❞ كتاب الحكام بأمر الله وأسرار الدعوة الفاطمية ❝  ⏤ محمد عبد الله عنان

❞ كتاب الحكام بأمر الله وأسرار الدعوة الفاطمية ❝ ⏤ محمد عبد الله عنان

نبذة عن الكتاب :

الدولة الفاطمية التي حكمت مصر حينا من الزمن (358هـ-567هـ) جديرة بالدراسة بسبب ما أحيطت به من غموض, وما يحيق بأصولها وإمامتها من الريب, ويعتبر عصر الحاكم بأمر الله الفاطمي أغرب فترة في هذه الدولة وأعجبها, وهذا ما شجّع المؤلف الدكتور محمد عبد الله عنان للبحث في هذه الدولة التي نسبت نفسها إلى فاطمة بنت الرسول صلى الله عليه وسلم وسميت بـ (الفاطمية) في حين أنها تبنت عقائد الإسماعيلية الباطنية.
في الفصل الأول يبين د. عنان الأهمية التي كانت تتمير بها مصر من بين الولايات التي كانت تتبع الخلافة سواءً الراشدة أو الأموية أو العباسية, بسبب موقعها الجغرافي وثرواتها الطبيعية, وأهميتها العمرانية, وهذا ما جعلها مطمع الزعماء المتغلبين. ولما اضمحل سلطان الدولة العباسية, وضعفت قبضتها في النواحي, غدت مصر طعمة لطائفة من الحكام الأقوياء يحكمونها باسم الخلافة ولكن ينشئون بها دولاً مستقلة, كما ظهر ذلك من خلال قيام الدولة الطولونية, ثم الدولة الأخشيدية.
احتلال الفاطميين لمصر:
ولم تكن المقومات والميزات التي تتمتع بها مصر والتي تجعلها صالحة لتكون مركز دولة مستقلة, خافية على الفاطميين الذين كانوا يحكمون أجزاء في الشمال الأفريقي, ويقيمون فيها دولتهم التي أقاموها على أنقاض ملك الأغالبة, ومن ثم اتجهت أنظارهم إلى مصر.
وكانت للفاطميين في عهد حاكمها الأول عبيد الله المهدي ثم القائم بأمر الله محاولات عديدة لاحتلال مصر لكنها باءت بالفشل في أول الأمر, وكانت الدولة الأخشيدية الفتية تحكم مصر آنذاك, ولما ضعفت الدولة الأخشيدية, وساءت الأحوال بمصر, كانت الفرصة سانحة للفاطميين, فدخلوا مصر سنة 358هـ, وفي الحال أمر القائد الفاطمي جوهر الصقلي الذي احتل مصر بقطع الدعاء للخليفة العباسي, وبدأت الدعوة (للخليفة) الفاطمي, وأمر بتغيير الآذان وإضافة حي على خير العمل.
ولم تكن مصر للفاطميين غنماً سياسياً فقط, ولكنها غدت أيضاً معقلاً للدعوة الشيعية, وقد كان الفاطميون الذين يدّعون نسبتهم إلى فاطمة الزهراء يختصون إمامتهم بالصفة الشرعية, ويعتبرون الدولة العباسية على هذا النحو غاصبة للإمامة والخلافة, ويتخذون من هذه الدعوى دعامة لإمامتهم الدينية وملكهم السياسي, فهم طبقاً لدعواهم أبناء فاطمة, وهم ورثة علي وبنيه, وهم الشرعيون في إمامة المسلمين ورياسة العالم الإسلامي.

وحيث أن الفاطميين هم من الشيعة الإسماعيليين, فقد كان عليهم أن ينسبوا أنفسهم إلى آل البيت طبقاً لنظرية الإمامة المعتمدة لدى الشيعة, التي تقول لا يجوز أن يحكم من ليس من آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم. وقبل الدخول في التفاصيل المتعلقة بالدولة الفاطمية وبعصر الحاكم بأمر الله فقد رأى المؤلف أن يتناول هذه المسألة الخطيرة (الإمامة) ويناقش مسألة انتساب الخلفاء أو الحكام الفاطميين إلى آل البيت, وهي التي تعتبر دعامة إمامتهم الدينية ورياستهم السياسية.
الإمامة:
وفيما يتعلق بنظرية الإمامة الشيعية يقول د. عنان أن فقهاء الشيعة ودعاتها منذ عصر مبكر حاولوا أن يخلقوا جواً قدسياً حول الإمامة, ومن هؤلاء فقيه الدولة الفاطمية الأول, وصديق المعز لدين الله وداعيه الأكبر القاضي أبو حنيفة النعمان القيرواني في كتابيه (دعائم الإسلام) و (الهمة في آداب اتباع الأئمة) وادّعى فيهما أن الولاية أو الإمامة خصّت بعلي وبأبنائه من آل البيت, وأنه يجب التسليم لهم في جميع الأمور, وذكر فيهما الحث على تعظيمهم, وأن السجود لهم ليس بمنكر.
وعلى منوال القيرواني سار العديد من فقهاء الدولة الفاطمية الشيعية كالداعي حميد الدين الكرماني في كتابه (راحة العقل) وكالداعي ثقة الإمام في (المجالس المستنصرية).
وللشيعة على اختلاف فرقهم كتب عديدة أخرى في مسألة الإمامة, والولاية على أهميتها, واعتبارها أساساً من أسس العقيدة الدينية, وانحصارها في علي وبنيه من آل البيت, ويبدو منها جميعاً أن الإمامة هي دعامة الدعوة الشيعية كلها ودعامة دعاويهم في الرياسة الدينية والزمنية.
وقد قامت الدولة الفاطمية متسمة بسمة الإمامة قبل كل شيء, وكان المعز لما قدم مصر سنة 362هـ يحرص أشد ما يحرص عليه الإمامة, وكان الحكام الفاطميون يوسمون في الدعاء على المنابر بما يقرب من النبوة, بل إن الإمامة لتقرن في بعض المصادر الإسماعيلية بمرتبة النبوة ذاتها.
ودأب فقهاء الفاطمية على أن ينسبوا إلى خلفائهم المعجزات والكرامات, ومن ذلك ما رواه الداعي عماد الدين إدريس في كتابه (زهر المعاني) واصفاً المهدي " بأنه ولي الأمر صاحب المعجزات ومبين الآيات, المهدي بالله صلوات الله عليه الذي طلع من الغرب وقام قيام النبي صلى الله عليه وسلم مهلكاً لمن ناصبه الحرب." وما رواه في (عيون الأخبار) عن الحاكم: " وظهرت لأمير المؤمنين الحاكم بأمر الله عليه السلام فضائل لم يسمع بمثلها, ودلائل ظاهر بيان فضلها ومعجزات بهرت الألباب,وآيات لا يشك فيها إلا أهل الزيغ والارتياب ".

نسب الخلفاء الفاطميين:
بعد بيان مسألة الإمامة لدى الشيعة والفاطميين, استعرض المؤلف الأقوال المختلفة في حقيقة نسب الخلفاء الفاطميين, وهذا الأمر أساسي وجوهري, تبنى عليه أحكام أخرى تتعلق بشرعية حكم الفاطميين وفقاً لمنظورهم هم, فإذا كانوا لا ينتسبون لآل البيت فهم –وفقاً لمبادئهم- غاصبون غير جديرين بالحكم.
ويتساءل المؤلف في بداية هذا الفصل عن أولئك الفاطميين, وهل يرجع أصلهم حقاً إلى علي وفاطمة ؟ وهو لا ينكر أن هذه المسألة يحيط بها الخفاء والغموض, وموضع خلاف وجدل, ففريق من المؤرخين يؤيد الفاطميين في دعواهم وفي شرعية إمامهم, ويرجع نسبة إمامهم, ومؤسس دولتهم عبيد الله المهدي إلى الحسين بن علي وفاطمة بنت الرسول, وهذا الفريق هو القلة, ولكن فريقاً آخر ينكر عليهم هذه الدعوى, ويرى أنهم أدعياء لا يمدون بصلة إلى علي وهذا الفريق هو الأغلبية.
وهذا الفريق من العلماء والمؤرخين يرجع نسبة الفاطميين إلى عبيد الله بن ميمون القدّاح بن ديصان البوني, وكان ابن ميمون هذا يرجع إلى أصل مجوسي من الأهواز, وكان يدعو سراً إلى مذهب فلسفي إلحادي لإنكار الأديان والنبوة, صاغه في تسع مراتب سرية, تنتهي بإنكار جميع العقائد والشرائع, ومن دعوته هذه صنعت دعوة القرامطة, وبعثت ثورتهم الإباحية المروّعة, وكان يتستر بالتشيع.
وممن قال بهذا الرأي وهو أن هؤلاء الفاطميين يرجعون إلى عبيد الله بن ميمون القداح, القاضي أبو بكر الباقلاني, وأبو حامد الأسفرايني وأبو الحسين القدوري, والأبيوردي, وعبد القاهر البغدادي وابن شداد وابن خلكان والنويري وابن حجر العسقلاني وابن حزم الأندلسي, وقد فصّل المؤلف في فصل خاص قوة هذا الرأي (انظر صفحة 7 من موضوعنا هذا).
وفي الفصل الرابع من الكتاب يذكر المؤلف المعارك المتتالية بين الفاطميين الذين احتلوا مصر للتو وبين القرامطة بقيادة الحسن الأعصم الذين يطمحون للسيطرة على مصر, وكيف أن المعز الفاطمي بعث بكتاب إلى الأعصم ذكّره فيه بمكانته ومكانة بيته, وأن دعوة القرامطة نشأت في الأصل عنهم, وأن الدعوة واحدة, ويعاتبه على انشقاقه, وينصحه بالعودة إلى رشده, وينذره بسوء المصير.


محمد عبد الله عنان - محمد عبد الله عنان (7 يوليو 1898 ـ 20 يناير 1986) مؤرخ مصري بارز، اشتهر بوجه خاص بأبحاثه ومؤلفاته وتحقيقاته في مجال الدراسات الأندلسية.❰ له مجموعة من المؤلفات أبرزها ❞ دولة الإسلام في الأندلس ❝ ❞ مواقف حاسمة في تاريخ الإسلام ت :محمد عبد الله عنان ❝ ❞ دولة الإسلام فى الأندلس - العصر الثانى - دول الطوائف - منذ قيامها حتى الفتح المرابطى ❝ ❞ تراجم إسلامية شرقية وأندلسية ❝ ❞ دولة الإسلام في الأندلس - العصر الاول - القسم الثانى - الخلافة الأموية والدولة العامرية ❝ ❞ الحكام بأمر الله وأسرار الدعوة الفاطمية ❝ ❞ تاريخ الأندلس في عهد المرابطين والموحدين الجزء الثاني لـ يوسف أشباخ ❝ ❞ دولة الإسلام فى الأندلس العصر الثانى دول الطوائف منذ قيامها حتى الفتح المرابطى ❝ ❞ دولة الإسلام في الأندلس العصر الاول القسم الثانى الخلافة الأموية والدولة العامرية ❝ الناشرين : ❞ المركز القومى للترجمة ❝ ❞ مكتبة الخانجي بالقاهرة ❝ ❞ المطبعة الملكية_الرباط_ ❝ ❞ حسين عنان ❝ ❱
من التراجم والأعلام - مكتبة كتب إسلامية.


اقتباسات من كتاب الحكام بأمر الله وأسرار الدعوة الفاطمية

نُبذة عن الكتاب:
الحكام بأمر الله وأسرار الدعوة الفاطمية

1983م - 1443هـ
نبذة عن الكتاب :

الدولة الفاطمية التي حكمت مصر حينا من الزمن (358هـ-567هـ) جديرة بالدراسة بسبب ما أحيطت به من غموض, وما يحيق بأصولها وإمامتها من الريب, ويعتبر عصر الحاكم بأمر الله الفاطمي أغرب فترة في هذه الدولة وأعجبها, وهذا ما شجّع المؤلف الدكتور محمد عبد الله عنان للبحث في هذه الدولة التي نسبت نفسها إلى فاطمة بنت الرسول صلى الله عليه وسلم وسميت بـ (الفاطمية) في حين أنها تبنت عقائد الإسماعيلية الباطنية.
في الفصل الأول يبين د. عنان الأهمية التي كانت تتمير بها مصر من بين الولايات التي كانت تتبع الخلافة سواءً الراشدة أو الأموية أو العباسية, بسبب موقعها الجغرافي وثرواتها الطبيعية, وأهميتها العمرانية, وهذا ما جعلها مطمع الزعماء المتغلبين. ولما اضمحل سلطان الدولة العباسية, وضعفت قبضتها في النواحي, غدت مصر طعمة لطائفة من الحكام الأقوياء يحكمونها باسم الخلافة ولكن ينشئون بها دولاً مستقلة, كما ظهر ذلك من خلال قيام الدولة الطولونية, ثم الدولة الأخشيدية.
احتلال الفاطميين لمصر:
ولم تكن المقومات والميزات التي تتمتع بها مصر والتي تجعلها صالحة لتكون مركز دولة مستقلة, خافية على الفاطميين الذين كانوا يحكمون أجزاء في الشمال الأفريقي, ويقيمون فيها دولتهم التي أقاموها على أنقاض ملك الأغالبة, ومن ثم اتجهت أنظارهم إلى مصر.
وكانت للفاطميين في عهد حاكمها الأول عبيد الله المهدي ثم القائم بأمر الله محاولات عديدة لاحتلال مصر لكنها باءت بالفشل في أول الأمر, وكانت الدولة الأخشيدية الفتية تحكم مصر آنذاك, ولما ضعفت الدولة الأخشيدية, وساءت الأحوال بمصر, كانت الفرصة سانحة للفاطميين, فدخلوا مصر سنة 358هـ, وفي الحال أمر القائد الفاطمي جوهر الصقلي الذي احتل مصر بقطع الدعاء للخليفة العباسي, وبدأت الدعوة (للخليفة) الفاطمي, وأمر بتغيير الآذان وإضافة حي على خير العمل.
ولم تكن مصر للفاطميين غنماً سياسياً فقط, ولكنها غدت أيضاً معقلاً للدعوة الشيعية, وقد كان الفاطميون الذين يدّعون نسبتهم إلى فاطمة الزهراء يختصون إمامتهم بالصفة الشرعية, ويعتبرون الدولة العباسية على هذا النحو غاصبة للإمامة والخلافة, ويتخذون من هذه الدعوى دعامة لإمامتهم الدينية وملكهم السياسي, فهم طبقاً لدعواهم أبناء فاطمة, وهم ورثة علي وبنيه, وهم الشرعيون في إمامة المسلمين ورياسة العالم الإسلامي.

وحيث أن الفاطميين هم من الشيعة الإسماعيليين, فقد كان عليهم أن ينسبوا أنفسهم إلى آل البيت طبقاً لنظرية الإمامة المعتمدة لدى الشيعة, التي تقول لا يجوز أن يحكم من ليس من آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم. وقبل الدخول في التفاصيل المتعلقة بالدولة الفاطمية وبعصر الحاكم بأمر الله فقد رأى المؤلف أن يتناول هذه المسألة الخطيرة (الإمامة) ويناقش مسألة انتساب الخلفاء أو الحكام الفاطميين إلى آل البيت, وهي التي تعتبر دعامة إمامتهم الدينية ورياستهم السياسية.
الإمامة:
وفيما يتعلق بنظرية الإمامة الشيعية يقول د. عنان أن فقهاء الشيعة ودعاتها منذ عصر مبكر حاولوا أن يخلقوا جواً قدسياً حول الإمامة, ومن هؤلاء فقيه الدولة الفاطمية الأول, وصديق المعز لدين الله وداعيه الأكبر القاضي أبو حنيفة النعمان القيرواني في كتابيه (دعائم الإسلام) و (الهمة في آداب اتباع الأئمة) وادّعى فيهما أن الولاية أو الإمامة خصّت بعلي وبأبنائه من آل البيت, وأنه يجب التسليم لهم في جميع الأمور, وذكر فيهما الحث على تعظيمهم, وأن السجود لهم ليس بمنكر.
وعلى منوال القيرواني سار العديد من فقهاء الدولة الفاطمية الشيعية كالداعي حميد الدين الكرماني في كتابه (راحة العقل) وكالداعي ثقة الإمام في (المجالس المستنصرية).
وللشيعة على اختلاف فرقهم كتب عديدة أخرى في مسألة الإمامة, والولاية على أهميتها, واعتبارها أساساً من أسس العقيدة الدينية, وانحصارها في علي وبنيه من آل البيت, ويبدو منها جميعاً أن الإمامة هي دعامة الدعوة الشيعية كلها ودعامة دعاويهم في الرياسة الدينية والزمنية.
وقد قامت الدولة الفاطمية متسمة بسمة الإمامة قبل كل شيء, وكان المعز لما قدم مصر سنة 362هـ يحرص أشد ما يحرص عليه الإمامة, وكان الحكام الفاطميون يوسمون في الدعاء على المنابر بما يقرب من النبوة, بل إن الإمامة لتقرن في بعض المصادر الإسماعيلية بمرتبة النبوة ذاتها.
ودأب فقهاء الفاطمية على أن ينسبوا إلى خلفائهم المعجزات والكرامات, ومن ذلك ما رواه الداعي عماد الدين إدريس في كتابه (زهر المعاني) واصفاً المهدي " بأنه ولي الأمر صاحب المعجزات ومبين الآيات, المهدي بالله صلوات الله عليه الذي طلع من الغرب وقام قيام النبي صلى الله عليه وسلم مهلكاً لمن ناصبه الحرب." وما رواه في (عيون الأخبار) عن الحاكم: " وظهرت لأمير المؤمنين الحاكم بأمر الله عليه السلام فضائل لم يسمع بمثلها, ودلائل ظاهر بيان فضلها ومعجزات بهرت الألباب,وآيات لا يشك فيها إلا أهل الزيغ والارتياب ".

نسب الخلفاء الفاطميين:
بعد بيان مسألة الإمامة لدى الشيعة والفاطميين, استعرض المؤلف الأقوال المختلفة في حقيقة نسب الخلفاء الفاطميين, وهذا الأمر أساسي وجوهري, تبنى عليه أحكام أخرى تتعلق بشرعية حكم الفاطميين وفقاً لمنظورهم هم, فإذا كانوا لا ينتسبون لآل البيت فهم –وفقاً لمبادئهم- غاصبون غير جديرين بالحكم.
ويتساءل المؤلف في بداية هذا الفصل عن أولئك الفاطميين, وهل يرجع أصلهم حقاً إلى علي وفاطمة ؟ وهو لا ينكر أن هذه المسألة يحيط بها الخفاء والغموض, وموضع خلاف وجدل, ففريق من المؤرخين يؤيد الفاطميين في دعواهم وفي شرعية إمامهم, ويرجع نسبة إمامهم, ومؤسس دولتهم عبيد الله المهدي إلى الحسين بن علي وفاطمة بنت الرسول, وهذا الفريق هو القلة, ولكن فريقاً آخر ينكر عليهم هذه الدعوى, ويرى أنهم أدعياء لا يمدون بصلة إلى علي وهذا الفريق هو الأغلبية.
وهذا الفريق من العلماء والمؤرخين يرجع نسبة الفاطميين إلى عبيد الله بن ميمون القدّاح بن ديصان البوني, وكان ابن ميمون هذا يرجع إلى أصل مجوسي من الأهواز, وكان يدعو سراً إلى مذهب فلسفي إلحادي لإنكار الأديان والنبوة, صاغه في تسع مراتب سرية, تنتهي بإنكار جميع العقائد والشرائع, ومن دعوته هذه صنعت دعوة القرامطة, وبعثت ثورتهم الإباحية المروّعة, وكان يتستر بالتشيع.
وممن قال بهذا الرأي وهو أن هؤلاء الفاطميين يرجعون إلى عبيد الله بن ميمون القداح, القاضي أبو بكر الباقلاني, وأبو حامد الأسفرايني وأبو الحسين القدوري, والأبيوردي, وعبد القاهر البغدادي وابن شداد وابن خلكان والنويري وابن حجر العسقلاني وابن حزم الأندلسي, وقد فصّل المؤلف في فصل خاص قوة هذا الرأي (انظر صفحة 7 من موضوعنا هذا).
وفي الفصل الرابع من الكتاب يذكر المؤلف المعارك المتتالية بين الفاطميين الذين احتلوا مصر للتو وبين القرامطة بقيادة الحسن الأعصم الذين يطمحون للسيطرة على مصر, وكيف أن المعز الفاطمي بعث بكتاب إلى الأعصم ذكّره فيه بمكانته ومكانة بيته, وأن دعوة القرامطة نشأت في الأصل عنهم, وأن الدعوة واحدة, ويعاتبه على انشقاقه, وينصحه بالعودة إلى رشده, وينذره بسوء المصير.



.
المزيد..

تعليقات القرّاء:

نبذة عن الكتاب :

 الدولة الفاطمية التي حكمت مصر حينا من الزمن (358هـ-567هـ) جديرة بالدراسة بسبب ما أحيطت به من غموض, وما يحيق بأصولها وإمامتها من الريب, ويعتبر عصر الحاكم بأمر الله الفاطمي أغرب فترة في هذه الدولة وأعجبها, وهذا ما شجّع المؤلف الدكتور محمد عبد الله عنان للبحث في هذه الدولة التي نسبت نفسها إلى فاطمة بنت الرسول صلى الله عليه وسلم وسميت بـ (الفاطمية) في حين أنها تبنت عقائد الإسماعيلية الباطنية.
في الفصل الأول يبين د. عنان الأهمية التي كانت تتمير بها مصر من بين الولايات التي كانت تتبع الخلافة سواءً الراشدة أو الأموية أو العباسية, بسبب موقعها الجغرافي وثرواتها الطبيعية, وأهميتها العمرانية, وهذا ما جعلها مطمع الزعماء المتغلبين. ولما اضمحل سلطان الدولة العباسية, وضعفت قبضتها في النواحي, غدت مصر طعمة لطائفة من الحكام الأقوياء يحكمونها باسم الخلافة ولكن ينشئون بها دولاً مستقلة, كما ظهر ذلك من خلال قيام الدولة الطولونية, ثم الدولة الأخشيدية.
احتلال الفاطميين لمصر:
ولم تكن المقومات والميزات التي تتمتع بها مصر والتي تجعلها صالحة لتكون مركز دولة مستقلة, خافية على الفاطميين الذين كانوا يحكمون أجزاء في الشمال الأفريقي, ويقيمون فيها دولتهم التي أقاموها على أنقاض ملك الأغالبة, ومن ثم اتجهت أنظارهم إلى مصر.
وكانت للفاطميين في عهد حاكمها الأول عبيد الله المهدي ثم القائم بأمر الله محاولات عديدة لاحتلال مصر لكنها باءت بالفشل في أول الأمر, وكانت الدولة الأخشيدية الفتية تحكم مصر آنذاك, ولما ضعفت الدولة الأخشيدية, وساءت الأحوال بمصر, كانت الفرصة سانحة للفاطميين, فدخلوا مصر سنة 358هـ, وفي الحال أمر القائد الفاطمي جوهر الصقلي الذي احتل مصر بقطع الدعاء للخليفة العباسي, وبدأت الدعوة (للخليفة) الفاطمي, وأمر بتغيير الآذان وإضافة حي على خير العمل.
ولم تكن مصر للفاطميين غنماً سياسياً فقط, ولكنها غدت أيضاً معقلاً للدعوة الشيعية, وقد كان الفاطميون الذين يدّعون نسبتهم إلى فاطمة الزهراء يختصون إمامتهم بالصفة الشرعية, ويعتبرون الدولة العباسية على هذا النحو غاصبة للإمامة والخلافة, ويتخذون من هذه الدعوى دعامة لإمامتهم الدينية وملكهم السياسي, فهم طبقاً لدعواهم أبناء فاطمة, وهم ورثة علي وبنيه, وهم الشرعيون في إمامة المسلمين ورياسة العالم الإسلامي.

وحيث أن الفاطميين هم من الشيعة الإسماعيليين, فقد كان عليهم أن ينسبوا أنفسهم إلى آل البيت طبقاً لنظرية الإمامة المعتمدة لدى الشيعة, التي تقول لا يجوز أن يحكم من ليس من آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم. وقبل الدخول في التفاصيل المتعلقة بالدولة الفاطمية وبعصر الحاكم بأمر الله فقد رأى المؤلف أن يتناول هذه المسألة الخطيرة (الإمامة) ويناقش مسألة انتساب الخلفاء أو الحكام الفاطميين إلى آل البيت, وهي التي تعتبر دعامة إمامتهم الدينية ورياستهم السياسية.
الإمامة:
وفيما يتعلق بنظرية الإمامة الشيعية يقول د. عنان أن فقهاء الشيعة ودعاتها منذ عصر مبكر حاولوا أن يخلقوا جواً قدسياً حول الإمامة, ومن هؤلاء فقيه الدولة الفاطمية الأول, وصديق المعز لدين الله وداعيه الأكبر القاضي أبو حنيفة النعمان القيرواني في كتابيه (دعائم الإسلام) و (الهمة في آداب اتباع الأئمة) وادّعى فيهما أن الولاية أو الإمامة خصّت بعلي وبأبنائه من آل البيت, وأنه يجب التسليم لهم في جميع الأمور, وذكر فيهما الحث على تعظيمهم, وأن السجود لهم ليس بمنكر.
وعلى منوال القيرواني سار العديد من فقهاء الدولة الفاطمية الشيعية كالداعي حميد الدين الكرماني في كتابه (راحة العقل) وكالداعي ثقة الإمام في (المجالس المستنصرية).
وللشيعة على اختلاف فرقهم كتب عديدة أخرى في مسألة الإمامة, والولاية على أهميتها, واعتبارها أساساً من أسس العقيدة الدينية, وانحصارها في علي وبنيه من آل البيت, ويبدو منها جميعاً أن الإمامة هي دعامة الدعوة الشيعية كلها ودعامة دعاويهم في الرياسة الدينية والزمنية.
وقد قامت الدولة الفاطمية متسمة بسمة الإمامة قبل كل شيء, وكان المعز لما قدم مصر سنة 362هـ يحرص أشد ما يحرص عليه الإمامة, وكان الحكام الفاطميون يوسمون في الدعاء على المنابر بما يقرب من النبوة, بل إن الإمامة لتقرن في بعض المصادر الإسماعيلية بمرتبة النبوة ذاتها.
ودأب فقهاء الفاطمية على أن ينسبوا إلى خلفائهم المعجزات والكرامات, ومن ذلك ما رواه الداعي عماد الدين إدريس في كتابه (زهر المعاني) واصفاً المهدي " بأنه ولي الأمر صاحب المعجزات ومبين الآيات, المهدي بالله صلوات الله عليه الذي طلع من الغرب وقام قيام النبي صلى الله عليه وسلم مهلكاً لمن ناصبه الحرب." وما رواه في (عيون الأخبار) عن الحاكم: " وظهرت لأمير المؤمنين الحاكم بأمر الله عليه السلام فضائل لم يسمع بمثلها, ودلائل ظاهر بيان فضلها ومعجزات بهرت الألباب,وآيات لا يشك فيها إلا أهل الزيغ والارتياب ".

نسب الخلفاء الفاطميين:
بعد بيان مسألة الإمامة لدى الشيعة والفاطميين, استعرض المؤلف الأقوال المختلفة في حقيقة نسب الخلفاء الفاطميين, وهذا الأمر أساسي وجوهري, تبنى عليه أحكام أخرى تتعلق بشرعية حكم الفاطميين وفقاً لمنظورهم هم, فإذا كانوا لا ينتسبون لآل البيت فهم –وفقاً لمبادئهم- غاصبون غير جديرين بالحكم.
ويتساءل المؤلف في بداية هذا الفصل عن أولئك الفاطميين, وهل يرجع أصلهم حقاً إلى علي وفاطمة ؟ وهو لا ينكر أن هذه المسألة يحيط بها الخفاء والغموض, وموضع خلاف وجدل, ففريق من المؤرخين يؤيد الفاطميين في دعواهم وفي شرعية إمامهم, ويرجع نسبة إمامهم, ومؤسس دولتهم عبيد الله المهدي إلى الحسين بن علي وفاطمة بنت الرسول, وهذا الفريق هو القلة, ولكن فريقاً آخر ينكر عليهم هذه الدعوى, ويرى أنهم أدعياء لا يمدون بصلة إلى علي وهذا الفريق هو الأغلبية.
وهذا الفريق من العلماء والمؤرخين يرجع نسبة الفاطميين إلى عبيد الله بن ميمون القدّاح بن ديصان البوني, وكان ابن ميمون هذا يرجع إلى أصل مجوسي من الأهواز, وكان يدعو سراً إلى مذهب فلسفي إلحادي لإنكار الأديان والنبوة, صاغه في تسع مراتب سرية, تنتهي بإنكار جميع العقائد والشرائع, ومن دعوته هذه صنعت دعوة القرامطة, وبعثت ثورتهم الإباحية المروّعة, وكان يتستر بالتشيع.
وممن قال بهذا الرأي وهو أن هؤلاء الفاطميين يرجعون إلى عبيد الله بن ميمون القداح, القاضي أبو بكر الباقلاني, وأبو حامد الأسفرايني وأبو الحسين القدوري, والأبيوردي, وعبد القاهر البغدادي وابن شداد وابن خلكان والنويري وابن حجر العسقلاني وابن حزم الأندلسي, وقد فصّل المؤلف في فصل خاص قوة هذا الرأي (انظر صفحة 7 من موضوعنا هذا).
وفي الفصل الرابع من الكتاب يذكر المؤلف المعارك المتتالية بين الفاطميين الذين احتلوا مصر للتو وبين القرامطة بقيادة الحسن الأعصم الذين يطمحون للسيطرة على مصر, وكيف أن المعز الفاطمي بعث بكتاب إلى الأعصم ذكّره فيه بمكانته ومكانة بيته, وأن دعوة القرامطة نشأت في الأصل عنهم, وأن الدعوة واحدة, ويعاتبه على انشقاقه, وينصحه بالعودة إلى رشده, وينذره بسوء المصير.

 عصر الحاكم بأمر الله:
وفي الفصل الخامس اختار د. عنان أن يتحدث بالتفصيل عن عهد أحد الحكام الفاطميين والذي جاء بعد المعز والعزيز, ألا وهو الحاكم بأمر الله, وعن اختياره لشخصية الحاكم يقول المؤلف: "... وإذا كان للعصر الفاطمي سحره الخاص, فإن عصر الحاكم بأمر الله هو بلا ريب أغرب مراحله وأعجبها, وقد غاض بها العصر الفاطمي في تلك الفترة نوعاً, ولكن ما تمتاز به تلك الفترة من الأحداث العجيبة, والنوادر الشائقة وما يمازجها من الخفاء والغموض, وما تمتاز به شخصية الحاكم من الأطوار والخواص المدهشة, والنزعات والأهواء المروّعة, والنواحي الفلسفية والإنسانية أحياناً... ".
ولي الحاكم بأمر الله (ابن العزيز) الخلافة حدثاً دون الثانية عشرة, وكانت أمه جارية روميّة نصرانية, وكان لها أيام العزيز نفوذ كبير في الدولة, وكان لهذا النفوذ أثره بلا ريب في سياسة التسامح الواضح التي اتبعها العزيز تجاه النصارى, وفي تقوية جانبهم ونفوذهم.

 

نبذة عن الكتاب :

 الدولة الفاطمية التي حكمت مصر حينا من الزمن (358هـ-567هـ) جديرة بالدراسة بسبب ما أحيطت به من غموض, وما يحيق بأصولها وإمامتها من الريب, ويعتبر عصر الحاكم بأمر الله الفاطمي أغرب فترة في هذه الدولة وأعجبها, وهذا ما شجّع المؤلف الدكتور محمد عبد الله عنان للبحث في هذه الدولة التي نسبت نفسها إلى فاطمة بنت الرسول صلى الله عليه وسلم وسميت بـ (الفاطمية) في حين أنها تبنت عقائد الإسماعيلية الباطنية.
في الفصل الأول يبين د. عنان الأهمية التي كانت تتمير بها مصر من بين الولايات التي كانت تتبع الخلافة سواءً الراشدة أو الأموية أو العباسية, بسبب موقعها الجغرافي وثرواتها الطبيعية, وأهميتها العمرانية, وهذا ما جعلها مطمع الزعماء المتغلبين. ولما اضمحل سلطان الدولة العباسية, وضعفت قبضتها في النواحي, غدت مصر طعمة لطائفة من الحكام الأقوياء يحكمونها باسم الخلافة ولكن ينشئون بها دولاً مستقلة, كما ظهر ذلك من خلال قيام الدولة الطولونية, ثم الدولة الأخشيدية.
احتلال الفاطميين لمصر:
ولم تكن المقومات والميزات التي تتمتع بها مصر والتي تجعلها صالحة لتكون مركز دولة مستقلة, خافية على الفاطميين الذين كانوا يحكمون أجزاء في الشمال الأفريقي, ويقيمون فيها دولتهم التي أقاموها على أنقاض ملك الأغالبة, ومن ثم اتجهت أنظارهم إلى مصر.
وكانت للفاطميين في عهد حاكمها الأول عبيد الله المهدي ثم القائم بأمر الله محاولات عديدة لاحتلال مصر لكنها باءت بالفشل في أول الأمر, وكانت الدولة الأخشيدية الفتية تحكم مصر آنذاك, ولما ضعفت الدولة الأخشيدية, وساءت الأحوال بمصر, كانت الفرصة سانحة للفاطميين, فدخلوا مصر سنة 358هـ, وفي الحال أمر القائد الفاطمي جوهر الصقلي الذي احتل مصر بقطع الدعاء للخليفة العباسي, وبدأت الدعوة (للخليفة) الفاطمي, وأمر بتغيير الآذان وإضافة حي على خير العمل.
ولم تكن مصر للفاطميين غنماً سياسياً فقط, ولكنها غدت أيضاً معقلاً للدعوة الشيعية, وقد كان الفاطميون الذين يدّعون نسبتهم إلى فاطمة الزهراء يختصون إمامتهم بالصفة الشرعية, ويعتبرون الدولة العباسية على هذا النحو غاصبة للإمامة والخلافة, ويتخذون من هذه الدعوى دعامة لإمامتهم الدينية وملكهم السياسي, فهم طبقاً لدعواهم أبناء فاطمة, وهم ورثة علي وبنيه, وهم الشرعيون في إمامة المسلمين ورياسة العالم الإسلامي.

وحيث أن الفاطميين هم من الشيعة الإسماعيليين, فقد كان عليهم أن ينسبوا أنفسهم إلى آل البيت طبقاً لنظرية الإمامة المعتمدة لدى الشيعة, التي تقول لا يجوز أن يحكم من ليس من آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم. وقبل الدخول في التفاصيل المتعلقة بالدولة الفاطمية وبعصر الحاكم بأمر الله فقد رأى المؤلف أن يتناول هذه المسألة الخطيرة (الإمامة) ويناقش مسألة انتساب الخلفاء أو الحكام الفاطميين إلى آل البيت, وهي التي تعتبر دعامة إمامتهم الدينية ورياستهم السياسية.
الإمامة:
وفيما يتعلق بنظرية الإمامة الشيعية يقول د. عنان أن فقهاء الشيعة ودعاتها منذ عصر مبكر حاولوا أن يخلقوا جواً قدسياً حول الإمامة, ومن هؤلاء فقيه الدولة الفاطمية الأول, وصديق المعز لدين الله وداعيه الأكبر القاضي أبو حنيفة النعمان القيرواني في كتابيه (دعائم الإسلام) و (الهمة في آداب اتباع الأئمة) وادّعى فيهما أن الولاية أو الإمامة خصّت بعلي وبأبنائه من آل البيت, وأنه يجب التسليم لهم في جميع الأمور, وذكر فيهما الحث على تعظيمهم, وأن السجود لهم ليس بمنكر.
وعلى منوال القيرواني سار العديد من فقهاء الدولة الفاطمية الشيعية كالداعي حميد الدين الكرماني في كتابه (راحة العقل) وكالداعي ثقة الإمام في (المجالس المستنصرية).
وللشيعة على اختلاف فرقهم كتب عديدة أخرى في مسألة الإمامة, والولاية على أهميتها, واعتبارها أساساً من أسس العقيدة الدينية, وانحصارها في علي وبنيه من آل البيت, ويبدو منها جميعاً أن الإمامة هي دعامة الدعوة الشيعية كلها ودعامة دعاويهم في الرياسة الدينية والزمنية.
وقد قامت الدولة الفاطمية متسمة بسمة الإمامة قبل كل شيء, وكان المعز لما قدم مصر سنة 362هـ يحرص أشد ما يحرص عليه الإمامة, وكان الحكام الفاطميون يوسمون في الدعاء على المنابر بما يقرب من النبوة, بل إن الإمامة لتقرن في بعض المصادر الإسماعيلية بمرتبة النبوة ذاتها.
ودأب فقهاء الفاطمية على أن ينسبوا إلى خلفائهم المعجزات والكرامات, ومن ذلك ما رواه الداعي عماد الدين إدريس في كتابه (زهر المعاني) واصفاً المهدي " بأنه ولي الأمر صاحب المعجزات ومبين الآيات, المهدي بالله صلوات الله عليه الذي طلع من الغرب وقام قيام النبي صلى الله عليه وسلم مهلكاً لمن ناصبه الحرب." وما رواه في (عيون الأخبار) عن الحاكم: " وظهرت لأمير المؤمنين الحاكم بأمر الله عليه السلام فضائل لم يسمع بمثلها, ودلائل ظاهر بيان فضلها ومعجزات بهرت الألباب,وآيات لا يشك فيها إلا أهل الزيغ والارتياب ".

نسب الخلفاء الفاطميين:
بعد بيان مسألة الإمامة لدى الشيعة والفاطميين, استعرض المؤلف الأقوال المختلفة في حقيقة نسب الخلفاء الفاطميين, وهذا الأمر أساسي وجوهري, تبنى عليه أحكام أخرى تتعلق بشرعية حكم الفاطميين وفقاً لمنظورهم هم, فإذا كانوا لا ينتسبون لآل البيت فهم –وفقاً لمبادئهم- غاصبون غير جديرين بالحكم.
ويتساءل المؤلف في بداية هذا الفصل عن أولئك الفاطميين, وهل يرجع أصلهم حقاً إلى علي وفاطمة ؟ وهو لا ينكر أن هذه المسألة يحيط بها الخفاء والغموض, وموضع خلاف وجدل, ففريق من المؤرخين يؤيد الفاطميين في دعواهم وفي شرعية إمامهم, ويرجع نسبة إمامهم, ومؤسس دولتهم عبيد الله المهدي إلى الحسين بن علي وفاطمة بنت الرسول, وهذا الفريق هو القلة, ولكن فريقاً آخر ينكر عليهم هذه الدعوى, ويرى أنهم أدعياء لا يمدون بصلة إلى علي وهذا الفريق هو الأغلبية.
وهذا الفريق من العلماء والمؤرخين يرجع نسبة الفاطميين إلى عبيد الله بن ميمون القدّاح بن ديصان البوني, وكان ابن ميمون هذا يرجع إلى أصل مجوسي من الأهواز, وكان يدعو سراً إلى مذهب فلسفي إلحادي لإنكار الأديان والنبوة, صاغه في تسع مراتب سرية, تنتهي بإنكار جميع العقائد والشرائع, ومن دعوته هذه صنعت دعوة القرامطة, وبعثت ثورتهم الإباحية المروّعة, وكان يتستر بالتشيع.
وممن قال بهذا الرأي وهو أن هؤلاء الفاطميين يرجعون إلى عبيد الله بن ميمون القداح, القاضي أبو بكر الباقلاني, وأبو حامد الأسفرايني وأبو الحسين القدوري, والأبيوردي, وعبد القاهر البغدادي وابن شداد وابن خلكان والنويري وابن حجر العسقلاني وابن حزم الأندلسي, وقد فصّل المؤلف في فصل خاص قوة هذا الرأي (انظر صفحة 7 من موضوعنا هذا).
وفي الفصل الرابع من الكتاب يذكر المؤلف المعارك المتتالية بين الفاطميين الذين احتلوا مصر للتو وبين القرامطة بقيادة الحسن الأعصم الذين يطمحون للسيطرة على مصر, وكيف أن المعز الفاطمي بعث بكتاب إلى الأعصم ذكّره فيه بمكانته ومكانة بيته, وأن دعوة القرامطة نشأت في الأصل عنهم, وأن الدعوة واحدة, ويعاتبه على انشقاقه, وينصحه بالعودة إلى رشده, وينذره بسوء المصير.

القائم بأمر الله الفاطمي
قصة اختفاء الحاكم بأمر الله
كتب عن مسجد الحاكم بأمر الله
الحاكم بأمر الله والملوخية
الحاكم بأمر الله والمسيحيين
بحث عن مسجد الحاكم بأمر الله بالانجليزي pdf
مسجد الحاكم بأمر الله pdf
كله بأمر الله

 



سنة النشر : 1983م / 1403هـ .
حجم الكتاب عند التحميل : 4.9 ميجا بايت .
نوع الكتاب : pdf.
عداد القراءة: عدد قراءة الحكام بأمر الله وأسرار الدعوة الفاطمية

اذا اعجبك الكتاب فضلاً اضغط على أعجبني
و يمكنك تحميله من هنا:

تحميل الحكام بأمر الله وأسرار الدعوة الفاطمية
شكرًا لمساهمتكم

شكراً لمساهمتكم معنا في الإرتقاء بمستوى المكتبة ، يمكنكم االتبليغ عن اخطاء او سوء اختيار للكتب وتصنيفها ومحتواها ، أو كتاب يُمنع نشره ، او محمي بحقوق طبع ونشر ، فضلاً قم بالتبليغ عن الكتاب المُخالف:

برنامج تشغيل ملفات pdfقبل تحميل الكتاب ..
يجب ان يتوفر لديكم برنامج تشغيل وقراءة ملفات pdf
يمكن تحميلة من هنا 'http://get.adobe.com/reader/'

المؤلف:
محمد عبد الله عنان - Mohammed Abdullah Annan

كتب محمد عبد الله عنان محمد عبد الله عنان (7 يوليو 1898 ـ 20 يناير 1986) مؤرخ مصري بارز، اشتهر بوجه خاص بأبحاثه ومؤلفاته وتحقيقاته في مجال الدراسات الأندلسية.❰ له مجموعة من المؤلفات أبرزها ❞ دولة الإسلام في الأندلس ❝ ❞ مواقف حاسمة في تاريخ الإسلام ت :محمد عبد الله عنان ❝ ❞ دولة الإسلام فى الأندلس - العصر الثانى - دول الطوائف - منذ قيامها حتى الفتح المرابطى ❝ ❞ تراجم إسلامية شرقية وأندلسية ❝ ❞ دولة الإسلام في الأندلس - العصر الاول - القسم الثانى - الخلافة الأموية والدولة العامرية ❝ ❞ الحكام بأمر الله وأسرار الدعوة الفاطمية ❝ ❞ تاريخ الأندلس في عهد المرابطين والموحدين الجزء الثاني لـ يوسف أشباخ ❝ ❞ دولة الإسلام فى الأندلس العصر الثانى دول الطوائف منذ قيامها حتى الفتح المرابطى ❝ ❞ دولة الإسلام في الأندلس العصر الاول القسم الثانى الخلافة الأموية والدولة العامرية ❝ الناشرين : ❞ المركز القومى للترجمة ❝ ❞ مكتبة الخانجي بالقاهرة ❝ ❞ المطبعة الملكية_الرباط_ ❝ ❞ حسين عنان ❝ ❱. المزيد..

كتب محمد عبد الله عنان
الناشر:
مكتبة الخانجي بالقاهرة
كتب مكتبة الخانجي بالقاهرة❰ ناشرين لمجموعة من المؤلفات أبرزها ❞ الكافي في العروض والقوافي ❝ ❞ الكتاب (كتاب سيبويه) ❝ ❞ العيون الغامزة على خبايا الرامزة ❝ ❞ دولة الإسلام في الأندلس ❝ ❞ البيان والتبيين المجلد الثانى ❝ ❞ رسالة في الطريق إلى ثقافتنا ❝ ❞ طبقات الأولياء ❝ ❞ سيكولوجية البغاء ❝ ❞ أمالي ابن الشجري ❝ ومن أبرز المؤلفين : ❞ أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي ❝ ❞ محمود شاكر ❝ ❞ طه حسين ❝ ❞ الجاحظ ❝ ❞ سيبويه ❝ ❞ محمد بن سعد بن مَنِيع ❝ ❞ محمد عبد الله عنان ❝ ❞ الأصمعي ❝ ❞ أبي عثمان عمرو بن الجاحظ ❝ ❞ الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسي أبو علي ❝ ❞ عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الجرجاني النحوي أبو بكر ❝ ❞ عبد السلام هارون ❝ ❞ الخطيب التبريزي ❝ ❞ أبو حيان الأندلسي ❝ ❞ محمد بن سعد بن منيع الزهري ❝ ❞ لسان الدين ابن الخطيب ❝ ❞ محمود محمد شاكر ❝ ❞ عمر الأنصاري الشافعي ابن الملقن ❝ ❞ أبو عبد الرحمن السلمي ❝ ❞ محمد بن أبي بكر الدماميني ❝ ❞ أبو عبيدة معمر بن المثنى التيمي ❝ ❞ عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي أبو القاسم ❝ ❞ ابن أبي حاتم الرازي أبو زرعة الرازي ❝ ❞ همام بن منبه ❝ ❞ ابن الخباز النحوي الموصلي يوسف بن محمد بن مسعود السرمري ❝ ❞ هبة الله بن علي بن محمد بن حمزة الحسني العلوي أبو السعادات ابن الشجري ❝ ❞ محمد بن علوي العلوي الحسيني أبو المحاسن ❝ ❞ مهلب بن حسن بن بركات بن على المهلبي مهذب الدين ❝ ❞ الحسين بن علي النمري أبو عبد الله ❝ ❞ أبو بكر الزبيدي ❝ ❞ أحمد عبدالمجيد هريدي ❝ ❞ أبو عبد الله محمد بن حارث بن اسد الخشنى ❝ ❞ د. عبد الصبور شاهين ❝ ❞ علي بن أبي الفرج بن الحسن البصري صدر الدين ❝ ❞ محمد بن سليمان البلخى المقدسي الحنفي ابن النقيب ❝ ❞ نجيب اسحاق عبدالله محمد ❝ ❞ يوسف هوروفتس ❝ ❞ أحمد الرشيدي ❝ ❞ السيد الشرقاوي ❝ ❞ صلاح الدين أبو سعيد العلائي ❝ ❱.المزيد.. كتب مكتبة الخانجي بالقاهرة
حكمةكتب السياسة والقانونكتب الروايات والقصصزخرفة الأسماءبرمجة المواقعالكتب العامةكتب الأدبكورسات اونلاينخدماتكتب الطبخ و المطبخ و الديكورالتنمية البشريةكتب قصص و رواياتالكتابة عالصوركتب التاريخزخرفة توبيكاتتورتة عيد ميلادحروف توبيكات مزخرفة بالعربيمعنى اسمقراءة و تحميل الكتبكتب القانون والعلوم السياسيةSwitzerland United Kingdom United States of Americaمعاني الأسماءحكم قصيرةFacebook Text Artشخصيات هامة مشهورةكتابة على تورتة مناسبات وأعياداصنع بنفسكOnline يوتيوبأسمك عالتورتهاقتباسات ملخصات كتب زخرفة أسامي و أسماء و حروف..معاني الأسماءكتابة على تورتة الخطوبةكتابة أسماء عالصوركورسات مجانيةتورتة عيد الميلادكتب تعلم اللغاتالطب النبويكتب للأطفال مكتبة الطفلكتب اسلاميةالقرآن الكريمالمساعدة بالعربيكتابة على تورتة الزفاف