع المثيرات التي يُحدثها لمواجهة ذلك النصّ، سلباً أو إيجاباً، وتتجلّى تلك المثيرات بطبيعة الأسئلة التي تواجه النص المقروء أو المسموع، فتعمل على جلاء المخفي منه أو قد تعمل على زيادة خفاء الدلالة والوقوع في الوهم إذا كانت تلك المثيرات من قبل المتلقي لا تتفق معه؛ فربما يكون بسبب اختلاف البيئة، أو أن ثقافة المتلقي لا يمكنها أن تستوعب النّص لأنه مفارق لما اعتاد عليه، فستكون القراءة ناقصة أو غير تامّة.

هذا وتعتمد قراءة النص لأجل فهم معاينه ودلالاته على الإشكالات المطروحة التي تنسجم معه وفق منهجية قادرة على الوصول إلى ما يكتنزه النص من معانٍ ودلالات. وعلى هذا، فإن تمثُّل الإشكالية أمراً في غاية الأهمية لتنوير النص وحل عقد المشكلات أو (المشكل) الذي وقع، فأصبح مثاراً لكل أسئلة الإشكالية.

من هذا المنطلق تأتي هذه الدراسة حول ما كتبه المستشرقون حول القرآن الكريم، حيث كانت هناك ردود من قِبل الكتّاب المسلمين في محاولة للحدّ من غوائهم، وكان فيها تحامل من طرف على الآخر، فقد كان بعضهم قد خرج من لياقات البحث العلمي وأصوله التي تأخذ بأيدي الباحثين إلى الطريق الصواب، فتماهت بين أسطرهم الحقيقة، وغشيها ما غشيها، ولعلّ الباحث يرى بأنّ مرجع ذلك إلى طبيعة المنهج الذي استعمله المستشرقون في دراسة التراث الإسلامي الذي اعتمد على مفردات البيئة الغربية التي تختلف كثيراً عن مجريات المجتمع العربي، خاصة، والإسلامي، عامة، وطبيعتها التي جرت وفق تعاليم الإسلام الحنيف؛ فيما كانت طبيعة المجتمع الغربي بعد عصر التنوير الذي انبثق من بين مفرداته وطروحاته طبقة المستشرقين، كانت طبيعة تعادي الدين بسبب من تصرفات الكنيسة التي سيطرت على كل مقدرات الشعوب الغربية المسيحية بالخرافة والجدل وغيرها من الطرق الملتوية، فهاج الناس على تعاليمها ونبذ فكرة الانتماء لها فتحول المجتمع الغربي إلى مجتمع لا ديني في أغلب طبقاته ومكوناته العرقية.

وهكذا، وعندما جاء المستشرقون لدراسة التراث العربي الإسلامي، كانو يحملون معهم كل منهم الهموم والتوجهات، فضلاً عن الأهداف التي رُسمت لهم أو التي هم رسموها لأنفسهم، فكان لابدّ أن تفترق هذه المناهج والأهداف عما وُجد في المجتمعات الإسلامية عموماً والعربية خصوصاً، فاصطدموا بكل ذلك التراث الذي بُنيَ على معتقدات دينية وروحية تحمل عبق الشرق وقيمه المخالفة روحاً وعقيدةً ومذهباً وسلوكاً لكل توجهات الغرب المادية والدينية والعقدية التي انفلتت من قيود المجتمع القديم الذي عاشه الذي مضوا من آبائهم وأجدادهم.

هذا الأمر مثّل إشكالية عاشها المستشرقون الذي درسوا التراث الإسلامي، وخاصة القرآن الكريم والسنة النبوية المباركة، فوجدوا أنّ القرآن في عُرف المجتمع الإسلامي لا ينفكّ عن الوحي المُنزّل من الله تعالى على النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، وآمنوا أنّ القرآن خُلُق النبي به يسير ويتكلم ويرشد الناس إلى الهدى والصلاح، وهذا اصطدم بالمنهج الغربي الذي لا يؤمن بالدين كنظام للحياة، فكانت رؤيتهم أن القرآن بشري أو من تأليف النبي محمد (صلى الله عليه وسلم).

وهكذا بنى المستشرقون أو أكثر على هذا المنهج محمل دراساتهم عن القرآن، مع ميل بعضهم إلى ما يعتقده من وسم بالدين أو كان قسّاً، فنظر إلى القرآن من هذه الزاوية العقدية أو الدينية، فجاءت دراساتهم مشحونة بكل هذه التداعيات.

هذه مجمل الإشكالية الغربية التي حملها المستشرقون ونشطوا فيها لترجمة القرآن الكريم ودراسته ليقدموه إلى القارئ الغربي بهذا الشكل والمضمون الساذج، الذي يختلف في كثير من نواحيه من أصل النص القرآني لغة ومضموناً وفكراً.

ضمن هذه المقاربات تأتي هذه الدراسة "إشكالية فهم النص القرآني عند المستشرقين" والتي اتسعت لتشمل تمهيداً وفصولاً ثلاثة. تم تخصيص التمهيد للحديث عن معنى الإشكالية في اللغة والإصلاح، إذ أنّ هذه الإشكالية تمثل جوع الأفكار والآراء الجديدة أو الأسئلة التي يثيرها الباحث لتنير الذهن باتجاه مشكلة معينة أو أزمة ما من أجل الحلول المناسبة له، وكذلك تداعيات هذه القضايا في محل البحث والدراسة فضلاً عن ذلك؛ اهتم التمهيد بدراسة "النصّ" فهماً ومعنىً مما استدعى دراسة التداعيات المتعلقة بالمتلقي وروافد النص التي غفل عنها أغلب المستشرقين، فجاءت معظم بحوثهم لا تمسّ عمق النص القرآني. فجاء التهديد تحت عنوان "الإشكالية وتداعيات فهم النص".

أمّا الفصول الثلاثة فقد جاءت للبحث في مواضيع ثلاثة هي على التوالي: 1- أساسيات فهم النص القرآني ومصادر دراسته عند المستشرقين، 2- محتوى النص القرآني في فهم المستشرقين، 3- لغة القرآن الكريم في فهم المستشرقين.

أمّا المصادر التي اعتمدها الباحث في دراسته هذه، من أهمها ما كان من كتب المستشرقين من نحو "تاريخ القرآن" لنولو كه، و"مذاهب التفسير الإسلامي" وكتاب "العقيدة والشريعة في الإسلام" لكولوزيهير، وكتاب "محمد في مكة" للمستشرق الإنكليزي مونتجمري واط، وكتاب "حياة محمد" للمستشرق إميل ديرمنغم، وكتاب "الإسلام والأسس" للمستشرق كولين تيرمز وغيرها من أمهات المصادر لهم، فضلاً عن الدراسات العربية الخاصة في الرد على أولئك، وكذلك الدراسات في علوم القرآن وتاريخه.

لقد شغلني ما كتبهُ المستشرقون حول القرآن الكريم والردود التي حاولت الحدَّ من غلوائهم، لِما فيها من تحاملِ كلِّ طرف على الآخر، وقد كان بعضهم قد خرج عن لياقات البحث العلمي وأصوله التي تأخذ بأيدي الباحثين إلى الطريق الصواب، فتماهت بين أسطرهم الحقيقة وغشِيها ما غشِيَها، ولعلّ مرجعَ ذلك إلى طبيعة المنهج الذي استعمله المستشرقون في دراسة التراث الإسلامي الذي اعتمد على مفردات البيئة الغربية التي تختلف كبيراً عن مجريات المجتمع ا لعربي خاصةً والإسلامي عامة وطبيعتهما التي جرت وفق تعاليم الإسلامي الحنيف، فيما كانت طبيعة المجتمع الغربي بعد عصر التنوير الذي انبثق من بين مفرداته وطروحاته طبقةُ المستشرقين، كانت طبيعة تعادي الدين بسبب من تصرفات الكنيسة التي سيطرت على كلّ مقدرات الشعوب الغربية المسيحية بالخرافة والدجل وغيرها من الطرق الملتوية، فهاج الناس على تعاليمها ونبذوا فكرة الإنتماء لها فتحوّل المجتمع الغربي إلى مجتمع لا ديني في أغلب طبقاته ومكوناته العرقية واتجه إلى البحث عن فكرٍ يستطيع أن ينقذ هذه الشعوب من تلك الأوهام التي سيطرت عليهم زمناً طويلاً، فظهر المصلحون ليقودوا ثورةً فكرية وعقدية وإقتصادية شاملة، تاركةً وراءها الدين والكنيسة إلاّ في بعض مواقع في أوروبا، فربّما كان أثرُ الكنيسة فيها غير مؤذٍ لشعوبها بسبب من وجود حركاتٍ إصلاحية دينية فيها، كما فيها ألمانيا مثلاً.

هذه مجمل الإشكالية الغربية التي حملها المستشرقون ونشطوا فيها لترجمة القرآن الكريم ودراسته ليقدّموه إلى القارئ الغربي بهذا الشكل والمضمون الساذج الذي يختلف في كثير من نواحيه عن أصل النصّ القرآني لغةً ومضموناً وفكراً، وكأنّما أرادوا من خلال ذلك ليقولوا لمواطنيهم أنّ الدين أينما حلَّ فستكون اللعنة قرينة لهم.

قٌدِّر لهذه الدراسة التي سميتها "إشكالية فهم النصّ القرآني عند المستشرقين" أن تتكوّن من تمهيد تتبعه ثلاثةُ فصول ثم قائمةٌ بأهم المصادر التي استفاد منها البحث، وقد خُصِّص التمهيدُ لدراسة معنى الإشكالية في اللغة والإصطلاح.

أمّا الفصل الأول فكان بعنوان "أساسيات فهم النصّ القرآني ومصادر دراسته عند المستشرقين" ليكون مقدمة لما بعده من الفصلين الآتيين، أمّا الفصل الثاني، فكان بعنوان "محتوى النصّ القرآني في فهم المستشرقين"، أمّا الفصل الثالث، فكان بعنوان "لغة القرآن الكريم في فهم المستشرقين". .
المزيد..

تعليقات القرّاء:

يتعدّد فهم النص تبعاً لطبيعة المُتلقّي المُرتبط دائماً بثقافته ومجتمعه وبيئته، وكذلك لنوع المثيرات التي يُحدثها لمواجهة ذلك النصّ، سلباً أو إيجاباً، وتتجلّى تلك المثيرات بطبيعة الأسئلة التي تواجه النص المقروء أو المسموع، فتعمل على جلاء المخفي منه أو قد تعمل على زيادة خفاء الدلالة والوقوع في الوهم إذا كانت تلك المثيرات من قبل المتلقي لا تتفق معه؛ فربما يكون بسبب اختلاف البيئة، أو أن ثقافة المتلقي لا يمكنها أن تستوعب النّص لأنه مفارق لما اعتاد عليه، فستكون القراءة ناقصة أو غير تامّة.
هذا وتعتمد قراءة النص لأجل فهم معاينه ودلالاته على الإشكالات المطروحة التي تنسجم معه وفق منهجية قادرة على الوصول إلى ما يكتنزه النص من معانٍ ودلالات. وعلى هذا، فإن تمثُّل الإشكالية أمراً في غاية الأهمية لتنوير النص وحل عقد المشكلات أو (المشكل) الذي وقع، فأصبح مثاراً لكل أسئلة الإشكالية.
من هذا المنطلق تأتي هذه الدراسة حول ما كتبه المستشرقون حول القرآن الكريم، حيث كانت هناك ردود من قِبل الكتّاب المسلمين في محاولة للحدّ من غوائهم، وكان فيها تحامل من طرف على الآخر، فقد كان بعضهم قد خرج من لياقات البحث العلمي وأصوله التي تأخذ بأيدي الباحثين إلى الطريق الصواب، فتماهت بين أسطرهم الحقيقة، وغشيها ما غشيها، ولعلّ الباحث يرى بأنّ مرجع ذلك إلى طبيعة المنهج الذي استعمله المستشرقون في دراسة التراث الإسلامي الذي اعتمد على مفردات البيئة الغربية التي تختلف كثيراً عن مجريات المجتمع العربي، خاصة، والإسلامي، عامة، وطبيعتها التي جرت وفق تعاليم الإسلام الحنيف؛ فيما كانت طبيعة المجتمع الغربي بعد عصر التنوير الذي انبثق من بين مفرداته وطروحاته طبقة المستشرقين، كانت طبيعة تعادي الدين بسبب من تصرفات الكنيسة التي سيطرت على كل مقدرات الشعوب الغربية المسيحية بالخرافة والجدل وغيرها من الطرق الملتوية، فهاج الناس على تعاليمها ونبذ فكرة الانتماء لها فتحول المجتمع الغربي إلى مجتمع لا ديني في أغلب طبقاته ومكوناته العرقية.
وهكذا، وعندما جاء المستشرقون لدراسة التراث العربي الإسلامي، كانو يحملون معهم كل منهم الهموم والتوجهات، فضلاً عن الأهداف التي رُسمت لهم أو التي هم رسموها لأنفسهم، فكان لابدّ أن تفترق هذه المناهج والأهداف عما وُجد في المجتمعات الإسلامية عموماً والعربية خصوصاً، فاصطدموا بكل ذلك التراث الذي بُنيَ على معتقدات دينية وروحية تحمل عبق الشرق وقيمه المخالفة روحاً وعقيدةً ومذهباً وسلوكاً لكل توجهات الغرب المادية والدينية والعقدية التي انفلتت من قيود المجتمع القديم الذي عاشه الذي مضوا من آبائهم وأجدادهم.
هذا الأمر مثّل إشكالية عاشها المستشرقون الذي درسوا التراث الإسلامي، وخاصة القرآن الكريم والسنة النبوية المباركة، فوجدوا أنّ القرآن في عُرف المجتمع الإسلامي لا ينفكّ عن الوحي المُنزّل من الله تعالى على النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، وآمنوا أنّ القرآن خُلُق النبي به يسير ويتكلم ويرشد الناس إلى الهدى والصلاح، وهذا اصطدم بالمنهج الغربي الذي لا يؤمن بالدين كنظام للحياة، فكانت رؤيتهم أن القرآن بشري أو من تأليف النبي محمد (صلى الله عليه وسلم).
وهكذا بنى المستشرقون أو أكثر على هذا المنهج محمل دراساتهم عن القرآن، مع ميل بعضهم إلى ما يعتقده من وسم بالدين أو كان قسّاً، فنظر إلى القرآن من هذه الزاوية العقدية أو الدينية، فجاءت دراساتهم مشحونة بكل هذه التداعيات.
هذه مجمل الإشكالية الغربية التي حملها المستشرقون ونشطوا فيها لترجمة القرآن الكريم ودراسته ليقدموه إلى القارئ الغربي بهذا الشكل والمضمون الساذج، الذي يختلف في كثير من نواحيه من أصل النص القرآني لغة ومضموناً وفكراً.
ضمن هذه المقاربات تأتي هذه الدراسة "إشكالية فهم النص القرآني عند المستشرقين" والتي اتسعت لتشمل تمهيداً وفصولاً ثلاثة. تم تخصيص التمهيد للحديث عن معنى الإشكالية في اللغة والإصلاح، إذ أنّ هذه الإشكالية تمثل جوع الأفكار والآراء الجديدة أو الأسئلة التي يثيرها الباحث لتنير الذهن باتجاه مشكلة معينة أو أزمة ما من أجل الحلول المناسبة له، وكذلك تداعيات هذه القضايا في محل البحث والدراسة فضلاً عن ذلك؛ اهتم التمهيد بدراسة "النصّ" فهماً ومعنىً مما استدعى دراسة التداعيات المتعلقة بالمتلقي وروافد النص التي غفل عنها أغلب المستشرقين، فجاءت معظم بحوثهم لا تمسّ عمق النص القرآني. فجاء التهديد تحت عنوان "الإشكالية وتداعيات فهم النص".
أمّا الفصول الثلاثة فقد جاءت للبحث في مواضيع ثلاثة هي على التوالي: 1- أساسيات فهم النص القرآني ومصادر دراسته عند المستشرقين، 2- محتوى النص القرآني في فهم المستشرقين، 3- لغة القرآن الكريم في فهم المستشرقين.
أمّا المصادر التي اعتمدها الباحث في دراسته هذه، من أهمها ما كان من كتب المستشرقين من نحو "تاريخ القرآن" لنولو كه، و"مذاهب التفسير الإسلامي" وكتاب "العقيدة والشريعة في الإسلام" لكولوزيهير، وكتاب "محمد في مكة" للمستشرق الإنكليزي مونتجمري واط، وكتاب "حياة محمد" للمستشرق إميل ديرمنغم، وكتاب "الإسلام والأسس" للمستشرق كولين تيرمز وغيرها من أمهات المصادر لهم، فضلاً عن الدراسات العربية الخاصة في الرد على أولئك، وكذلك الدراسات في علوم القرآن وتاريخه.

لقد شغلني ما كتبهُ المستشرقون حول القرآن الكريم والردود التي حاولت الحدَّ من غلوائهم، لِما فيها من تحاملِ كلِّ طرف على الآخر، وقد كان بعضهم قد خرج عن لياقات البحث العلمي وأصوله التي تأخذ بأيدي الباحثين إلى الطريق الصواب، فتماهت بين أسطرهم الحقيقة وغشِيها ما غشِيَها، ولعلّ مرجعَ ذلك إلى طبيعة المنهج الذي استعمله المستشرقون في دراسة التراث الإسلامي الذي اعتمد على مفردات البيئة الغربية التي تختلف كبيراً عن مجريات المجتمع ا لعربي خاصةً والإسلامي عامة وطبيعتهما التي جرت وفق تعاليم الإسلامي الحنيف، فيما كانت طبيعة المجتمع الغربي بعد عصر التنوير الذي انبثق من بين مفرداته وطروحاته طبقةُ المستشرقين، كانت طبيعة تعادي الدين بسبب من تصرفات الكنيسة التي سيطرت على كلّ مقدرات الشعوب الغربية المسيحية بالخرافة والدجل وغيرها من الطرق الملتوية، فهاج الناس على تعاليمها ونبذوا فكرة الإنتماء لها فتحوّل المجتمع الغربي إلى مجتمع لا ديني في أغلب طبقاته ومكوناته العرقية واتجه إلى البحث عن فكرٍ يستطيع أن ينقذ هذه الشعوب من تلك الأوهام التي سيطرت عليهم زمناً طويلاً، فظهر المصلحون ليقودوا ثورةً فكرية وعقدية وإقتصادية شاملة، تاركةً وراءها الدين والكنيسة إلاّ في بعض مواقع في أوروبا، فربّما كان أثرُ الكنيسة فيها غير مؤذٍ لشعوبها بسبب من وجود حركاتٍ إصلاحية دينية فيها، كما فيها ألمانيا مثلاً.

هذه مجمل الإشكالية الغربية التي حملها المستشرقون ونشطوا فيها لترجمة القرآن الكريم ودراسته ليقدّموه إلى القارئ الغربي بهذا الشكل والمضمون الساذج الذي يختلف في كثير من نواحيه عن أصل النصّ القرآني لغةً ومضموناً وفكراً، وكأنّما أرادوا من خلال ذلك ليقولوا لمواطنيهم أنّ الدين أينما حلَّ فستكون اللعنة قرينة لهم.

قٌدِّر لهذه الدراسة التي سميتها "إشكالية فهم النصّ القرآني عند المستشرقين" أن تتكوّن من تمهيد تتبعه ثلاثةُ فصول ثم قائمةٌ بأهم المصادر التي استفاد منها البحث، وقد خُصِّص التمهيدُ لدراسة معنى الإشكالية في اللغة والإصطلاح.

أمّا الفصل الأول فكان بعنوان "أساسيات فهم النصّ القرآني ومصادر دراسته عند المستشرقين" ليكون مقدمة لما بعده من الفصلين الآتيين، أمّا الفصل الثاني، فكان بعنوان "محتوى النصّ القرآني في فهم المستشرقين"، أمّا الفصل الثالث، فكان بعنوان "لغة القرآن الكريم في فهم المستشرقين".



سنة النشر : 2016م / 1437هـ .
نوع الكتاب : pdf.
عداد القراءة: عدد قراءة إشكالية فهم النص القرآني عند المستشرقين

اذا اعجبك الكتاب فضلاً اضغط على أعجبني
و يمكنك تحميله من هنا:

تحميل إشكالية فهم النص القرآني عند المستشرقين
شكرًا لمساهمتكم

شكراً لمساهمتكم معنا في الإرتقاء بمستوى المكتبة ، يمكنكم االتبليغ عن اخطاء او سوء اختيار للكتب وتصنيفها ومحتواها ، أو كتاب يُمنع نشره ، او محمي بحقوق طبع ونشر ، فضلاً قم بالتبليغ عن الكتاب المُخالف:

برنامج تشغيل ملفات pdfقبل تحميل الكتاب ..
يجب ان يتوفر لديكم برنامج تشغيل وقراءة ملفات pdf
يمكن تحميلة من هنا 'http://get.adobe.com/reader/'

المؤلف:
عادل عباس النصراوي - Adel Abbas Al Nasrawi

كتب عادل عباس النصراوي ولد في النجف الأشرف , جمهورية العراق -مواليد : 1959 م .تعيين في جامعة الكوفة 1-9-1990 - حاصل على شهادة البكالوريوس في الهندسة المدنية . - تخرج في كلية الآداب – جامعة الكوفة , وحصل على شهادة البكالوريوس في اللغة العربية و آدابها سنة❰ له مجموعة من المؤلفات أبرزها ❞ إشكالية فهم النص القرآني عند المستشرقين ❝ الناشرين : ❞ دار الرافدين للطباعة والنشر والتوزيع ❝ ❱. المزيد..

كتب عادل عباس النصراوي
الناشر:
دار الرافدين للطباعة والنشر والتوزيع
كتب دار الرافدين للطباعة والنشر والتوزيع ❰ ناشرين لمجموعة من المؤلفات أبرزها ❞ فن الإغواء ❝ ❞ فلسفة فتاة عشرينية ❝ ❞ سخريات صغيرة ❝ ❞ تاريخ العراق السياسي الحديث الجزء الاول ❝ ❞ تاريخ العراق السياسي الحديث الجزء الثاني  ❝ ❞ تاريخ العراق السياسي الحديث الجزء الثالث ❝ ❞ تاريخ الأسرة الإريانية في اليمن وسير اعلامها ❝ ❞ سبحة المرجان في آثار هندستان ❝ ❞ في امريكا ومدينة الشيطان الاصفر ❝ ومن أبرز المؤلفين : ❞ روبرت جرين ❝ ❞ أنطون تشيخوف ❝ ❞ جين اوستن ❝ ❞ مكسيم غوركى ❝ ❞ شوساكو إندو ❝ ❞ عبد الرزاق الحسني ❝ ❞ د. محمد قطب ❝ ❞ محمد سعيد الطريحى ❝ ❞ جيزوالدو بوفالينو ❝ ❞ هاورد بيل ❝ ❞ غلام علي آزاد الحسيني البلكرامي ❝ ❞ نيل سميث ، نيكولاس آلوت ❝ ❞ حسن أكرم ❝ ❞ كيهان خانجاني ❝ ❞ عادل عباس النصراوي ❝ ❞ جيمس آجي ❝ ❞ دنيا ميخائيل ❝ ❞ روبرت فالسر ❝ ❞ تيسير أحميد الركابي ❝ ❱.المزيد.. كتب دار الرافدين للطباعة والنشر والتوزيع