❞ كتاب المذهب الأحمد في مذهب الإمام أحمد ❝  ⏤ أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي

❞ كتاب المذهب الأحمد في مذهب الإمام أحمد ❝ ⏤ أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي

الحنابلة أو الفقه الحنبلي ينسب للإمام أحمد بن محمد بن حنبل أبي عبد الله الذهلي (164هـ - 241هـ)، وهو مذهب فقهي من المذاهب الفقهية المشتهرة الأربعة عند أهل السنة والجماعة كالمذهب الشافعي، والمذهب الحنفي، والمذهب المالكي.

هو المذهب الفقهي المنسوب للإمام أحمد بن حنبل الشيباني، ويضم جملة الأحكام الفقهية التي ذهب إليها الإمام أحمد، والأحكام التي خرَّجها أصحابه وتلاميذه على قواعده وأصوله، وهو رابع المذاهب الفقهية السنية المشهورة، وآخرها من حيث الترتيب الزمني، وهو من مذاهب مدرسة الحديث التي تضم المذهب المالكي والشافعي أيضًا، وقد بدأ ظهوره في بغداد، ثم انتشر في بلاد الشام وفي بلاد المشرق الإسلامي، ثم انحسر انتشاره بعد ذلك لأسباب متعددة سيأتي ذكرها.

كانت نشأة المذهب الحنبلي في أواخر القرن الثاني وأوائل القرن الثالث الهجري، في عاصمة الخلافة الإسلامية وحاضرة العلم والثقافة بغداد، وكان انطلاق المذهب من مجلس الإمام أحمد بن حنبل الذي كان يجلس فيه للفتوى والتعليم، حيث كان يؤمه طلبة العلم من مختلف البلدان والأمصار، ثم يرحلون إلى بلدانهم حاملين معهم علم الإمام ومنهجه في الفقه والحديث.

وقد كان لتلاميذ أحمد دور كبير في تدوين المذهب ونشره، فقد كان يجتمع في مجلس الإمام أحمد أحيانًا ما يزيد على خمسة آلاف طالب علم، أقل من خمسمائة يكتبون العلم والباقي يتعلمون منه حسن الأدب وحسن السمت، وقد كان بعض طلاب أحمد يحملون عنه الحديث والرواية والأسانيد، وهؤلاء لم يكن لهم دور كبير في نشر المذهب، ولكن الذين كانوا يحملون عنه الفقه مع الحديث هم من نشر المذهب، وقد أحصى بعض العلماء الطبقة الأولى من الذين رووا عنه وتفقهوا عليه فبلغوا خمسمائة وثمانية وسبعين.

وقد اعتنى أبناء الإمام أحمد وأحفاده بجمع علمه وترتيبه وتدقيقه ونقله، إلى أن برز من بعدهم في بغداد الفقيه البارز ذائع الصيت أحمد بن محمد الخلال، فألف كتابه "الجامع لعلوم الإمام أحمد" فلفت بهذا الكتاب أنظار أهل العلم وطلبته، ومن هنا بدأ ظهور الانتساب إلى المذهب، وتبلورت أصوله وخطوطه العريضة ومصطلحاته الدقيقة، وتتابعت الجهود بعد ذلك بالعناية بالمذهب تحقيقًا وتخريجًا ودراسة وتدريسًا.

وكما هو الحال في باقي المذاهب الفقهية الأربعة، فإن الأعمال الأساسية في تحرير وتوثيق المذهب الحنبلي أصبحت منجزة ومستكملة في حدود نهاية القرن الرابع الهجري، ولذلك لم يبق لمن جاء بعد ذلك من العلماء إلا الترتيب الفني والجمع بين الكتب والمصنفات، والموازنة بين الروايات والحكاية للخلاف، وما يشبه ذلك من الأعمال، ثم اقتصر دور العلماء بعد ذلك على وضع المختصرات والحواشي الشروح.

أين كان انتشار المذهب الحنبلي؟ نشأ المذهب الحنبلي في بغداد في نهاية القرن الثاني وبداية القرن الثالث ثم بدأ بالنمو والانتشار خارج بغداد منذ القرن الرابع الهجري، ثم توسع فدخل بلاد الشام منذ أواسط القرن الخامس الهجري، وتركز بعد ذلك شيئا فشيئا، حتى قوي وازدهر في دمشق وما حولها من القرى والضواحي التابعة لها، ثم انتشر في المدن الأخرى في الشام كعسقلان ونابلس وبعلبك وبيت المقدس، وصارت الشام منذ أواسط القرن السادس معقلا وريثا لبغداد في حمل راية المذهب الحنبلي والعناية به، بعد تراجعه في بغداد.

وقد دخل مذهب الحنابلة إلى مصر منذ القرن السابع الهجري، وذلك عن طريق إيفاد القضاة والعلماء من بلاد الشام إلى مصر، وكذلك عن طريق الرحلات العلمية، وفي بعض الأحيان عن طريق اللجوء بسبب النزاع مع الأشاعرة، ويذكر السيوطي قائمة بأسماء ستة عشر فقيهًا حنبليًا تولوا القضاء المصري، وواحدًا وعشرين إمامًا وهذا الإحصاء ينتهي عند أوائل القرن العاشر، لأن السيوطي توفي سنة (911 هـ).

وقد انتشر المذهب الحنبلي بشكل واسع في الجزيرة العربية، من خلال الحركة التي تبناها محمد بن عبد الوهاب ورعتها السلطة السياسية، حتى أصبح هو المذهب السائد في جميع البلاد النجدية والحجاز،ومع هذا الوجود لمذهب أحمد في العالم الإسلامي إلا أنه مع ذلك فهو قليل الانتشار، ولم يعرف تغلبه وسعة انتشاره على سواه من المذاهب في بلد إلا ما كان في بغداد في القرن الرابع الهجري، وما حصل في الجزيرة العربية في القرن الثاني عشر الهجري.لماذا لم ينتشر المذهب الحنبلي مثل بقية المذاهب؟ مع أن مذهب الإمام أحمد بن حنبل قد لقي عناية فائقة من العلماء، إلا أن انتشاره في العالم الإسلامي لم يكن كبيرًا مثل باقي المذاهب، وقد علل ذلك بعض الباحثين بأن المذهب الحنبلي هو آخر المذاهب ظهورًا، وقد جاء بعد أن انتشرت المذاهب الأخرى وتلقاها الناس فلم يكن له نفس الفرصة في الانتشار، كما أن أتباعه لا يحبون المناصب.

وقد علل ابن خلدون ذلك بقوله: "وأما أحمد بن حنبل فقلده قليل لبعد مذهبه عن الاجتهاد، وأصالته في معاضدته الرواية، وللأخبار بعضها ببعض، وأكثرهم بالشام والعراق من بغداد ونواحيها، وهم أكثر الناس حفظا للسنة ورواية الحديث"، ولكن قول ابن خلدون هذا لم يلق قبولًا عند بعض الباحثين مثل الشيخ أبي زهرة، حيث إن مذهب أحمد كما يرى أبو زهرة لم يكن بعيدًا عن الاجتهاد، ولكن كان هناك أسباب سياسية أخرى لعدم انتشار المذهب بشكل واسع، وذلك لأن أتباعه لا يحبون تولي القضاء والمناصب ويبتعدون عن العمل السياسي كالولاية والوزارة، وهذا قلل من فرصة انتشاره.
أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي - ابن الجوزي، هو أبو الفرج عبد الرحمن بن أبي الحسن علي بن محمد القرشي التيمي البكري. فقيه حنبلي محدث ومؤرخ ومتكلم (510هـ/1116م - 12 رمضان 597 هـ) ولد وتوفي في بغداد. حظي بشهرة واسعة، ومكانة كبيرة في الخطابة والوعظ والتصنيف، كما برز في كثير من العلوم والفنون. يعود نسبه إلى محمد بن أبي بكر الصديق.

عرف بابن الجوزي لشجرة جوز كانت في داره ببلدة واسط، ولم تكن بالبلدة شجرة جوز سواها، وقيل: نسبة إلى "فرضة الجوز" وهي مرفأ نهر البصرة.
من كتب الفقه الحنبلي الفقه الإسلامي - مكتبة كتب إسلامية.

نُبذة عن الكتاب:
المذهب الأحمد في مذهب الإمام أحمد

1959م - 1443هـ
الحنابلة أو الفقه الحنبلي ينسب للإمام أحمد بن محمد بن حنبل أبي عبد الله الذهلي (164هـ - 241هـ)، وهو مذهب فقهي من المذاهب الفقهية المشتهرة الأربعة عند أهل السنة والجماعة كالمذهب الشافعي، والمذهب الحنفي، والمذهب المالكي.

هو المذهب الفقهي المنسوب للإمام أحمد بن حنبل الشيباني، ويضم جملة الأحكام الفقهية التي ذهب إليها الإمام أحمد، والأحكام التي خرَّجها أصحابه وتلاميذه على قواعده وأصوله، وهو رابع المذاهب الفقهية السنية المشهورة، وآخرها من حيث الترتيب الزمني، وهو من مذاهب مدرسة الحديث التي تضم المذهب المالكي والشافعي أيضًا، وقد بدأ ظهوره في بغداد، ثم انتشر في بلاد الشام وفي بلاد المشرق الإسلامي، ثم انحسر انتشاره بعد ذلك لأسباب متعددة سيأتي ذكرها.

كانت نشأة المذهب الحنبلي في أواخر القرن الثاني وأوائل القرن الثالث الهجري، في عاصمة الخلافة الإسلامية وحاضرة العلم والثقافة بغداد، وكان انطلاق المذهب من مجلس الإمام أحمد بن حنبل الذي كان يجلس فيه للفتوى والتعليم، حيث كان يؤمه طلبة العلم من مختلف البلدان والأمصار، ثم يرحلون إلى بلدانهم حاملين معهم علم الإمام ومنهجه في الفقه والحديث.

وقد كان لتلاميذ أحمد دور كبير في تدوين المذهب ونشره، فقد كان يجتمع في مجلس الإمام أحمد أحيانًا ما يزيد على خمسة آلاف طالب علم، أقل من خمسمائة يكتبون العلم والباقي يتعلمون منه حسن الأدب وحسن السمت، وقد كان بعض طلاب أحمد يحملون عنه الحديث والرواية والأسانيد، وهؤلاء لم يكن لهم دور كبير في نشر المذهب، ولكن الذين كانوا يحملون عنه الفقه مع الحديث هم من نشر المذهب، وقد أحصى بعض العلماء الطبقة الأولى من الذين رووا عنه وتفقهوا عليه فبلغوا خمسمائة وثمانية وسبعين.

وقد اعتنى أبناء الإمام أحمد وأحفاده بجمع علمه وترتيبه وتدقيقه ونقله، إلى أن برز من بعدهم في بغداد الفقيه البارز ذائع الصيت أحمد بن محمد الخلال، فألف كتابه "الجامع لعلوم الإمام أحمد" فلفت بهذا الكتاب أنظار أهل العلم وطلبته، ومن هنا بدأ ظهور الانتساب إلى المذهب، وتبلورت أصوله وخطوطه العريضة ومصطلحاته الدقيقة، وتتابعت الجهود بعد ذلك بالعناية بالمذهب تحقيقًا وتخريجًا ودراسة وتدريسًا.

وكما هو الحال في باقي المذاهب الفقهية الأربعة، فإن الأعمال الأساسية في تحرير وتوثيق المذهب الحنبلي أصبحت منجزة ومستكملة في حدود نهاية القرن الرابع الهجري، ولذلك لم يبق لمن جاء بعد ذلك من العلماء إلا الترتيب الفني والجمع بين الكتب والمصنفات، والموازنة بين الروايات والحكاية للخلاف، وما يشبه ذلك من الأعمال، ثم اقتصر دور العلماء بعد ذلك على وضع المختصرات والحواشي الشروح.

أين كان انتشار المذهب الحنبلي؟ نشأ المذهب الحنبلي في بغداد في نهاية القرن الثاني وبداية القرن الثالث ثم بدأ بالنمو والانتشار خارج بغداد منذ القرن الرابع الهجري، ثم توسع فدخل بلاد الشام منذ أواسط القرن الخامس الهجري، وتركز بعد ذلك شيئا فشيئا، حتى قوي وازدهر في دمشق وما حولها من القرى والضواحي التابعة لها، ثم انتشر في المدن الأخرى في الشام كعسقلان ونابلس وبعلبك وبيت المقدس، وصارت الشام منذ أواسط القرن السادس معقلا وريثا لبغداد في حمل راية المذهب الحنبلي والعناية به، بعد تراجعه في بغداد.

وقد دخل مذهب الحنابلة إلى مصر منذ القرن السابع الهجري، وذلك عن طريق إيفاد القضاة والعلماء من بلاد الشام إلى مصر، وكذلك عن طريق الرحلات العلمية، وفي بعض الأحيان عن طريق اللجوء بسبب النزاع مع الأشاعرة، ويذكر السيوطي قائمة بأسماء ستة عشر فقيهًا حنبليًا تولوا القضاء المصري، وواحدًا وعشرين إمامًا وهذا الإحصاء ينتهي عند أوائل القرن العاشر، لأن السيوطي توفي سنة (911 هـ).

وقد انتشر المذهب الحنبلي بشكل واسع في الجزيرة العربية، من خلال الحركة التي تبناها محمد بن عبد الوهاب ورعتها السلطة السياسية، حتى أصبح هو المذهب السائد في جميع البلاد النجدية والحجاز،ومع هذا الوجود لمذهب أحمد في العالم الإسلامي إلا أنه مع ذلك فهو قليل الانتشار، ولم يعرف تغلبه وسعة انتشاره على سواه من المذاهب في بلد إلا ما كان في بغداد في القرن الرابع الهجري، وما حصل في الجزيرة العربية في القرن الثاني عشر الهجري.لماذا لم ينتشر المذهب الحنبلي مثل بقية المذاهب؟ مع أن مذهب الإمام أحمد بن حنبل قد لقي عناية فائقة من العلماء، إلا أن انتشاره في العالم الإسلامي لم يكن كبيرًا مثل باقي المذاهب، وقد علل ذلك بعض الباحثين بأن المذهب الحنبلي هو آخر المذاهب ظهورًا، وقد جاء بعد أن انتشرت المذاهب الأخرى وتلقاها الناس فلم يكن له نفس الفرصة في الانتشار، كما أن أتباعه لا يحبون المناصب.

وقد علل ابن خلدون ذلك بقوله: "وأما أحمد بن حنبل فقلده قليل لبعد مذهبه عن الاجتهاد، وأصالته في معاضدته الرواية، وللأخبار بعضها ببعض، وأكثرهم بالشام والعراق من بغداد ونواحيها، وهم أكثر الناس حفظا للسنة ورواية الحديث"، ولكن قول ابن خلدون هذا لم يلق قبولًا عند بعض الباحثين مثل الشيخ أبي زهرة، حيث إن مذهب أحمد كما يرى أبو زهرة لم يكن بعيدًا عن الاجتهاد، ولكن كان هناك أسباب سياسية أخرى لعدم انتشار المذهب بشكل واسع، وذلك لأن أتباعه لا يحبون تولي القضاء والمناصب ويبتعدون عن العمل السياسي كالولاية والوزارة، وهذا قلل من فرصة انتشاره.

.
المزيد..

تعليقات القرّاء:

نبذه عن الكتاب:

 

الحنابلة أو الفقه الحنبلي ينسب للإمام أحمد بن محمد بن حنبل أبي عبد الله الذهلي (164هـ - 241هـ)، وهو مذهب فقهي من المذاهب الفقهية المشتهرة الأربعة عند أهل السنة والجماعة كالمذهب الشافعي، والمذهب الحنفي، والمذهب المالكي.

هو المذهب الفقهي المنسوب للإمام أحمد بن حنبل الشيباني، ويضم جملة الأحكام الفقهية التي ذهب إليها الإمام أحمد، والأحكام التي خرَّجها أصحابه وتلاميذه على قواعده وأصوله، وهو رابع المذاهب الفقهية السنية المشهورة، وآخرها من حيث الترتيب الزمني، وهو من مذاهب مدرسة الحديث التي تضم المذهب المالكي والشافعي أيضًا، وقد بدأ ظهوره في بغداد، ثم انتشر في بلاد الشام وفي بلاد المشرق الإسلامي، ثم انحسر انتشاره بعد ذلك لأسباب متعددة سيأتي ذكرها.

كانت نشأة المذهب الحنبلي في أواخر القرن الثاني وأوائل القرن الثالث الهجري، في عاصمة الخلافة الإسلامية وحاضرة العلم والثقافة بغداد، وكان انطلاق المذهب من مجلس الإمام أحمد بن حنبل الذي كان يجلس فيه للفتوى والتعليم، حيث كان يؤمه طلبة العلم من مختلف البلدان والأمصار، ثم يرحلون إلى بلدانهم حاملين معهم علم الإمام ومنهجه في الفقه والحديث.

وقد كان لتلاميذ أحمد دور كبير في تدوين المذهب ونشره، فقد كان يجتمع في مجلس الإمام أحمد أحيانًا ما يزيد على خمسة آلاف طالب علم، أقل من خمسمائة يكتبون العلم والباقي يتعلمون منه حسن الأدب وحسن السمت، وقد كان بعض طلاب أحمد يحملون عنه الحديث والرواية والأسانيد، وهؤلاء لم يكن لهم دور كبير في نشر المذهب، ولكن الذين كانوا يحملون عنه الفقه مع الحديث هم من نشر المذهب، وقد أحصى بعض العلماء الطبقة الأولى من الذين رووا عنه وتفقهوا عليه فبلغوا خمسمائة وثمانية وسبعين.

 وقد اعتنى أبناء الإمام أحمد وأحفاده بجمع علمه وترتيبه وتدقيقه ونقله، إلى أن برز من بعدهم في بغداد الفقيه البارز ذائع الصيت أحمد بن محمد الخلال، فألف كتابه "الجامع لعلوم الإمام أحمد" فلفت بهذا الكتاب أنظار أهل العلم وطلبته، ومن هنا بدأ ظهور الانتساب إلى المذهب، وتبلورت أصوله وخطوطه العريضة ومصطلحاته الدقيقة، وتتابعت الجهود بعد ذلك بالعناية بالمذهب تحقيقًا وتخريجًا ودراسة وتدريسًا.

 وكما هو الحال في باقي المذاهب الفقهية الأربعة، فإن الأعمال الأساسية في تحرير وتوثيق المذهب الحنبلي أصبحت منجزة ومستكملة في حدود نهاية القرن الرابع الهجري، ولذلك لم يبق لمن جاء بعد ذلك من العلماء إلا الترتيب الفني والجمع بين الكتب والمصنفات، والموازنة بين الروايات والحكاية للخلاف، وما يشبه ذلك من الأعمال، ثم اقتصر دور العلماء بعد ذلك على وضع المختصرات والحواشي الشروح.

 أين كان انتشار المذهب الحنبلي؟ نشأ المذهب الحنبلي في بغداد في نهاية القرن الثاني وبداية القرن الثالث ثم بدأ بالنمو والانتشار خارج بغداد منذ القرن الرابع الهجري، ثم توسع فدخل بلاد الشام منذ أواسط القرن الخامس الهجري، وتركز بعد ذلك شيئا فشيئا، حتى قوي وازدهر في دمشق وما حولها من القرى والضواحي التابعة لها، ثم انتشر في المدن الأخرى في الشام كعسقلان ونابلس وبعلبك وبيت المقدس، وصارت الشام منذ أواسط القرن السادس معقلا وريثا لبغداد في حمل راية المذهب الحنبلي والعناية به، بعد تراجعه في بغداد.

 وقد دخل مذهب الحنابلة إلى مصر منذ القرن السابع الهجري، وذلك عن طريق إيفاد القضاة والعلماء من بلاد الشام إلى مصر، وكذلك عن طريق الرحلات العلمية، وفي بعض الأحيان عن طريق اللجوء بسبب النزاع مع الأشاعرة، ويذكر السيوطي قائمة بأسماء ستة عشر فقيهًا حنبليًا تولوا القضاء المصري، وواحدًا وعشرين إمامًا وهذا الإحصاء ينتهي عند أوائل القرن العاشر، لأن السيوطي توفي سنة (911 هـ).

 وقد انتشر المذهب الحنبلي بشكل واسع في الجزيرة العربية، من خلال الحركة التي تبناها محمد بن عبد الوهاب ورعتها السلطة السياسية، حتى أصبح هو المذهب السائد في جميع البلاد النجدية والحجاز،ومع هذا الوجود لمذهب أحمد في العالم الإسلامي إلا أنه مع ذلك فهو قليل الانتشار، ولم يعرف تغلبه وسعة انتشاره على سواه من المذاهب في بلد إلا ما كان في بغداد في القرن الرابع الهجري، وما حصل في الجزيرة العربية في القرن الثاني عشر الهجري.لماذا لم ينتشر المذهب الحنبلي مثل بقية المذاهب؟ مع أن مذهب الإمام أحمد بن حنبل قد لقي عناية فائقة من العلماء، إلا أن انتشاره في العالم الإسلامي لم يكن كبيرًا مثل باقي المذاهب، وقد علل ذلك بعض الباحثين بأن المذهب الحنبلي هو آخر المذاهب ظهورًا، وقد جاء بعد أن انتشرت المذاهب الأخرى وتلقاها الناس فلم يكن له نفس الفرصة في الانتشار، كما أن أتباعه لا يحبون المناصب.

 وقد علل ابن خلدون ذلك بقوله: "وأما أحمد بن حنبل فقلده قليل لبعد مذهبه عن الاجتهاد، وأصالته في معاضدته الرواية، وللأخبار بعضها ببعض، وأكثرهم بالشام والعراق من بغداد ونواحيها، وهم أكثر الناس حفظا للسنة ورواية الحديث"، ولكن قول ابن خلدون هذا لم يلق قبولًا عند بعض الباحثين مثل الشيخ أبي زهرة، حيث إن مذهب أحمد كما يرى أبو زهرة لم يكن بعيدًا عن الاجتهاد، ولكن كان هناك أسباب سياسية أخرى لعدم انتشار المذهب بشكل واسع، وذلك لأن أتباعه لا يحبون تولي القضاء والمناصب ويبتعدون عن العمل السياسي كالولاية والوزارة، وهذا قلل من فرصة انتشاره.

وصف كتاب المذهب الأحمد في مذهب الإمام أحمد:

نبذة عن الكتاب: - تقديم الشيخ: محمد بن عبد العزيز بن مانع.
ناشر الكتاب: مطبعة ق - بومباي - الهند.
عدد المجلدات: 1.
سنة نشر الكتاب: 1378 - 1959.
عدد صفحات الكتاب: 163.
حالة الفهرسة: غير مفهرس.

علم الفقه وأصوله
مقدمة عن الفقه
تعريف الفقه عند الأصوليي
بحث عن الفقه الاسلامي
علم الفقه واهميته
الفقه الاسلامي pdf
تعريف الفقه الاسلامي وبيان خصائصه
بحث عن الفقه doc

المذهب الأحمد في مذهب الإمام أحمد

من الفقه الحنبلي 



سنة النشر : 1959م / 1378هـ .
حجم الكتاب عند التحميل : 3.4 ميجا بايت .
نوع الكتاب : pdf.
عداد القراءة: عدد قراءة المذهب الأحمد في مذهب الإمام أحمد

اذا اعجبك الكتاب فضلاً اضغط على أعجبني
و يمكنك تحميله من هنا:

تحميل المذهب الأحمد في مذهب الإمام أحمد
شكرًا لمساهمتكم

شكراً لمساهمتكم معنا في الإرتقاء بمستوى المكتبة ، يمكنكم االتبليغ عن اخطاء او سوء اختيار للكتب وتصنيفها ومحتواها ، أو كتاب يُمنع نشره ، او محمي بحقوق طبع ونشر ، فضلاً قم بالتبليغ عن الكتاب المُخالف:

برنامج تشغيل ملفات pdfقبل تحميل الكتاب ..
يجب ان يتوفر لديكم برنامج تشغيل وقراءة ملفات pdf
يمكن تحميلة من هنا 'http://get.adobe.com/reader/'

المؤلف:
أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي - Abu Elfarag Abd Elrahman Bn Elgozy

كتب أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي ابن الجوزي، هو أبو الفرج عبد الرحمن بن أبي الحسن علي بن محمد القرشي التيمي البكري. فقيه حنبلي محدث ومؤرخ ومتكلم (510هـ/1116م - 12 رمضان 597 هـ) ولد وتوفي في بغداد. حظي بشهرة واسعة، ومكانة كبيرة في الخطابة والوعظ والتصنيف، كما برز في كثير من العلوم والفنون. يعود نسبه إلى محمد بن أبي بكر الصديق. عرف بابن الجوزي لشجرة جوز كانت في داره ببلدة واسط، ولم تكن بالبلدة شجرة جوز سواها، وقيل: نسبة إلى "فرضة الجوز" وهي مرفأ نهر البصرة. . المزيد..

كتب أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي
تورتة عيد ميلادكتب تعلم اللغاتكتابة على تورتة الخطوبةالقرآن الكريمشخصيات هامة مشهورةالكتب العامةزخرفة الأسماءكتب للأطفال مكتبة الطفلOnline يوتيوبكتابة على تورتة مناسبات وأعيادالمساعدة بالعربيكورسات مجانيةالطب النبويكتابة أسماء عالصوركتابة على تورتة الزفاف زخرفة أسامي و أسماء و حروف..حروف توبيكات مزخرفة بالعربيحكمةالتنمية البشريةاقتباسات ملخصات كتبكتب الروايات والقصصمعاني الأسماءكتب التاريخاصنع بنفسككتب الطبخ و المطبخ و الديكورمعاني الأسماءقراءة و تحميل الكتبحكم قصيرةزخرفة توبيكاتكتب اسلاميةكتب السياسة والقانونكتب القانون والعلوم السياسيةتورتة عيد الميلادكتب قصص و رواياتكتب الأدبكورسات اونلاينبرمجة المواقعمعنى اسمأسمك عالتورتهFacebook Text ArtخدماتSwitzerland United Kingdom United States of Americaالكتابة عالصور