❞ كتاب الموافقات في أصول الشريعة (نسخة مصورة) ❝

❞ كتاب الموافقات في أصول الشريعة (نسخة مصورة) ❝

مضت حركة الاجتهاد في الدين؛ قوية سديدة، مطردة نامية، خصبة الإنتاج، ميمونة الولائد؛ من منتصف القرن الثاني، حيث بدأ استقرار المذاهب بوضع الأصول، وتمييز العام منها الجامع بين المذاهب المختلفة، والخاص الذي ينفرد به مذهب عن مذهب آخر، وتتابع تولد المذاهب إلى منتصف القرن الرابع، فكلما قطع واحد منها دور التأصيل على يد مؤسسه ومتخذ أصوله؛ دخل في دور التفريع، وهو دور الاجتهاد المقيد؛ فتلاحقت المذاهب على دور التفريع إلى استهلال القرن الخامس، وهنالك تمحض الفقه لعمل جديد هو عمل التطبيق بتحقيق الصور وضبط المحامل؛ فكان اجتهاد جديد هو الاجتهاد في المسائل، ثم دخل الفقه في أوائل القرن السادس دون الترجيح، وهو دور اجتهاد نظري، يعتمد درس الأقوال وتمحيصها والاختيار فيها بالترجيح والتشهير، حتى انتهى ذلك الاختيار إلى عمل تصفية، برز في دور التقنين، بتأليف مختصرات محررة على طريقة الاكتفاء بأقوال تثبت، هي الراجحة المشهورة، وأقوال تلغى هي التي ضعفها النظر في الدور الماضي باعتبار أسانيدها أو باعتبار مداركها أو باعتبار قلة وفائها بالمصلحة التي تستدعيها مقتضيات الأحوال.

وبذلك وقف سير الفقه عند تلك المختصرات، وأقبل الفقهاء يجمعون دراساتهم حول المختصرات، مقتصرين في تخريج المسائل عليها في حال أن صورا من الوقائع الحادثة التي لم تشتمل تلك المختصرات على نصوص أحكامها كانت تتعاقب ملحة في طلب الأجوبة التي تحل مشاكلها، والأحكام التي تقرر وجهة السير فيها.

فكان ذلك ملفتا أنظار الفقهاء إلى ضيق النطاق الالتزامي الذي ضربوه على أنفسهم باقتصار على المختصرات، وحاديا بهم إلى الرجوع إلى المجال الأوسع: مجال الأقوال العديدة، والآراء المتباينة داخل كل مذهب، ذلك المجال الذي لم يزل يستفحل به الهجران منذ القرن السادس.

وبتلك الرجعة التي خرج بها الفقه عن نطاق الالتزام؛ وجد الفقهاء أنفسهم في وضع حرج دقيق، من حيث إن المجتمع الإسلامي بما شاع فيه من الضعف والانحلال قد أخذ ينزلق خارج نطاق الحدود والأخلاق الشرعية؛ حتى أصبحت صور الحياة الفردية والاجتماعية مختلفة في نسب متفاوتة عن المُثُل العليا التي رسمتها أحكام الدين الإسلامي.

ومن حيث إن الفقيه الذي يضطلع بواجبه في تقويم الحياة الفردية والاجتماعية على مبادئ الدين وتعاليمه يكون بين أمرين:

إما أن يحاول حمل الناس على الطريقة الملتزمة والأحكام التي تعاقبت الأجيال منذ قرنين وأكثر على احترامها بحرمة الدين والانكسار من الخروج عنها مخالفة وعصيانا؛ فيكون في حملهم على ذلك من أعنات المكلفين، وتحجير الواسع، والتزام ما لا يلزم ما لا يرضاه لنفسه وللناس الفقيه الموفق.

وإما أن يجر الفقيه عامة الناس وراءه إلى المجال الأوسع الذي يصبو إليه؛ حيث الاختلاف، والأنظار، وأعمال المناسبات والضرورات؛ فيكون قد جرأهم على ما كانوا مشفقين منه، مستعظمين لأمره، غير مستهترين فيه؛ من مخالفة الأحكام التي عرفوها ودانوا بها، وبذلك ينفتح للأهواء باب يلج منه كل إنسان إلى اختيار ما يوافق ميله، وينسجم مع حالته؛ فيصبح الدين أمرا نسبيا إضافيا، يختلف عند كل شخص أو جماعة عما هو عليه عند شخص آخر أو جماعة آخرين؛ حتى تختل الشريعة وتنحل عراها.

لا سيما وقد ألف الناس أمورا شائعة بينهم لم يزالوا يألفونها والعلماء ينكرونها، وهي التي يشنع العلماء على الناس أخذهم بها, باعتبار كونها من البدع على النحو الذي أورده أبو بكر الطرطوشي، فإذا فتح باب الاختيار والخروج عن الأحكام الفقهية المألوفة، والحكم على بعض الأشياء بالحسن والمشروعية، مع أن السلف لم يحسنوها ولم يقروا مشروعيتها؛ فإنهم لا يلبثون أن يجروا البدع ذلك المجرى، ويتأولوا لها أوجها تئول بها إلى الحسن والمشروعية؛ فكيف يستطاع بعد ذلك تغيير المنكر ومقاومة البدعة؟!

تلك هي دقة الموقف الحرج الذي وقفه الفقهاء في القرن الثامن، وذلك هو سر البطولة الفكرية التي تمثلت في أول متحرك للخروج بالفقه وأهله من ذلك الموقف الحرج الدقيق، وهو: الإمام أبو إسحاق الشاطبي.


هذا الكتاب من تأليف إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الغرناطي أبو إسحاق، وهو من أبرز وأشهر المؤلفات وأكثرها رواجًا بين طلاب العلم، لما أوضحه المؤلف من مقاصد الكتاب والسنة والحكم والمصالح الكلية الكامنة تحت آحاد الأدلة ومفدرات التشريع والتعريف بأسرار التكاليف في الشريعة.

وقد قسم المؤلف كتابه إلى خمسة أقسام هامة؛ وهي: المقدمات العلمية المحتاج إليها في التمهيد، والأحكام وما يتعلق بها من حيث تصورها والحكم بها أو عليها، والمقاصد الشرعية في الشريعة وما يتعلق بها من الأحكام، وحصر الأدلة الشرعية، وأحكام الاجتهاد والتقلي

كتاب الموافقات في بيان مقاصد الكتاب والسنة والحكم والمصالح الكلية الكامنة تحت آحاد الأدلة ومفردات التشريع والتعريف بأسرار التكاليف في الشريعة ألفه الحافظ إبراهيم بن موسى الشاطبي (ت: 790 هـ 1388)

وقد اختار إبراهيم بن موسى الشاطبي للكتاب اسما غير اسم الموافقات وهو التعريف بأسرار التكليف إلا أنه عدل عنه إلى الموافقات وكان ذلك بسبب رؤيا لأحد مشايخه حين قال الشيخ للإمام الشاطبي رأيتك البارحة في النوم وفي يدك كتاب ألفته فسألتك عنه فأخبرتني أنه الموافقات وسألتك عن معنى هذه التسمية الظريفة فأخبرتني أنك وفقت به بين مذهبي ابن القاسم وأبي حنيفة .

وقد أودع إبراهيم بن موسى الشاطبي في مؤلفه كثيرا من الأسرار التكليفية المتعلقة بالشريعة وقد حصر كتابه في خمسة أقسام:

المقدمات العلمية المحتاج إليها في تمهيد المقصود .
في الأحكام وما يتعلق بها من حيث تصورها والحكم بها أو عليها .
في المقاصد الشرعية في الشريعة وما يتعلق بها من الأحكام .
في حصر الأدلة الشرعية وبيان ما ينضاف إلى ذلك فيها على الجملة .
في أحكام الاجتهاد والتقليد والمتصفين بكل واحد منهما وما يتعلق بذلك من التعارض والترجيح والسؤال والجواب .
-
من كتب أصول الفقه وقواعده الفقه الإسلامي - مكتبة كتب إسلامية.

نُبذة عن الكتاب:
الموافقات في أصول الشريعة (نسخة مصورة)

مضت حركة الاجتهاد في الدين؛ قوية سديدة، مطردة نامية، خصبة الإنتاج، ميمونة الولائد؛ من منتصف القرن الثاني، حيث بدأ استقرار المذاهب بوضع الأصول، وتمييز العام منها الجامع بين المذاهب المختلفة، والخاص الذي ينفرد به مذهب عن مذهب آخر، وتتابع تولد المذاهب إلى منتصف القرن الرابع، فكلما قطع واحد منها دور التأصيل على يد مؤسسه ومتخذ أصوله؛ دخل في دور التفريع، وهو دور الاجتهاد المقيد؛ فتلاحقت المذاهب على دور التفريع إلى استهلال القرن الخامس، وهنالك تمحض الفقه لعمل جديد هو عمل التطبيق بتحقيق الصور وضبط المحامل؛ فكان اجتهاد جديد هو الاجتهاد في المسائل، ثم دخل الفقه في أوائل القرن السادس دون الترجيح، وهو دور اجتهاد نظري، يعتمد درس الأقوال وتمحيصها والاختيار فيها بالترجيح والتشهير، حتى انتهى ذلك الاختيار إلى عمل تصفية، برز في دور التقنين، بتأليف مختصرات محررة على طريقة الاكتفاء بأقوال تثبت، هي الراجحة المشهورة، وأقوال تلغى هي التي ضعفها النظر في الدور الماضي باعتبار أسانيدها أو باعتبار مداركها أو باعتبار قلة وفائها بالمصلحة التي تستدعيها مقتضيات الأحوال.

وبذلك وقف سير الفقه عند تلك المختصرات، وأقبل الفقهاء يجمعون دراساتهم حول المختصرات، مقتصرين في تخريج المسائل عليها في حال أن صورا من الوقائع الحادثة التي لم تشتمل تلك المختصرات على نصوص أحكامها كانت تتعاقب ملحة في طلب الأجوبة التي تحل مشاكلها، والأحكام التي تقرر وجهة السير فيها.

فكان ذلك ملفتا أنظار الفقهاء إلى ضيق النطاق الالتزامي الذي ضربوه على أنفسهم باقتصار على المختصرات، وحاديا بهم إلى الرجوع إلى المجال الأوسع: مجال الأقوال العديدة، والآراء المتباينة داخل كل مذهب، ذلك المجال الذي لم يزل يستفحل به الهجران منذ القرن السادس.

وبتلك الرجعة التي خرج بها الفقه عن نطاق الالتزام؛ وجد الفقهاء أنفسهم في وضع حرج دقيق، من حيث إن المجتمع الإسلامي بما شاع فيه من الضعف والانحلال قد أخذ ينزلق خارج نطاق الحدود والأخلاق الشرعية؛ حتى أصبحت صور الحياة الفردية والاجتماعية مختلفة في نسب متفاوتة عن المُثُل العليا التي رسمتها أحكام الدين الإسلامي.

ومن حيث إن الفقيه الذي يضطلع بواجبه في تقويم الحياة الفردية والاجتماعية على مبادئ الدين وتعاليمه يكون بين أمرين:

إما أن يحاول حمل الناس على الطريقة الملتزمة والأحكام التي تعاقبت الأجيال منذ قرنين وأكثر على احترامها بحرمة الدين والانكسار من الخروج عنها مخالفة وعصيانا؛ فيكون في حملهم على ذلك من أعنات المكلفين، وتحجير الواسع، والتزام ما لا يلزم ما لا يرضاه لنفسه وللناس الفقيه الموفق.

وإما أن يجر الفقيه عامة الناس وراءه إلى المجال الأوسع الذي يصبو إليه؛ حيث الاختلاف، والأنظار، وأعمال المناسبات والضرورات؛ فيكون قد جرأهم على ما كانوا مشفقين منه، مستعظمين لأمره، غير مستهترين فيه؛ من مخالفة الأحكام التي عرفوها ودانوا بها، وبذلك ينفتح للأهواء باب يلج منه كل إنسان إلى اختيار ما يوافق ميله، وينسجم مع حالته؛ فيصبح الدين أمرا نسبيا إضافيا، يختلف عند كل شخص أو جماعة عما هو عليه عند شخص آخر أو جماعة آخرين؛ حتى تختل الشريعة وتنحل عراها.

لا سيما وقد ألف الناس أمورا شائعة بينهم لم يزالوا يألفونها والعلماء ينكرونها، وهي التي يشنع العلماء على الناس أخذهم بها, باعتبار كونها من البدع على النحو الذي أورده أبو بكر الطرطوشي، فإذا فتح باب الاختيار والخروج عن الأحكام الفقهية المألوفة، والحكم على بعض الأشياء بالحسن والمشروعية، مع أن السلف لم يحسنوها ولم يقروا مشروعيتها؛ فإنهم لا يلبثون أن يجروا البدع ذلك المجرى، ويتأولوا لها أوجها تئول بها إلى الحسن والمشروعية؛ فكيف يستطاع بعد ذلك تغيير المنكر ومقاومة البدعة؟!

تلك هي دقة الموقف الحرج الذي وقفه الفقهاء في القرن الثامن، وذلك هو سر البطولة الفكرية التي تمثلت في أول متحرك للخروج بالفقه وأهله من ذلك الموقف الحرج الدقيق، وهو: الإمام أبو إسحاق الشاطبي.


هذا الكتاب من تأليف إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الغرناطي أبو إسحاق، وهو من أبرز وأشهر المؤلفات وأكثرها رواجًا بين طلاب العلم، لما أوضحه المؤلف من مقاصد الكتاب والسنة والحكم والمصالح الكلية الكامنة تحت آحاد الأدلة ومفدرات التشريع والتعريف بأسرار التكاليف في الشريعة.

وقد قسم المؤلف كتابه إلى خمسة أقسام هامة؛ وهي: المقدمات العلمية المحتاج إليها في التمهيد، والأحكام وما يتعلق بها من حيث تصورها والحكم بها أو عليها، والمقاصد الشرعية في الشريعة وما يتعلق بها من الأحكام، وحصر الأدلة الشرعية، وأحكام الاجتهاد والتقلي

كتاب الموافقات في بيان مقاصد الكتاب والسنة والحكم والمصالح الكلية الكامنة تحت آحاد الأدلة ومفردات التشريع والتعريف بأسرار التكاليف في الشريعة ألفه الحافظ إبراهيم بن موسى الشاطبي (ت: 790 هـ 1388)

وقد اختار إبراهيم بن موسى الشاطبي للكتاب اسما غير اسم الموافقات وهو التعريف بأسرار التكليف إلا أنه عدل عنه إلى الموافقات وكان ذلك بسبب رؤيا لأحد مشايخه حين قال الشيخ للإمام الشاطبي رأيتك البارحة في النوم وفي يدك كتاب ألفته فسألتك عنه فأخبرتني أنه الموافقات وسألتك عن معنى هذه التسمية الظريفة فأخبرتني أنك وفقت به بين مذهبي ابن القاسم وأبي حنيفة .

وقد أودع إبراهيم بن موسى الشاطبي في مؤلفه كثيرا من الأسرار التكليفية المتعلقة بالشريعة وقد حصر كتابه في خمسة أقسام:

المقدمات العلمية المحتاج إليها في تمهيد المقصود .
في الأحكام وما يتعلق بها من حيث تصورها والحكم بها أو عليها .
في المقاصد الشرعية في الشريعة وما يتعلق بها من الأحكام .
في حصر الأدلة الشرعية وبيان ما ينضاف إلى ذلك فيها على الجملة .
في أحكام الاجتهاد والتقليد والمتصفين بكل واحد منهما وما يتعلق بذلك من التعارض والترجيح والسؤال والجواب .

.
المزيد..

تعليقات القرّاء:

 مضت حركة الاجتهاد في الدين؛ قوية سديدة، مطردة نامية، خصبة الإنتاج، ميمونة الولائد؛ من منتصف القرن الثاني، حيث بدأ استقرار المذاهب بوضع الأصول، وتمييز العام منها الجامع بين المذاهب المختلفة، والخاص الذي ينفرد به مذهب عن مذهب آخر، وتتابع تولد المذاهب إلى منتصف القرن الرابع، فكلما قطع واحد منها دور التأصيل على يد مؤسسه ومتخذ أصوله؛ دخل في دور التفريع، وهو دور الاجتهاد المقيد؛ فتلاحقت المذاهب على دور التفريع إلى استهلال القرن الخامس، وهنالك تمحض الفقه لعمل جديد هو عمل التطبيق بتحقيق الصور وضبط المحامل؛ فكان اجتهاد جديد هو الاجتهاد في المسائل، ثم دخل الفقه في أوائل القرن السادس دون الترجيح، وهو دور اجتهاد نظري، يعتمد درس الأقوال وتمحيصها والاختيار فيها بالترجيح والتشهير، حتى انتهى ذلك الاختيار إلى عمل تصفية، برز في دور التقنين، بتأليف مختصرات محررة على طريقة الاكتفاء بأقوال تثبت، هي الراجحة المشهورة، وأقوال تلغى هي التي ضعفها النظر في الدور الماضي باعتبار أسانيدها أو باعتبار مداركها أو باعتبار قلة وفائها بالمصلحة التي تستدعيها مقتضيات الأحوال.

وبذلك وقف سير الفقه عند تلك المختصرات، وأقبل الفقهاء يجمعون دراساتهم حول المختصرات، مقتصرين في تخريج المسائل عليها في حال أن صورا من الوقائع الحادثة التي لم تشتمل تلك المختصرات على نصوص أحكامها كانت تتعاقب ملحة في طلب الأجوبة التي تحل مشاكلها، والأحكام التي تقرر وجهة السير فيها.

فكان ذلك ملفتا أنظار الفقهاء إلى ضيق النطاق الالتزامي الذي ضربوه على أنفسهم باقتصار على المختصرات، وحاديا بهم إلى الرجوع إلى المجال الأوسع: مجال الأقوال العديدة، والآراء المتباينة داخل كل مذهب، ذلك المجال الذي لم يزل يستفحل به الهجران منذ القرن السادس.

وبتلك الرجعة التي خرج بها الفقه عن نطاق الالتزام؛ وجد الفقهاء أنفسهم في وضع حرج دقيق، من حيث إن المجتمع الإسلامي بما شاع فيه من الضعف والانحلال قد أخذ ينزلق خارج نطاق الحدود والأخلاق الشرعية؛ حتى أصبحت صور الحياة الفردية والاجتماعية مختلفة في نسب متفاوتة عن المُثُل العليا التي رسمتها أحكام الدين الإسلامي.

ومن حيث إن الفقيه الذي يضطلع بواجبه في تقويم الحياة الفردية والاجتماعية على مبادئ الدين وتعاليمه يكون بين أمرين:

إما أن يحاول حمل الناس على الطريقة الملتزمة والأحكام التي تعاقبت الأجيال منذ قرنين وأكثر على احترامها بحرمة الدين والانكسار من الخروج عنها مخالفة وعصيانا؛ فيكون في حملهم على ذلك من أعنات المكلفين، وتحجير الواسع، والتزام ما لا يلزم ما لا يرضاه لنفسه وللناس الفقيه الموفق.

وإما أن يجر الفقيه عامة الناس وراءه إلى المجال الأوسع الذي يصبو إليه؛ حيث الاختلاف، والأنظار، وأعمال المناسبات والضرورات؛ فيكون قد جرأهم على ما كانوا مشفقين منه، مستعظمين لأمره، غير مستهترين فيه؛ من مخالفة الأحكام التي عرفوها ودانوا بها، وبذلك ينفتح للأهواء باب يلج منه كل إنسان إلى اختيار ما يوافق ميله، وينسجم مع حالته؛ فيصبح الدين أمرا نسبيا إضافيا، يختلف عند كل شخص أو جماعة عما هو عليه عند شخص آخر أو جماعة آخرين؛ حتى تختل الشريعة وتنحل عراها.

لا سيما وقد ألف الناس أمورا شائعة بينهم لم يزالوا يألفونها والعلماء ينكرونها، وهي التي يشنع العلماء على الناس أخذهم بها, باعتبار كونها من البدع على النحو الذي أورده أبو بكر الطرطوشي، فإذا فتح باب الاختيار والخروج عن الأحكام الفقهية المألوفة، والحكم على بعض الأشياء بالحسن والمشروعية، مع أن السلف لم يحسنوها ولم يقروا مشروعيتها؛ فإنهم لا يلبثون أن يجروا البدع ذلك المجرى، ويتأولوا لها أوجها تئول بها إلى الحسن والمشروعية؛ فكيف يستطاع بعد ذلك تغيير المنكر ومقاومة البدعة؟!

تلك هي دقة الموقف الحرج الذي وقفه الفقهاء في القرن الثامن، وذلك هو سر البطولة الفكرية التي تمثلت في أول متحرك للخروج بالفقه وأهله من ذلك الموقف الحرج الدقيق، وهو: الإمام أبو إسحاق الشاطبي.


هذا الكتاب من تأليف إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الغرناطي أبو إسحاق، وهو من أبرز وأشهر المؤلفات وأكثرها رواجًا بين طلاب العلم، لما أوضحه المؤلف من مقاصد الكتاب والسنة والحكم والمصالح الكلية الكامنة تحت آحاد الأدلة ومفدرات التشريع والتعريف بأسرار التكاليف في الشريعة.

وقد قسم المؤلف كتابه إلى خمسة أقسام هامة؛ وهي: المقدمات العلمية المحتاج إليها في التمهيد، والأحكام وما يتعلق بها من حيث تصورها والحكم بها أو عليها، والمقاصد الشرعية في الشريعة وما يتعلق بها من الأحكام، وحصر الأدلة الشرعية، وأحكام الاجتهاد والتقلي 

كتاب الموافقات في بيان مقاصد الكتاب والسنة والحكم والمصالح الكلية الكامنة تحت آحاد الأدلة ومفردات التشريع والتعريف بأسرار التكاليف في الشريعة ألفه الحافظ إبراهيم بن موسى الشاطبي (ت: 790 هـ 1388)

 وقد اختار إبراهيم بن موسى الشاطبي للكتاب اسما غير اسم الموافقات وهو التعريف بأسرار التكليف إلا أنه عدل عنه إلى الموافقات وكان ذلك بسبب رؤيا لأحد مشايخه حين قال الشيخ للإمام الشاطبي رأيتك البارحة في النوم وفي يدك كتاب ألفته فسألتك عنه فأخبرتني أنه الموافقات وسألتك عن معنى هذه التسمية الظريفة فأخبرتني أنك وفقت به بين مذهبي ابن القاسم وأبي حنيفة .

وقد أودع إبراهيم بن موسى الشاطبي في مؤلفه كثيرا من الأسرار التكليفية المتعلقة بالشريعة وقد حصر كتابه في خمسة أقسام:

    المقدمات العلمية المحتاج إليها في تمهيد المقصود .
    في الأحكام وما يتعلق بها من حيث تصورها والحكم بها أو عليها .
    في المقاصد الشرعية في الشريعة وما يتعلق بها من الأحكام .
    في حصر الأدلة الشرعية وبيان ما ينضاف إلى ذلك فيها على الجملة .
    في أحكام الاجتهاد والتقليد والمتصفين بكل واحد منهما وما يتعلق بذلك من التعارض والترجيح والسؤال والجواب .

الموافقات في أصول الشريعة من كتب متنوعة



حجم الكتاب عند التحميل : 3.5 ميجا بايت .
نوع الكتاب : pdf.
عداد القراءة: عدد قراءة الموافقات في أصول الشريعة (نسخة مصورة)

اذا اعجبك الكتاب فضلاً اضغط على أعجبني
و يمكنك تحميله من هنا:

تحميل الموافقات في أصول الشريعة (نسخة مصورة)
شكرًا لمساهمتكم

شكراً لمساهمتكم معنا في الإرتقاء بمستوى المكتبة ، يمكنكم االتبليغ عن اخطاء او سوء اختيار للكتب وتصنيفها ومحتواها ، أو كتاب يُمنع نشره ، او محمي بحقوق طبع ونشر ، فضلاً قم بالتبليغ عن الكتاب المُخالف:

برنامج تشغيل ملفات pdfقبل تحميل الكتاب ..
يجب ان يتوفر لديكم برنامج تشغيل وقراءة ملفات pdf
يمكن تحميلة من هنا 'http://get.adobe.com/reader/'

Facebook Text Artحروف توبيكات مزخرفة بالعربيمعنى اسمكتابة على تورتة الزفافمعاني الأسماءكتب تعلم اللغاتكتابة على تورتة الخطوبةالكتابة عالصورأسمك عالتورتهزخرفة توبيكاتكتابة أسماء عالصورالمساعدة بالعربيحكمةكتب قصص و رواياتكتب القانون والعلوم السياسيةبرمجة المواقعتورتة عيد الميلادكتابة على تورتة مناسبات وأعيادخدماتكتب للأطفال مكتبة الطفلاصنع بنفسكالكتب العامةكتب التاريخكتب السياسة والقانونكورسات مجانيةالتنمية البشريةكتب الأدبكتب الروايات والقصصزخرفة الأسماءكتب اسلاميةSwitzerland United Kingdom United States of America زخرفة أسامي و أسماء و حروف..تورتة عيد ميلادشخصيات هامة مشهورةحكم قصيرةكورسات اونلاينOnline يوتيوبقراءة و تحميل الكتبكتب الطبخ و المطبخ و الديكورالطب النبوياقتباسات ملخصات كتبمعاني الأسماءالقرآن الكريم