❞ كتاب عبد الله بن الزبير العائذ ببيت الله الحرام ❝  ⏤ ماجد لحام

❞ كتاب عبد الله بن الزبير العائذ ببيت الله الحرام ❝ ⏤ ماجد لحام



عبد الله بن الزبير بن العوام الأسدي القرشي (1 هـ - 73 هـ) هو صحابي من صغار الصحابة، وابن الصحابي الزبير بن العوام، وأمه أسماء بنت أبي بكر الصديق، وهو أول مولود للمسلمين في المدينة المنورة بعد هجرة النبي محمد إليها، وفارس قريش في زمانه والمُكنّى بأبي بكر وأبي خبيب. كان عبد الله بن الزبير أحد الوجوه البارزة التي دافعت عن الخليفة الثالث عثمان بن عفان حين حاصره الثائرون أثناء فتنة مقتله، كما شارك في قيادة بعض معارك الفتوحات الإسلامية.

رفض ابن الزبير مبايعة يزيد بن معاوية خليفة للمسلمين بعد وفاة معاوية بن أبي سفيان، فأخذه يزيد بالشدة، مما جعل ابن الزبير يعوذ بالبيت الحرام. ولم يمنع ذلك يزيد أن يرسل إليه جيشًا حاصره في مكة، ولم يرفع الحصار إلا بوفاة يزيد نفسه سنة 64 هـ. بوفاة يزيد، أعلن ابن الزبير نفسه خليفة للمسلمين واتخذ من مكة عاصمة لحكمه، وبايعته الولايات كلها إلا بعض مناطق في الشام، والتي دعمت الأمويين وساعدتهم على استعادة زمام أمورهم.

لم تصمد دولة ابن الزبير طويلاً بسبب الثورات الداخلية على حكمه وأبرزها ثورة المختار الثقفي في العراق، إضافة إلى اجتماع الأمويين حول مروان بن الحكم ومن بعده ولده عبد الملك في الشام، مما مكّنهم من استعادة باقي مناطق الشام ومصر ثم العراق والحجاز. انتهت دولة ابن الزبير بمقتله سنة 73 هـ، بعد أن حاصره الحجاج بن يوسف الثقفي في مكة، ولم تقم لسلالته بعد ذلك دولة كغيرهم من البيوت القرشية كالأمويين والعباسيين.

نسبه ونشأته
ينتمي عبد الله بن الزبير إلى أسرة مكيّة من بني عبد العزى بن قصي، فأبوه الصحابي الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي ابن عمة النبي محمد صفية بنت عبد المطلب، وأم عبد الله أسماء بنت أبي بكر ابنة الخليفة الأول للمسلمين أبو بكر الصديق، وعمه السائب بن العوام وأخواله عبد الله وعبد الرحمن بني أبي بكر من أصحاب النبي محمد. كما أن عمة أبيه خديجة بنت خويلد أولى زوجات النبي محمد، وكذلك كانت خالته عائشة بنت أبي بكر ثالث زوجات النبي محمد، وبه كانت تُكنّى.

ولد عبد الله بن الزبير في قباء في شوال سنة 1 هـ وقيل في سنة 2 هـ، وكانت أمه أسماء قد خرجت من مكة مهاجرة وهي مُتمّة حملها به. فكان عبد الله أول مولود للمهاجرين في المدينة، وقد استبشر المسلمون بمولده، حيث كانوا قد بقوا لفترة لا يولد لهم مولود حتى قيل إن يهود المدينة سحرتهم. ثم حملته أمه في خرقة إلى النبي محمد، فحنّكه بتمرة وبارك عليه وسماه عبد الله باسم جده أبي بكر، وأمر أبا بكر أن يؤذن في أذنيه.

كان ابن الزبير مداومًا على التردد على بيت خالته عائشة في حياة النبي محمد. وفي سن السابعة، أمره أبوه بمبايعة النبي محمد، فتبسم النبي محمد لذلك، ثم بايعه.

بناؤه للكعبة
لعل أهم عمل ذكره التاريخ لابن الزبير، هدمه للكعبة سنة 64 هـ بعد أن لحقها الحريق والضرر من آثار قصفها بمنجنيق الحصين بن نمير السكوني حين عاذ ابن الزبير بها في آخر خلافة يزيد بن معاوية. وكان عبد الله بن الزبير قد شاور الناس في هدمها، فأشار عليه جابر بن عبد الله وعبيد بن عمير بذلك، فيما تخوّف ابن عباس من تهاون الناس بحرمة الكعبة إن تكرر هدمها من وقت لآخر. وبعد المشاورة، أقام ابن الزبير ثلاثة أيام يستخير، وهمّ في الرابع على هدمها على ذلك وبدأ الركن حتى وصل إلى أساسها، ثم بنى البيت وأدخل الحجر فيه لحديث عائشة: «قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم لولا حداثة عهد قومك بالكفر لنقضت الكعبة ثم لبنيتها على أس إبراهيم، فإن قريشًا حين بنت استقصرت، ثم جعلت لها خلفًا»، وجعل للكعبة بابين باب يدخل منه وباب يخرج منه، ووضع الحجر الأسود بيده، وشده بفضة لأنه كان قد تصدع، وجعل طول الكعبة 27 ذراعًا بعد أن كانت 17 ذراعا، كما زاد في وسعها 10 أذرع، ولطخ جدرانها بالمسك، وسترها بديباج. غير أن بناءه لم يدم طويلاً، حيث رد الحجاج بن يوسف سنة 73 هـ بناء الكعبة إلى ما كانت عليه بأمر من عبد الملك بن مروان، ولم يكن بلغه حديث عائشة، فلما بلغه الحديث بعد ذلك قال: «وددنا أنا تركناه وما تولى من ذلك.»

مكانته الدينية وعبادته
عرف ابن الزبير بأنه واسع المعرفة بالقرآن والسنة، وكان كثير العبادة، إذا قام إلى الصلاة انقطع عن الدنيا ونسى مشاغلها، فقد ذكر ابن كثير في ترجمته لابن الزبير أن ابن الزبير كان يومًا يصلي فسقطت حية من السقف فطوقت بطن ابنه هاشم فصرخ النسوة وانزعج أهل المنزل واجتمعوا على قتل تلك الحية، فقتلوها وسلم ابنه، فعلوا هذا كله وابن الزبير في الصلاة لم يلتفت ولا دري بما جرى حتى سلّم. كما كان عمرو بن دينار يقول: «ما رأيت مصليًا قط أحسن صلاة من عبد الله بن الزبير.»، وقال ابن أبي مليكة: «ما رأيت مناجيًا ولا مصليًا مثله.»، وقال ثابت البناني: «كنت أمر بابن الزبير، وهو خلف المقام يصلي، كأنه خشبة منصوبة لا تتحرك.» وقال عثمان بن طلحة: «كان ابن الزبير لا ينازع في ثلاثة: شجاعة، ولا عبادة، ولا بلاغة.» وقال مجاهد: «ما كان باب من العبادة إلا تكلفه ابن الزبير، ولقد جاء سيل بالبيت، فرأيت ابن الزبير يطوف سباحة.» ولم يكن أحد أعلم بمناسك الحج من ابن الزبير في زمانه. وقال عنه ابن عباس: «كان قارئًا لكتاب الله متبعًا لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قانتًا لله صائمًا في الهواجر من مخافة الله، ابن حواري رسول الله، وأمه بنت الصديق، وخالته عائشة حبيب الله زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يجهل حقه إلا من أعمى الله بصيرته.» وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: «لما مات العبادلة عبد الله بن عباس، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمرو بن العاص صار الفقه في جميع البلدان إلى الموالي.» وقال هشام بن عروة: «أقام عبد الله بن الزبير بمكة تسع سنين، يهل بالحج لهلال ذي الحجة.»

وكان ابن الزبير ممن أمرهم عثمان بن عفان بنسخ المصاحف. وقد روى ابن الزبير 33 حديثًا أحدهم متفق عليه، وانفرد البخاري بستة أحاديث، ومسلم بحديثين. كانت روايته عن أبيه وأمه وجده لأمه وخالته عائشة وعن عمر وعثمان وسفيان بن أبي زهير الأزدي وغيرهم. وروى عنه أخوه عروة وابناه عامر وعباد وابنا أخيه محمد وهشام ابنا عروة، وعبيدة بن عمرو السلماني وطاووس بن كيسان وعطاء بن أبي رباح وابن أبي مليكة وعمرو بن دينار وثابت البناني وأبو الزبير المكي وأبو إسحاق السبيعي ووهب بن كيسان وسعيد بن ميناء وحفيداه مصعب بن ثابت ويحيى بن عباد وابنة أخيه فاطمة بنت المنذر بن الزبير وأبو ذُبيان خليفة بن كعب، وسماك بن حرب وغيرهم.

صفته وشخصيته
وصف ابن كثير عبد الله بن الزبير في كتابه البداية والنهاية، فقال: «كان آدم نحيفًا ليس بالطويل، وكان بين عينيه أثر السجود، كثير العبادة، مجتهدًا شهمًا فصيحًا، صوّامًا قوّامًا، شديد البأس، ذا أنفة، له نفس شريفة وهمّة عالية، وكان خفيف اللحية ليس في وجهه من الشعر إلا قليل، وكانت له جُمة، وكانت له لحية صفراء... وكان عالمًا عابدًا مهيبًا وقورًا، كثير الصيام والصّلاة شديد الخشوع قويَّ السياسة»، وقد عُرف عبد الله بن الزبير بشجاعته منذ صغره، فقد أشار أناس على النبي محمد في أبناء بعض المهاجرين والأنصار، فقالوا له: «لو بايعتهم فتصيبهم برَكَتك، ويكون لهم ذكر»، فأتوا بهم وفيهم عبد الله بن جعفر وعبد الله بن الزبير وعمرو بن أبي سلمة، فتراجعوا واقتحم ابن الزبير، فتبسم النبي وقال: « إنه ابن أبيه». كما رُوي أن ابن الزبير كان يلعب مع الصبيان، فمرّ عُمر بن الخطاب وهو يومئذ الخليفة، ففروا، ووقف ابن الزبير فقال له عمر: «مالك لم تفر معهم؟»، فقال: «لم أجرم فأخافك، ولم تكن الطريق ضيقة فأوسع لك.» كما كانت له وقائع كثيرة في المعارك جعلت له شُهرة حتى أصبحت شجاعة ابن الزبير مضرب الأمثال. وعُرف عنه أيضًا فصاحته وخطابته، حتى عدّه سعيد بن المسيب أحد خطباء قريش في الإسلام حين قال: «خطباء قريش في الإسلام: معاوية وابنه، وسعيد وابنه، وعبد الله بن الزبير.»

كان ابن الزبير شديدًا في سياساته الماليّة، فكان لا ينفق المال إلا في وجوهه الشرعية، مما دفع بعض المؤرخين لوصفه بالبخل مدفوعين بكثرة تعنيف ابن عباس لابن الزبير بالبخل ولمقارنتهم لسياسته المالية بسياسة معاصريه من الأمويين من الإنفاق لكسب الأنصار والمؤيدين والشعراء، وهو ما يتعارض مع شهادة معاوية بن أبي سفيان في ابن الزبير حين سمع معاوية رجلاً يُنشد:

ابن رقاش ماجد سَمَيْدع يأتيفيعطى عن يدِ أو يمنع
فقال: «ذاك عبد الله بن الزبير.» وكان من أبرز مظاهر شدته تلك سجنه لابنه حمزة بعد أن عزله عن العراق، وسؤاله له عن أموال أخبره بأنه وزعها على قومه فوصلهم به، فقال له ابن الزبير: «مال ليس لك ولا لأبيك.»، ثم سجنه.

أسرته
تزوج عبد الله بن الزبير من تماضر بنت منظور بن زبان بن سيار الفزارية، فولدت له خُبيب وهو أكبر ولده وحمزة وعباد وثابت بن عبد الله بن الزبير، ثم تزوج من أختها أم هاشم زُجْلَة بنت منظور فولدت له هاشم وقيس وعروة والزبير. كما تزوج حنتمة بنت عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومية فولدت له عامر وموسى، ومن بعدها أختها ريطة أو جثيمة بنت عبد الرحمن فأنجبت له أبا بكر وأم حكيم وفاطمة وفاختة. وتزوج أيضًا من عائشة بنت عثمان بن عفان، فولدت له بكرًا ورقية، ومن أم الحسن نفيسة بنت الحسن بن علي أنجب ابنته أم الحسن. ولابن الزبير عبد الله ومصعب أمهما أم ولد.

وقد انقطع عقب عدد من أبنائه كهاشم وقيس وعروة والزبير والأخيران قُتلا مع أبيهما حين حُوصر بمكة، وخُبيب الذي كتب الوليد بن عبد الملك إلى واليه على المدينة عمر بن عبد العزيز يأمره بجلده مئة سوط وبحبسه، فمات من أثر الجلد دون أن يُعقّب. وقد آلت إلى ذريته سقاية زمزم نيابة عن العباسيين في زمنهم، واستمرت فيهم إلى اليوم.
ماجد لحام - ❰ له مجموعة من المؤلفات أبرزها ❞ عبد الله بن الزبير العائذ ببيت الله الحرام ❝ الناشرين : ❞ دار القلم ❝ ❱
من التراجم والأعلام - مكتبة كتب إسلامية.

نبذة عن الكتاب:
عبد الله بن الزبير العائذ ببيت الله الحرام

1995م - 1444هـ


عبد الله بن الزبير بن العوام الأسدي القرشي (1 هـ - 73 هـ) هو صحابي من صغار الصحابة، وابن الصحابي الزبير بن العوام، وأمه أسماء بنت أبي بكر الصديق، وهو أول مولود للمسلمين في المدينة المنورة بعد هجرة النبي محمد إليها، وفارس قريش في زمانه والمُكنّى بأبي بكر وأبي خبيب. كان عبد الله بن الزبير أحد الوجوه البارزة التي دافعت عن الخليفة الثالث عثمان بن عفان حين حاصره الثائرون أثناء فتنة مقتله، كما شارك في قيادة بعض معارك الفتوحات الإسلامية.

رفض ابن الزبير مبايعة يزيد بن معاوية خليفة للمسلمين بعد وفاة معاوية بن أبي سفيان، فأخذه يزيد بالشدة، مما جعل ابن الزبير يعوذ بالبيت الحرام. ولم يمنع ذلك يزيد أن يرسل إليه جيشًا حاصره في مكة، ولم يرفع الحصار إلا بوفاة يزيد نفسه سنة 64 هـ. بوفاة يزيد، أعلن ابن الزبير نفسه خليفة للمسلمين واتخذ من مكة عاصمة لحكمه، وبايعته الولايات كلها إلا بعض مناطق في الشام، والتي دعمت الأمويين وساعدتهم على استعادة زمام أمورهم.

لم تصمد دولة ابن الزبير طويلاً بسبب الثورات الداخلية على حكمه وأبرزها ثورة المختار الثقفي في العراق، إضافة إلى اجتماع الأمويين حول مروان بن الحكم ومن بعده ولده عبد الملك في الشام، مما مكّنهم من استعادة باقي مناطق الشام ومصر ثم العراق والحجاز. انتهت دولة ابن الزبير بمقتله سنة 73 هـ، بعد أن حاصره الحجاج بن يوسف الثقفي في مكة، ولم تقم لسلالته بعد ذلك دولة كغيرهم من البيوت القرشية كالأمويين والعباسيين.

نسبه ونشأته
ينتمي عبد الله بن الزبير إلى أسرة مكيّة من بني عبد العزى بن قصي، فأبوه الصحابي الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي ابن عمة النبي محمد صفية بنت عبد المطلب، وأم عبد الله أسماء بنت أبي بكر ابنة الخليفة الأول للمسلمين أبو بكر الصديق، وعمه السائب بن العوام وأخواله عبد الله وعبد الرحمن بني أبي بكر من أصحاب النبي محمد. كما أن عمة أبيه خديجة بنت خويلد أولى زوجات النبي محمد، وكذلك كانت خالته عائشة بنت أبي بكر ثالث زوجات النبي محمد، وبه كانت تُكنّى.

ولد عبد الله بن الزبير في قباء في شوال سنة 1 هـ وقيل في سنة 2 هـ، وكانت أمه أسماء قد خرجت من مكة مهاجرة وهي مُتمّة حملها به. فكان عبد الله أول مولود للمهاجرين في المدينة، وقد استبشر المسلمون بمولده، حيث كانوا قد بقوا لفترة لا يولد لهم مولود حتى قيل إن يهود المدينة سحرتهم. ثم حملته أمه في خرقة إلى النبي محمد، فحنّكه بتمرة وبارك عليه وسماه عبد الله باسم جده أبي بكر، وأمر أبا بكر أن يؤذن في أذنيه.

كان ابن الزبير مداومًا على التردد على بيت خالته عائشة في حياة النبي محمد. وفي سن السابعة، أمره أبوه بمبايعة النبي محمد، فتبسم النبي محمد لذلك، ثم بايعه.

بناؤه للكعبة
لعل أهم عمل ذكره التاريخ لابن الزبير، هدمه للكعبة سنة 64 هـ بعد أن لحقها الحريق والضرر من آثار قصفها بمنجنيق الحصين بن نمير السكوني حين عاذ ابن الزبير بها في آخر خلافة يزيد بن معاوية. وكان عبد الله بن الزبير قد شاور الناس في هدمها، فأشار عليه جابر بن عبد الله وعبيد بن عمير بذلك، فيما تخوّف ابن عباس من تهاون الناس بحرمة الكعبة إن تكرر هدمها من وقت لآخر. وبعد المشاورة، أقام ابن الزبير ثلاثة أيام يستخير، وهمّ في الرابع على هدمها على ذلك وبدأ الركن حتى وصل إلى أساسها، ثم بنى البيت وأدخل الحجر فيه لحديث عائشة: «قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم لولا حداثة عهد قومك بالكفر لنقضت الكعبة ثم لبنيتها على أس إبراهيم، فإن قريشًا حين بنت استقصرت، ثم جعلت لها خلفًا»، وجعل للكعبة بابين باب يدخل منه وباب يخرج منه، ووضع الحجر الأسود بيده، وشده بفضة لأنه كان قد تصدع، وجعل طول الكعبة 27 ذراعًا بعد أن كانت 17 ذراعا، كما زاد في وسعها 10 أذرع، ولطخ جدرانها بالمسك، وسترها بديباج. غير أن بناءه لم يدم طويلاً، حيث رد الحجاج بن يوسف سنة 73 هـ بناء الكعبة إلى ما كانت عليه بأمر من عبد الملك بن مروان، ولم يكن بلغه حديث عائشة، فلما بلغه الحديث بعد ذلك قال: «وددنا أنا تركناه وما تولى من ذلك.»

مكانته الدينية وعبادته
عرف ابن الزبير بأنه واسع المعرفة بالقرآن والسنة، وكان كثير العبادة، إذا قام إلى الصلاة انقطع عن الدنيا ونسى مشاغلها، فقد ذكر ابن كثير في ترجمته لابن الزبير أن ابن الزبير كان يومًا يصلي فسقطت حية من السقف فطوقت بطن ابنه هاشم فصرخ النسوة وانزعج أهل المنزل واجتمعوا على قتل تلك الحية، فقتلوها وسلم ابنه، فعلوا هذا كله وابن الزبير في الصلاة لم يلتفت ولا دري بما جرى حتى سلّم. كما كان عمرو بن دينار يقول: «ما رأيت مصليًا قط أحسن صلاة من عبد الله بن الزبير.»، وقال ابن أبي مليكة: «ما رأيت مناجيًا ولا مصليًا مثله.»، وقال ثابت البناني: «كنت أمر بابن الزبير، وهو خلف المقام يصلي، كأنه خشبة منصوبة لا تتحرك.» وقال عثمان بن طلحة: «كان ابن الزبير لا ينازع في ثلاثة: شجاعة، ولا عبادة، ولا بلاغة.» وقال مجاهد: «ما كان باب من العبادة إلا تكلفه ابن الزبير، ولقد جاء سيل بالبيت، فرأيت ابن الزبير يطوف سباحة.» ولم يكن أحد أعلم بمناسك الحج من ابن الزبير في زمانه. وقال عنه ابن عباس: «كان قارئًا لكتاب الله متبعًا لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قانتًا لله صائمًا في الهواجر من مخافة الله، ابن حواري رسول الله، وأمه بنت الصديق، وخالته عائشة حبيب الله زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يجهل حقه إلا من أعمى الله بصيرته.» وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: «لما مات العبادلة عبد الله بن عباس، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمرو بن العاص صار الفقه في جميع البلدان إلى الموالي.» وقال هشام بن عروة: «أقام عبد الله بن الزبير بمكة تسع سنين، يهل بالحج لهلال ذي الحجة.»

وكان ابن الزبير ممن أمرهم عثمان بن عفان بنسخ المصاحف. وقد روى ابن الزبير 33 حديثًا أحدهم متفق عليه، وانفرد البخاري بستة أحاديث، ومسلم بحديثين. كانت روايته عن أبيه وأمه وجده لأمه وخالته عائشة وعن عمر وعثمان وسفيان بن أبي زهير الأزدي وغيرهم. وروى عنه أخوه عروة وابناه عامر وعباد وابنا أخيه محمد وهشام ابنا عروة، وعبيدة بن عمرو السلماني وطاووس بن كيسان وعطاء بن أبي رباح وابن أبي مليكة وعمرو بن دينار وثابت البناني وأبو الزبير المكي وأبو إسحاق السبيعي ووهب بن كيسان وسعيد بن ميناء وحفيداه مصعب بن ثابت ويحيى بن عباد وابنة أخيه فاطمة بنت المنذر بن الزبير وأبو ذُبيان خليفة بن كعب، وسماك بن حرب وغيرهم.

صفته وشخصيته
وصف ابن كثير عبد الله بن الزبير في كتابه البداية والنهاية، فقال: «كان آدم نحيفًا ليس بالطويل، وكان بين عينيه أثر السجود، كثير العبادة، مجتهدًا شهمًا فصيحًا، صوّامًا قوّامًا، شديد البأس، ذا أنفة، له نفس شريفة وهمّة عالية، وكان خفيف اللحية ليس في وجهه من الشعر إلا قليل، وكانت له جُمة، وكانت له لحية صفراء... وكان عالمًا عابدًا مهيبًا وقورًا، كثير الصيام والصّلاة شديد الخشوع قويَّ السياسة»، وقد عُرف عبد الله بن الزبير بشجاعته منذ صغره، فقد أشار أناس على النبي محمد في أبناء بعض المهاجرين والأنصار، فقالوا له: «لو بايعتهم فتصيبهم برَكَتك، ويكون لهم ذكر»، فأتوا بهم وفيهم عبد الله بن جعفر وعبد الله بن الزبير وعمرو بن أبي سلمة، فتراجعوا واقتحم ابن الزبير، فتبسم النبي وقال: « إنه ابن أبيه». كما رُوي أن ابن الزبير كان يلعب مع الصبيان، فمرّ عُمر بن الخطاب وهو يومئذ الخليفة، ففروا، ووقف ابن الزبير فقال له عمر: «مالك لم تفر معهم؟»، فقال: «لم أجرم فأخافك، ولم تكن الطريق ضيقة فأوسع لك.» كما كانت له وقائع كثيرة في المعارك جعلت له شُهرة حتى أصبحت شجاعة ابن الزبير مضرب الأمثال. وعُرف عنه أيضًا فصاحته وخطابته، حتى عدّه سعيد بن المسيب أحد خطباء قريش في الإسلام حين قال: «خطباء قريش في الإسلام: معاوية وابنه، وسعيد وابنه، وعبد الله بن الزبير.»

كان ابن الزبير شديدًا في سياساته الماليّة، فكان لا ينفق المال إلا في وجوهه الشرعية، مما دفع بعض المؤرخين لوصفه بالبخل مدفوعين بكثرة تعنيف ابن عباس لابن الزبير بالبخل ولمقارنتهم لسياسته المالية بسياسة معاصريه من الأمويين من الإنفاق لكسب الأنصار والمؤيدين والشعراء، وهو ما يتعارض مع شهادة معاوية بن أبي سفيان في ابن الزبير حين سمع معاوية رجلاً يُنشد:

ابن رقاش ماجد سَمَيْدع يأتيفيعطى عن يدِ أو يمنع
فقال: «ذاك عبد الله بن الزبير.» وكان من أبرز مظاهر شدته تلك سجنه لابنه حمزة بعد أن عزله عن العراق، وسؤاله له عن أموال أخبره بأنه وزعها على قومه فوصلهم به، فقال له ابن الزبير: «مال ليس لك ولا لأبيك.»، ثم سجنه.

أسرته
تزوج عبد الله بن الزبير من تماضر بنت منظور بن زبان بن سيار الفزارية، فولدت له خُبيب وهو أكبر ولده وحمزة وعباد وثابت بن عبد الله بن الزبير، ثم تزوج من أختها أم هاشم زُجْلَة بنت منظور فولدت له هاشم وقيس وعروة والزبير. كما تزوج حنتمة بنت عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومية فولدت له عامر وموسى، ومن بعدها أختها ريطة أو جثيمة بنت عبد الرحمن فأنجبت له أبا بكر وأم حكيم وفاطمة وفاختة. وتزوج أيضًا من عائشة بنت عثمان بن عفان، فولدت له بكرًا ورقية، ومن أم الحسن نفيسة بنت الحسن بن علي أنجب ابنته أم الحسن. ولابن الزبير عبد الله ومصعب أمهما أم ولد.

وقد انقطع عقب عدد من أبنائه كهاشم وقيس وعروة والزبير والأخيران قُتلا مع أبيهما حين حُوصر بمكة، وخُبيب الذي كتب الوليد بن عبد الملك إلى واليه على المدينة عمر بن عبد العزيز يأمره بجلده مئة سوط وبحبسه، فمات من أثر الجلد دون أن يُعقّب. وقد آلت إلى ذريته سقاية زمزم نيابة عن العباسيين في زمنهم، واستمرت فيهم إلى اليوم.

.
المزيد..

تعليقات القرّاء:

نبذة عن الكتاب :

عبد الله بن الزبير بن العوام الأسدي القرشي (1 هـ - 73 هـ) هو صحابي من صغار الصحابة، وابن الصحابي الزبير بن العوام، وأمه أسماء بنت أبي بكر الصديق، وهو أول مولود للمسلمين في المدينة المنورة بعد هجرة النبي محمد إليها، وفارس قريش في زمانه والمُكنّى بأبي بكر وأبي خبيب. كان عبد الله بن الزبير أحد الوجوه البارزة التي دافعت عن الخليفة الثالث عثمان بن عفان حين حاصره الثائرون أثناء فتنة مقتله، كما شارك في قيادة بعض معارك الفتوحات الإسلامية.

 رفض ابن الزبير مبايعة يزيد بن معاوية خليفة للمسلمين بعد وفاة معاوية بن أبي سفيان، فأخذه يزيد بالشدة، مما جعل ابن الزبير يعوذ بالبيت الحرام. ولم يمنع ذلك يزيد أن يرسل إليه جيشًا حاصره في مكة، ولم يرفع الحصار إلا بوفاة يزيد نفسه سنة 64 هـ. بوفاة يزيد، أعلن ابن الزبير نفسه خليفة للمسلمين واتخذ من مكة عاصمة لحكمه، وبايعته الولايات كلها إلا بعض مناطق في الشام، والتي دعمت الأمويين وساعدتهم على استعادة زمام أمورهم.

لم تصمد دولة ابن الزبير طويلاً بسبب الثورات الداخلية على حكمه وأبرزها ثورة المختار الثقفي في العراق، إضافة إلى اجتماع الأمويين حول مروان بن الحكم ومن بعده ولده عبد الملك في الشام، مما مكّنهم من استعادة باقي مناطق الشام ومصر ثم العراق والحجاز. انتهت دولة ابن الزبير بمقتله سنة 73 هـ، بعد أن حاصره الحجاج بن يوسف الثقفي في مكة، ولم تقم لسلالته بعد ذلك دولة كغيرهم من البيوت القرشية كالأمويين والعباسيين.

نسبه ونشأته
ينتمي عبد الله بن الزبير إلى أسرة مكيّة من بني عبد العزى بن قصي، فأبوه الصحابي الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي ابن عمة النبي محمد صفية بنت عبد المطلب، وأم عبد الله أسماء بنت أبي بكر ابنة الخليفة الأول للمسلمين أبو بكر الصديق، وعمه السائب بن العوام وأخواله عبد الله وعبد الرحمن بني أبي بكر من أصحاب النبي محمد. كما أن عمة أبيه خديجة بنت خويلد أولى زوجات النبي محمد، وكذلك كانت خالته عائشة بنت أبي بكر ثالث زوجات النبي محمد، وبه كانت تُكنّى.

ولد عبد الله بن الزبير في قباء في شوال سنة 1 هـ وقيل في سنة 2 هـ، وكانت أمه أسماء قد خرجت من مكة مهاجرة وهي مُتمّة حملها به. فكان عبد الله أول مولود للمهاجرين في المدينة، وقد استبشر المسلمون بمولده، حيث كانوا قد بقوا لفترة لا يولد لهم مولود حتى قيل إن يهود المدينة سحرتهم. ثم حملته أمه في خرقة إلى النبي محمد، فحنّكه بتمرة وبارك عليه وسماه عبد الله باسم جده أبي بكر، وأمر أبا بكر أن يؤذن في أذنيه.

كان ابن الزبير مداومًا على التردد على بيت خالته عائشة في حياة النبي محمد. وفي سن السابعة، أمره أبوه بمبايعة النبي محمد، فتبسم النبي محمد لذلك، ثم بايعه.

بناؤه للكعبة
لعل أهم عمل ذكره التاريخ لابن الزبير، هدمه للكعبة سنة 64 هـ بعد أن لحقها الحريق والضرر من آثار قصفها بمنجنيق الحصين بن نمير السكوني حين عاذ ابن الزبير بها في آخر خلافة يزيد بن معاوية. وكان عبد الله بن الزبير قد شاور الناس في هدمها، فأشار عليه جابر بن عبد الله وعبيد بن عمير بذلك، فيما تخوّف ابن عباس من تهاون الناس بحرمة الكعبة إن تكرر هدمها من وقت لآخر. وبعد المشاورة، أقام ابن الزبير ثلاثة أيام يستخير، وهمّ في الرابع على هدمها على ذلك وبدأ الركن حتى وصل إلى أساسها، ثم بنى البيت وأدخل الحجر فيه لحديث عائشة: «قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم لولا حداثة عهد قومك بالكفر لنقضت الكعبة ثم لبنيتها على أس إبراهيم، فإن قريشًا حين بنت استقصرت، ثم جعلت لها خلفًا»، وجعل للكعبة بابين باب يدخل منه وباب يخرج منه، ووضع الحجر الأسود بيده، وشده بفضة لأنه كان قد تصدع، وجعل طول الكعبة 27 ذراعًا بعد أن كانت 17 ذراعا، كما زاد في وسعها 10 أذرع، ولطخ جدرانها بالمسك، وسترها بديباج. غير أن بناءه لم يدم طويلاً، حيث رد الحجاج بن يوسف سنة 73 هـ بناء الكعبة إلى ما كانت عليه بأمر من عبد الملك بن مروان، ولم يكن بلغه حديث عائشة، فلما بلغه الحديث بعد ذلك قال: «وددنا أنا تركناه وما تولى من ذلك.»

مكانته الدينية وعبادته
عرف ابن الزبير بأنه واسع المعرفة بالقرآن والسنة، وكان كثير العبادة، إذا قام إلى الصلاة انقطع عن الدنيا ونسى مشاغلها، فقد ذكر ابن كثير في ترجمته لابن الزبير أن ابن الزبير كان يومًا يصلي فسقطت حية من السقف فطوقت بطن ابنه هاشم فصرخ النسوة وانزعج أهل المنزل واجتمعوا على قتل تلك الحية، فقتلوها وسلم ابنه، فعلوا هذا كله وابن الزبير في الصلاة لم يلتفت ولا دري بما جرى حتى سلّم. كما كان عمرو بن دينار يقول: «ما رأيت مصليًا قط أحسن صلاة من عبد الله بن الزبير.»، وقال ابن أبي مليكة: «ما رأيت مناجيًا ولا مصليًا مثله.»، وقال ثابت البناني: «كنت أمر بابن الزبير، وهو خلف المقام يصلي، كأنه خشبة منصوبة لا تتحرك.» وقال عثمان بن طلحة: «كان ابن الزبير لا ينازع في ثلاثة: شجاعة، ولا عبادة، ولا بلاغة.» وقال مجاهد: «ما كان باب من العبادة إلا تكلفه ابن الزبير، ولقد جاء سيل بالبيت، فرأيت ابن الزبير يطوف سباحة.» ولم يكن أحد أعلم بمناسك الحج من ابن الزبير في زمانه. وقال عنه ابن عباس: «كان قارئًا لكتاب الله متبعًا لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قانتًا لله صائمًا في الهواجر من مخافة الله، ابن حواري رسول الله، وأمه بنت الصديق، وخالته عائشة حبيب الله زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يجهل حقه إلا من أعمى الله بصيرته.» وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: «لما مات العبادلة عبد الله بن عباس، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمرو بن العاص صار الفقه في جميع البلدان إلى الموالي.» وقال هشام بن عروة: «أقام عبد الله بن الزبير بمكة تسع سنين، يهل بالحج لهلال ذي الحجة.»

وكان ابن الزبير ممن أمرهم عثمان بن عفان بنسخ المصاحف. وقد روى ابن الزبير 33 حديثًا أحدهم متفق عليه، وانفرد البخاري بستة أحاديث، ومسلم بحديثين. كانت روايته عن أبيه وأمه وجده لأمه وخالته عائشة وعن عمر وعثمان وسفيان بن أبي زهير الأزدي وغيرهم. وروى عنه أخوه عروة وابناه عامر وعباد وابنا أخيه محمد وهشام ابنا عروة، وعبيدة بن عمرو السلماني وطاووس بن كيسان وعطاء بن أبي رباح وابن أبي مليكة وعمرو بن دينار وثابت البناني وأبو الزبير المكي وأبو إسحاق السبيعي ووهب بن كيسان وسعيد بن ميناء وحفيداه مصعب بن ثابت ويحيى بن عباد وابنة أخيه فاطمة بنت المنذر بن الزبير وأبو ذُبيان خليفة بن كعب، وسماك بن حرب وغيرهم.

صفته وشخصيته
وصف ابن كثير عبد الله بن الزبير في كتابه البداية والنهاية، فقال: «كان آدم نحيفًا ليس بالطويل، وكان بين عينيه أثر السجود، كثير العبادة، مجتهدًا شهمًا فصيحًا، صوّامًا قوّامًا، شديد البأس، ذا أنفة، له نفس شريفة وهمّة عالية، وكان خفيف اللحية ليس في وجهه من الشعر إلا قليل، وكانت له جُمة، وكانت له لحية صفراء... وكان عالمًا عابدًا مهيبًا وقورًا، كثير الصيام والصّلاة شديد الخشوع قويَّ السياسة»، وقد عُرف عبد الله بن الزبير بشجاعته منذ صغره، فقد أشار أناس على النبي محمد في أبناء بعض المهاجرين والأنصار، فقالوا له: «لو بايعتهم فتصيبهم برَكَتك، ويكون لهم ذكر»، فأتوا بهم وفيهم عبد الله بن جعفر وعبد الله بن الزبير وعمرو بن أبي سلمة، فتراجعوا واقتحم ابن الزبير، فتبسم النبي وقال: « إنه ابن أبيه». كما رُوي أن ابن الزبير كان يلعب مع الصبيان، فمرّ عُمر بن الخطاب وهو يومئذ الخليفة، ففروا، ووقف ابن الزبير فقال له عمر: «مالك لم تفر معهم؟»، فقال: «لم أجرم فأخافك، ولم تكن الطريق ضيقة فأوسع لك.» كما كانت له وقائع كثيرة في المعارك جعلت له شُهرة حتى أصبحت شجاعة ابن الزبير مضرب الأمثال. وعُرف عنه أيضًا فصاحته وخطابته، حتى عدّه سعيد بن المسيب أحد خطباء قريش في الإسلام حين قال: «خطباء قريش في الإسلام: معاوية وابنه، وسعيد وابنه، وعبد الله بن الزبير.»

كان ابن الزبير شديدًا في سياساته الماليّة، فكان لا ينفق المال إلا في وجوهه الشرعية، مما دفع بعض المؤرخين لوصفه بالبخل مدفوعين بكثرة تعنيف ابن عباس لابن الزبير بالبخل ولمقارنتهم لسياسته المالية بسياسة معاصريه من الأمويين من الإنفاق لكسب الأنصار والمؤيدين والشعراء، وهو ما يتعارض مع شهادة معاوية بن أبي سفيان في ابن الزبير حين سمع معاوية رجلاً يُنشد:

ابن رقاش ماجد سَمَيْدع يأتي        فيعطى عن يدِ أو يمنع
فقال: «ذاك عبد الله بن الزبير.» وكان من أبرز مظاهر شدته تلك سجنه لابنه حمزة بعد أن عزله عن العراق، وسؤاله له عن أموال أخبره بأنه وزعها على قومه فوصلهم به، فقال له ابن الزبير: «مال ليس لك ولا لأبيك.»، ثم سجنه.

أسرته
تزوج عبد الله بن الزبير من تماضر بنت منظور بن زبان بن سيار الفزارية، فولدت له خُبيب وهو أكبر ولده وحمزة وعباد وثابت بن عبد الله بن الزبير، ثم تزوج من أختها أم هاشم زُجْلَة بنت منظور فولدت له هاشم وقيس وعروة والزبير. كما تزوج حنتمة بنت عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومية فولدت له عامر وموسى، ومن بعدها أختها ريطة أو جثيمة بنت عبد الرحمن فأنجبت له أبا بكر وأم حكيم وفاطمة وفاختة. وتزوج أيضًا من عائشة بنت عثمان بن عفان، فولدت له بكرًا ورقية، ومن أم الحسن نفيسة بنت الحسن بن علي أنجب ابنته أم الحسن. ولابن الزبير عبد الله ومصعب أمهما أم ولد.

وقد انقطع عقب عدد من أبنائه كهاشم وقيس وعروة والزبير والأخيران قُتلا مع أبيهما حين حُوصر بمكة، وخُبيب الذي كتب الوليد بن عبد الملك إلى واليه على المدينة عمر بن عبد العزيز يأمره بجلده مئة سوط وبحبسه، فمات من أثر الجلد دون أن يُعقّب. وقد آلت إلى ذريته سقاية زمزم نيابة عن العباسيين في زمنهم، واستمرت فيهم إلى اليوم.

عبد الله بن الزبير العائذ ببيت الله الحرام

 التراجم والأعلام



سنة النشر : 1995م / 1416هـ .
حجم الكتاب عند التحميل : 3 ميجا بايت .
نوع الكتاب : pdf.
عداد القراءة: عدد قراءة عبد الله بن الزبير العائذ ببيت الله الحرام

اذا اعجبك الكتاب فضلاً اضغط على أعجبني
و يمكنك تحميله من هنا:

تحميل عبد الله بن الزبير العائذ ببيت الله الحرام
شكرًا لمساهمتكم

شكراً لمساهمتكم معنا في الإرتقاء بمستوى المكتبة ، يمكنكم االتبليغ عن اخطاء او سوء اختيار للكتب وتصنيفها ومحتواها ، أو كتاب يُمنع نشره ، او محمي بحقوق طبع ونشر ، فضلاً قم بالتبليغ عن الكتاب المُخالف:

برنامج تشغيل ملفات pdfقبل تحميل الكتاب ..
يجب ان يتوفر لديكم برنامج تشغيل وقراءة ملفات pdf
يمكن تحميلة من هنا 'http://get.adobe.com/reader/'

المؤلف:
ماجد لحام - Majid Lahham

كتب ماجد لحام ❰ له مجموعة من المؤلفات أبرزها ❞ عبد الله بن الزبير العائذ ببيت الله الحرام ❝ الناشرين : ❞ دار القلم ❝ ❱. المزيد..

كتب ماجد لحام
الناشر:
دار القلم
كتب دار القلم ❰ ناشرين لمجموعة من المؤلفات أبرزها ❞ التاريخ الأندلسي من الفتح الإسلامي حتى سقوط غرناطة ❝ ❞ العلاج السلوكي وتعديل السلوك ❝ ❞ الرجل الغامض ❝ ❞ مختصر الصرف ❝ ❞ تلبيس إبليس ❝ ❞ سيرة السيدة عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها ❝ ❞ الفقه المنهجي على مذهب الإمام الشافعي ❝ ❞ قواعد الخط العربي - الخط الديواني ❝ ❞ الطفل من الحمل إلى الرشد ❝ ومن أبرز المؤلفين : ❞ مجموعة من المؤلفين ❝ ❞ أجاثا كريستي ❝ ❞ محمد ابن قيم الجوزية ❝ ❞ أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي ❝ ❞ أبو الحسن علي الحسني الندوي ❝ ❞ محمد الغزالى السقا ❝ ❞ ابن سينا ❝ ❞ عبد الكريم بكار ❝ ❞ حسان شمسي باشا ❝ ❞ خالد بن صالح المنيف ❝ ❞ صالح أحمد الشامي ❝ ❞ سيغموند فرويد ❝ ❞ عبد الرحمن حسن حبنكة الميداني ❝ ❞ أ.د. عبدالكريم بكار ❝ ❞ وهبة الزحيلي ❝ ❞ يوسف القرضاوي ❝ ❞ عبدالكريم بكار ❝ ❞ عبد الستار الشيخ الدمشقي ❝ ❞ هاشم محمد الخطاط ❝ ❞ محمد عبد الله دراز ❝ ❞ ماجد عرسان الكيلاني ❝ ❞ د.صلاح عبدالفتاح الخالدي ❝ ❞ أبو الأعلي المودودى ❝ ❞ إرنست همنغواي ❝ ❞ محمد علي الهاشمي ❝ ❞ محممود شيت خطاب ❝ ❞ عبد الوهاب خلاف ❝ ❞ د. محمد رجب البيومي ❝ ❞ سعد المرصفي ❝ ❞ فيكتور ايميل فرانكل ❝ ❞ ابوالحسن علي الحسني الندوي ❝ ❞ زكي نجيب محمود ❝ ❞ الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسي أبو علي ❝ ❞ عبدالله خضر حمد ❝ ❞ محمد الخضري بك ❝ ❞ محمد علي البار ❝ ❞ محمود شيت خطاب ❝ ❞ محمد عثمان شبير ❝ ❞ لويس كامل مليكة ❝ ❞ محمد عماد ❝ ❞ د. عبد المجيد البيانوني ❝ ❞ محمد بن الحسين الآجري أبو بكر ❝ ❞ مشعل الفلاحي ❝ ❞ أبو حيان الأندلسي ❝ ❞ عبدالحميد محمود طهماز ❝ ❞ محمد فتحي عثمان ❝ ❞ إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروزاباذي الشيرازي أبو إسحاق ❝ ❞ محمد حرب ❝ ❞ عبد الهادى الفضلي ❝ ❞ محمد مصطفى الزحيلي ❝ ❞ مصطفى الخن / مصطفى البغا ❝ ❞ عبد الرحمن علي الحجي ❝ ❞ عبد الغني الدقر ❝ ❞ عمر بن أبي ربيعة ❝ ❞ محمد العبده ❝ ❞ محمد عبد الحميد الطرزى ❝ ❞ نزار أباظة ❝ ❞ عبد الوهاب عبد السلام طويلة ❝ ❞ سيد سليمان الندوي ❝ ❞ أحمد العلاونة ❝ ❞ محمد تقي العثماني ❝ ❞ محمد عيسى الحريري ❝ ❞ سليمان بن الأشعث الأزدي السجستاني أبو داود ❝ ❞ مصطفى سعيد الخن ❝ ❞ محمد الدسوقي ❝ ❞ أمينة عمر الخراط ❝ ❞ الإمام العز بن عبد السلام ❝ ❞ حسن ظاظا ❝ ❞ د.كمال إبراهيم مرسي ❝ ❞ عبدالرحمن حسن حبنكة الميداني ❝ ❞ أمين رويحه ❝ ❞ عبد الحليم أبو شقة ❝ ❞ محمد الزحيلي ❝ ❞ شاكر مصطفى ❝ ❞ أحمد عبد الرحيم مصطفى ❝ ❞ فتيحة فرحاتي ❝ ❞ إبراهيم محمد العلي ❝ ❞ إياد خالد الطباع ❝ ❞ عبد الله التل ❝ ❞ د. يحى الخشاب ❝ ❞ محمد عبد الوهاب خلاف ❝ ❞ المستشار محمد عزت الطهطاوي ❝ ❞ د. فاروق عمر فوزي ❝ ❞ جودة محمود الطحلاوي ❝ ❞ صفوان بن عدنان داوودي ❝ ❞ حسين والي ❝ ❞ عبد الستار الشيخ ❝ ❞ محمد محمد حسن شراب ❝ ❞ نخبة من المؤلفين ❝ ❞ أحمد بن عبد الله الباتلي ❝ ❞ محيي الدين مستو ❝ ❞ محمد أكرم الندوي ❝ ❞ علي أحمد الندوي ❝ ❞ مغلطاي بن قليج ❝ ❞ محمد عبد الله أبو صعيليك ❝ ❞ نزيه حماد ❝ ❞ محمد نبيل النشواتي ❝ ❞ مفرح بن سليمان القوسي ❝ ❞ مشهور بن حسن آل سلمان أبو عبيدة ❝ ❞ محمد حسن بريغش ❝ ❞ مجاهد مأمون ديرانية ❝ ❞ إبراهيم أمين الجاف الشهرزوري البغدادي ❝ ❞ سائد بكداش ❝ ❞ إبراهيم محمد الجرمي ❝ ❞ سهير الدلال ❝ ❞ د.محمد مطيع الحافظ ❝ ❞ رفيق يونس المصري ❝ ❞ الرحبي المارديني البقري ❝ ❞ فاروق حمادة ❝ ❞ أحمد بن محمد بن أحمد السمرقندي الحدادي ❝ ❞ عزية علي طه ❝ ❞ طه عبد المقصود عبية ❝ ❞ د. رؤوف شلبى ❝ ❞ د. عزية على طه ❝ ❞ وهبي سليمان غاوجي ❝ ❞ ابو الحسن على الحسنى الندوى ❝ ❞ محمد أحمد بن عثمان الذهبي شمس الدين ❝ ❞ د. عبد المنعم أبوبكر ❝ ❞ مازن صلاح مطبقاني ❝ ❞ أد سلوى الملا ❝ ❞ محمد عثمان جمال ❝ ❞ الدكتور ف عبد الرحيم ❝ ❞ قاسم بن قطلوبغا السودوني أبو الفداء ❝ ❞ عبد الوهاب بن إبراهيم أبو سليمان ❝ ❞ محمد بن محمد بن أحمد الغزال الدمشقي سبط المارديني ❝ ❞ عبد التواب هيكل ❝ ❞ محمد عزت الطهطاوي ❝ ❞ د. بول غليونجى ❝ ❞ عبد الحميد صديقى ❝ ❞ ذاكر الاعظمي ❝ ❞ د. محمد رزق سليم ❝ ❞ مثنى أمين الكردستاني ❝ ❞ كامل بن حسين بن محمد بن مصطفى البالي الحلبي ❝ ❞ سماء زكي المحاسني ❝ ❞ محمد فوزي فيض الله ❝ ❞ سيد محمد عاشور ❝ ❞ عبد العزيز سيد هاشم الغزولي ❝ ❞ سيف الله أحمد فاضل ❝ ❞ رمزي نعناعة ❝ ❞ عبد المجيد محمد السوسوة ❝ ❞ عصام تليمة ❝ ❞ عبد الله نومسوك ❝ ❞ يوسف يوسف ❝ ❞ هلا أمون ❝ ❞ تقي الدين الندوي المظاهري ❝ ❞ محمدعلي البركوي ❝ ❞ محمد اجتباء الندوي ❝ ❞ بديع السيد اللحام ❝ ❞ باولو فرايرى ❝ ❞ جميل سلطان ❝ ❞ ولي الدين الندوي ❝ ❞ إبراهيم باجس عبد المجيد المقدسي ❝ ❞ مشهور بن حسن محمود آل سلمان ❝ ❞ إسرائيل بن شموئيل الأورشليمى ❝ ❞ لقمان الحكيم ❝ ❞ مشعل عبد العزيز الفلاحي ❝ ❞ محمد ياسر القضماني ❝ ❞ محمد علي كاتبي ❝ ❞ عبد الله محمود ❝ ❞ حازم زكريا محيي الدين ❝ ❞ مصطفى كمال عبدالعليم وسيد فرج راشد ❝ ❞ عائدة راغب الجراح ❝ ❞ د. أحمد نصرى ❝ ❞ أبو الأعلى المودي ❝ ❞ عياده أيوب الكبيسي ❝ ❞ محمد عطية خميس ❝ ❞ ماجد لحام ❝ ❞ الحسين الشبوكي ❝ ❞ ليلى الخضري ❝ ❞ عبد الوهاب عبد السلام الطويلة ❝ ❞ عبد الناصر أبو البصل ❝ ❞ عبد الرازق عيسى ❝ ❞ عبد الله محمود الطنطاوي ❝ ❞ إبراهيم محمد العلي، إبراهيم باجس عبد المجيد ❝ ❱.المزيد.. كتب دار القلم