❞ كتاب الاستعمار والإسلام ❝  ⏤ أنور الجندي

❞ كتاب الاستعمار والإسلام ❝ ⏤ أنور الجندي

الاستعمار والإسلام من الدعوة والدفاع عن الإسلام

عنوان الكتاب: الاستعمار والإسلام
المؤلف: أنور الجندي
الناشر: دار الأنصار

الاستعمار الأوروبي للعالم الإسلامي:
بالرغم من أن الأوروبيين قد فشلوا في حروبهم الصليبية ضد المسلمين، وباءت حملاتهم بالفشل الذريع، إلا أن اتصالهم بالمسلمين طول قرنين من الزمان - من نهاية القرن الحادي عشر إلى آخر القرن الثالث عشر الميلاد - قد أتاح لهم أن يتعرفوا على ما لديهم من كنوز وثروات، وأن يطلعوا على حضارتهم وثقافتهم التي أسهمت في نهضتهم الحديثة، وأتاح لهم أيضاً أن يدركوا أثر الإسلام في وحدة المسلمين وفي قوتهم الذاتية، ومن ثم فإنهم عادوا إلى بلادهم وهم يفكرون في العودة للثأر والانتقام من المسلمين والقضاء على الإسلام، وراح هذا الاستعمار يبني النهضة الحديثة أولاً في بلاده كي يحقق تقدماً علمياً يتيح له بناء قوة عسكرية، ومضى في طريق النهضة والتقدم العلمي وبناء جيش قوي مجهز بأحدث الأسلحة حتى إذا ما أحس بتقدمه وتفوقه في مجال القوة العسكرية عاد إلى الشرق لتحقيق أطماعه، والثأر من الإسلام والمسلمين.

وفي خلال قرنين ونصف أي منذ بداية القرن السابع عشر الميلاد إلى النصف الثاني من القرن التاسع عشر، تمكن الاستعمار الغربي المسيحي من السيطرة سيطرة تامة على المسلمين في وسط آسيا وشرقيها، واتخذ له نقطة ارتكاز رئيسة في أفريقيا، كما تمكن من نفوذه إلى قلب العالم الإسلامي، وبذلك طوق العالم الإسلامي من الشرق والغرب، وسلط ألاعيبه ودسائسه على بقية المجتمعات الإسلامية الأخرى بين هذين الطرفين، فوهنت هذه التجمعات وانحل عقدها، وسقط بعضها إثر بعض تحت نفوذ المستعمر الغربي، وما جاءت الحرب العالمية الأولى وانقضى أجلها حتى أصبح العالم الإسلامي كله تحت نفوذ هذا المستعمر[1].

وهكذا وقع العالم الإسلامي فريسة للغزو النصراني الحاقد، ورغم محاولات الغزاة تصوير هذه الحروب على أنها حروب استعمارية بحتة تهدف إلى السيطرة الاقتصادية إلا أنها كانت حروباً دينية بالدرجة الأولى.

ويدل على ذلك ما قاله "اللورد اللنبي قائد الجيوش النصراني في الحرب العالمية الأولى حين دخل فلسطين سنة 1917": اليوم انتهت الحروب الصليبية، مما يعني أن استعمارهم لبلاد المسلمين امتداد لهذه الحروب التي سبق أن هزموا فيها، وأن محركهم الأول لهذا الاستعمار إنما كان الثأر والانتقام من المسلمين، بل إن "لويدجورج" وزير الخارجية البريطاني أطلق على الحرب العالمية الأولى اسم "الحرب الصليبية الثانية" كما أن "الجنرال غورو" بعد أن تغلب على جنود "ميسلون" عند دمشق توجه فوراً إلى قبر صلاح الدين - الذي أذلهم في الحروب الصليبية - وركله بقدمه قائلاً: "ها نحن قد عدنا يا صلاح الدين"[2].

ومعنى ذلك أن العداوة بين الاستعمار والإسلام - كما يقول العقاد - عداوة تاريخية جغرافية نفسية، وتلك هي أصعب العداوات وأعمقها وأعصاها على التوفيق والنسيان[3]، وقد تتلخص العداوة بينهما في سطرين:
فالاستعمار الأوروبي يطمع في القارتين الآسيوية والأفريقية وفي هاتين القارتين يسكن المسلمون بمئات الملايين... ولو كان هؤلاء قوة سياسية فقط لهان خطبهم على الاستعمار بجميع أنواعه ولكنهم قوة روحية تندفع كالسيل إذا اندفعت، وتستقر كالصخر إذا سكنت، وتفارقها قدرتها على الغلبة والسيادة حيناً، فلا تفارقها قدرتها على الصمود والثبات.

وشاء القدر للإسلام أن يكون حارس الإنسانية والحرية في وجه الاستعمار، فلم يكن للاستعمار منذ نشأته طريق إلى الشرق إلا من خلال بلاد إسلامية[4].

ولذلك وصف الإسلام بأنه هو الجدار الوحيد ضد الاستعمار الأوروبي، بسبب حيويته البالغة، ودعوته إلى الجهاد، حيث نهض بالدور الأكبر في حشد جميع طاقات الأمة، حتى استطاعت اقتلاع الكيانات الاستيطانية الصليبية التي زرعها الغزاة الصليبيون في قلب وطننا العربي والإسلامي قرابة القرنين من الزمان.

ولقد تعلم الاستعمار من ذلك الحدث درساً نسيناه نحن المسلمين، فمنذ بدء الهجمة الاستعمارية الحديثة على بلاد المسلمين كانت عين كل دول الاستعمار على الإسلام تسعى لعزله، وتجريد الأمة منه كي لا تتسلح في مقاومة الغزوة الإمبريالية كما تسلحت به قديماً في صراعها ضد الصليبين[5].

ومن أجل ذلك تعاون المستعمرون في مختلف البلاد المستعمرة مع المنصرين والمستشرقين حيث اتفقوا فيما بينهم على إخراج المسلمين من الإسلام، وإذا لم يتيسر ذلك فيكفي تمييع علاقاتهم به، واستخفافهم بأحكامه، وهجرهم لقرآنه، واهتمامهم بمظاهره وأشكاله، فعلى سبيل المثال يقول اللورد كرومر أول معتمد بريطاني في مصر: "إن مهمة الرجل الأبيض الذي وضعته العناية الإلهية على رأس هذه البلاد (يقصد مصر) هو تثبيت دعائم الحاضرة المسيحية إلى أقصى حد ممكن بحيث تصبح هي أساس العلاقات بين الناس، ولكن كان من الواجب - منعاً من إثارة الشكوك - ألا يعمل على تنصير المسلمين، وأن يرعى من منصبه الرسمي المظاهر الزائفة للدين الإسلامي كالاحتفالات الدينية وما شابه ذلك"![6].

...........
أنور الجندي - أحمد أنور سيد أحمد الجندي (1917م – 2002م)، هو أديب ومفكّر إسلامي مصري. ولد "أنور الجندي" عام 1917 بقرية ديروط التابعة لمركز أسيوط بصعيد مصر، ويمتد نسبه لعائلة عريقة عُرفت بالعلم، فجده لوالدته كان قاضياً شرعياً يشتغل بتحقيق التراث، وكان والده مثقفاً يهتم بالثقافة الإسلامية، وكان "أنور" – الذي تسمى باسم "أنور باشا" القائد التركي الذي اشترك في حرب فلسطين والذي كان ذائع الشهرة حينئذ – قد حفظ القرآن الكريم كاملاً في كتاب القرية في سن مبكرة، ثم ألحقه والده بوظيفة في بنك مصر بعد أن أنهى دراسة التجارة بالمرحلة التعليمية المتوسطة، ثم واصل دراسته أثناء عمله، حيث التحق بالجامعة في الفترة المسائية ودرس الاقتصاد وإدارة الأعمال، إلى أن تخرج في الجامعة الأمريكية بعد أن أجاد اللغة الإنجليزية التي سعى لدراستها حتى يطلع على شبهات الغربيين التي تطعن في الإسلام.

له مجموعة من المؤلفات أبرزها :
1.آفاق جديدة للدعوة الإسلامية في عالم الغرب 0م0 الرسالة 1984م
2.أسلمة المناهج والعلوم والقضايا والمصطلحات المعاصرة. - موسوعة العلوم الإسلامية 5 كتب (رقم 11)
3.الأريوسية الموحدة طبعة دار الاعتصام 1989م..على طريق الأصالة. (50 رسالة).رقم (6)
4.الأمة الإسلامية وحدتها ووسطيتها ط دار الاعتصام 1988م..على طريق الأصالة. (50 رسالة).رقم (6)
5.الإسلام تاريخ وحضارة 0د0ع1983
6.الإسلام في غزوة جديدة للفكر الإنساني ـ المجلس الأعلى للشئون الإسلامية ـ مصر.
7.الإسلام في معركة التغريب ـ المجلس الأعلى للشئون الإسلامية ـ القاهرة ـ 1964م.
8.الإسلام في مواجهة الفكر الوافد ط دار الاعتصام 1990م..على طريق الأصالة. (50 رسالة).رقم (6)
9.الإسلام في وجه التحديات الوافدة والمؤثرات الأجنبية ط دار الاعتصام 1980م.في دائرة الضوء 50 رسالة (5).
10.الإسلام في وجه التغريب ومخططات التبشير والاستشراق د0ع1983
11.الإسلام والتكنولوجيا
12.الإسلام والتيارات الوافدة ـ الهيئة المصرية العامة للكتاب ـ مصر ـ 1987م.
13.الإسلام والثقافة العربية في مواجهة التغريب..الموسوعة الإسلامية العربية. (25 كتاب) (2)
14.الإسلام والحضارة ـ المكتبة العصرية ـ بيروت ـ بدون تاريخ
15.الإسلام والدعوات الصادقة ـ دار الكتاب اللبناني ـ بيروت ـ 1974م.
16.الإسلام والدعوات الهدامة ـ دار الكتاب اللبناني ـ بيروت ـ 1982م.الموسوعة الإسلامية العربية. (25 كتاب) (2).
17.الإسلام والعالم المعاصر بحث تاريخي حضاري.دار الكتاب اللبناني.ط1973. الإسلامية العربية. (25 كتاب) (2).
18.الإسلام والغرب.معالم التاريخ الإسلامي المعاصر.7 كتب (12)
19.الإسلام والفلسفات المعاصرة.الموسوعة الإسلامية العربية. (25 كتاب) (2)
20.الإسلام وحركة التاريخ ط دار الكتاب اللبناني بيروت.الموسوعة الإسلامية العربية. (25 كتاب) (2)معالم التاريخ الإسلامي المعاصر.7 كتب (12) من الدعوة والدفاع عن الإسلام - مكتبة كتب إسلامية.

نُبذة عن الكتاب:
الاستعمار والإسلام

الاستعمار والإسلام من الدعوة والدفاع عن الإسلام

عنوان الكتاب: الاستعمار والإسلام
المؤلف: أنور الجندي
الناشر: دار الأنصار

الاستعمار الأوروبي للعالم الإسلامي:
بالرغم من أن الأوروبيين قد فشلوا في حروبهم الصليبية ضد المسلمين، وباءت حملاتهم بالفشل الذريع، إلا أن اتصالهم بالمسلمين طول قرنين من الزمان - من نهاية القرن الحادي عشر إلى آخر القرن الثالث عشر الميلاد - قد أتاح لهم أن يتعرفوا على ما لديهم من كنوز وثروات، وأن يطلعوا على حضارتهم وثقافتهم التي أسهمت في نهضتهم الحديثة، وأتاح لهم أيضاً أن يدركوا أثر الإسلام في وحدة المسلمين وفي قوتهم الذاتية، ومن ثم فإنهم عادوا إلى بلادهم وهم يفكرون في العودة للثأر والانتقام من المسلمين والقضاء على الإسلام، وراح هذا الاستعمار يبني النهضة الحديثة أولاً في بلاده كي يحقق تقدماً علمياً يتيح له بناء قوة عسكرية، ومضى في طريق النهضة والتقدم العلمي وبناء جيش قوي مجهز بأحدث الأسلحة حتى إذا ما أحس بتقدمه وتفوقه في مجال القوة العسكرية عاد إلى الشرق لتحقيق أطماعه، والثأر من الإسلام والمسلمين.

وفي خلال قرنين ونصف أي منذ بداية القرن السابع عشر الميلاد إلى النصف الثاني من القرن التاسع عشر، تمكن الاستعمار الغربي المسيحي من السيطرة سيطرة تامة على المسلمين في وسط آسيا وشرقيها، واتخذ له نقطة ارتكاز رئيسة في أفريقيا، كما تمكن من نفوذه إلى قلب العالم الإسلامي، وبذلك طوق العالم الإسلامي من الشرق والغرب، وسلط ألاعيبه ودسائسه على بقية المجتمعات الإسلامية الأخرى بين هذين الطرفين، فوهنت هذه التجمعات وانحل عقدها، وسقط بعضها إثر بعض تحت نفوذ المستعمر الغربي، وما جاءت الحرب العالمية الأولى وانقضى أجلها حتى أصبح العالم الإسلامي كله تحت نفوذ هذا المستعمر[1].

وهكذا وقع العالم الإسلامي فريسة للغزو النصراني الحاقد، ورغم محاولات الغزاة تصوير هذه الحروب على أنها حروب استعمارية بحتة تهدف إلى السيطرة الاقتصادية إلا أنها كانت حروباً دينية بالدرجة الأولى.

ويدل على ذلك ما قاله "اللورد اللنبي قائد الجيوش النصراني في الحرب العالمية الأولى حين دخل فلسطين سنة 1917": اليوم انتهت الحروب الصليبية، مما يعني أن استعمارهم لبلاد المسلمين امتداد لهذه الحروب التي سبق أن هزموا فيها، وأن محركهم الأول لهذا الاستعمار إنما كان الثأر والانتقام من المسلمين، بل إن "لويدجورج" وزير الخارجية البريطاني أطلق على الحرب العالمية الأولى اسم "الحرب الصليبية الثانية" كما أن "الجنرال غورو" بعد أن تغلب على جنود "ميسلون" عند دمشق توجه فوراً إلى قبر صلاح الدين - الذي أذلهم في الحروب الصليبية - وركله بقدمه قائلاً: "ها نحن قد عدنا يا صلاح الدين"[2].

ومعنى ذلك أن العداوة بين الاستعمار والإسلام - كما يقول العقاد - عداوة تاريخية جغرافية نفسية، وتلك هي أصعب العداوات وأعمقها وأعصاها على التوفيق والنسيان[3]، وقد تتلخص العداوة بينهما في سطرين:
فالاستعمار الأوروبي يطمع في القارتين الآسيوية والأفريقية وفي هاتين القارتين يسكن المسلمون بمئات الملايين... ولو كان هؤلاء قوة سياسية فقط لهان خطبهم على الاستعمار بجميع أنواعه ولكنهم قوة روحية تندفع كالسيل إذا اندفعت، وتستقر كالصخر إذا سكنت، وتفارقها قدرتها على الغلبة والسيادة حيناً، فلا تفارقها قدرتها على الصمود والثبات.

وشاء القدر للإسلام أن يكون حارس الإنسانية والحرية في وجه الاستعمار، فلم يكن للاستعمار منذ نشأته طريق إلى الشرق إلا من خلال بلاد إسلامية[4].

ولذلك وصف الإسلام بأنه هو الجدار الوحيد ضد الاستعمار الأوروبي، بسبب حيويته البالغة، ودعوته إلى الجهاد، حيث نهض بالدور الأكبر في حشد جميع طاقات الأمة، حتى استطاعت اقتلاع الكيانات الاستيطانية الصليبية التي زرعها الغزاة الصليبيون في قلب وطننا العربي والإسلامي قرابة القرنين من الزمان.

ولقد تعلم الاستعمار من ذلك الحدث درساً نسيناه نحن المسلمين، فمنذ بدء الهجمة الاستعمارية الحديثة على بلاد المسلمين كانت عين كل دول الاستعمار على الإسلام تسعى لعزله، وتجريد الأمة منه كي لا تتسلح في مقاومة الغزوة الإمبريالية كما تسلحت به قديماً في صراعها ضد الصليبين[5].

ومن أجل ذلك تعاون المستعمرون في مختلف البلاد المستعمرة مع المنصرين والمستشرقين حيث اتفقوا فيما بينهم على إخراج المسلمين من الإسلام، وإذا لم يتيسر ذلك فيكفي تمييع علاقاتهم به، واستخفافهم بأحكامه، وهجرهم لقرآنه، واهتمامهم بمظاهره وأشكاله، فعلى سبيل المثال يقول اللورد كرومر أول معتمد بريطاني في مصر: "إن مهمة الرجل الأبيض الذي وضعته العناية الإلهية على رأس هذه البلاد (يقصد مصر) هو تثبيت دعائم الحاضرة المسيحية إلى أقصى حد ممكن بحيث تصبح هي أساس العلاقات بين الناس، ولكن كان من الواجب - منعاً من إثارة الشكوك - ألا يعمل على تنصير المسلمين، وأن يرعى من منصبه الرسمي المظاهر الزائفة للدين الإسلامي كالاحتفالات الدينية وما شابه ذلك"![6].

...........

.
المزيد..

تعليقات القرّاء:

الاستعمار والإسلام من الدعوة والدفاع عن الإسلام تحميل مباشر :
الكتاب


الاستعمار الأوروبي للعالم الإسلامي:
بالرغم من أن الأوروبيين قد فشلوا في حروبهم الصليبية ضد المسلمين، وباءت حملاتهم بالفشل الذريع، إلا أن اتصالهم بالمسلمين طول قرنين من الزمان - من نهاية القرن الحادي عشر إلى آخر القرن الثالث عشر الميلاد - قد أتاح لهم أن يتعرفوا على ما لديهم من كنوز وثروات، وأن يطلعوا على حضارتهم وثقافتهم التي أسهمت في نهضتهم الحديثة، وأتاح لهم أيضاً أن يدركوا أثر الإسلام في وحدة المسلمين وفي قوتهم الذاتية، ومن ثم فإنهم عادوا إلى بلادهم وهم يفكرون في العودة للثأر والانتقام من المسلمين والقضاء على الإسلام، وراح هذا الاستعمار يبني النهضة الحديثة أولاً في بلاده كي يحقق تقدماً علمياً يتيح له بناء قوة عسكرية، ومضى في طريق النهضة والتقدم العلمي وبناء جيش قوي مجهز بأحدث الأسلحة حتى إذا ما أحس بتقدمه وتفوقه في مجال القوة العسكرية عاد إلى الشرق لتحقيق أطماعه، والثأر من الإسلام والمسلمين.

وفي خلال قرنين ونصف أي منذ بداية القرن السابع عشر الميلاد إلى النصف الثاني من القرن التاسع عشر، تمكن الاستعمار الغربي المسيحي من السيطرة سيطرة تامة على المسلمين في وسط آسيا وشرقيها، واتخذ له نقطة ارتكاز رئيسة في أفريقيا، كما تمكن من نفوذه إلى قلب العالم الإسلامي، وبذلك طوق العالم الإسلامي من الشرق والغرب، وسلط ألاعيبه ودسائسه على بقية المجتمعات الإسلامية الأخرى بين هذين الطرفين، فوهنت هذه التجمعات وانحل عقدها، وسقط بعضها إثر بعض تحت نفوذ المستعمر الغربي، وما جاءت الحرب العالمية الأولى وانقضى أجلها حتى أصبح العالم الإسلامي كله تحت نفوذ هذا المستعمر[1].

وهكذا وقع العالم الإسلامي فريسة للغزو النصراني الحاقد، ورغم محاولات الغزاة تصوير هذه الحروب على أنها حروب استعمارية بحتة تهدف إلى السيطرة الاقتصادية إلا أنها كانت حروباً دينية بالدرجة الأولى.

ويدل على ذلك ما قاله "اللورد اللنبي قائد الجيوش النصراني في الحرب العالمية الأولى حين دخل فلسطين سنة 1917": اليوم انتهت الحروب الصليبية، مما يعني أن استعمارهم لبلاد المسلمين امتداد لهذه الحروب التي سبق أن هزموا فيها، وأن محركهم الأول لهذا الاستعمار إنما كان الثأر والانتقام من المسلمين، بل إن "لويدجورج" وزير الخارجية البريطاني أطلق على الحرب العالمية الأولى اسم "الحرب الصليبية الثانية" كما أن "الجنرال غورو" بعد أن تغلب على جنود "ميسلون" عند دمشق توجه فوراً إلى قبر صلاح الدين - الذي أذلهم في الحروب الصليبية - وركله بقدمه قائلاً: "ها نحن قد عدنا يا صلاح الدين"[2].

ومعنى ذلك أن العداوة بين الاستعمار والإسلام - كما يقول العقاد - عداوة تاريخية جغرافية نفسية، وتلك هي أصعب العداوات وأعمقها وأعصاها على التوفيق والنسيان[3]، وقد تتلخص العداوة بينهما في سطرين:
فالاستعمار الأوروبي يطمع في القارتين الآسيوية والأفريقية وفي هاتين القارتين يسكن المسلمون بمئات الملايين... ولو كان هؤلاء قوة سياسية فقط لهان خطبهم على الاستعمار بجميع أنواعه ولكنهم قوة روحية تندفع كالسيل إذا اندفعت، وتستقر كالصخر إذا سكنت، وتفارقها قدرتها على الغلبة والسيادة حيناً، فلا تفارقها قدرتها على الصمود والثبات.

وشاء القدر للإسلام أن يكون حارس الإنسانية والحرية في وجه الاستعمار، فلم يكن للاستعمار منذ نشأته طريق إلى الشرق إلا من خلال بلاد إسلامية[4].

ولذلك وصف الإسلام بأنه هو الجدار الوحيد ضد الاستعمار الأوروبي، بسبب حيويته البالغة، ودعوته إلى الجهاد، حيث نهض بالدور الأكبر في حشد جميع طاقات الأمة، حتى استطاعت اقتلاع الكيانات الاستيطانية الصليبية التي زرعها الغزاة الصليبيون في قلب وطننا العربي والإسلامي قرابة القرنين من الزمان.

ولقد تعلم الاستعمار من ذلك الحدث درساً نسيناه نحن المسلمين، فمنذ بدء الهجمة الاستعمارية الحديثة على بلاد المسلمين كانت عين كل دول الاستعمار على الإسلام تسعى لعزله، وتجريد الأمة منه كي لا تتسلح في مقاومة الغزوة الإمبريالية كما تسلحت به قديماً في صراعها ضد الصليبين[5].

ومن أجل ذلك تعاون المستعمرون في مختلف البلاد المستعمرة مع المنصرين والمستشرقين حيث اتفقوا فيما بينهم على إخراج المسلمين من الإسلام، وإذا لم يتيسر ذلك فيكفي تمييع علاقاتهم به، واستخفافهم بأحكامه، وهجرهم لقرآنه، واهتمامهم بمظاهره وأشكاله، فعلى سبيل المثال يقول اللورد كرومر أول معتمد بريطاني في مصر: "إن مهمة الرجل الأبيض الذي وضعته العناية الإلهية على رأس هذه البلاد (يقصد مصر) هو تثبيت دعائم الحاضرة المسيحية إلى أقصى حد ممكن بحيث تصبح هي أساس العلاقات بين الناس، ولكن كان من الواجب - منعاً من إثارة الشكوك - ألا يعمل على تنصير المسلمين، وأن يرعى من منصبه الرسمي المظاهر الزائفة للدين الإسلامي كالاحتفالات الدينية وما شابه ذلك"![6].

...........
الاستعمار والإسلام
مفهوم الاستعمار pdf
كتب عن الاستعمار pdf
تحميل كتاب استراتيجية الاستعمار والتحرير pdf
اثار الاستعمار على العالم الاسلامي
اثار الاستعمار الغربي في البلاد الاسلامية
كتاب استعمار افريقيا pdf
الاستعمار الاوروبي في الوطن العربي
بحث عن الاستعمار واشكاله ودوافعه
 



حجم الكتاب عند التحميل : 593.9 كيلوبايت .
نوع الكتاب : pdf.
عداد القراءة: عدد قراءة الاستعمار والإسلام

اذا اعجبك الكتاب فضلاً اضغط على أعجبني
و يمكنك تحميله من هنا:

تحميل الاستعمار والإسلام
شكرًا لمساهمتكم

شكراً لمساهمتكم معنا في الإرتقاء بمستوى المكتبة ، يمكنكم االتبليغ عن اخطاء او سوء اختيار للكتب وتصنيفها ومحتواها ، أو كتاب يُمنع نشره ، او محمي بحقوق طبع ونشر ، فضلاً قم بالتبليغ عن الكتاب المُخالف:

برنامج تشغيل ملفات pdfقبل تحميل الكتاب ..
يجب ان يتوفر لديكم برنامج تشغيل وقراءة ملفات pdf
يمكن تحميلة من هنا 'http://get.adobe.com/reader/'

المؤلف:
أنور الجندي - Anwar EL Gendy

كتب أنور الجندي أحمد أنور سيد أحمد الجندي (1917م – 2002م)، هو أديب ومفكّر إسلامي مصري. ولد "أنور الجندي" عام 1917 بقرية ديروط التابعة لمركز أسيوط بصعيد مصر، ويمتد نسبه لعائلة عريقة عُرفت بالعلم، فجده لوالدته كان قاضياً شرعياً يشتغل بتحقيق التراث، وكان والده مثقفاً يهتم بالثقافة الإسلامية، وكان "أنور" – الذي تسمى باسم "أنور باشا" القائد التركي الذي اشترك في حرب فلسطين والذي كان ذائع الشهرة حينئذ – قد حفظ القرآن الكريم كاملاً في كتاب القرية في سن مبكرة، ثم ألحقه والده بوظيفة في بنك مصر بعد أن أنهى دراسة التجارة بالمرحلة التعليمية المتوسطة، ثم واصل دراسته أثناء عمله، حيث التحق بالجامعة في الفترة المسائية ودرس الاقتصاد وإدارة الأعمال، إلى أن تخرج في الجامعة الأمريكية بعد أن أجاد اللغة الإنجليزية التي سعى لدراستها حتى يطلع على شبهات الغربيين التي تطعن في الإسلام. له مجموعة من المؤلفات أبرزها : 1.آفاق جديدة للدعوة الإسلامية في عالم الغرب 0م0 الرسالة 1984م 2.أسلمة المناهج والعلوم والقضايا والمصطلحات المعاصرة. - موسوعة العلوم الإسلامية 5 كتب (رقم 11) 3.الأريوسية الموحدة طبعة دار الاعتصام 1989م..على طريق الأصالة. (50 رسالة).رقم (6) 4.الأمة الإسلامية وحدتها ووسطيتها ط دار الاعتصام 1988م..على طريق الأصالة. (50 رسالة).رقم (6) 5.الإسلام تاريخ وحضارة 0د0ع1983 6.الإسلام في غزوة جديدة للفكر الإنساني ـ المجلس الأعلى للشئون الإسلامية ـ مصر. 7.الإسلام في معركة التغريب ـ المجلس الأعلى للشئون الإسلامية ـ القاهرة ـ 1964م. 8.الإسلام في مواجهة الفكر الوافد ط دار الاعتصام 1990م..على طريق الأصالة. (50 رسالة).رقم (6) 9.الإسلام في وجه التحديات الوافدة والمؤثرات الأجنبية ط دار الاعتصام 1980م.في دائرة الضوء 50 رسالة (5). 10.الإسلام في وجه التغريب ومخططات التبشير والاستشراق د0ع1983 11.الإسلام والتكنولوجيا 12.الإسلام والتيارات الوافدة ـ الهيئة المصرية العامة للكتاب ـ مصر ـ 1987م. 13.الإسلام والثقافة العربية في مواجهة التغريب..الموسوعة الإسلامية العربية. (25 كتاب) (2) 14.الإسلام والحضارة ـ المكتبة العصرية ـ بيروت ـ بدون تاريخ 15.الإسلام والدعوات الصادقة ـ دار الكتاب اللبناني ـ بيروت ـ 1974م. 16.الإسلام والدعوات الهدامة ـ دار الكتاب اللبناني ـ بيروت ـ 1982م.الموسوعة الإسلامية العربية. (25 كتاب) (2). 17.الإسلام والعالم المعاصر بحث تاريخي حضاري.دار الكتاب اللبناني.ط1973. الإسلامية العربية. (25 كتاب) (2). 18.الإسلام والغرب.معالم التاريخ الإسلامي المعاصر.7 كتب (12) 19.الإسلام والفلسفات المعاصرة.الموسوعة الإسلامية العربية. (25 كتاب) (2) 20.الإسلام وحركة التاريخ ط دار الكتاب اللبناني بيروت.الموسوعة الإسلامية العربية. (25 كتاب) (2)معالم التاريخ الإسلامي المعاصر.7 كتب (12) . المزيد..

كتب أنور الجندي
الناشر:
دار الأنصار
كتب دار الأنصار❰ ناشرين لمجموعة من المؤلفات أبرزها ❞ مقدمات العلوم والمناهج ❝ ❞ يهود الدونمة ❝ ❞ الاستعمار والإسلام ❝ ❞ حضارة الإسلام تشرق من جديد ❝ ❞ الحضارة في مفهوم الإسلام ❝ ❞ المدخل لدراسة القرآن والسنة والعلوم الإسلامية ❝ ❞ معالم تاريخ الإسلام المعاصر ❝ ❞ عمر الخيام وقصة الرباعيات في ضوء الإسلام ❝ ❞ حركة تحرير المرأة في ميزان الإسلام ❝ ومن أبرز المؤلفين : ❞ أنور الجندي ❝ ❞ محمد علي قطب ❝ ❞ شعبان محمد إسماعيل ❝ ❱.المزيد.. كتب دار الأنصار
كتب تعلم اللغاتكورسات مجانيةكتب للأطفال مكتبة الطفلكتابة على تورتة الزفافقراءة و تحميل الكتبالتنمية البشريةSwitzerland United Kingdom United States of Americaكتب التاريخ زخرفة أسامي و أسماء و حروف..معاني الأسماءكتب القانون والعلوم السياسيةالقرآن الكريمكورسات اونلاينالمساعدة بالعربيمعاني الأسماءزخرفة توبيكاتمعنى اسمتورتة عيد الميلاداصنع بنفسككتب الروايات والقصصحكمةكتب الأدبكتب السياسة والقانونبرمجة المواقعكتب اسلاميةخدماتالكتب العامةالكتابة عالصورOnline يوتيوبأسمك عالتورتهشخصيات هامة مشهورةحروف توبيكات مزخرفة بالعربياقتباسات ملخصات كتبالطب النبويزخرفة الأسماءكتابة على تورتة الخطوبةتورتة عيد ميلادكتب قصص و رواياتكتابة أسماء عالصوركتابة على تورتة مناسبات وأعيادحكم قصيرةكتب الطبخ و المطبخ و الديكورFacebook Text Art