❞ كتاب مشيناها خطى ❝  ⏤ رؤوف عباس

❞ كتاب مشيناها خطى ❝ ⏤ رؤوف عباس

هذا الكتاب ثرى بموضاعاته الساخنة والتى تستحق أن يقف عندها كل من يهتم بوطنه ليتدارسها ويبحث ويتأمل فى مواقفها وشخوصها ويحصد نتائج لها أهميتها فى تاريخ مصر الحديث.

أحداث متلاحقة عاشها وسجلها عاشق التاريخ والمؤرخ والكاتب اليقظ المحب لوطنه الدكتور رءوف عباس.. فقد سجل تجربته الذاتية بكل ما فيها من إيجابيات وسلبيات وراء كل أثر منها قصة تروى شهدها بعينى عابرالسبيل تارة وعينى رفيق الطريق تارة أخرى، وكان بطل القصة تارة ثالثة. والسيرة مليئة بالأحداث فيها تعاريج وإنحناءات أكثر مما فيها من الإستقامة والوضوح، ولم تكن تلك الطريق ممهدة خالية من العثرات إلا نادراً، كما لم يكن بين يديه دليل يحدد خطواته على تلك الطريق. فكان عليه أن يقطعها بما حباه الله من خصائص جمعت بين العناد والإصرار والصبر، فاقت فى حجمها أحاسيس الإحباط والعجز وخيبة الأمل.

وتجربته قصة تروى التحول الإجتماعى فى مصر فى نصف القرن الماضى، كما تلقى أضواء كاشفة على بدايات تجربة القطاع العام والجامعة والعمل الأهلى وهى النقاط التى عبر بها طريق حياته.

وأن ما عاناه من تجارب عند تلك المنعطفات لا يخلو من فائدة للجيل الجديد، ممن يعنيهم أمر التحولات التى شهدتها مصر على يد ثورة يوليو والحياة الجامعية بإيجابياتها وسلبياتها، ومصاعب العمل الأهلى فى مصر ومعوقاته، وهى تجارب تنفع وتفيد من ينشدون الخير لهذا الوطن ومن يعنيهم أمر النهوض به.

فسيرته الذاتية كانت نتاجا لتحولات مصر فى النصف الثانى من القرن العشرين، حكاية مصرى عاش أحداث وطنه العربى آمالها وآلامها، ولم يكن مجرد مراقبا لثورة يوليو بل كان من صنائعها وواحدا من جماهيرها.

وهو إذ يروى حكايته لا يتقيد إلا بما رآه وسمعه وعاشه وكان شاهد عيان، دون مبالغة فى الوصف أو تزيين أو تزييف.. إلتزاما منه بأمانة الكلمة مهما كانت دلالتها ومهما كان وقعها.

تعرض هذه المذكرات سيرة أحد أبناء البسطاء الذين دانوا لدولة يوليو 52 فيما وصلوا إليه. فمن وسط ظروف بالغة القسوة شق رؤوف عباس طريقه الدراسي ليتمكن بفضل مجانية التعليم الجامعي من دخول الجامعة و التفوق فيها ، ثم التعيين من خلال القوى العاملة بإحدى الشركات المؤممة حديثاً، و استكمال دراسته ليحصل على الماجيستير و الدكتوراة و ليصبح أستاذاً للتاريخ الحديث و المعاصر بكلية الآداب بجامعة القاهرة.

تمتليء هذه المذكرات بما حكاه كاتبها عن العفن الموجود في الدولة المصرية، من الفساد و المحسوبية في القطاع العام، و صعود الوصوليين و الإنتهازيين و المتسلقين. إلى الجزء الذي استفاض في الكلام عنه و هو فساد الحياة الجامعية و الصراعات و الشللية بين الأساتذة، و تحكم الأمن في الجامعة. و كثير من المواقف السلبية التي ذكرها ذكر أصحابها بالإسم، مما جر عليه العديد من المشاكل بعد نشر الكتاب.

الجزء المتعلق بفترة وجوده في اليابان كان لطيفاً و ممتعاً و يعرض صورة للحياة داخل البيت الياباني من خلال الأسرة التي استضافته. و قد ذكر قصة تأسيس قسم الدراسات اليابانية في كلية الآداب بجامعة القاهرة و دوره فيها و الدور الوطني لعميد الكلية و السفير المصري في اليابان آنذاك في تحقيق ذلك الهدف ليُنشأ هذا القسم في مصر بدلاً من أن ينشأ في جامعة تل أبيب.

أرى أن كاتب هذه المذكرات كان من الممكن أن يستفيض في الكتابة أكثر من هذا بما يضاعف حجم الكتاب مرة و نصف على الأقل. فهو لم يتكلم كثيراً عن فترة وجوده في قطر. و من الأكيد أن هناك مواقف أكثر قد قابلها في اليابان كان من الممكن أن يتكلم عنها. أما المواقف المتعلقة بالجامعة و العلاقة مع الوسط الثقافي المصري و العربي بشكلٍ عام فمن المؤكد من أن المواقف تفوق الحصر.

استوقفني في المذكرات هذا الموقف الذي أنقله هنا بتصرف:

في عام 1992 اتصل به مستشار المواد الاجتماعية بوزارة التربية و التعليم يستأذنه في أن يضع امتحان الثانوية العامة في التاريخ لهذا العام، فاعتذر رؤوف عباس لضيق وقته. فطلب منه المستشار أن يرشح له أحد الأساتذة لوضع الامتحان، اقترح عباس على الفور اسم يونان لبيب رزق، ففوجيء بالمستشار يضحك و يقول له "هو سيادتكم مش عارف إن الأمن مانع أهل الذمة من وضع الامتحانات؟"

فاستنكر عباس ذلك و ظن أن هذا موقف شخصي من محدثه، فأقسم الآخر (بتربة أبوه) أن تلك تعليمات معروفة للجميع، و لا يملك أحد الخروج عنها، و طلب ترشيحاً آخر. فرشح عاصم الدسوقي، فقال له "لأ ما هو ده اللي عمل مشكلة للوزارة السنة اللي فاتت لأنه وضع امتحان التاريخ و جاب فيه سؤال عن فلسطين".

استغرب عباس و تساءل إن كان الجزء الخاص بفلسطين قد حُذف من المقرر، فرد الآخر بأنه موجود، و لكن اتفاقيات التطبيع تمنع ذلك، و أن وجود سؤال عن فلسطين في العام الماضي "وضع الوزارة في موقف بالغ الحرج"!

يقول عباس أنه لم يملك إلا أن يلعن آباء و جدود محدثه و يتهمه بالعمالة، و يتوعده أن يبلغ ذلك للوزير. و الغريب أن "الرجل" تلقى الإهانة بصدر رحب و لم يقل أكثر من "الله يسامحك يا بك...وزير إيه؟ انت فاهم إن الوزير يقدر يكسر كلام الأمن؟!"

ما حدث بعد ذلك أن رؤوف عباس فكر في الأمر فوجد أن محدثه لم يكن ليتكلم بكل هذا الاطمئنان إلا لو كان واثقًا أن يد الوزير لن تطوله، لأن الموضوع متعلق بالأمن. فقرر أن يفضح الأمر على صفحات الجرائد، و وجه خطاباً لوزير التعليم وقتها (حسين كامل بهاء الدين) نُشر بالصفحة الأولى لجريدة الأهالي، و رد الوزير، ثم رد عباس على الرد. و جاءت التعليمات الشفهية من الأمن للأهالي بوقف الكلام في الموضوع عند هذا الحد.
رؤوف عباس - ❰ له مجموعة من الإنجازات والمؤلفات أبرزها ❞ مشيناها خطى ❝ ❞ شخصيات مصرية في عيون أمريكية ❝ ❱
من كتب السير و المذكرات التراجم والأعلام - مكتبة الكتب والموسوعات العامة.

نبذة عن الكتاب:
مشيناها خطى

هذا الكتاب ثرى بموضاعاته الساخنة والتى تستحق أن يقف عندها كل من يهتم بوطنه ليتدارسها ويبحث ويتأمل فى مواقفها وشخوصها ويحصد نتائج لها أهميتها فى تاريخ مصر الحديث.

أحداث متلاحقة عاشها وسجلها عاشق التاريخ والمؤرخ والكاتب اليقظ المحب لوطنه الدكتور رءوف عباس.. فقد سجل تجربته الذاتية بكل ما فيها من إيجابيات وسلبيات وراء كل أثر منها قصة تروى شهدها بعينى عابرالسبيل تارة وعينى رفيق الطريق تارة أخرى، وكان بطل القصة تارة ثالثة. والسيرة مليئة بالأحداث فيها تعاريج وإنحناءات أكثر مما فيها من الإستقامة والوضوح، ولم تكن تلك الطريق ممهدة خالية من العثرات إلا نادراً، كما لم يكن بين يديه دليل يحدد خطواته على تلك الطريق. فكان عليه أن يقطعها بما حباه الله من خصائص جمعت بين العناد والإصرار والصبر، فاقت فى حجمها أحاسيس الإحباط والعجز وخيبة الأمل.

وتجربته قصة تروى التحول الإجتماعى فى مصر فى نصف القرن الماضى، كما تلقى أضواء كاشفة على بدايات تجربة القطاع العام والجامعة والعمل الأهلى وهى النقاط التى عبر بها طريق حياته.

وأن ما عاناه من تجارب عند تلك المنعطفات لا يخلو من فائدة للجيل الجديد، ممن يعنيهم أمر التحولات التى شهدتها مصر على يد ثورة يوليو والحياة الجامعية بإيجابياتها وسلبياتها، ومصاعب العمل الأهلى فى مصر ومعوقاته، وهى تجارب تنفع وتفيد من ينشدون الخير لهذا الوطن ومن يعنيهم أمر النهوض به.

فسيرته الذاتية كانت نتاجا لتحولات مصر فى النصف الثانى من القرن العشرين، حكاية مصرى عاش أحداث وطنه العربى آمالها وآلامها، ولم يكن مجرد مراقبا لثورة يوليو بل كان من صنائعها وواحدا من جماهيرها.

وهو إذ يروى حكايته لا يتقيد إلا بما رآه وسمعه وعاشه وكان شاهد عيان، دون مبالغة فى الوصف أو تزيين أو تزييف.. إلتزاما منه بأمانة الكلمة مهما كانت دلالتها ومهما كان وقعها.

تعرض هذه المذكرات سيرة أحد أبناء البسطاء الذين دانوا لدولة يوليو 52 فيما وصلوا إليه. فمن وسط ظروف بالغة القسوة شق رؤوف عباس طريقه الدراسي ليتمكن بفضل مجانية التعليم الجامعي من دخول الجامعة و التفوق فيها ، ثم التعيين من خلال القوى العاملة بإحدى الشركات المؤممة حديثاً، و استكمال دراسته ليحصل على الماجيستير و الدكتوراة و ليصبح أستاذاً للتاريخ الحديث و المعاصر بكلية الآداب بجامعة القاهرة.

تمتليء هذه المذكرات بما حكاه كاتبها عن العفن الموجود في الدولة المصرية، من الفساد و المحسوبية في القطاع العام، و صعود الوصوليين و الإنتهازيين و المتسلقين. إلى الجزء الذي استفاض في الكلام عنه و هو فساد الحياة الجامعية و الصراعات و الشللية بين الأساتذة، و تحكم الأمن في الجامعة. و كثير من المواقف السلبية التي ذكرها ذكر أصحابها بالإسم، مما جر عليه العديد من المشاكل بعد نشر الكتاب.

الجزء المتعلق بفترة وجوده في اليابان كان لطيفاً و ممتعاً و يعرض صورة للحياة داخل البيت الياباني من خلال الأسرة التي استضافته. و قد ذكر قصة تأسيس قسم الدراسات اليابانية في كلية الآداب بجامعة القاهرة و دوره فيها و الدور الوطني لعميد الكلية و السفير المصري في اليابان آنذاك في تحقيق ذلك الهدف ليُنشأ هذا القسم في مصر بدلاً من أن ينشأ في جامعة تل أبيب.

أرى أن كاتب هذه المذكرات كان من الممكن أن يستفيض في الكتابة أكثر من هذا بما يضاعف حجم الكتاب مرة و نصف على الأقل. فهو لم يتكلم كثيراً عن فترة وجوده في قطر. و من الأكيد أن هناك مواقف أكثر قد قابلها في اليابان كان من الممكن أن يتكلم عنها. أما المواقف المتعلقة بالجامعة و العلاقة مع الوسط الثقافي المصري و العربي بشكلٍ عام فمن المؤكد من أن المواقف تفوق الحصر.

استوقفني في المذكرات هذا الموقف الذي أنقله هنا بتصرف:

في عام 1992 اتصل به مستشار المواد الاجتماعية بوزارة التربية و التعليم يستأذنه في أن يضع امتحان الثانوية العامة في التاريخ لهذا العام، فاعتذر رؤوف عباس لضيق وقته. فطلب منه المستشار أن يرشح له أحد الأساتذة لوضع الامتحان، اقترح عباس على الفور اسم يونان لبيب رزق، ففوجيء بالمستشار يضحك و يقول له "هو سيادتكم مش عارف إن الأمن مانع أهل الذمة من وضع الامتحانات؟"

فاستنكر عباس ذلك و ظن أن هذا موقف شخصي من محدثه، فأقسم الآخر (بتربة أبوه) أن تلك تعليمات معروفة للجميع، و لا يملك أحد الخروج عنها، و طلب ترشيحاً آخر. فرشح عاصم الدسوقي، فقال له "لأ ما هو ده اللي عمل مشكلة للوزارة السنة اللي فاتت لأنه وضع امتحان التاريخ و جاب فيه سؤال عن فلسطين".

استغرب عباس و تساءل إن كان الجزء الخاص بفلسطين قد حُذف من المقرر، فرد الآخر بأنه موجود، و لكن اتفاقيات التطبيع تمنع ذلك، و أن وجود سؤال عن فلسطين في العام الماضي "وضع الوزارة في موقف بالغ الحرج"!

يقول عباس أنه لم يملك إلا أن يلعن آباء و جدود محدثه و يتهمه بالعمالة، و يتوعده أن يبلغ ذلك للوزير. و الغريب أن "الرجل" تلقى الإهانة بصدر رحب و لم يقل أكثر من "الله يسامحك يا بك...وزير إيه؟ انت فاهم إن الوزير يقدر يكسر كلام الأمن؟!"

ما حدث بعد ذلك أن رؤوف عباس فكر في الأمر فوجد أن محدثه لم يكن ليتكلم بكل هذا الاطمئنان إلا لو كان واثقًا أن يد الوزير لن تطوله، لأن الموضوع متعلق بالأمن. فقرر أن يفضح الأمر على صفحات الجرائد، و وجه خطاباً لوزير التعليم وقتها (حسين كامل بهاء الدين) نُشر بالصفحة الأولى لجريدة الأهالي، و رد الوزير، ثم رد عباس على الرد. و جاءت التعليمات الشفهية من الأمن للأهالي بوقف الكلام في الموضوع عند هذا الحد.

.
المزيد..

تعليقات القرّاء:

هذا الكتاب ثرى بموضاعاته الساخنة والتى تستحق أن يقف عندها كل من يهتم بوطنه ليتدارسها ويبحث ويتأمل فى مواقفها وشخوصها ويحصد نتائج لها أهميتها فى تاريخ مصر الحديث.

أحداث متلاحقة عاشها وسجلها عاشق التاريخ والمؤرخ والكاتب اليقظ المحب لوطنه الدكتور رءوف عباس.. فقد سجل تجربته الذاتية بكل ما فيها من إيجابيات وسلبيات وراء كل أثر منها قصة تروى شهدها بعينى عابرالسبيل تارة وعينى رفيق الطريق تارة أخرى، وكان بطل القصة تارة ثالثة. والسيرة مليئة بالأحداث فيها تعاريج وإنحناءات أكثر مما فيها من الإستقامة والوضوح، ولم تكن تلك الطريق ممهدة خالية من العثرات إلا نادراً، كما لم يكن بين يديه دليل يحدد خطواته على تلك الطريق. فكان عليه أن يقطعها بما حباه الله من خصائص جمعت بين العناد والإصرار والصبر، فاقت فى حجمها أحاسيس الإحباط والعجز وخيبة الأمل.

وتجربته قصة تروى التحول الإجتماعى فى مصر فى نصف القرن الماضى، كما تلقى أضواء كاشفة على بدايات تجربة القطاع العام والجامعة والعمل الأهلى وهى النقاط التى عبر بها طريق حياته.

وأن ما عاناه من تجارب عند تلك المنعطفات لا يخلو من فائدة للجيل الجديد، ممن يعنيهم أمر التحولات التى شهدتها مصر على يد ثورة يوليو والحياة الجامعية بإيجابياتها وسلبياتها، ومصاعب العمل الأهلى فى مصر ومعوقاته، وهى تجارب تنفع وتفيد من ينشدون الخير لهذا الوطن ومن يعنيهم أمر النهوض به.

فسيرته الذاتية كانت نتاجا لتحولات مصر فى النصف الثانى من القرن العشرين، حكاية مصرى عاش أحداث وطنه العربى آمالها وآلامها، ولم يكن مجرد مراقبا لثورة يوليو بل كان من صنائعها وواحدا من جماهيرها.

وهو إذ يروى حكايته لا يتقيد إلا بما رآه وسمعه وعاشه وكان شاهد عيان، دون مبالغة فى الوصف أو تزيين أو تزييف.. إلتزاما منه بأمانة الكلمة مهما كانت دلالتها ومهما كان وقعها. 

تعرض هذه المذكرات سيرة أحد أبناء البسطاء الذين دانوا لدولة يوليو 52 فيما وصلوا إليه. فمن وسط ظروف بالغة القسوة شق رؤوف عباس طريقه الدراسي ليتمكن بفضل مجانية التعليم الجامعي من دخول الجامعة و التفوق فيها ، ثم التعيين من خلال القوى العاملة بإحدى الشركات المؤممة حديثاً، و استكمال دراسته ليحصل على الماجيستير و الدكتوراة و ليصبح أستاذاً للتاريخ الحديث و المعاصر بكلية الآداب بجامعة القاهرة.

تمتليء هذه المذكرات بما حكاه كاتبها عن العفن الموجود في الدولة المصرية، من الفساد و المحسوبية في القطاع العام، و صعود الوصوليين و الإنتهازيين و المتسلقين. إلى الجزء الذي استفاض في الكلام عنه و هو فساد الحياة الجامعية و الصراعات و الشللية بين الأساتذة، و تحكم الأمن في الجامعة. و كثير من المواقف السلبية التي ذكرها ذكر أصحابها بالإسم، مما جر عليه العديد من المشاكل بعد نشر الكتاب.

الجزء المتعلق بفترة وجوده في اليابان كان لطيفاً و ممتعاً و يعرض صورة للحياة داخل البيت الياباني من خلال الأسرة التي استضافته. و قد ذكر قصة تأسيس قسم الدراسات اليابانية في كلية الآداب بجامعة القاهرة و دوره فيها و الدور الوطني لعميد الكلية و السفير المصري في اليابان آنذاك في تحقيق ذلك الهدف ليُنشأ هذا القسم في مصر بدلاً من أن ينشأ في جامعة تل أبيب.

أرى أن كاتب هذه المذكرات كان من الممكن أن يستفيض في الكتابة أكثر من هذا بما يضاعف حجم الكتاب مرة و نصف على الأقل. فهو لم يتكلم كثيراً عن فترة وجوده في قطر. و من الأكيد أن هناك مواقف أكثر قد قابلها في اليابان كان من الممكن أن يتكلم عنها. أما المواقف المتعلقة بالجامعة و العلاقة مع الوسط الثقافي المصري و العربي بشكلٍ عام فمن المؤكد من أن المواقف تفوق الحصر.

استوقفني في المذكرات هذا الموقف الذي أنقله هنا بتصرف:

في عام 1992 اتصل به مستشار المواد الاجتماعية بوزارة التربية و التعليم يستأذنه في أن يضع امتحان الثانوية العامة في التاريخ لهذا العام، فاعتذر رؤوف عباس لضيق وقته. فطلب منه المستشار أن يرشح له أحد الأساتذة لوضع الامتحان، اقترح عباس على الفور اسم يونان لبيب رزق، ففوجيء بالمستشار يضحك و يقول له "هو سيادتكم مش عارف إن الأمن مانع أهل الذمة من وضع الامتحانات؟" 

فاستنكر عباس ذلك و ظن أن هذا موقف شخصي من محدثه، فأقسم الآخر (بتربة أبوه) أن تلك تعليمات معروفة للجميع، و لا يملك أحد الخروج عنها، و طلب ترشيحاً آخر. فرشح عاصم الدسوقي، فقال له "لأ ما هو ده اللي عمل مشكلة للوزارة السنة اللي فاتت لأنه وضع امتحان التاريخ و جاب فيه سؤال عن فلسطين".

استغرب عباس و تساءل إن كان الجزء الخاص بفلسطين قد حُذف من المقرر، فرد الآخر بأنه موجود، و لكن اتفاقيات التطبيع تمنع ذلك، و أن وجود سؤال عن فلسطين في العام الماضي "وضع الوزارة في موقف بالغ الحرج"!

يقول عباس أنه لم يملك إلا أن يلعن آباء و جدود محدثه و يتهمه بالعمالة، و يتوعده أن يبلغ ذلك للوزير. و الغريب أن "الرجل" تلقى الإهانة بصدر رحب و لم يقل أكثر من "الله يسامحك يا بك...وزير إيه؟ انت فاهم إن الوزير يقدر يكسر كلام الأمن؟!"

ما حدث بعد ذلك أن رؤوف عباس فكر في الأمر فوجد أن محدثه لم يكن ليتكلم بكل هذا الاطمئنان إلا لو كان واثقًا أن يد الوزير لن تطوله، لأن الموضوع متعلق بالأمن. فقرر أن يفضح الأمر على صفحات الجرائد، و وجه خطاباً لوزير التعليم وقتها (حسين كامل بهاء الدين) نُشر بالصفحة الأولى لجريدة الأهالي، و رد الوزير، ثم رد عباس على الرد. و جاءت التعليمات الشفهية من الأمن للأهالي بوقف الكلام في الموضوع عند هذا الحد.

مشيناها خطى من سير وتراجم ومذكرات



حجم الكتاب عند التحميل : 2.2 ميجا بايت .
نوع الكتاب : pdf.
عداد القراءة: عدد قراءة مشيناها خطى

اذا اعجبك الكتاب فضلاً اضغط على أعجبني
و يمكنك تحميله من هنا:

تحميل مشيناها خطى
شكرًا لمساهمتكم

شكراً لمساهمتكم معنا في الإرتقاء بمستوى المكتبة ، يمكنكم االتبليغ عن اخطاء او سوء اختيار للكتب وتصنيفها ومحتواها ، أو كتاب يُمنع نشره ، او محمي بحقوق طبع ونشر ، فضلاً قم بالتبليغ عن الكتاب المُخالف:

برنامج تشغيل ملفات pdfقبل تحميل الكتاب ..
يجب ان يتوفر لديكم برنامج تشغيل وقراءة ملفات pdf
يمكن تحميلة من هنا 'http://get.adobe.com/reader/'

المؤلف:
رؤوف عباس -

كتب رؤوف عباس ❰ له مجموعة من الإنجازات والمؤلفات أبرزها ❞ مشيناها خطى ❝ ❞ شخصيات مصرية في عيون أمريكية ❝ ❱. المزيد..

كتب رؤوف عباس