❞ كتاب مصادر المعرفة ❝  ⏤ محمد حسين زاده

❞ كتاب مصادر المعرفة ❝ ⏤ محمد حسين زاده

نظريّة المعرفة (بالإنجليزية: Epistemology)‏ هي دراسة لطبيعة المعرفة، الشّرح التبرير، وعقلانيّة الاعتقاد/ الإيمان. يوجد جدل كبير حول مراكز نظريّة المعرفة التي تتفرع إلى أربع مناطق:

التحليل الفلسفي لطبيعة المعرفة ومدى ارتباطها بمفاهيم مثل الحقيقة، والمعتقد والتّبرير.

مشاكل ومواضيع التّشكيك المختلقة.

مصادر ومجالات المعرفة والمعتقدات المُبرّرة.

معايير المعرفة والتّبرير.

تتناول نظريّة المعرفة أسئلة مثل «ما الذي يجعل المعتقدات المبرّرة مُبرّرة؟»، «ماذا يعني أن نقول أنّنا نعرف شيئاً ما؟»؛ وبشكل أساسي ورئيسي «كيف نعلم أنّنا نعلم؟».

كمجال متميز في الاستقصاء، يسبق مفهوم إبستيمولوجيا إدخال المصطلح في قاموس الفلسفة. وصف جون لوك، على سبيل الذكر، جهوده في عمله مقال خاص بالفهم البشري (1689) بأنها «تحقيق في أصل المعرفة الإنسانية وثباتها ونطاقها، علاوة على أسس ودرجات الاعتقاد والرأي والموافقة.» ووفقًا لبريت وارن، فإن سمة المعرفة في كتاب ديمونولوجي للملك جيمس السادس ملك اسكتلندا (1591) «كان المقصود منها أن تكون تجسيدًا لما قد يصبح فيما بعد معروفًا بالإبستيمولوجيا: استكشاف الاختلافات بين الاعتقاد المبرر وبين رأيه.»

نظر معظم الفلاسفة التاريخيين البارزين في الاستفسارات حول ما نعرفه وكيف نعرفه. من بين الفلاسفة اليونانيين القدماء، ميز أفلاطون بين التحري عن ما نعرفه والتحري عن ما هو موجود، ولا سيما في أعماله الجمهورية والثئيتتس ومينو. ظهرت العديد من شواغل نظرية المعرفة المهمة في أعمال أرسطو.

خلال الفترة الهلنستية اللاحقة، بدأ ظهور المدارس الفلسفية التي ركزت بشكل كبير على المسائل الإبستيمولوجية، وغالبًا ما كان ذلك على هيئة الشكوكية الفلسفية. على سبيل الذكر، رأت الشكوكية البيرونية التي أسسها الفلاسفة بيرو وسيكستوس إمپيريكوس أنه من الممكن تحقيق اليودايمونيا (السعادة أو الرخاء أو الحياة الجيدة) من خلال تطبيق الإيبوكي (تعليق الحكم) فيما يتعلق بجميع الأمور غير الواضحة. اهتمت البيرونية بشكل خاص بتقويض الرواقية الإبستيمولوجية والأبيقورية. كانت المدرسة الرئيسية الأخرى من الشكوكية الهلنستية هي الشكوكية الأكاديمية، والتي دافع عنها كارنياديس وأركسيلاوس بصورة ملحوظة، وسادت في الأكاديمية الأفلاطونية نحو قرنين من الزمان.

في الهند القديمة، عززت مدرسة أجنانا التابعة للفلسفة الهندية القديمة الشكوكية. كانت أجنانا حركة سمنية ومنافسًا رئيسيًا للبوذية المبكرة والجاينية ومدرسة الآجيفيكا. رأوا أنه من المستحيل الحصول على معرفة بالطبيعة الميتافيزيقية أو التأكد من القيمة الحقيقية للاقتراحات الفلسفية، وإن كانت المعرفة ممكنة، فإنها غير مجدية وغير مؤاتية للخلاص النهائي. تخصصت هذه المدرسة بالدحض بدون نشر أي مذهب إيجابي خاص بها.

بعد العصر الفلسفي القديم وقبل العصر الفلسفي الحديث، اشترك عدد من الفلاسفة في العصور الوسطى كذلك بطرح أسئلة إبستيمولوجية مطولة. من أبرز المساهمين في نظرية المعرفة توما الأكويني وجون دانز سكوطس ووليم الأوكامي.

في العصر الذهبي الإسلامي الذي ازدهر قبل عصر التنوير في أوروبا. كتب أبو حامد الغزالي، أحد أبرز الفلاسفة اللاهوتيين والحقوقيين والمنطقيين والصوفيين وأكثرهم تأثيرًا ما يتجاوز 70 كتابًا، بما في ذلك أشهر أعماله في عام 1107، سيرته الذاتية الروحية، المنقذ من الضلال. سعى الغزالي في هذا الكتاب إلى معرفة ما الذي بإمكاننا أن نتأكد منه: ما هي المعرفة الحقيقية وليس مجرد الرأي؟ ولتحقيق هذا الهدف، بدأ النظر في أنواع الامور التي يمكن أن نعرفها. تضمن ذلك دراسة للإبستيمولوجيا، نظرية المعرفة.

برزت الإبستيمولوجيا في الفلسفة أثناء الفترة الحديثة المبكرة، والتي عادة ما يقسمها المؤرخون إلى نزاع بين التجريبيين (بما في ذلك جون لوك وديفيد هيوم وجورج بيركلي) والعقلانيين (بما في ذلك رينيه ديكارت وباروخ سبينوزا وغوتفريد لايبنتس). غالبًا ما كان النقاش بينهما يتلخص في استخدام مسألة ما إذا كانت المعرفة تأتي في المقام الأول من الخبرة الحسية (التجريبية)، أو ما إذا كان جزء كبير من معارفنا مستمد بالكامل من مدرسة المنطق (العقلانية).

يرى بعض العلماء أن إيمانويل كانت عمل على تسوية هذا النزاع في أواخر القرن الثامن عشر، والذي أفسحت عقيدة المثالية المتعالية التي أسسها المجال للرأي القائل بأنه «على الرغم أن جميع معارفنا تبدأ بالخبرة، لا يعني ذلك بأي حال أن جميع المعرفة ناشئة عن الخبرة.» بينما شهد القرن التاسع عشر انخفاضًا في الاهتمام بالقضايا الإبستيمولوجية، برزت مجددًا مع ظهور فلاسفة تجريبيو فيينا وتطوير الفلسفة التحليلية.

التأريخ المعاصر
يوظف الباحثون العديد من الأساليب المختلفة عند محاولة فهم العلاقة بين نظرية المعرفة الماضية والمعاصرة. من بين الأسئلة الأكثر إثارة للجدل: «هل يتعين علينا افتراض أن مشاكل نظرية المعرفة هي مشاكل دائمة، وهل محاولة إعادة بناء حجج أفلاطون أو هيوم أو كانت وتقييمها مفيدة للمناقشات التي تدور حاليًا كذلك؟» على نحو مماثل، توجد كذلك مسألة ما إذا كان ينبغي للفلاسفة المعاصرين أن يهدفوا إلى إعادة بناء الآراء التاريخية في نظرية المعرفة وتقييمها، أم عليهم الاكتفاء بوصفها.

يجادل باري سترود أن دراسة نظرية المعرفة يتطلب بكفاءة الدراسة التاريخية للمحاولات السابقة لإيجاد فهم فلسفي لطبيعة المعرفة البشرية ونطاقها. ذكر كذلك أنه بالنظر إلى أن الاستكشاف قد يتقدم بمرور الوقت، قد لا ندرك مدى الاختلاف بين الأسئلة التي يطرحها أخصائيو نظرية المعرفة المعاصرون وتلك التي طُرحت في مختلف مواطن تاريخ الفلسفة.

يتناول الكتاب أهمّ التيّارات والمناهج في نظريّة المعرفة، ويعرضها في قسمين: المناهج المختصّة بنطاقٍ معيّنٍ من المعرفة الإنسانيّة، من قبيل نظريّة المعرفة الدينيّة، ونظريّة المعرفة العرفانيّة، ونظريّة المعرفة الأخلاقيّة، ونظريّة المعرفة في مجال العلوم الطبيعيّة، ونظريّة المعرفة في مجال العلوم الإنسانيّة، وغيرها، والمناهج المطلقة من قبيل: منهج الحكمة الإسلاميّة، والمنهج الحديث المبنيّ على فلسفة ديكارت، ومنهج الفلسفة التحليليّة، والمنهج المبنيّ على الفلسفة الأوربّيّة، مثل الهرمنيوطيقا، والظاهراتيّة، والاتّجاه النقديّ، والبنيويّة، والمدارس المعرفيّة في الفلسفة الإسلاميّة من قبيل المشّائيّة، والإشراقيّة، والحكمة المتعالية. وقد قدّم المؤلّف في هذا الكتاب مشروعًا شاملًا في ضوء منهج المفكّرين المسلمين استوعب أهمّ بحوث نظريّة المعرفة ومسائلها. وفي هذه المجموعة يتمّ اختيار النظريّة الصحيحة في كلّ مسألةٍ وإثباتها بنحوٍ منطقيٍّ متقنٍ؛ لكي يتّضح وضع النظريّات البديلة وموقفنا تجاهها.

محمد حسين زاده - هو سياسي إيراني كان نائب قائد فيلق القدس، ولد في 1956 في مدينة أصفهان في إيران وتوفي في 18 أبريل 2021.
❰ له مجموعة من المؤلفات أبرزها ❞ مصادر المعرفة ❝ الناشرين : ❞ مؤسسة الدليل للدراسات والبحوث العقدية ❝ ❱
من الفكر والفلسفة - مكتبة المكتبة التجريبية.

نبذة عن الكتاب:
مصادر المعرفة

2019م - 1444هـ
نظريّة المعرفة (بالإنجليزية: Epistemology)‏ هي دراسة لطبيعة المعرفة، الشّرح التبرير، وعقلانيّة الاعتقاد/ الإيمان. يوجد جدل كبير حول مراكز نظريّة المعرفة التي تتفرع إلى أربع مناطق:

التحليل الفلسفي لطبيعة المعرفة ومدى ارتباطها بمفاهيم مثل الحقيقة، والمعتقد والتّبرير.

مشاكل ومواضيع التّشكيك المختلقة.

مصادر ومجالات المعرفة والمعتقدات المُبرّرة.

معايير المعرفة والتّبرير.

تتناول نظريّة المعرفة أسئلة مثل «ما الذي يجعل المعتقدات المبرّرة مُبرّرة؟»، «ماذا يعني أن نقول أنّنا نعرف شيئاً ما؟»؛ وبشكل أساسي ورئيسي «كيف نعلم أنّنا نعلم؟».

كمجال متميز في الاستقصاء، يسبق مفهوم إبستيمولوجيا إدخال المصطلح في قاموس الفلسفة. وصف جون لوك، على سبيل الذكر، جهوده في عمله مقال خاص بالفهم البشري (1689) بأنها «تحقيق في أصل المعرفة الإنسانية وثباتها ونطاقها، علاوة على أسس ودرجات الاعتقاد والرأي والموافقة.» ووفقًا لبريت وارن، فإن سمة المعرفة في كتاب ديمونولوجي للملك جيمس السادس ملك اسكتلندا (1591) «كان المقصود منها أن تكون تجسيدًا لما قد يصبح فيما بعد معروفًا بالإبستيمولوجيا: استكشاف الاختلافات بين الاعتقاد المبرر وبين رأيه.»

نظر معظم الفلاسفة التاريخيين البارزين في الاستفسارات حول ما نعرفه وكيف نعرفه. من بين الفلاسفة اليونانيين القدماء، ميز أفلاطون بين التحري عن ما نعرفه والتحري عن ما هو موجود، ولا سيما في أعماله الجمهورية والثئيتتس ومينو. ظهرت العديد من شواغل نظرية المعرفة المهمة في أعمال أرسطو.

خلال الفترة الهلنستية اللاحقة، بدأ ظهور المدارس الفلسفية التي ركزت بشكل كبير على المسائل الإبستيمولوجية، وغالبًا ما كان ذلك على هيئة الشكوكية الفلسفية. على سبيل الذكر، رأت الشكوكية البيرونية التي أسسها الفلاسفة بيرو وسيكستوس إمپيريكوس أنه من الممكن تحقيق اليودايمونيا (السعادة أو الرخاء أو الحياة الجيدة) من خلال تطبيق الإيبوكي (تعليق الحكم) فيما يتعلق بجميع الأمور غير الواضحة. اهتمت البيرونية بشكل خاص بتقويض الرواقية الإبستيمولوجية والأبيقورية. كانت المدرسة الرئيسية الأخرى من الشكوكية الهلنستية هي الشكوكية الأكاديمية، والتي دافع عنها كارنياديس وأركسيلاوس بصورة ملحوظة، وسادت في الأكاديمية الأفلاطونية نحو قرنين من الزمان.

في الهند القديمة، عززت مدرسة أجنانا التابعة للفلسفة الهندية القديمة الشكوكية. كانت أجنانا حركة سمنية ومنافسًا رئيسيًا للبوذية المبكرة والجاينية ومدرسة الآجيفيكا. رأوا أنه من المستحيل الحصول على معرفة بالطبيعة الميتافيزيقية أو التأكد من القيمة الحقيقية للاقتراحات الفلسفية، وإن كانت المعرفة ممكنة، فإنها غير مجدية وغير مؤاتية للخلاص النهائي. تخصصت هذه المدرسة بالدحض بدون نشر أي مذهب إيجابي خاص بها.

بعد العصر الفلسفي القديم وقبل العصر الفلسفي الحديث، اشترك عدد من الفلاسفة في العصور الوسطى كذلك بطرح أسئلة إبستيمولوجية مطولة. من أبرز المساهمين في نظرية المعرفة توما الأكويني وجون دانز سكوطس ووليم الأوكامي.

في العصر الذهبي الإسلامي الذي ازدهر قبل عصر التنوير في أوروبا. كتب أبو حامد الغزالي، أحد أبرز الفلاسفة اللاهوتيين والحقوقيين والمنطقيين والصوفيين وأكثرهم تأثيرًا ما يتجاوز 70 كتابًا، بما في ذلك أشهر أعماله في عام 1107، سيرته الذاتية الروحية، المنقذ من الضلال. سعى الغزالي في هذا الكتاب إلى معرفة ما الذي بإمكاننا أن نتأكد منه: ما هي المعرفة الحقيقية وليس مجرد الرأي؟ ولتحقيق هذا الهدف، بدأ النظر في أنواع الامور التي يمكن أن نعرفها. تضمن ذلك دراسة للإبستيمولوجيا، نظرية المعرفة.

برزت الإبستيمولوجيا في الفلسفة أثناء الفترة الحديثة المبكرة، والتي عادة ما يقسمها المؤرخون إلى نزاع بين التجريبيين (بما في ذلك جون لوك وديفيد هيوم وجورج بيركلي) والعقلانيين (بما في ذلك رينيه ديكارت وباروخ سبينوزا وغوتفريد لايبنتس). غالبًا ما كان النقاش بينهما يتلخص في استخدام مسألة ما إذا كانت المعرفة تأتي في المقام الأول من الخبرة الحسية (التجريبية)، أو ما إذا كان جزء كبير من معارفنا مستمد بالكامل من مدرسة المنطق (العقلانية).

يرى بعض العلماء أن إيمانويل كانت عمل على تسوية هذا النزاع في أواخر القرن الثامن عشر، والذي أفسحت عقيدة المثالية المتعالية التي أسسها المجال للرأي القائل بأنه «على الرغم أن جميع معارفنا تبدأ بالخبرة، لا يعني ذلك بأي حال أن جميع المعرفة ناشئة عن الخبرة.» بينما شهد القرن التاسع عشر انخفاضًا في الاهتمام بالقضايا الإبستيمولوجية، برزت مجددًا مع ظهور فلاسفة تجريبيو فيينا وتطوير الفلسفة التحليلية.

التأريخ المعاصر
يوظف الباحثون العديد من الأساليب المختلفة عند محاولة فهم العلاقة بين نظرية المعرفة الماضية والمعاصرة. من بين الأسئلة الأكثر إثارة للجدل: «هل يتعين علينا افتراض أن مشاكل نظرية المعرفة هي مشاكل دائمة، وهل محاولة إعادة بناء حجج أفلاطون أو هيوم أو كانت وتقييمها مفيدة للمناقشات التي تدور حاليًا كذلك؟» على نحو مماثل، توجد كذلك مسألة ما إذا كان ينبغي للفلاسفة المعاصرين أن يهدفوا إلى إعادة بناء الآراء التاريخية في نظرية المعرفة وتقييمها، أم عليهم الاكتفاء بوصفها.

يجادل باري سترود أن دراسة نظرية المعرفة يتطلب بكفاءة الدراسة التاريخية للمحاولات السابقة لإيجاد فهم فلسفي لطبيعة المعرفة البشرية ونطاقها. ذكر كذلك أنه بالنظر إلى أن الاستكشاف قد يتقدم بمرور الوقت، قد لا ندرك مدى الاختلاف بين الأسئلة التي يطرحها أخصائيو نظرية المعرفة المعاصرون وتلك التي طُرحت في مختلف مواطن تاريخ الفلسفة.

يتناول الكتاب أهمّ التيّارات والمناهج في نظريّة المعرفة، ويعرضها في قسمين: المناهج المختصّة بنطاقٍ معيّنٍ من المعرفة الإنسانيّة، من قبيل نظريّة المعرفة الدينيّة، ونظريّة المعرفة العرفانيّة، ونظريّة المعرفة الأخلاقيّة، ونظريّة المعرفة في مجال العلوم الطبيعيّة، ونظريّة المعرفة في مجال العلوم الإنسانيّة، وغيرها، والمناهج المطلقة من قبيل: منهج الحكمة الإسلاميّة، والمنهج الحديث المبنيّ على فلسفة ديكارت، ومنهج الفلسفة التحليليّة، والمنهج المبنيّ على الفلسفة الأوربّيّة، مثل الهرمنيوطيقا، والظاهراتيّة، والاتّجاه النقديّ، والبنيويّة، والمدارس المعرفيّة في الفلسفة الإسلاميّة من قبيل المشّائيّة، والإشراقيّة، والحكمة المتعالية. وقد قدّم المؤلّف في هذا الكتاب مشروعًا شاملًا في ضوء منهج المفكّرين المسلمين استوعب أهمّ بحوث نظريّة المعرفة ومسائلها. وفي هذه المجموعة يتمّ اختيار النظريّة الصحيحة في كلّ مسألةٍ وإثباتها بنحوٍ منطقيٍّ متقنٍ؛ لكي يتّضح وضع النظريّات البديلة وموقفنا تجاهها.


.
المزيد..

تعليقات القرّاء:

نظريّة المعرفة (بالإنجليزية: Epistemology)‏ هي دراسة لطبيعة المعرفة، الشّرح التبرير، وعقلانيّة الاعتقاد/ الإيمان. يوجد جدل كبير حول مراكز نظريّة المعرفة التي تتفرع إلى أربع مناطق:

التحليل الفلسفي لطبيعة المعرفة ومدى ارتباطها بمفاهيم مثل الحقيقة، والمعتقد والتّبرير.

مشاكل ومواضيع التّشكيك المختلقة.

مصادر ومجالات المعرفة والمعتقدات المُبرّرة.

معايير المعرفة والتّبرير.

تتناول نظريّة المعرفة أسئلة مثل «ما الذي يجعل المعتقدات المبرّرة مُبرّرة؟»، «ماذا يعني أن نقول أنّنا نعرف شيئاً ما؟»؛ وبشكل أساسي ورئيسي «كيف نعلم أنّنا نعلم؟».

كمجال متميز في الاستقصاء، يسبق مفهوم إبستيمولوجيا إدخال المصطلح في قاموس الفلسفة. وصف جون لوك، على سبيل الذكر، جهوده في عمله مقال خاص بالفهم البشري (1689) بأنها «تحقيق في أصل المعرفة الإنسانية وثباتها ونطاقها، علاوة على أسس ودرجات الاعتقاد والرأي والموافقة.» ووفقًا لبريت وارن، فإن سمة المعرفة في كتاب ديمونولوجي للملك جيمس السادس ملك اسكتلندا (1591) «كان المقصود منها أن تكون تجسيدًا لما قد يصبح فيما بعد معروفًا بالإبستيمولوجيا: استكشاف الاختلافات بين الاعتقاد المبرر وبين رأيه.» 

نظر معظم الفلاسفة التاريخيين البارزين في الاستفسارات حول ما نعرفه وكيف نعرفه. من بين الفلاسفة اليونانيين القدماء، ميز أفلاطون بين التحري عن ما نعرفه والتحري عن ما هو موجود، ولا سيما في أعماله الجمهورية والثئيتتس ومينو. ظهرت العديد من شواغل نظرية المعرفة المهمة في أعمال أرسطو.

خلال الفترة الهلنستية اللاحقة، بدأ ظهور المدارس الفلسفية التي ركزت بشكل كبير على المسائل الإبستيمولوجية، وغالبًا ما كان ذلك على هيئة الشكوكية الفلسفية. على سبيل الذكر، رأت الشكوكية البيرونية التي أسسها الفلاسفة بيرو وسيكستوس إمپيريكوس أنه من الممكن تحقيق اليودايمونيا (السعادة أو الرخاء أو الحياة الجيدة) من خلال تطبيق الإيبوكي (تعليق الحكم) فيما يتعلق بجميع الأمور غير الواضحة. اهتمت البيرونية بشكل خاص بتقويض الرواقية الإبستيمولوجية والأبيقورية. كانت المدرسة الرئيسية الأخرى من الشكوكية الهلنستية هي الشكوكية الأكاديمية، والتي دافع عنها كارنياديس وأركسيلاوس بصورة ملحوظة، وسادت في الأكاديمية الأفلاطونية نحو قرنين من الزمان.

في الهند القديمة، عززت مدرسة أجنانا التابعة للفلسفة الهندية القديمة الشكوكية. كانت أجنانا حركة سمنية ومنافسًا رئيسيًا للبوذية المبكرة والجاينية ومدرسة الآجيفيكا. رأوا أنه من المستحيل الحصول على معرفة بالطبيعة الميتافيزيقية أو التأكد من القيمة الحقيقية للاقتراحات الفلسفية، وإن كانت المعرفة ممكنة، فإنها غير مجدية وغير مؤاتية للخلاص النهائي. تخصصت هذه المدرسة بالدحض بدون نشر أي مذهب إيجابي خاص بها.

بعد العصر الفلسفي القديم وقبل العصر الفلسفي الحديث، اشترك عدد من الفلاسفة في العصور الوسطى كذلك بطرح أسئلة إبستيمولوجية مطولة. من أبرز المساهمين في نظرية المعرفة توما الأكويني وجون دانز سكوطس ووليم الأوكامي.

في العصر الذهبي الإسلامي الذي ازدهر قبل عصر التنوير في أوروبا. كتب أبو حامد الغزالي، أحد أبرز الفلاسفة اللاهوتيين والحقوقيين والمنطقيين والصوفيين وأكثرهم تأثيرًا ما يتجاوز 70 كتابًا، بما في ذلك أشهر أعماله في عام 1107، سيرته الذاتية الروحية، المنقذ من الضلال. سعى الغزالي في هذا الكتاب إلى معرفة ما الذي بإمكاننا أن نتأكد منه: ما هي المعرفة الحقيقية وليس مجرد الرأي؟ ولتحقيق هذا الهدف، بدأ النظر في أنواع الامور التي يمكن أن نعرفها. تضمن ذلك دراسة للإبستيمولوجيا، نظرية المعرفة.

برزت الإبستيمولوجيا في الفلسفة أثناء الفترة الحديثة المبكرة، والتي عادة ما يقسمها المؤرخون إلى نزاع بين التجريبيين (بما في ذلك جون لوك وديفيد هيوم وجورج بيركلي) والعقلانيين (بما في ذلك رينيه ديكارت وباروخ سبينوزا وغوتفريد لايبنتس). غالبًا ما كان النقاش بينهما يتلخص في استخدام مسألة ما إذا كانت المعرفة تأتي في المقام الأول من الخبرة الحسية (التجريبية)، أو ما إذا كان جزء كبير من معارفنا مستمد بالكامل من مدرسة المنطق (العقلانية). 

يرى بعض العلماء أن إيمانويل كانت عمل على تسوية هذا النزاع في أواخر القرن الثامن عشر، والذي أفسحت عقيدة المثالية المتعالية التي أسسها المجال للرأي القائل بأنه «على الرغم أن جميع معارفنا تبدأ بالخبرة، لا يعني ذلك بأي حال أن جميع المعرفة ناشئة عن الخبرة.» بينما شهد القرن التاسع عشر انخفاضًا في الاهتمام بالقضايا الإبستيمولوجية، برزت مجددًا مع ظهور فلاسفة تجريبيو فيينا وتطوير الفلسفة التحليلية.

التأريخ المعاصر
يوظف الباحثون العديد من الأساليب المختلفة عند محاولة فهم العلاقة بين نظرية المعرفة الماضية والمعاصرة. من بين الأسئلة الأكثر إثارة للجدل: «هل يتعين علينا افتراض أن مشاكل نظرية المعرفة هي مشاكل دائمة، وهل محاولة إعادة بناء حجج أفلاطون أو هيوم أو كانت وتقييمها مفيدة للمناقشات التي تدور حاليًا كذلك؟» على نحو مماثل، توجد كذلك مسألة ما إذا كان ينبغي للفلاسفة المعاصرين أن يهدفوا إلى إعادة بناء الآراء التاريخية في نظرية المعرفة وتقييمها، أم عليهم الاكتفاء بوصفها.

 يجادل باري سترود أن دراسة نظرية المعرفة يتطلب بكفاءة الدراسة التاريخية للمحاولات السابقة لإيجاد فهم فلسفي لطبيعة المعرفة البشرية ونطاقها. ذكر كذلك أنه بالنظر إلى أن الاستكشاف قد يتقدم بمرور الوقت، قد لا ندرك مدى الاختلاف بين الأسئلة التي يطرحها أخصائيو نظرية المعرفة المعاصرون وتلك التي طُرحت في مختلف مواطن تاريخ الفلسفة.

يتناول الكتاب أهمّ التيّارات والمناهج في نظريّة المعرفة، ويعرضها في قسمين: المناهج المختصّة بنطاقٍ معيّنٍ من المعرفة الإنسانيّة، من قبيل نظريّة المعرفة الدينيّة، ونظريّة المعرفة العرفانيّة، ونظريّة المعرفة الأخلاقيّة، ونظريّة المعرفة في مجال العلوم الطبيعيّة، ونظريّة المعرفة في مجال العلوم الإنسانيّة، وغيرها، والمناهج المطلقة من قبيل: منهج الحكمة الإسلاميّة، والمنهج الحديث المبنيّ على فلسفة ديكارت، ومنهج الفلسفة التحليليّة، والمنهج المبنيّ على الفلسفة الأوربّيّة، مثل الهرمنيوطيقا، والظاهراتيّة، والاتّجاه النقديّ، والبنيويّة، والمدارس المعرفيّة في الفلسفة الإسلاميّة من قبيل المشّائيّة، والإشراقيّة، والحكمة المتعالية. وقد قدّم المؤلّف في هذا الكتاب مشروعًا شاملًا في ضوء منهج المفكّرين المسلمين استوعب أهمّ بحوث نظريّة المعرفة ومسائلها. وفي هذه المجموعة يتمّ اختيار النظريّة الصحيحة في كلّ مسألةٍ وإثباتها بنحوٍ منطقيٍّ متقنٍ؛ لكي يتّضح وضع النظريّات البديلة وموقفنا تجاهها.


 



سنة النشر : 2019م / 1440هـ .
نوع الكتاب : pdf.
عداد القراءة: عدد قراءة مصادر المعرفة

اذا اعجبك الكتاب فضلاً اضغط على أعجبني
و يمكنك تحميله من هنا:

تحميل مصادر المعرفة
شكرًا لمساهمتكم

شكراً لمساهمتكم معنا في الإرتقاء بمستوى المكتبة ، يمكنكم االتبليغ عن اخطاء او سوء اختيار للكتب وتصنيفها ومحتواها ، أو كتاب يُمنع نشره ، او محمي بحقوق طبع ونشر ، فضلاً قم بالتبليغ عن الكتاب المُخالف:

برنامج تشغيل ملفات pdfقبل تحميل الكتاب ..
يجب ان يتوفر لديكم برنامج تشغيل وقراءة ملفات pdf
يمكن تحميلة من هنا 'http://get.adobe.com/reader/'

المؤلف:
محمد حسين زاده - Mohammad Hosseinzadeh

كتب محمد حسين زاده هو سياسي إيراني كان نائب قائد فيلق القدس، ولد في 1956 في مدينة أصفهان في إيران وتوفي في 18 أبريل 2021.❰ له مجموعة من المؤلفات أبرزها ❞ مصادر المعرفة ❝ الناشرين : ❞ مؤسسة الدليل للدراسات والبحوث العقدية ❝ ❱. المزيد..

كتب محمد حسين زاده
الناشر:
مؤسسة الدليل للدراسات والبحوث العقدية
كتب مؤسسة الدليل للدراسات والبحوث العقدية ❰ ناشرين لمجموعة من المؤلفات أبرزها ❞ مصادر المعرفة ❝ ومن أبرز المؤلفين : ❞ محمد حسين زاده ❝ ❱.المزيد.. كتب مؤسسة الدليل للدراسات والبحوث العقدية