❞ كتاب الحلول المستوردة وكيف جنت على أمتنا ❝  ⏤ يوسف القرضاوي

❞ كتاب الحلول المستوردة وكيف جنت على أمتنا ❝ ⏤ يوسف القرضاوي

يقول القرضاوي: فليس أبغض إلى نفسى من استعمال الكلمات التي تلوكها ألسنة الماركسين وتبتذلها أقلامهم، وتروج في صحفهم وكتبهم ونشراتهم، ومن ذلك كلمة «الحتمية» التي تكاد تكون عنوانًا لمذهبهم، وعلمًا على اتجاههم الذي قد يسمى «الحتمية التاريخية».

ولكنى استعملت هذه الكلمة «حتمية الحل الإسلامي» من باب «المشاكلة» كما يقول علماء «البديع» في البلاغة العربية، على نحو ما جاء في القرآن من مثل قوله تعالى: {وَيَمۡكُرُونَ وَيَمۡكُرُ ٱللَّهُ} [الأنفال: 30] ... {إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ يُخَٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَهُوَ خَٰدِعُهُمۡ} [النساء: 142]. {قَالُوٓاْ إِنَّا مَعَكُمۡ إِنَّمَا نَحۡنُ مُسۡتَهۡزِءُونَ 14 ٱللَّهُ يَسۡتَهۡزِئُ بِهِمۡ} [البقرة: 14، 15] ، فوصف الله سبحانه بالمكر والخداع والاستهزاء لم يكن إلا مشاكلة ومقابلة لوصف المنافقين بهذه الأوصاف.

وكذلك استعملت هنا لفظ «الحتمية» مشاكلة ومقابلة للذين ينادون في عالمنا العربي بما سموه «حتمية الحل الاشتراكي» ، ولا أعني بحتمية شيء ما أنه سيقع لا محالة، فإن هذا تهجم سخيف على المجهول، لا على الإيمان فحسب، بل على العلم أيضًا، فعلم القرن العشرين يعرف «الاحتمالات» أكثر مما يعرف «الحتميات»، حتى نتائج العلوم الطبيعية نفسها غدت في نظر العلم اليوم تقريبية لا يقينية، وهذا ما اعترف به أقطاب العلم أنفسهم.

إن قولنا بحتمية أمر ما، لا يعني الإخبار بما سيقع حتمًا، بل يجب أن يقع... أو بما تدل الظواهر وطبيعة الأشياء والأحداث أنه ضروري الوقوع، وهذا هو الذي نملكه باعتبارنا بشر نحترم أنفسنا وعقولنا، والذين يعتنقون مبدأ «الحتمية التاريخية» وينادون بحتمية «التطور» لا ينتظرون حتى يأتى التطور، بل يعملون ويكافحون، ويتخذون كل الوسائل والأساليب - مشروعة وغير مشروعة - للوصول إلى مآربهم، فلماذا لا يربحون أنفسهم من مشقة العمل حتى يوافيهم التطور المحتوم إن كانوا صادقين؟

فأنا - وإن استعملت لفظ «الحتمية» - لا أريد منه ما يريده الماركسيون من الحتمية التاريخية، فالحتمية بهذا التفسيرخطأ يخالف الصواب من ناحية، ووهم يخالف الواقع من ناحية أخرى، وقد بينت الأحداث التي وقعت بعد ماركس؛ أن «ماركس» قد أخطأ الحساب، وأن حتمياته لم تتحقق كما ظن، بل وقع ما يخالفها. كما بين ذلك الدارسون للماركسية.

إنما أردت من الحتمية أن كل الظروف والملابسات والوقائع - في بلادنا العربية خاصة، وفي عالمنا الإسلامي عامة، لمن درسها علمية موضوعية - تحتم السير إلى الحل الإسلامي، بعد أن فشلت كل الحلول المستوردة وتخبطت كل الأنظمة المصطنعة، وباءت بالعجز والخيبة كل المذاهب والاتجاهات، ليبرالية واشتراكية، وأصبح تغييرها أمرًا لا مفر منه.

وهذا ما أحست به جماهيرنا العربية المؤمنة، ونادت به، بعد نكبة يونية حزيران (1967): أن لا حل ولا علاج إلا بالعودة إلى الإسلام. إن أهدافنا السياسية الكبرى -في العالم العربي كمثال- لم تتحقق، ولم تقترب منها بل زدنا عنها بعدًا، فالآمل في الوحدة العربية قد ضعف نتيجة للخلاف العقائدي بين المحافظين من دعاة اليمين، والثوريين من دعاة اليسار، وهو خلاف لا يرجى زواله إلا بزوال هذه الأفكار الدخيلة نفسها، من يمين ويسار، ومعذرة للقارئ من استعمال هذه التسميات الدخيلة التي لم تنبت في تربتنا، بل إن اليساريين الثوريين من العرب الذين ينتمون إلى حزب عقائدي سياسي واحد، لم يستطيعوا أن يتحدوا فيما بينهم، بعد وثوبهم على الحكم في بلدين متجاورين، رغم وحدة الشعارات واللافتات، التي ثبت عجزها أمام اختلاف الولاءات والارتباطات، واختلاف المطامع والشهوات.

وقضية فلسطين لم تحل ولم تقترب من الحل، بل زادت تعقيدًا، نتيجة للحرب التى قادها الثوريون العرب في 5 يونية حزيران (1967)، وكانت عاقبتها ما نعلم: نكبة أدهى وأمر من النكبة الأولى (1948)، وبعد تسعة عشر عامًا منها، مضت في التأهب والاستعداد ليوم الثأر ويوم التحرير، فلما جاء اليوم الموعود، لم نجد وراء الأكمة شيئًا، ولم نجد تحت القبة «شيخًا» كما يقولون، وصدق على العرب المثل القائل: «أطال الغيبة وأتانا بالخيبة»! وهكذا فشلت الثورية اليسارية العربية في سنة 1967، كما فشلت من قبلها الليبرالية اليمينية العربية في سنة (1948).

وقضية الحرية السياسة في العالم العربي في أزمة آخذة بالخناق، سواء في تلك البلاد التي تتخذ شكل النظام الديمقراطي الدستوري، والبلاد التي تتخذ النظام الاشتراكي الثوري، وإن كانت الثانية أشد ضغطًا على الحريات وأكثر فتكًا بها ووأدًا لها، بناء على فلسفة الاشتراكية وتراثها العالمي في سلب الحرية السياسية باسم الحرية الاجتماعية، ويغير ذلك من المبررات والأسماء التي لا تعجز عن اصطناعها!

وكذلك قضية الرخاء والازدهار الاقتصادي، لم تتم على النحو الذي كان مرجوًا منها، فلا تزال الطبقات الفقيرة في مجتمعنا، تشكو العوز والفاقة وضيق العيش وغلاء الأسعار، وعدم تكافؤ الفرص، وكل الذي حدث في بعض البلاد، أن زالت طبقة مترفة قديمة وورثتها طبقة جديدة مثلها أو أسوأ منها، وهكذا لم تشيع الجماهير من جوع، ولم تأمن من خوف، أما أمراضنا الأخرى من بلبلة الفكر، وسوء الأخلاق، وفساد الذمم، وضعف الوازع، واضطراب الأسرة، وتفكك المجتمع، وما شابه ذلك، فحدث عنه ولا حرج.

كل هذه النتائج تحتم علينا أن نسير إلى الإسلام لنحل به عقد حياتنا، ونعالج به مشكلاتنا، ونحقق في ظله أهدافنا الكبرى، وكفى ما ضاع من عمر أمتنا في التجارب والتخبطات، فإذا كنا «عربًا» فهذا الحل هو أليق الحلول بكرامتنا القومية، لأنه الحل النابع من عقائدنا وتراثنا وأرضنا، وإذا كنا «مسلمين» فهذا الحل هو مقتضى إسلامنا، وموجب إيماننا، ولا يتحقق لنا إسلام ولا إيمان بغير العودة إليه، والإصرار عليه؛ فوراءه فلاح الأخرة والأولى.
يوسف القرضاوي - يوسف عبد الله القرضاوي (9 سبتمبر 1926): عالم مصري مسلم يحمل الجنسية القطرية، ورئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين سابقا. ولد في قرية صفط تراب مركز المحلة الكبرى بمحافظة الغربية في مصر.


❰ له مجموعة من الإنجازات والمؤلفات أبرزها ❞ مشكلة الفقر وكيف عالجها الإسلام ❝ ❞ الصبر في القرآن ❝ ❞ جيل النصر المنشود ❝ ❞ المنتقى من كتاب الترغيب والترهيب للمنذري ❝ ❞ الإسلام والعلمانية وجها لوجه ❝ ❞ الفقه الإسلامي بين الأصالة والتجديد ❝ ❞ دور الزكاة في علاج المشكلات الاقتصادية وشروط نجاحها ❝ ❞ ثقافتنا بين الانفتاح والانغلاق ❝ ❞ عوامل السعة والمرونة في الشريعة الإسلامية ❝ الناشرين : ❞ جميع الحقوق محفوظة للمؤلف ❝ ❞ دار الشروق للنشر والتوزيع: مصر - لبنان ❝ ❞ دار القلم للنشر والتوزيع ❝ ❞ مؤسسة الرسالة ❝ ❞ المكتب الإسلامي للطباعة والنشر ❝ ❞ الأزهر الشريف ❝ ❞ دار الشروق ❝ ❞ مكتبة وهبة ❝ ❞ دار الصحوة للنشر ❝ ❞ مركز بحوث السنة والسيره -قطر ❝ ❞ مكتبة البنين ❝ ❱
من فكر إسلامي الفكر والفلسفة - مكتبة المكتبة التجريبية.

نبذة عن الكتاب:
الحلول المستوردة وكيف جنت على أمتنا

1971م - 1445هـ
يقول القرضاوي: فليس أبغض إلى نفسى من استعمال الكلمات التي تلوكها ألسنة الماركسين وتبتذلها أقلامهم، وتروج في صحفهم وكتبهم ونشراتهم، ومن ذلك كلمة «الحتمية» التي تكاد تكون عنوانًا لمذهبهم، وعلمًا على اتجاههم الذي قد يسمى «الحتمية التاريخية».

ولكنى استعملت هذه الكلمة «حتمية الحل الإسلامي» من باب «المشاكلة» كما يقول علماء «البديع» في البلاغة العربية، على نحو ما جاء في القرآن من مثل قوله تعالى: {وَيَمۡكُرُونَ وَيَمۡكُرُ ٱللَّهُ} [الأنفال: 30] ... {إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ يُخَٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَهُوَ خَٰدِعُهُمۡ} [النساء: 142]. {قَالُوٓاْ إِنَّا مَعَكُمۡ إِنَّمَا نَحۡنُ مُسۡتَهۡزِءُونَ 14 ٱللَّهُ يَسۡتَهۡزِئُ بِهِمۡ} [البقرة: 14، 15] ، فوصف الله سبحانه بالمكر والخداع والاستهزاء لم يكن إلا مشاكلة ومقابلة لوصف المنافقين بهذه الأوصاف.

وكذلك استعملت هنا لفظ «الحتمية» مشاكلة ومقابلة للذين ينادون في عالمنا العربي بما سموه «حتمية الحل الاشتراكي» ، ولا أعني بحتمية شيء ما أنه سيقع لا محالة، فإن هذا تهجم سخيف على المجهول، لا على الإيمان فحسب، بل على العلم أيضًا، فعلم القرن العشرين يعرف «الاحتمالات» أكثر مما يعرف «الحتميات»، حتى نتائج العلوم الطبيعية نفسها غدت في نظر العلم اليوم تقريبية لا يقينية، وهذا ما اعترف به أقطاب العلم أنفسهم.

إن قولنا بحتمية أمر ما، لا يعني الإخبار بما سيقع حتمًا، بل يجب أن يقع... أو بما تدل الظواهر وطبيعة الأشياء والأحداث أنه ضروري الوقوع، وهذا هو الذي نملكه باعتبارنا بشر نحترم أنفسنا وعقولنا، والذين يعتنقون مبدأ «الحتمية التاريخية» وينادون بحتمية «التطور» لا ينتظرون حتى يأتى التطور، بل يعملون ويكافحون، ويتخذون كل الوسائل والأساليب - مشروعة وغير مشروعة - للوصول إلى مآربهم، فلماذا لا يربحون أنفسهم من مشقة العمل حتى يوافيهم التطور المحتوم إن كانوا صادقين؟

فأنا - وإن استعملت لفظ «الحتمية» - لا أريد منه ما يريده الماركسيون من الحتمية التاريخية، فالحتمية بهذا التفسيرخطأ يخالف الصواب من ناحية، ووهم يخالف الواقع من ناحية أخرى، وقد بينت الأحداث التي وقعت بعد ماركس؛ أن «ماركس» قد أخطأ الحساب، وأن حتمياته لم تتحقق كما ظن، بل وقع ما يخالفها. كما بين ذلك الدارسون للماركسية.

إنما أردت من الحتمية أن كل الظروف والملابسات والوقائع - في بلادنا العربية خاصة، وفي عالمنا الإسلامي عامة، لمن درسها علمية موضوعية - تحتم السير إلى الحل الإسلامي، بعد أن فشلت كل الحلول المستوردة وتخبطت كل الأنظمة المصطنعة، وباءت بالعجز والخيبة كل المذاهب والاتجاهات، ليبرالية واشتراكية، وأصبح تغييرها أمرًا لا مفر منه.

وهذا ما أحست به جماهيرنا العربية المؤمنة، ونادت به، بعد نكبة يونية حزيران (1967): أن لا حل ولا علاج إلا بالعودة إلى الإسلام. إن أهدافنا السياسية الكبرى -في العالم العربي كمثال- لم تتحقق، ولم تقترب منها بل زدنا عنها بعدًا، فالآمل في الوحدة العربية قد ضعف نتيجة للخلاف العقائدي بين المحافظين من دعاة اليمين، والثوريين من دعاة اليسار، وهو خلاف لا يرجى زواله إلا بزوال هذه الأفكار الدخيلة نفسها، من يمين ويسار، ومعذرة للقارئ من استعمال هذه التسميات الدخيلة التي لم تنبت في تربتنا، بل إن اليساريين الثوريين من العرب الذين ينتمون إلى حزب عقائدي سياسي واحد، لم يستطيعوا أن يتحدوا فيما بينهم، بعد وثوبهم على الحكم في بلدين متجاورين، رغم وحدة الشعارات واللافتات، التي ثبت عجزها أمام اختلاف الولاءات والارتباطات، واختلاف المطامع والشهوات.

وقضية فلسطين لم تحل ولم تقترب من الحل، بل زادت تعقيدًا، نتيجة للحرب التى قادها الثوريون العرب في 5 يونية حزيران (1967)، وكانت عاقبتها ما نعلم: نكبة أدهى وأمر من النكبة الأولى (1948)، وبعد تسعة عشر عامًا منها، مضت في التأهب والاستعداد ليوم الثأر ويوم التحرير، فلما جاء اليوم الموعود، لم نجد وراء الأكمة شيئًا، ولم نجد تحت القبة «شيخًا» كما يقولون، وصدق على العرب المثل القائل: «أطال الغيبة وأتانا بالخيبة»! وهكذا فشلت الثورية اليسارية العربية في سنة 1967، كما فشلت من قبلها الليبرالية اليمينية العربية في سنة (1948).

وقضية الحرية السياسة في العالم العربي في أزمة آخذة بالخناق، سواء في تلك البلاد التي تتخذ شكل النظام الديمقراطي الدستوري، والبلاد التي تتخذ النظام الاشتراكي الثوري، وإن كانت الثانية أشد ضغطًا على الحريات وأكثر فتكًا بها ووأدًا لها، بناء على فلسفة الاشتراكية وتراثها العالمي في سلب الحرية السياسية باسم الحرية الاجتماعية، ويغير ذلك من المبررات والأسماء التي لا تعجز عن اصطناعها!

وكذلك قضية الرخاء والازدهار الاقتصادي، لم تتم على النحو الذي كان مرجوًا منها، فلا تزال الطبقات الفقيرة في مجتمعنا، تشكو العوز والفاقة وضيق العيش وغلاء الأسعار، وعدم تكافؤ الفرص، وكل الذي حدث في بعض البلاد، أن زالت طبقة مترفة قديمة وورثتها طبقة جديدة مثلها أو أسوأ منها، وهكذا لم تشيع الجماهير من جوع، ولم تأمن من خوف، أما أمراضنا الأخرى من بلبلة الفكر، وسوء الأخلاق، وفساد الذمم، وضعف الوازع، واضطراب الأسرة، وتفكك المجتمع، وما شابه ذلك، فحدث عنه ولا حرج.

كل هذه النتائج تحتم علينا أن نسير إلى الإسلام لنحل به عقد حياتنا، ونعالج به مشكلاتنا، ونحقق في ظله أهدافنا الكبرى، وكفى ما ضاع من عمر أمتنا في التجارب والتخبطات، فإذا كنا «عربًا» فهذا الحل هو أليق الحلول بكرامتنا القومية، لأنه الحل النابع من عقائدنا وتراثنا وأرضنا، وإذا كنا «مسلمين» فهذا الحل هو مقتضى إسلامنا، وموجب إيماننا، ولا يتحقق لنا إسلام ولا إيمان بغير العودة إليه، والإصرار عليه؛ فوراءه فلاح الأخرة والأولى. .
المزيد..

تعليقات القرّاء:

فليس أبغض إلى نفسى من استعمال الكلمات التي تلوكها ألسنة الماركسين وتبتذلها أقلامهم، وتروج في صحفهم وكتبهم ونشراتهم، ومن ذلك كلمة «الحتمية» التي تكاد تكون عنوانًا لمذهبهم، وعلمًا على اتجاههم الذي قد يسمى «الحتمية التاريخية».

ولكنى استعملت هذه الكلمة «حتمية الحل الإسلامي» من باب «المشاكلة» كما يقول علماء «البديع» في البلاغة العربية، على نحو ما جاء في القرآن من مثل قوله تعالى: {وَيَمۡكُرُونَ وَيَمۡكُرُ ٱللَّهُ} [الأنفال: 30] ... {إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ يُخَٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَهُوَ خَٰدِعُهُمۡ} [النساء: 142]. {قَالُوٓاْ إِنَّا مَعَكُمۡ إِنَّمَا نَحۡنُ مُسۡتَهۡزِءُونَ 14 ٱللَّهُ يَسۡتَهۡزِئُ بِهِمۡ} [البقرة: 14، 15] ، فوصف الله سبحانه بالمكر والخداع والاستهزاء لم يكن إلا مشاكلة ومقابلة لوصف المنافقين بهذه الأوصاف.

وكذلك استعملت هنا لفظ «الحتمية» مشاكلة ومقابلة للذين ينادون في عالمنا العربي بما سموه «حتمية الحل الاشتراكي» ، ولا أعني بحتمية شيء ما أنه سيقع لا محالة، فإن هذا تهجم سخيف على المجهول، لا على الإيمان فحسب، بل على العلم أيضًا، فعلم القرن العشرين يعرف «الاحتمالات» أكثر مما يعرف «الحتميات»، حتى نتائج العلوم الطبيعية نفسها غدت في نظر العلم اليوم تقريبية لا يقينية، وهذا ما اعترف به أقطاب العلم أنفسهم.

إن قولنا بحتمية أمر ما، لا يعني الإخبار بما سيقع حتمًا، بل يجب أن يقع... أو بما تدل الظواهر وطبيعة الأشياء والأحداث أنه ضروري الوقوع، وهذا هو الذي نملكه باعتبارنا بشر نحترم أنفسنا وعقولنا، والذين يعتنقون مبدأ «الحتمية التاريخية» وينادون بحتمية «التطور» لا ينتظرون حتى يأتى التطور، بل يعملون ويكافحون، ويتخذون كل الوسائل والأساليب - مشروعة وغير مشروعة - للوصول إلى مآربهم، فلماذا لا يربحون أنفسهم من مشقة العمل حتى يوافيهم التطور المحتوم إن كانوا صادقين؟

فأنا - وإن استعملت لفظ «الحتمية» - لا أريد منه ما يريده الماركسيون من الحتمية التاريخية، فالحتمية بهذا التفسيرخطأ يخالف الصواب من ناحية، ووهم يخالف الواقع من ناحية أخرى، وقد بينت الأحداث التي وقعت بعد ماركس؛ أن «ماركس» قد أخطأ الحساب، وأن حتمياته لم تتحقق كما ظن، بل وقع ما يخالفها. كما بين ذلك الدارسون للماركسية.

إنما أردت من الحتمية أن كل الظروف والملابسات والوقائع - في بلادنا العربية خاصة، وفي عالمنا الإسلامي عامة، لمن درسها علمية موضوعية - تحتم السير إلى الحل الإسلامي، بعد أن فشلت كل الحلول المستوردة وتخبطت كل الأنظمة المصطنعة، وباءت بالعجز والخيبة كل المذاهب والاتجاهات، ليبرالية واشتراكية، وأصبح تغييرها أمرًا لا مفر منه.

وهذا ما أحست به جماهيرنا العربية المؤمنة، ونادت به، بعد نكبة يونية حزيران (1967): أن لا حل ولا علاج إلا بالعودة إلى الإسلام. إن أهدافنا السياسية الكبرى -في العالم العربي كمثال- لم تتحقق، ولم تقترب منها بل زدنا عنها بعدًا، فالآمل في الوحدة العربية قد ضعف نتيجة للخلاف العقائدي بين المحافظين من دعاة اليمين، والثوريين من دعاة اليسار، وهو خلاف لا يرجى زواله إلا بزوال هذه الأفكار الدخيلة نفسها، من يمين ويسار، ومعذرة للقارئ من استعمال هذه التسميات الدخيلة التي لم تنبت في تربتنا، بل إن اليساريين الثوريين من العرب الذين ينتمون إلى حزب عقائدي سياسي واحد، لم يستطيعوا أن يتحدوا فيما بينهم، بعد وثوبهم على الحكم في بلدين متجاورين، رغم وحدة الشعارات واللافتات، التي ثبت عجزها أمام اختلاف الولاءات والارتباطات، واختلاف المطامع والشهوات.

وقضية فلسطين لم تحل ولم تقترب من الحل، بل زادت تعقيدًا، نتيجة للحرب التى قادها الثوريون العرب في 5 يونية حزيران (1967)، وكانت عاقبتها ما نعلم: نكبة أدهى وأمر من النكبة الأولى (1948)، وبعد تسعة عشر عامًا منها، مضت في التأهب والاستعداد ليوم الثأر ويوم التحرير، فلما جاء اليوم الموعود، لم نجد وراء الأكمة شيئًا، ولم نجد تحت القبة «شيخًا» كما يقولون، وصدق على العرب المثل القائل: «أطال الغيبة وأتانا بالخيبة»! وهكذا فشلت الثورية اليسارية العربية في سنة 1967، كما فشلت من قبلها الليبرالية اليمينية العربية في سنة (1948).

وقضية الحرية السياسة في العالم العربي في أزمة آخذة بالخناق، سواء في تلك البلاد التي تتخذ شكل النظام الديمقراطي الدستوري، والبلاد التي تتخذ النظام الاشتراكي الثوري، وإن كانت الثانية أشد ضغطًا على الحريات وأكثر فتكًا بها ووأدًا لها، بناء على فلسفة الاشتراكية وتراثها العالمي في سلب الحرية السياسية باسم الحرية الاجتماعية، ويغير ذلك من المبررات والأسماء التي لا تعجز عن اصطناعها!

وكذلك قضية الرخاء والازدهار الاقتصادي، لم تتم على النحو الذي كان مرجوًا منها، فلا تزال الطبقات الفقيرة في مجتمعنا، تشكو العوز والفاقة وضيق العيش وغلاء الأسعار، وعدم تكافؤ الفرص، وكل الذي حدث في بعض البلاد، أن زالت طبقة مترفة قديمة وورثتها طبقة جديدة مثلها أو أسوأ منها، وهكذا لم تشيع الجماهير من جوع، ولم تأمن من خوف، أما أمراضنا الأخرى من بلبلة الفكر، وسوء الأخلاق، وفساد الذمم، وضعف الوازع، واضطراب الأسرة، وتفكك المجتمع، وما شابه ذلك، فحدث عنه ولا حرج.

كل هذه النتائج تحتم علينا أن نسير إلى الإسلام لنحل به عقد حياتنا، ونعالج به مشكلاتنا، ونحقق في ظله أهدافنا الكبرى، وكفى ما ضاع من عمر أمتنا في التجارب والتخبطات، فإذا كنا «عربًا» فهذا الحل هو أليق الحلول بكرامتنا القومية، لأنه الحل النابع من عقائدنا وتراثنا وأرضنا، وإذا كنا «مسلمين» فهذا الحل هو مقتضى إسلامنا، وموجب إيماننا، ولا يتحقق لنا إسلام ولا إيمان بغير العودة إليه، والإصرار عليه؛ فوراءه فلاح الأخرة والأولى.



سنة النشر : 1971م / 1391هـ .
نوع الكتاب : pdf.
عداد القراءة: عدد قراءة الحلول المستوردة وكيف جنت على أمتنا

اذا اعجبك الكتاب فضلاً اضغط على أعجبني
و يمكنك تحميله من هنا:

تحميل الحلول المستوردة وكيف جنت على أمتنا
شكرًا لمساهمتكم

شكراً لمساهمتكم معنا في الإرتقاء بمستوى المكتبة ، يمكنكم االتبليغ عن اخطاء او سوء اختيار للكتب وتصنيفها ومحتواها ، أو كتاب يُمنع نشره ، او محمي بحقوق طبع ونشر ، فضلاً قم بالتبليغ عن الكتاب المُخالف:

برنامج تشغيل ملفات pdfقبل تحميل الكتاب ..
يجب ان يتوفر لديكم برنامج تشغيل وقراءة ملفات pdf
يمكن تحميلة من هنا 'http://get.adobe.com/reader/'

المؤلف:
يوسف القرضاوي - Yousef Al Qaradawi

كتب يوسف القرضاوي يوسف عبد الله القرضاوي (9 سبتمبر 1926): عالم مصري مسلم يحمل الجنسية القطرية، ورئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين سابقا. ولد في قرية صفط تراب مركز المحلة الكبرى بمحافظة الغربية في مصر. ❰ له مجموعة من الإنجازات والمؤلفات أبرزها ❞ مشكلة الفقر وكيف عالجها الإسلام ❝ ❞ الصبر في القرآن ❝ ❞ جيل النصر المنشود ❝ ❞ المنتقى من كتاب الترغيب والترهيب للمنذري ❝ ❞ الإسلام والعلمانية وجها لوجه ❝ ❞ الفقه الإسلامي بين الأصالة والتجديد ❝ ❞ دور الزكاة في علاج المشكلات الاقتصادية وشروط نجاحها ❝ ❞ ثقافتنا بين الانفتاح والانغلاق ❝ ❞ عوامل السعة والمرونة في الشريعة الإسلامية ❝ الناشرين : ❞ جميع الحقوق محفوظة للمؤلف ❝ ❞ دار الشروق للنشر والتوزيع: مصر - لبنان ❝ ❞ دار القلم للنشر والتوزيع ❝ ❞ مؤسسة الرسالة ❝ ❞ المكتب الإسلامي للطباعة والنشر ❝ ❞ الأزهر الشريف ❝ ❞ دار الشروق ❝ ❞ مكتبة وهبة ❝ ❞ دار الصحوة للنشر ❝ ❞ مركز بحوث السنة والسيره -قطر ❝ ❞ مكتبة البنين ❝ ❱. المزيد..

كتب يوسف القرضاوي
الناشر:
مؤسسة الرسالة
كتب مؤسسة الرسالةمؤسسة الرسالة أو مؤسسة الرسالة ناشرون، تأسَّست بمدينة بيروت لبنان، سنة 1389 هـ الموافق لـ 1970 م. وهي دار نشر، اشتهرت بسبب المحققين الذين عملوا معها مثل: شعيب الأرنؤوط وعبد الله بن عبد المحسن التركي المشهورين بحسن تحقيقهم لكتب أهل السنة والجماعة. ❰ ناشرين لمجموعة من المؤلفات أبرزها ❞ الرحيق المختوم ❝ ❞ الحب _ عمر رضا كحالة ❝ ❞ زاد المعاد في هدي خير العباد (كامل) ❝ ❞ الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) (ت: التركي) الجزء الأول: الفاتحة - 39البقرة ❝ ❞ القاموس المحيط (ط. الرسالة) ❝ ❞ قصص النبيين للأطفال ❝ ❞ تفسير الطبري من كتابه جامع البيان عن تأويل آي القرآن ❝ ❞ قواعد أساسية في البحث العلمي ❝ ❞ قصص من التاريخ الإسلامي للأطفال ❝ ❞ الإتقان في علوم القرآن ❝ ومن أبرز المؤلفين : ❞ محمد ابن قيم الجوزية ❝ ❞ احمد خيرى العمرى ❝ ❞ أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية الحراني ❝ ❞ أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي ❝ ❞ أبو الحسن علي الحسني الندوي ❝ ❞ صالح بن فوزان الفوزان ❝ ❞ شمس الدين الذهبي ❝ ❞ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ❝ ❞ محمد بن جرير الطبري ❝ ❞ أبو زكريا يحي بن شرف النووي ❝ ❞ صفي الرحمن المباركفوري ❝ ❞ جلال الدين السيوطي ❝ ❞ محمود شاكر ❝ ❞ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني ❝ ❞ عبد الله محمد عبيد البغدادي أبو بكر ابن أبي الدنيا ❝ ❞ ابن عساكر ❝ ❞ أنور الجندي ❝ ❞ نجيب الكيلانى ❝ ❞ أحمد بن علي بن ثابت ❝ ❞ ابن حجر العسقلاني ❝ ❞ محمود شاكر شاكر الحرستاني أبو أسامة ❝ ❞ يوسف القرضاوي ❝ ❞ إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي أبو الفداء عماد الدين ❝ ❞ أحمد بن محمد بن عبد ربه الأندلسى ❝ ❞ بكر أبو زيد ❝ ❞ محمد بن عبد الرحمن السخاوي شمس الدين ❝ ❞ مالك بن أنس ❝ ❞ محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي أبو عبد الله ❝ ❞ علياء الكاظمي ❝ ❞ محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي ❝ ❞ ابن ناصر الدين الدمشقي ❝ ❞ أحمد تيمور ❝ ❞ بكر بن عبدالله أبو زيد ❝ ❞ محمد أحمد الراشد ❝ ❞ محمد سعيد رمضان البوطي ❝ ❞ محمد أشرف حجازي ❝ ❞ محمود شيت خطاب ❝ ❞ نور الدين عتر ❝ ❞ مصطفي الغلاييني ❝ ❞ د. نزار محمود قاسم الشيخ ❝ ❞ جمال الدين أبو الحجاج يوسف المزي ❝ ❞ عماد الدين خليل ❝ ❞ عمر رضا كحالة ❝ ❞ محمد سليمان عبد الله الأشقر ❝ ❞ سبط ابن الجوزي ❝ ❞ مناع القطان ❝ ❞ عبد الله بن هشام بن يوسف الأنصاري جمال الدين أبو محمد ❝ ❞ أبو عمرو الداني ❝ ❞ محمد يوسف الكاندهلوى ❝ ❞ عبد الله بن عبد المحسن التركي ❝ ❞ أبو اسحاق إبراهيم بن موسى الشاطبي ❝ ❞ محمد بن الطيب أبو بكر الباقلاني ❝ ❞ محمد جمال الدين القاسمي ❝ ❞ عبد الرحمن بن شهاب الدين زين الدين أبو الفرج ابن رجب الحنبلي ❝ ❞ أبو عبيد القاسم بن سلام ❝ ❞ عبد الكريم زيدان ❝ ❞ شهاب الدين عبد الرحمن بن إسماعيل بن ابراهيم بن عثمان المقدسي الدمشقي الشافعي أبو شامة ❝ ❞ فتحي يكن ❝ ❞ منصور بن يونس بن إدريس البهوتي ❝ ❞ محمد صديق حسن القونجي ❝ ❞ أبو حيان الأندلسي ❝ ❞ عبد الرحيم بن الحسن الإسنوي ❝ ❞ السلطان عبد الحميد الثاني ❝ ❞ محمد فتحي عثمان ❝ ❞ محمد بن عبد الرحمن المغراوي ❝ ❞ أبو الحسن الدارقطني ❝ ❞ عبد القادر عودة ❝ ❞ أحمد بن شعيب النسائي ❝ ❞ ابن الأبار ❝ ❞ بشار عواد معروف ❝ ❞ سعيد إسماعيل صيني ❝ ❞ محمد بن حسن بن عثمان ❝ ❞ عبدالله بن محمد العسكر ❝ ❞ أحمد مطلوب ❝ ❞ ظفر الإسلام خان ❝ ❞ مصطفى سعيد الخن ❝ ❞ د. محمد رضوان الداية - د. فايز الداية ❝ ❞ عبد الله محمد البغدادي ❝ ❞ د. محمد فاروق النبهان ❝ ❞ يحي بن محمد بن القاسم الحسيني العلوي ابن طباطبا أبو المعمر ❝ ❞ عبدالغني المقدسي ❝ ❞ جمال الدين القاسمي ❝ ❞ محمد بن أحمد الحسني الفاسي المكي تقي الدين ❝ ❞ عبد الصبور شاهين ❝ ❞ محمد عجاج الخطيب ❝ ❞ عثمان بن أحمد بن قائد النجدي ❝ ❞ محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري ❝ ❞ المتقي الهندي ❝ ❞ أبو القاسم عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي ❝ ❞ مرعي بن يوسف الكرمي ❝ ❞ محمد بن يعقوب مجد الدين ❝ ❞ عبد العظيم بن عبد القوي المنذري زكي الدين ❝ ❞ ابن أبي العز ❝ ❞ نور الدين الهيثمي ❝ ❞ محمد عبد القادر أبو فارس ❝ ❞ محمد زكريا الكاندهلوي ❝ ❞ محمد أبو الفتح البيانوني ❝ ❞ أبو زكريا أحمد بن إبراهيم بن محمد الدمشقي الدمياطي المشهور بابن النحاس ❝ ❞ صلاح بن محمد البدير ❝ ❞ منصور بن محمد بن عبد الجبار السمعاني أبو المظفر ❝ ❞ محمد بن رافع السلامي تقي الدين أبو المعالي ❝ ❞ نجم الدين الطوفي ❝ ❞ عبد الله بن عبد الرحيم عسيلان ❝ ❞ الطبري معروف الحرستاني ❝ ❞ أ.أكرم ❝ ❞ عبد العظيم عبد القوي المنذري زكي الدين أبو محمد ❝ ❞ مصطفي عبدالكريم الخطيب ❝ ❞ د.عبد الكريم زيدان ❝ ❞ عبد الحميد البلالي ❝ ❞ علي بن عقيل بن محمد بن عقيل أبو الوفاء ❝ ❞ علي بن محمد الفاسي أبو الحسن ابن القطان ❝ ❞ أبو الوليد إسماعيل بن الأحمر ❝ ❞ أبو محمد الأسود الغندجاني ❝ ❞ محمد حسن بريغش ❝ ❞ إسماعيل بن علي الأكوع ❝ ❞ محمد الرابع الحسني الندوي ❝ ❞ لخضر شايب ❝ ❞ محمد بن عبد الله بن حميد النجدي ❝ ❞ محمد بن أحمد بن عبد الهادي الدمشقي الصالحي أبو عبد الله ❝ ❞ ابو الحسن على الحسنى الندوى ❝ ❞ محمد مسفر الزهراني ❝ ❞ أبو زارع المدني ❝ ❞ الحسين جرنو محمود جلو ❝ ❞ محمد بن أحمد بن محمد بن أبي موسى الهاشمي ❝ ❞ عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي السمرقندي ❝ ❞ شهاب الدين أبو العباس الزبيدي ❝ ❞ محمد الخضر الشنقيطي ❝ ❞ عبد الرحمن بن محمد بن زنجلة أبو زرعة ❝ ❞ هبة الله بن علي بن محمد بن حمزة الحسني العلوي أبو السعادات ابن الشجري ❝ ❞ محمد صدقي آل بورنو ❝ ❞ عبد العال سالم مكرم ❝ ❞ محمد ماهر حمادة ❝ ❞ عمر عودة الخطيب ❝ ❞ الحسن بن عبد الله بن سعد العسكري أبو أحمد ❝ ❞ خليفة درادكة ❝ ❞ د. أحمد أحمد غلوش ❝ ❞ كي لسترنج ❝ ❞ زايد الأذان بن الطالب أحمد الشنقيطي ❝ ❞ د. احسان حقي ❝ ❞ أحمد بن عبد الرحيم العراقي أبو زرعة ❝ ❞ عبد الرحمن بن أبي حاتم محمد بن إدريس الحنظلي الزاري ❝ ❞ عبد القادر بن عبد المطلب المنديلي الأندونسي ❝ ❞ عبد الله بن أبي زيد عبد الرحمن القيرواني أبو محمد ❝ ❞ محمد الدويش ❝ ❞ محمد بن الأمير الصنعاني ❝ ❞ د صادق أحمد داود جودة ❝ ❞ مصطفى عليان عبد الرحيم ❝ ❞ علي بن بلبان الفارسي الأمير علاء الدين ❝ ❞ نعيم الحمصي ❝ ❞ عبدالله بن المبارك ❝ ❞ د.حسني ناعسة ❝ ❞ محمد بن أحمد بن عبد الهادي الدمشقي الصالحي ❝ ❞ د.غسان عبدالسلام حمدون ❝ ❞ محمد بن مفلح المقدسي شمس الدين علي بن سليمان المرداوي علاء الدين أبو الحسن ❝ ❞ مجد الدين ابن تيمية شمس الدين محمد بن مفلح ❝ ❞ محمد بن مسلم بن عبد الله بن شهاب الزهري ❝ ❞ إسماعيل بن عمرو المقرئ ❝ ❞ محمد بن محمد بن عبد الله العاقولي ❝ ❞ أد محمد خير عرقسوسى أ حسن ملًا عثمان ❝ ❞ محمد بن إبراهيم بن الوزير اليماني ❝ ❞ علي بن محمد بن أحمد الرحبي السمناني أبو القاسم ❝ ❞ محمد صفاء شيخ إبراهيم حقي ❝ ❞ ابن شقير ❝ ❞ أحمد بن عبد الله الحسامي ابن الدمياطي ❝ ❞ شاكر محمود عبد المنعم ❝ ❞ أحمد بن الحسن بن شقير النحوي أبو بكر ❝ ❞ فاروق مساهل ❝ ❞ عبد العظيم جلال أبو زيد ❝ ❞ قيود الملكية الخاصة ❝ ❞ ابن قاضي الجبل المرداوي ابن زريق ❝ ❞ علي بن الحسين بن محمد السغدي أبو الحسن ❝ ❞ نادية شريف العمري ❝ ❞ الإمام محمد بن طولون الدمشقى ❝ ❞ يوسف بن ماجد بن أبي المجد المقدسي ❝ ❞ أبو الفضل محمد بن طاهر بن علي بن أحمد المقدسي الشيباني ( المعروف بابن القيسراني ) ❝ ❞ صالح بن عبد العزيز علي آل عثيمين بكر أبو زيد ❝ ❞ محمد بن اسحاق الحوينى ❝ ❞ العباس بن بكار الضبي ❝ ❞ نزار محمود قاسم ❝ ❞ مجد الدين ابن تيمية - شمس الدين محمد بن مفلح ❝ ❞ محمد مكى القيسى ❝ ❞ إسماعيل بن كثير الدمشقي ❝ ❞ محمد بن محمد بن الحسين البزدوي صدر الإسلام أبو اليسر ❝ ❞ الخطابي ❝ ❞ أبو العباس شهاب الدين أحمد بن محمد الدمشقي ❝ ❞ عبد العزيز عبد الرحمن بن علي الربيعة ❝ ❞ قحطـان فؤاد الخطيب ❝ ❞ أبو بكر محمد بن الحسين بن عبد الله الآجُرِّيُّ البغدادي ❝ ❞ أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري ❝ ❞ أحمد فايز ❝ ❱.المزيد.. كتب مؤسسة الرسالة