❞ كتاب مانديلا- السيرة الموثقة ❝  ⏤ أنطوني سامبسون

❞ كتاب مانديلا- السيرة الموثقة ❝ ⏤ أنطوني سامبسون

نيلسون روليهلاهلا مانديلا (18 يوليو 1918 - 5 ديسمبر 2013 )، سياسي مناهض لنظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا وثوري شغل منصب رئيس جنوب أفريقيا 1994-1999. وكان أول رئيس أسود لجنوب أفريقيا، انتخب في أول انتخابات متعددة وممثلة لكل الأعراق. ركزت حكومته على تفكيك إرث نظام الفصل العنصري من خلال التصدي للعنصرية المؤسساتية والفقر وعدم المساواة وتعزيز المصالحة العرقية. سياسيا، هو قومي أفريقي وديمقراطي اشتراكي، شغل منصب رئيس المؤتمر الوطني الأفريقي (African National Congress : ANC) في الفترة من 1991 إلى 1997. كما شغل دوليا، منصب الأمين العام لحركة عدم الانحياز 1998-1999.

ولد في قبيلة الهوسا (Xhosa) للعائلة المالكة تهمبو (Thembu). درس مانديلا في جامعة فورت هير وجامعة ويتواترسراند، حيث درس القانون. عاش في جوهانسبورغ وانخرط في السياسة المناهضة للاستعمار، وانضم إلى حزب المؤتمر الوطني الأفريقي، وأصبح عضواً مؤسسا لعصبة الشبيبة التابعة للحزب. بعد وصول الأفريكان القوميين من الحزب الوطني إلى السلطة في عام 1948 وبدأ تنفيذ سياسة الفصل العنصري، برز على الساحة في عام 1952 في حملة تحد من حزب المؤتمر الوطني الأفريقي، وانتخب رئيس لفرع حزب المؤتمر الوطني بترانسفال وأشرف على الكونغرس الشعبي لعام 1955. عمل كمحام، وألقي القبض عليه مراراً وتكراراً لأنشطة مثيرة للفتنة، وحوكم مع قيادة حزب المؤتمر في محاكمة الخيانة 1956-1961 وبرئ فيما بعد. كان يحث في البداية على احتجاج غير عنيف، وبالتعاون مع الحزب الشيوعي في جنوب أفريقيا شارك في تأسيس منظمة رمح الأمة المتشددة (Umkhonto we Sizwe : MK) في عام 1961، ألقي القبض عليه واتهم بالاعتداء على أهداف حكومية. وفي عام 1962 أدين بالتخريب والتآمر لقلب نظام الحكم، وحكمت عليه محكمة ريفونيا بالسجن مدى الحياة.

مكث مانديلا 27 عاماً في السجن، أولاً في جزيرة روبن آيلاند، ثم في سجن بولسمور وسجن فيكتور فيرستر. وبالموازاة مع فترة السجن، انتشرت حملة دولية عملت على الضغط من أجل إطلاق سراحه، الأمر الذي تحقق في عام 1990 وسط حرب أهلية متصاعدة. صار بعدها مانديلا رئيساً لحزب المؤتمر الوطني الأفريقي ونشر سيرته الذاتية وقاد المفاوضات مع الرئيس دي كليرك لإلغاء الفصل العنصري وإقامة انتخابات متعددة الأعراق في عام 1994، الانتخابات التي قاد فيها حزب المؤتمر إلى الفوز. انتخب رئيساً وشكل حكومة وحدة وطنية في محاولة لنزع فتيل التوترات العرقية. كرئيس، أسس دستوراً جديداً ولجنة للحقيقة والمصالحة للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان في الماضي. استمر شكل السياسة الاقتصادية الليبرالية للحكومة، وعرضت إدارته تدابير لتشجيع الإصلاح الزراعي ومكافحة الفقر وتوسيع نطاق خدمات الرعاية الصحية. دولياً، توسط بين ليبيا والمملكة المتحدة في قضية تفجير رحلة بان آم 103، وأشرف على التدخل العسكري في ليسوتو. امتنع عن الترشح لولاية ثانية، وخلفه نائبه تابو إيمبيكي، ليصبح فيما بعد رجلاً من حكماء الدولة، ركز على العمل الخيري في مجال مكافحة الفقر وانتشار الإيدز من خلال مؤسسة نيلسون مانديلا.

أثارت فترات حياته الكثير من الجدل، شجبه اليمينيون وانتقدوا تعاطفه مع الإرهاب والشيوعية. كما تلقى الكثير من الإشادات الدولية لموقفه المناهض للاستعمار وللفصل العنصري، حيث تلقى أكثر من 250 جائزة، منها جائزة نوبل للسلام 1993 وميدالية الرئاسة الأمريكية للحرية ووسام لينين من الاتحاد السوفييتي. يتمتع مانديلا بالاحترام العميق


مانديلا السيرة الموثقة من سير وتراجم ومذكراتفتح مانديلا لمؤلف هذا الكتاب سبيلاً غير مسبوق إلى رسائله التي أرسلها من سجنه، والتي لم تنشر من قبل، إلى جانب كتابات أخرى لم تنشر من قبل أيضاً؛ من ضمنها سيرته الذاتية التي بقيت مكتومة، وبذلك مكّن مانديلا مؤلف الكتاب من تدوين أشمل وأوسع عمل يبحث في حياته حتى هذا اليوم.

لقد عرف "أنطوني سامبسون" مانديلا منذ بداية خمسينات القرن العشرين، وقد قام بمئات من المقابلات الشخصية مع زملاء لمانديلا، وأصدقائه، وأفراد أسرته، كما قابل سجّانيه، وأفارقة ووزراء سابقين، وهو أول شخص يَطّلع على أرشيف السجن في جنوب إفريقية، وعلى الوثائق الدبلوماسية فيها، وفي بريطانية، وفي الولايات المتحدة الأمريكية.

ونتيجة لذلك، فإن الكتاب يسلط أضواءه على كل منعطف في خيارات مانديلا المناقبية والشخصية في حياته الخاصة والعامة. لقد دفع مانديلا ثمناً مأساوياً لصراعه من أجل الحرية ضد نظام التمييز العنصري، مما أوقع العداء مع زوجه "ويني" وأبعده عن أولاده. أما السجن، الذي كان له ما يشبه معهداً جامعياً، فقد حوّل مانديلا من "ثائر فج" إلى رجل دولة من الطراز الأول كرَّس نفسه للوفاق.

يلقي الكتاب أضواء كثيرة ببصيرة نافذة على قصة مانديلا. إنه يبيِّن كيف عامله دبلوماسيو بريطانيا وأمريكا بازدراء واستخفاف عندما دخل السجن؛ وكيف أدرك الحاجة لمؤسسة حرَّة في بيان له كتمه الشيوعيون وعتَّموا عليه؛ وكيف هدده واتهمه زملاء له بأنه يبيع قضيته للحكومة العنصرية خلال سنوات سجنه الأخيرة؛ وكيف شجع الجناح اليمني الإفريقي؛ وكيف وضع مانديلا ثقته في ب.و.بوتا بينما نجده لم يثق بـ ف.و.دي كلارك.

لم يكتم المؤلف مشاعر مانديلا الشخصية، وعناده، وولاءاته الثابتة، وانفصاله عن نشأته كأمير وعدم احتفائه بها. والقصة الإنسانية التي تبزغ من هذه السيرة الإبداعية الموثَّقة إنما هي متممة لسيرة مانديلا الذاتية الشهيرة، ولسوف تأسر قلوب قرائها.

إنه أشبه بمشهد أوبرالي مهيب يحف به حرس من فرقة أكلة لحم البقر، مصطفا على جانبي السلالم المؤدية إلى القاعة، وحرس آخرون اعتمروا خوذاتهم في مؤخرة القاعة. ويحضر رئيس مجلس اللوردات، اللورد ماكاي صاحب كلاشفيرن Clashfern of Mackay Lord بزيه الرسمي. ويمشي مرتعشا إلى أسفل السلم يظهر نلسون مانديلا بقامته الطويلة النحيلة الكبير، ممسكا بيد رئيسة مجلس العموم بيتي بوثرويد. Boothroyd Betty. التي قالت فيما بعد؛ إنها دقائق خمس، كانت أعظم ما انطبع في ذاكرتها مدى حياتها.

وهذا نبيل من حزب العمال كان يجلس أمامي، وقد أذن لدمعه أن ينسكب على خديه. وعزفت جوقة الحرس (من سلاح المشاة) موسيقى انكوسي سيكليلإأفريكاء 'iAfrika Sikelel Nkosi، وهي ترتيلة أنشدها الثوار السود في جنوب إفريقية لعشرات السنين. ويلقي رئيس مجلس اللوردات كلمة متواضعة، مستذكرا كيف شهدن هذه القاعة تطور الديمقراطية البطيء منذ الوثيقة العظمى Carta Magna سنة 1215، كيف شارك أبناء ورعايا بريطانيون وجنوب إفريقيون الحق الديمقراطي بالإدلاء بأصواتهم في الانتخابات على حد سواء، صوت واحد لكل منهم. ثم يقدم بحرارة الثائر السابق، الذي يبدو الآن كأنه سيد إنكليزي كريم من الطراز القديم. ويتحدث مانديلا بتؤدة، وبنبرته المؤدبة المعتادة.

ورغم أن معظم الحضور لا يستطيعون سماعه بسبب تردد الصدى، فقد كان خطابا قاسيا لا يعجب الليدي تاتشر Thatcher Lady، كما تصرح فيما بعد. فهو ينظر إلى مئتي سنة خلت؛ إلى الوقت الذي استعمرت فيه بريطانيا أولا جنوب إفريقية واستولت على أرض أجداده. وذكر المستمعين كيف تقدم حزب مؤتمر جنوب إفريقية منذ ثمانين سنة بعريضة إلى مجلس العموم البريطاني، يحتج فيها على فرقة اكلة لحم البقر BccfeaIcrs، فرقة من فرق الحرم الملكي البريطاني .
أنطوني سامبسون - ❰ له مجموعة من المؤلفات أبرزها ❞ مانديلا- السيرة الموثقة ❝ ❞ مانديلا السيرة الموثقة ❝ ❱
من كتب السير و المذكرات التراجم والأعلام - مكتبة الكتب و الموسوعات العامة.

نبذة عن الكتاب:
مانديلا- السيرة الموثقة

نيلسون روليهلاهلا مانديلا (18 يوليو 1918 - 5 ديسمبر 2013 )، سياسي مناهض لنظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا وثوري شغل منصب رئيس جنوب أفريقيا 1994-1999. وكان أول رئيس أسود لجنوب أفريقيا، انتخب في أول انتخابات متعددة وممثلة لكل الأعراق. ركزت حكومته على تفكيك إرث نظام الفصل العنصري من خلال التصدي للعنصرية المؤسساتية والفقر وعدم المساواة وتعزيز المصالحة العرقية. سياسيا، هو قومي أفريقي وديمقراطي اشتراكي، شغل منصب رئيس المؤتمر الوطني الأفريقي (African National Congress : ANC) في الفترة من 1991 إلى 1997. كما شغل دوليا، منصب الأمين العام لحركة عدم الانحياز 1998-1999.

ولد في قبيلة الهوسا (Xhosa) للعائلة المالكة تهمبو (Thembu). درس مانديلا في جامعة فورت هير وجامعة ويتواترسراند، حيث درس القانون. عاش في جوهانسبورغ وانخرط في السياسة المناهضة للاستعمار، وانضم إلى حزب المؤتمر الوطني الأفريقي، وأصبح عضواً مؤسسا لعصبة الشبيبة التابعة للحزب. بعد وصول الأفريكان القوميين من الحزب الوطني إلى السلطة في عام 1948 وبدأ تنفيذ سياسة الفصل العنصري، برز على الساحة في عام 1952 في حملة تحد من حزب المؤتمر الوطني الأفريقي، وانتخب رئيس لفرع حزب المؤتمر الوطني بترانسفال وأشرف على الكونغرس الشعبي لعام 1955. عمل كمحام، وألقي القبض عليه مراراً وتكراراً لأنشطة مثيرة للفتنة، وحوكم مع قيادة حزب المؤتمر في محاكمة الخيانة 1956-1961 وبرئ فيما بعد. كان يحث في البداية على احتجاج غير عنيف، وبالتعاون مع الحزب الشيوعي في جنوب أفريقيا شارك في تأسيس منظمة رمح الأمة المتشددة (Umkhonto we Sizwe : MK) في عام 1961، ألقي القبض عليه واتهم بالاعتداء على أهداف حكومية. وفي عام 1962 أدين بالتخريب والتآمر لقلب نظام الحكم، وحكمت عليه محكمة ريفونيا بالسجن مدى الحياة.

مكث مانديلا 27 عاماً في السجن، أولاً في جزيرة روبن آيلاند، ثم في سجن بولسمور وسجن فيكتور فيرستر. وبالموازاة مع فترة السجن، انتشرت حملة دولية عملت على الضغط من أجل إطلاق سراحه، الأمر الذي تحقق في عام 1990 وسط حرب أهلية متصاعدة. صار بعدها مانديلا رئيساً لحزب المؤتمر الوطني الأفريقي ونشر سيرته الذاتية وقاد المفاوضات مع الرئيس دي كليرك لإلغاء الفصل العنصري وإقامة انتخابات متعددة الأعراق في عام 1994، الانتخابات التي قاد فيها حزب المؤتمر إلى الفوز. انتخب رئيساً وشكل حكومة وحدة وطنية في محاولة لنزع فتيل التوترات العرقية. كرئيس، أسس دستوراً جديداً ولجنة للحقيقة والمصالحة للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان في الماضي. استمر شكل السياسة الاقتصادية الليبرالية للحكومة، وعرضت إدارته تدابير لتشجيع الإصلاح الزراعي ومكافحة الفقر وتوسيع نطاق خدمات الرعاية الصحية. دولياً، توسط بين ليبيا والمملكة المتحدة في قضية تفجير رحلة بان آم 103، وأشرف على التدخل العسكري في ليسوتو. امتنع عن الترشح لولاية ثانية، وخلفه نائبه تابو إيمبيكي، ليصبح فيما بعد رجلاً من حكماء الدولة، ركز على العمل الخيري في مجال مكافحة الفقر وانتشار الإيدز من خلال مؤسسة نيلسون مانديلا.

أثارت فترات حياته الكثير من الجدل، شجبه اليمينيون وانتقدوا تعاطفه مع الإرهاب والشيوعية. كما تلقى الكثير من الإشادات الدولية لموقفه المناهض للاستعمار وللفصل العنصري، حيث تلقى أكثر من 250 جائزة، منها جائزة نوبل للسلام 1993 وميدالية الرئاسة الأمريكية للحرية ووسام لينين من الاتحاد السوفييتي. يتمتع مانديلا بالاحترام العميق


مانديلا السيرة الموثقة من سير وتراجم ومذكراتفتح مانديلا لمؤلف هذا الكتاب سبيلاً غير مسبوق إلى رسائله التي أرسلها من سجنه، والتي لم تنشر من قبل، إلى جانب كتابات أخرى لم تنشر من قبل أيضاً؛ من ضمنها سيرته الذاتية التي بقيت مكتومة، وبذلك مكّن مانديلا مؤلف الكتاب من تدوين أشمل وأوسع عمل يبحث في حياته حتى هذا اليوم.

لقد عرف "أنطوني سامبسون" مانديلا منذ بداية خمسينات القرن العشرين، وقد قام بمئات من المقابلات الشخصية مع زملاء لمانديلا، وأصدقائه، وأفراد أسرته، كما قابل سجّانيه، وأفارقة ووزراء سابقين، وهو أول شخص يَطّلع على أرشيف السجن في جنوب إفريقية، وعلى الوثائق الدبلوماسية فيها، وفي بريطانية، وفي الولايات المتحدة الأمريكية.

ونتيجة لذلك، فإن الكتاب يسلط أضواءه على كل منعطف في خيارات مانديلا المناقبية والشخصية في حياته الخاصة والعامة. لقد دفع مانديلا ثمناً مأساوياً لصراعه من أجل الحرية ضد نظام التمييز العنصري، مما أوقع العداء مع زوجه "ويني" وأبعده عن أولاده. أما السجن، الذي كان له ما يشبه معهداً جامعياً، فقد حوّل مانديلا من "ثائر فج" إلى رجل دولة من الطراز الأول كرَّس نفسه للوفاق.

يلقي الكتاب أضواء كثيرة ببصيرة نافذة على قصة مانديلا. إنه يبيِّن كيف عامله دبلوماسيو بريطانيا وأمريكا بازدراء واستخفاف عندما دخل السجن؛ وكيف أدرك الحاجة لمؤسسة حرَّة في بيان له كتمه الشيوعيون وعتَّموا عليه؛ وكيف هدده واتهمه زملاء له بأنه يبيع قضيته للحكومة العنصرية خلال سنوات سجنه الأخيرة؛ وكيف شجع الجناح اليمني الإفريقي؛ وكيف وضع مانديلا ثقته في ب.و.بوتا بينما نجده لم يثق بـ ف.و.دي كلارك.

لم يكتم المؤلف مشاعر مانديلا الشخصية، وعناده، وولاءاته الثابتة، وانفصاله عن نشأته كأمير وعدم احتفائه بها. والقصة الإنسانية التي تبزغ من هذه السيرة الإبداعية الموثَّقة إنما هي متممة لسيرة مانديلا الذاتية الشهيرة، ولسوف تأسر قلوب قرائها.

إنه أشبه بمشهد أوبرالي مهيب يحف به حرس من فرقة أكلة لحم البقر، مصطفا على جانبي السلالم المؤدية إلى القاعة، وحرس آخرون اعتمروا خوذاتهم في مؤخرة القاعة. ويحضر رئيس مجلس اللوردات، اللورد ماكاي صاحب كلاشفيرن Clashfern of Mackay Lord بزيه الرسمي. ويمشي مرتعشا إلى أسفل السلم يظهر نلسون مانديلا بقامته الطويلة النحيلة الكبير، ممسكا بيد رئيسة مجلس العموم بيتي بوثرويد. Boothroyd Betty. التي قالت فيما بعد؛ إنها دقائق خمس، كانت أعظم ما انطبع في ذاكرتها مدى حياتها.

وهذا نبيل من حزب العمال كان يجلس أمامي، وقد أذن لدمعه أن ينسكب على خديه. وعزفت جوقة الحرس (من سلاح المشاة) موسيقى انكوسي سيكليلإأفريكاء 'iAfrika Sikelel Nkosi، وهي ترتيلة أنشدها الثوار السود في جنوب إفريقية لعشرات السنين. ويلقي رئيس مجلس اللوردات كلمة متواضعة، مستذكرا كيف شهدن هذه القاعة تطور الديمقراطية البطيء منذ الوثيقة العظمى Carta Magna سنة 1215، كيف شارك أبناء ورعايا بريطانيون وجنوب إفريقيون الحق الديمقراطي بالإدلاء بأصواتهم في الانتخابات على حد سواء، صوت واحد لكل منهم. ثم يقدم بحرارة الثائر السابق، الذي يبدو الآن كأنه سيد إنكليزي كريم من الطراز القديم. ويتحدث مانديلا بتؤدة، وبنبرته المؤدبة المعتادة.

ورغم أن معظم الحضور لا يستطيعون سماعه بسبب تردد الصدى، فقد كان خطابا قاسيا لا يعجب الليدي تاتشر Thatcher Lady، كما تصرح فيما بعد. فهو ينظر إلى مئتي سنة خلت؛ إلى الوقت الذي استعمرت فيه بريطانيا أولا جنوب إفريقية واستولت على أرض أجداده. وذكر المستمعين كيف تقدم حزب مؤتمر جنوب إفريقية منذ ثمانين سنة بعريضة إلى مجلس العموم البريطاني، يحتج فيها على فرقة اكلة لحم البقر BccfeaIcrs، فرقة من فرق الحرم الملكي البريطاني .

.
المزيد..

تعليقات القرّاء:

نيلسون روليهلاهلا مانديلا (18 يوليو 1918 - 5 ديسمبر 2013 )، سياسي مناهض لنظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا وثوري شغل منصب رئيس جنوب أفريقيا 1994-1999. وكان أول رئيس أسود لجنوب أفريقيا، انتخب في أول انتخابات متعددة وممثلة لكل الأعراق. ركزت حكومته على تفكيك إرث نظام الفصل العنصري من خلال التصدي للعنصرية المؤسساتية والفقر وعدم المساواة وتعزيز المصالحة العرقية. سياسيا، هو قومي أفريقي وديمقراطي اشتراكي، شغل منصب رئيس المؤتمر الوطني الأفريقي (African National Congress : ANC) في الفترة من 1991 إلى 1997. كما شغل دوليا، منصب الأمين العام لحركة عدم الانحياز 1998-1999.

ولد في قبيلة الهوسا (Xhosa) للعائلة المالكة تهمبو (Thembu). درس مانديلا في جامعة فورت هير وجامعة ويتواترسراند، حيث درس القانون. عاش في جوهانسبورغ وانخرط في السياسة المناهضة للاستعمار، وانضم إلى حزب المؤتمر الوطني الأفريقي، وأصبح عضواً مؤسسا لعصبة الشبيبة التابعة للحزب. بعد وصول الأفريكان القوميين من الحزب الوطني إلى السلطة في عام 1948 وبدأ تنفيذ سياسة الفصل العنصري، برز على الساحة في عام 1952 في حملة تحد من حزب المؤتمر الوطني الأفريقي، وانتخب رئيس لفرع حزب المؤتمر الوطني بترانسفال وأشرف على الكونغرس الشعبي لعام 1955. عمل كمحام، وألقي القبض عليه مراراً وتكراراً لأنشطة مثيرة للفتنة، وحوكم مع قيادة حزب المؤتمر في محاكمة الخيانة 1956-1961 وبرئ فيما بعد. كان يحث في البداية على احتجاج غير عنيف، وبالتعاون مع الحزب الشيوعي في جنوب أفريقيا شارك في تأسيس منظمة رمح الأمة المتشددة (Umkhonto we Sizwe : MK) في عام 1961، ألقي القبض عليه واتهم بالاعتداء على أهداف حكومية. وفي عام 1962 أدين بالتخريب والتآمر لقلب نظام الحكم، وحكمت عليه محكمة ريفونيا بالسجن مدى الحياة.

مكث مانديلا 27 عاماً في السجن، أولاً في جزيرة روبن آيلاند، ثم في سجن بولسمور وسجن فيكتور فيرستر. وبالموازاة مع فترة السجن، انتشرت حملة دولية عملت على الضغط من أجل إطلاق سراحه، الأمر الذي تحقق في عام 1990 وسط حرب أهلية متصاعدة. صار بعدها مانديلا رئيساً لحزب المؤتمر الوطني الأفريقي ونشر سيرته الذاتية وقاد المفاوضات مع الرئيس دي كليرك لإلغاء الفصل العنصري وإقامة انتخابات متعددة الأعراق في عام 1994، الانتخابات التي قاد فيها حزب المؤتمر إلى الفوز. انتخب رئيساً وشكل حكومة وحدة وطنية في محاولة لنزع فتيل التوترات العرقية. كرئيس، أسس دستوراً جديداً ولجنة للحقيقة والمصالحة للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان في الماضي. استمر شكل السياسة الاقتصادية الليبرالية للحكومة، وعرضت إدارته تدابير لتشجيع الإصلاح الزراعي ومكافحة الفقر وتوسيع نطاق خدمات الرعاية الصحية. دولياً، توسط بين ليبيا والمملكة المتحدة في قضية تفجير رحلة بان آم 103، وأشرف على التدخل العسكري في ليسوتو. امتنع عن الترشح لولاية ثانية، وخلفه نائبه تابو إيمبيكي، ليصبح فيما بعد رجلاً من حكماء الدولة، ركز على العمل الخيري في مجال مكافحة الفقر وانتشار الإيدز من خلال مؤسسة نيلسون مانديلا.

أثارت فترات حياته الكثير من الجدل، شجبه اليمينيون وانتقدوا تعاطفه مع الإرهاب والشيوعية. كما تلقى الكثير من الإشادات الدولية لموقفه المناهض للاستعمار وللفصل العنصري، حيث تلقى أكثر من 250 جائزة، منها جائزة نوبل للسلام 1993 وميدالية الرئاسة الأمريكية للحرية ووسام لينين من الاتحاد السوفييتي. يتمتع مانديلا بالاحترام العميق


مانديلا السيرة الموثقة من سير وتراجم ومذكراتفتح مانديلا لمؤلف هذا الكتاب سبيلاً غير مسبوق إلى رسائله التي أرسلها من سجنه، والتي لم تنشر من قبل، إلى جانب كتابات أخرى لم تنشر من قبل أيضاً؛ من ضمنها سيرته الذاتية التي بقيت مكتومة، وبذلك مكّن مانديلا مؤلف الكتاب من تدوين أشمل وأوسع عمل يبحث في حياته حتى هذا اليوم.

 لقد عرف "أنطوني سامبسون" مانديلا منذ بداية خمسينات القرن العشرين، وقد قام بمئات من المقابلات الشخصية مع زملاء لمانديلا، وأصدقائه، وأفراد أسرته، كما قابل سجّانيه، وأفارقة ووزراء سابقين، وهو أول شخص يَطّلع على أرشيف السجن في جنوب إفريقية، وعلى الوثائق الدبلوماسية فيها، وفي بريطانية، وفي الولايات المتحدة الأمريكية.

ونتيجة لذلك، فإن الكتاب يسلط أضواءه على كل منعطف في خيارات مانديلا المناقبية والشخصية في حياته الخاصة والعامة. لقد دفع مانديلا ثمناً مأساوياً لصراعه من أجل الحرية ضد نظام التمييز العنصري، مما أوقع العداء مع زوجه "ويني" وأبعده عن أولاده. أما السجن، الذي كان له ما يشبه معهداً جامعياً، فقد حوّل مانديلا من "ثائر فج" إلى رجل دولة من الطراز الأول كرَّس نفسه للوفاق.

يلقي الكتاب أضواء كثيرة ببصيرة نافذة على قصة مانديلا. إنه يبيِّن كيف عامله دبلوماسيو بريطانيا وأمريكا بازدراء واستخفاف عندما دخل السجن؛ وكيف أدرك الحاجة لمؤسسة حرَّة في بيان له كتمه الشيوعيون وعتَّموا عليه؛ وكيف هدده واتهمه زملاء له بأنه يبيع قضيته للحكومة العنصرية خلال سنوات سجنه الأخيرة؛ وكيف شجع الجناح اليمني الإفريقي؛ وكيف وضع مانديلا ثقته في ب.و.بوتا بينما نجده لم يثق بـ ف.و.دي كلارك.

لم يكتم المؤلف مشاعر مانديلا الشخصية، وعناده، وولاءاته الثابتة، وانفصاله عن نشأته كأمير وعدم احتفائه بها. والقصة الإنسانية التي تبزغ من هذه السيرة الإبداعية الموثَّقة إنما هي متممة لسيرة مانديلا الذاتية الشهيرة، ولسوف تأسر قلوب قرائها. 

إنه أشبه بمشهد أوبرالي مهيب يحف به حرس من فرقة أكلة لحم البقر، مصطفا على جانبي السلالم المؤدية إلى القاعة، وحرس آخرون اعتمروا خوذاتهم في مؤخرة القاعة. ويحضر رئيس مجلس اللوردات، اللورد ماكاي صاحب كلاشفيرن Clashfern of Mackay Lord بزيه الرسمي.  ويمشي مرتعشا إلى أسفل السلم يظهر نلسون مانديلا بقامته الطويلة النحيلة الكبير، ممسكا بيد رئيسة مجلس العموم بيتي بوثرويد. Boothroyd Betty. التي قالت فيما بعد؛ إنها دقائق خمس، كانت أعظم ما انطبع في ذاكرتها مدى حياتها. 

وهذا نبيل من حزب العمال كان يجلس أمامي، وقد أذن لدمعه أن ينسكب على خديه. وعزفت جوقة الحرس (من سلاح المشاة) موسيقى انكوسي سيكليلإأفريكاء 'iAfrika Sikelel Nkosi، وهي ترتيلة أنشدها الثوار السود في جنوب إفريقية لعشرات السنين. ويلقي رئيس مجلس اللوردات كلمة متواضعة، مستذكرا كيف شهدن هذه القاعة تطور الديمقراطية البطيء منذ الوثيقة العظمى Carta Magna سنة 1215، كيف شارك أبناء ورعايا بريطانيون وجنوب إفريقيون الحق الديمقراطي بالإدلاء بأصواتهم في الانتخابات على حد سواء، صوت واحد لكل منهم. ثم يقدم بحرارة الثائر السابق، الذي يبدو الآن كأنه سيد إنكليزي كريم من الطراز القديم. ويتحدث مانديلا بتؤدة، وبنبرته المؤدبة المعتادة.

 ورغم أن معظم الحضور لا يستطيعون سماعه بسبب تردد الصدى، فقد كان خطابا قاسيا لا يعجب الليدي تاتشر Thatcher Lady، كما تصرح فيما بعد. فهو ينظر إلى مئتي سنة خلت؛ إلى الوقت الذي استعمرت فيه بريطانيا أولا جنوب إفريقية واستولت على أرض أجداده. وذكر المستمعين كيف تقدم حزب مؤتمر جنوب إفريقية منذ ثمانين سنة بعريضة إلى مجلس العموم البريطاني، يحتج فيها على فرقة اكلة لحم البقر BccfeaIcrs، فرقة من فرق الحرم الملكي البريطاني . 



حجم الكتاب عند التحميل : 32 ميجا بايت .
نوع الكتاب : pdf.
عداد القراءة: عدد قراءة مانديلا- السيرة الموثقة

اذا اعجبك الكتاب فضلاً اضغط على أعجبني
و يمكنك تحميله من هنا:

تحميل مانديلا- السيرة الموثقة
شكرًا لمساهمتكم

شكراً لمساهمتكم معنا في الإرتقاء بمستوى المكتبة ، يمكنكم االتبليغ عن اخطاء او سوء اختيار للكتب وتصنيفها ومحتواها ، أو كتاب يُمنع نشره ، او محمي بحقوق طبع ونشر ، فضلاً قم بالتبليغ عن الكتاب المُخالف:

برنامج تشغيل ملفات pdfقبل تحميل الكتاب ..
يجب ان يتوفر لديكم برنامج تشغيل وقراءة ملفات pdf
يمكن تحميلة من هنا 'http://get.adobe.com/reader/'

المؤلف:
أنطوني سامبسون - ANTONI SAMBSON

كتب أنطوني سامبسون ❰ له مجموعة من المؤلفات أبرزها ❞ مانديلا- السيرة الموثقة ❝ ❞ مانديلا السيرة الموثقة ❝ ❱. المزيد..

كتب أنطوني سامبسون