❞ كتاب النثر الجزائري الحديث ❝  ⏤ دكتور محمد مصايف

❞ كتاب النثر الجزائري الحديث ❝ ⏤ دكتور محمد مصايف

النثر الجزائري الحديث
تأليف : د. محمد مصايف
الموسسة الوطنية للكتاب - الجزائر

الفهرس :

القسم الأول - في القصة الجزائرية الحديثة

- القصة والثورة الجزائرية

- القصة والتغيير الاجتماعي

- القصة والاختيار القومي

- الخصائص الغنية للقصة الجزائرية

- القسم الثاني : - في فنون النثر الجزائري الحديث :

- الأدب العربي وأفاق المستقبل

- الأدب الجزائري والمسيرة الوطنية

- النثر الجزائري الحديث

- تطور النثر الجزائري الحديث (عبدالله ركيبي )

الصحف العربية الجزائرية ( محمد ناصر )

بعض المراجع

***********

تبحث هذه الدراسة في النثر الجزائري القديم من حيث دراسة المعنى والمبنى، حيث قدمت الدراسة استعراضا موجزا للنوعيات النثرية من الأدب في الجزائر العثمانية، ثم تطرقت إلى محاولة قراءة بعض النماذج النثرية مثل اليتيمة البونية "إعلام الأحبار بغرائب الوقائع والأخبار لأحمد البوني"، وشرح انحرافيه التوزيع إلى فواصل متوسطة في القطعة الأدبية، وتوضيح تمظهرات البناء الإيقاعي، والبنية الإيقاعية المهيمنة في النص النثري.
دكتور محمد مصايف - ❰ له مجموعة من المؤلفات أبرزها ❞ النثر الجزائري الحديث ❝ ❱
من كتب الأدب - مكتبة الكتب و الموسوعات العامة.

نبذة عن الكتاب:
النثر الجزائري الحديث

النثر الجزائري الحديث
تأليف : د. محمد مصايف
الموسسة الوطنية للكتاب - الجزائر

الفهرس :

القسم الأول - في القصة الجزائرية الحديثة

- القصة والثورة الجزائرية

- القصة والتغيير الاجتماعي

- القصة والاختيار القومي

- الخصائص الغنية للقصة الجزائرية

- القسم الثاني : - في فنون النثر الجزائري الحديث :

- الأدب العربي وأفاق المستقبل

- الأدب الجزائري والمسيرة الوطنية

- النثر الجزائري الحديث

- تطور النثر الجزائري الحديث (عبدالله ركيبي )

الصحف العربية الجزائرية ( محمد ناصر )

بعض المراجع

***********

تبحث هذه الدراسة في النثر الجزائري القديم من حيث دراسة المعنى والمبنى، حيث قدمت الدراسة استعراضا موجزا للنوعيات النثرية من الأدب في الجزائر العثمانية، ثم تطرقت إلى محاولة قراءة بعض النماذج النثرية مثل اليتيمة البونية "إعلام الأحبار بغرائب الوقائع والأخبار لأحمد البوني"، وشرح انحرافيه التوزيع إلى فواصل متوسطة في القطعة الأدبية، وتوضيح تمظهرات البناء الإيقاعي، والبنية الإيقاعية المهيمنة في النص النثري.

.
المزيد..

تعليقات القرّاء:

 كتب الأدب
كتب في الادب العربي الحديث pdf
اشهر كتب الادب العربي
افضل كتب الادب
كتب ادبية عالمية
كتب ادبية ينصح بقرائتها
الأدب العربي الحديث دراسة في شعره ونثره pdf
كتب الادب العربي في العصر الجاهلي
تاريخ الأدب العربي الحديث pdf
 الأدب
مفهوم الادب
بحث عن الادب العربي
الأدب العربي
مقدمة عن الادب العربي
الادب العربي القديم
الادب العربي الحديث
أدب المتنبي
ادب نزار قباني
 أنواع الأدب
اقسام الادب العربي
انواع الادب العربي الحديث
مفهوم الادب الحديث
أنواع النثر
انواع الادب الانجليزي
الانواع الادبية pdf
انواع الاداب في الاسلام
1-الزمخشري : " الكشاف " ( تفسير الزمخشري 
2-البخاري
3-ابن المقفع : كليلة ودمة
4-ابن المقفع : الأدب الصغير
5-ابن المقفع : اليتيمة
6-الجاحظ: الرسائل 
7-الجاحظ : البخلاء
8-الجاحظ : البيان
9-الجاحظ : الحيوان
10-نهج البلاغة
11-ابن الأثير: المثل السائر
12-الزمخشري : أساس البلاغة 
13-الأصفهاني : الأغاني
14-ابن عبد ربه: العقد الفريد
15-الطبري : تاريخ الطبري


آداب اللغة العربية حسب العصور:
آداب اللغة العربية قبل الإسلام
آداب اللغة العربية بعد الإسلام
آداب اللغة العربية في العصرالأموي
آداب اللغة العربية في العصرالعباسي
آداب اللغة العربية في عصر المماليك
آداب اللغة العربية في العصر العثماني
آداب اللغة العربية في العصر الحديث
آداب اللغة العربية في العصر المعاصر

النثر الجزائري الحديث
تأليف : د. محمد مصايف
الموسسة الوطنية للكتاب - الجزائر

الفهرس :

القسم الأول - في القصة الجزائرية الحديثة 

- القصة والثورة الجزائرية 

- القصة والتغيير الاجتماعي 

- القصة والاختيار القومي 

- الخصائص الغنية للقصة الجزائرية 

- القسم الثاني : - في فنون النثر الجزائري الحديث :

- الأدب العربي وأفاق المستقبل 

- الأدب الجزائري والمسيرة الوطنية 

- النثر الجزائري الحديث 

- تطور النثر الجزائري الحديث (عبدالله ركيبي )

الصحف العربية الجزائرية ( محمد ناصر )

بعض المراجع 

***********

تبحث هذه الدراسة في النثر الجزائري القديم من حيث دراسة المعنى والمبنى، حيث قدمت الدراسة استعراضا موجزا للنوعيات النثرية من الأدب في الجزائر العثمانية، ثم تطرقت إلى محاولة قراءة بعض النماذج النثرية مثل اليتيمة البونية "إعلام الأحبار بغرائب الوقائع والأخبار لأحمد البوني"، وشرح انحرافيه التوزيع إلى فواصل متوسطة في القطعة الأدبية، وتوضيح تمظهرات البناء الإيقاعي، والبنية الإيقاعية المهيمنة في النص النثري.



 
النثر الجزائري على عهد الحماديين:
ونحن نقدم على تناول هذا الموضوع، نطرح سؤالاً مهماً، ما محور علاقة هذه النصوص النثرية، على قلتها، بالحماديين، على وجه الخصوص، وبالجزائر على وجه العموم، خاصة إذا انطلقنا من المفهوم التعبيري التكويني للأسلوب، على أنه يعبر عن شخصية الكاتب أو المرسل. ومن نافلة القول إنّ هذا النثر عكس خصوصيته وتفرده، وفي الوقت ذاته انتماءه إلى الثقافة العربية.
لقد كان النثر ضرورة حياتية بالنسبة إلى الحماديين "فاحتياج الدولة إلى الكتابة في مثل هذه الموضوعات لتسيير شؤونها، يستوجب انتخاب كتّاب نبهاء ذوي مروءة وحذق، إن كانوا موجودين في الأمة، وهذا متوقع إبان نشأة دولة بني حماد؛ لأنهم لم يستقدموا كتّاباً، في ما علم عنهم؛ لأن مملكتهم كانت مزدهرة بالعلوم والآداب، وفيها فقهاء وأدباء."(25)
لقد اتخذ النثر في هذا العصر اللغة العربية وسيلة في التعبير، كما اتخذ نظام الحكم اللغة نفسها لغة رسمية، ثم إن حماداً مؤسس الدولة الحمادية نشأ بالقيروان نشأة عربية إسلامية، درس الفقه والجدل وعلوم العربية(26).
ولعل هذه الثقافة هي التي وجهت الإنتاج الأدبي على عهد الحماديين هذا التوجه العربي، فقد اتخذ الحكام الحماديون لأنفهسم كتّاباً لتصريف الشؤون الإدارية للدولة، "واتخذ الأمراء الكتاب، وكان ديوان الإنشاء مصلحة من مصالح الدولة على أرقى ما يمكن تصوره من النظام، ترتب له الدواوين، وينتخب له الكتّاب من كل ذي قلم سيال وقريحة وقادة وبلاغة نادرةٍ."(27).
وعلى الرغم من أن الدولة الحمادية استمرت قرناً ونصف القرن من الزمن؛ إلا أن الوصول إلى نثرها أو رسائلها أمر صعب، لضياع أغلب النصوص مع ما ضاع من تراث ثقافي وفكري. وهذا ما دفع أحد الدارسين إلى القول: "بحثت عن الرسائل الفنية ظاناً أن أعثر عليها اعتماداً على بعض المصادر التي أشار أصحابها إلى رسائل رسمية صدرت من بعض الأمراء والوزراء، لكنهم لم يدونوا نصوصها، فحرمونا منها مختارين، أو مضطرين لعدم تمكنهم منها" (28) ومثل هذا الزعم يدفع إلى اليأس والقنوط، ويجعل عملية الوقوف على خصائص هذا النثر أمراً محفوفاً بالمخاطر، إن لم يكن مستحيلاً؛ لأن أغلب المصادر التي اهتمت بهذه المرحلة أشارت إلى وجود نصوص إبداعية، ولكنها لم تقيدها، فابن الأثير، على سبيل المثال، أشار إلى وجود ثلاث رسائل سلطانية(29) واكتفى بالإشارة والتلميح دون التقييد.
I- ويبدو أن من أهم نصوص هذه الفترة، نص لأبي عبد الله محمد الكاتب المعروف بابن دفرير، والذي جعله صاحب الخريدة أحد كتاب الدولة الحمادية المتصرفين في الكتابة السلطانية، وأورد له رسالة كتبها عن سلطانها يحيى بن العزيز الحمادي، وقد فرّ من مدينة بجاية أمام عسكر عبد المؤمن يستنجد بعض أمراء العرب بتلك الولاية.
نص الرسالة:
"كتابنا ونحن نحمد الله على ما شاء وسرّ، ورضى بالقسم، وتسليماً للقدر، وتعويلاً على جزائه الذي به من شكر، ونصلي على النبي محمد خير البشر، وعلى آله وصحبه ما لاح نجم بسحر، وبعد، فإنه لما أراد الله أن يقع ما وقع، لقبح آثار من خان في دولتنا وضبع استفز أهل موالاتنا الشنآن، وأغرى من اصطنعناه وأنعمنا عليه الكفران، فأتوا من حيث لا يحذرون، ورموا من حيث لا ينصرون، فكنا في الاستعانة بهم والتعويل عليهم كمن يستشفي من داء بداء، ويفرّ من صل خبيث إلى حية صمادٍ، حتى بغث مكرهم، وأعجل عن التلافي أمرهم، ويرد بال أمرهم إليهم، فعند ذلك اعتزلنا محلة الفتنة، وملنا إلى مظنة الأمنة، وبعثنا في أحياء هلال نستنجد منهم أهل النجدة ونستقر من كنا نراه للهمم عدة، وأنتم في هذا الأمر أول من يليهم الخاطر، وتثنى عليه الخناصر"(30)
إن معالجة هذه الرسالة معالجة نقدية حديثة تستدعي الاعتماد على أدوات إجرائية تكشف عن جماليات هذا النص التراثي، وعن المثيرات الأسلوبية في حدود نظام لغوي خاص، والوقوف على أهم مفاتيح مكوّنات هذا الخطاب للوصول إلى القيم الأسلوبية والجمالية التي تقدمها هذه العناصر والمكوّنات.
خاصية التقابل والتشاكل:
تتحدد هذه الخاصية من خلال علاقة الألفاظ بعضها ببعض، ومن خلال علاقة هذه الألفاظ بالنظام اللغوي للنص، فقد "ذهب هيالمساليف إلى أن الأسلوب يمكن أن يحدد من زاوية علاقة الألفاظ بالأشياء، كما يحدد أيضاً من خلال روابط الألفاظ بعضها ببعض، وكذلك من خلال علاقة مجموع الألفاظ بجملة الجهاز اللغوي الذي تتنزل فيه، فالأسلوب في نفسه دال يستند إلى نظام إبلاغي متصل بعلم دلالات السياق، أما مدلول ذلك الدال، فهو ما يحدث لدى القارئ من انفعالات جمالية تصحب إدراكه للرسالة."(31)
لقد استفاد ابن دفرير من هذه الخاصية في نصه الذي جمع بين ثنائيات متضادة، كالجمع بين انتصار عسكر عبد المؤمن، وفرار يحي بن عبد العزيز الحمادي، أو الجمع بين الشعور بالهزيمة والمرارة، والرغبة في الانتصار بطلب النجدة والعون من قبائل بني هلال. ولعل هذا الجمع دال على ذلك التنازع النفسي وحدة المزاج والعصبية الذي عانى منه السلطان وكاتبه ابن دفرير، لقد جاء هذا الجمع كـ"تفريغ لغوي صادق لمعاناة نفسية واقعية"(32)، وليدل دلالة قوية على امتداد الصوت وشموله واتساعه، لينقل بصدق ذلك الشعور الذي يجمع الشمول والاتساع، ومن "الوجهة النفسية ينحصر الفعل اللغوي الأساسي في إعطاء قيمة رمزية للعلاقة"(33). ويبدو أن دلالة الألفاظ على معان متضادة تساعد المبدع على مراوغة اللغة لإبداع نصوص أدبية تثير الناقد وتحفزه على مقاربتها، فالنقاد العرب القدماء، على سبيل المثال، تتبعوا ذلك من خلال مدوناتهم. فلقد "أثار التقابل بين الدال والمدلول عند علماء اللغة العربية نشاطاً لغوياً لترصد بعض الظواهر"(34) كالترادف والأضداد والمشترك اللفظي، ولا يمكن الوقوف عند هذه القضايا وقوفاً مثمراً إلا من خلال السياق الأسلوبي الذي ترد فيه، فابن الأنباري قرن الألفاظ المتضادة بالاستعمال من خلال ذكره نصوصاً استعملت فيها هذه الألفاظ(35).
وقد نبه بعض الدارسين المحدثين على أهمية السياق الأسلوبي في العمل الأدبي إذ يقول: "السياق الأسلوبي هو نموذج لساني مقطوع بوساطة عنصر غير متوقع، والتناقض الناتج عن هذا التداخل هو المنبه الأسلوبي… وتكمن القيمة الأسلوبية للتناقض، في نسق العلاقات الذي يعمل التناقض نفسه على إقامته بين عنصرين متضادين"(36).
لقد استطاع ابن دفرير أن يوظف الألفاظ توظيفاً حسناً ليكشف عن قمة المعاناة كقوله "استفز أهل مولاتنا الشنآن، وأغرى من اصطنعناه وأنعمنا عليه الكفران فأتوا من حيث لا يحذرون، ورموا من حيث لا ينصرون، فكنا في الاستعانة بهم والتعويل عليهم كمن يستشفى من داء بداء"(37) لقد استطاعت هذه الجمل أن توجه القارئ إلى جمالية هذا التعبير الذي اعتمد على التقابل بين جمل متوالية في مقام أول ثم على تقابل الألفاظ في تواليها في مقام ثانٍ فأنتج ذلك دلالة خاصة للنص على إبداع علاقات إسنادية جديدة، اعتمد فيها على التشبيه، والتي أدت إلى تواصل دلالي ناتج عن تواصل الكلمات والجمل ومع ذلك فهل اختار الكاتب ألفاظه أو أن سياق الحال فرض عليه معجماً لغوياً فرضاً طوعياً؟.
يبدو أنّ سياق الحال، والموقف الإنساني الذي مرّ به الكاتب وجّه ذلك الاختيار فجاء متماشياً وذلك الموقف، ولعلّ هذا الأمر، يعدّ من صميم الدراسة الأسلوبية، "وإذا كانت الأسلوبية لا تهتم بالكلام الحيّ، بل بتفصيله النسيجوي، وباللفظة المجردة التي هي في خدمة قدرة الفنان على التحكم والتطويع، فإنّ ذلك لا يسمح للكاتب بانتقاء ما يراه أكثر مناسبة وتعبيرية من غيره من الألفاظ، لا سيما إذا ارتبط اللفظ المنتقى بحالة شعورية معينة، أو باصطلاحات مهنية خاصة، أو بفئة اجتماعية ذات معجم مميز"(38). ولعل هذا ما يميز الكلام العادي عن الإبداع، ونص ابن دفرير، وإن كان تغلب عليه المباشرة والتقريرية، نص مبدع مرتبط بعصره، وبظرف سياسي واجتماعي خاصين، وهو نص له أسلوبه الخاص به، و"الأسلوب هو اختيار الكاتب لما من شأنه أن يخرج بالعبارة عن حيادها وبنقلها من درجتها الصفر إلى خطاب يتميز بنفسه، وهذا معناه أن الأسلوب رسالة أنشأتها شبكة من التوزيع قائمة على مبدأ الاحتمال والتوقع"(39).
إنّ اختيار الكاتب ألفاظه، أنتج دلالات تقربنا إلى واقع النص الذي تشاكلت ألفاظه، وجمله لتضفي على المعنى إجلالاً، وجمالاً كقوله على سبيل المثال: "… فعند ذلك اعتزلنا محلة الفتنة، وملنا إلى مظنة الأمنة، وبعثنا في أحياء هلال نستنجد منهم النجدة، ونستفز من كنا نراه للمهم عدة، وأنتم في هذا الأمر أول من يليهم الخاطر، وتثني عليه العناصر". فجاء هذا النسق اللغوي ليؤكد على المعنى الذي أراده الكاتب، على الرغم من أنّ اللفظ يمكن أن ينصرف إلى أكثر من دلالة لعدم تقيّده بسياق واحدٍ، إلاّ أنه، ههنا، قد جاء مقيداً بضرورة إثراء النص، فالأفعال اعتزلنا، ملنا، بعثنا، نستنجد" تشاكلت لتسهم في بناء النص بناءً يتماشى، وطبيعة الموضوع، والظرف السياسي، ثم تشاكلت مع ما يليها من ألفاظ لترسم واقع النص.
2- في البنية اللغوية للنص:
لقد جاءت بنية النص اللغوية بنية تقليدية أخذت من خصائص النص القديم الفنية والجمالية وفق أنساق اعتمدت ألفاظاً بسيطة سهلة غير مستعصية على الفهم. وقد جاءت هذه البنية في جمل إسمية، وجمل فعلية، ومع تفاوت نسبي بينها. وقد قلت الجمل الإسمية، والتي تدل على الثبات والسكون مقابل الجمل الفعلية التي تعني الحركة والفعالية.
-البنية الفعلية للنص:
لقد غلبت على هذا النص البنية الفعلية، فكانت أغلب جمله جملاً فعلية،
تدلّ على الحركة والحيوية والفعالية، لترصد الحدث وتساهم في رسم حيز النص ولحمته. وقد أكثر الكاتب من استعمال الأفعال الثلاثية ليعبّر عن ديمومة الحدث وحركته، ويعكس نوعاً من الرضى والاستسلام، وقبول ما وقع بأسى وتحسر.
لقد أدّت جمل النص الفعلية إلى تماسكه هذا من خلال علاقات الجمل الاستنادية لتدلّ دلالة طردية بين الحركات، حيث تكون الحركة السابقة والأفعال ترسم لنا الخط الرأسي التصاعدي. يقول ابن دفرير: "فإنه لما أراد الله أن يقع ما وقع لقبح آثار من خان في دولتنا وضبع*، استفز أهل موالاتنا الشنآن** وأغرى من اصطنعناه وأنعمنا عليه الكفران، فأتوا من حيث لا يحذرون، ورموا من حيث لا ينصرون".
وهكذا نجد الجمل الفعلية تتوارد وتتوالى، وقد توزعت بين جمل في زمن الماضي، وجمل في زمن الحاضر أو المستقبل، لتؤكد على الحركة التي قد تتطلع إلى الثورة والتغيير والتجدد، وبذلك ابتعد عن الحياد فحدد موقفاً مما حدث فطغت الحركة على السكون لتعبر عن طلب النجدة من قبائل بني هلال "وبعثنا في أحياء بني هلال نستنجد منهم أهل النجدة، ونستنفر من كنا نراه للمهم عدة".
إن هذه الجمل الفعلية مدّت النص بجمالية خاصة تعتمد على الانسجام والتوافق، ويصبح ما ذكره عبد المالك مرتاض حول نص "أين ليلاي" مهماً في هذا المجال. يقول "والذي أفضى إلى هذا الانسجام في النظام التركيبي لهذا النص تتابع ملفوظات تكاد أن تستميز بالخصائص الإيقاعية نفسها في تشكيلات… حيث إن كل تشكيلية تتخذ لها نظاماً تركيبياً يقرب أجزاءها، بعضها من بعض من وجهة، ولا يجعلها تنأى، في تركيبتها العامة عن التشكيلات الأخريات من وجهة أخرى(40) ويبدو أن هذه الخصائص هي نفسها خصائص ابن دفرير الذي جاء نصه خفيفاً مؤدياً للغرض المنوط به، وجاء ذلك عن طريق اختيار المؤلف للألفاظ التي كونت لحمة هذا النص وانسجامه من خلال السياق الذي وردت فيه "إن معنى الألفاظ المفردة غالباً ما يكون عاماً وغامضاً، ويتلاشى هذا الغموض في معاني الألفاظ المفردة إذا دخل اللفظ في ضماء تركيبية تحدد معناه وتخصصه. ومن هنا يتولد من المعنى المعجمي للفظ معنى آخر."(41).
إن البنية الفعلية لهذا النص استفادت من بلاغية الألفاظ، حيث استعملت استعمالاً مجازياً فانزاحت الألفاظ عن معانيها الحقيقية لتساهم في رسم جمالية هذا النص، وقد وفق الكاتب أيما توفيق في إيراد ألفاظ بحمولات تعكس موقفه وموقف السلطان مما حدث، وتجعل القارئ يلتفت إلى ما حدث ووقع بكثير من التعاطف"… فكنا في الاستعانة بهم والتعويل عليهم كمن يستشفي من داء بداء، ويفر من صل خبيثٍ إلى حيةٍ صماد، حتى بغث مكرهم، وأعجل عن التلاقي أمرهم ويرد بال أمرهم، فعند ذلك اعتزلنا محلة الفتنة، وملنا إلى مظنة الأمنة، "لقد عكس هذا النسق اللغوي عدول الألفاظ عن معانيها الحقيقية وقد اعتمد على البنية الفعلية في ذلك والتي حققت تواصلاً دلالياً بين الكلمات والجمل عن طريق إيجاد علاقات جديدة بين الألفاظ، وعن طريق البدء بالفعل الماضي ثم الانتقال إلى الفعل المضارع لاستحضار الحدث والتأكيد عليه لصنع المقابلة بين الأزمنة (الماضي، الحاضر) لإثارة القارئ حتى يتفاعل مع النص من الداخل، ففي الواقع" … هناك قراءتان: قراءة الناقد والقارئ طبعاً، وقراءة النص التي يخلقها النص، يعني النص نفسه يفتح فضاء أو لا يفتح."(42).
ويبدو أن هذا النص قد فتح فضاء خاصاً، ودعا إلى قراءة تنبع من داخله وتفترض الانطلاق من سياقه التاريخي والاجتماعي والسياسي، إلاّ أن هذا الانفتاح ظل محدوداً لطبيعة الموضوع وتقييده بالظرف الزمني فجاء راصداً للحوادث طارحاً لموقف الكاتب وسلطانه فأوجد سياقاً خاصاً به قد يتقاطع مع سياقات مشابهة له، فالحوادث التاريخية كثيراً ما تتشابه.
2- بنية النص الدلالية:
يرتكز نص ابن دفرير على فكرة محورية تقوم على تحديد الموقف لأخذ العبرة والعظة، فرصدت لذلك مجموعة من الألفاظ ترتبط دلالياً لتعبر تعبيراً صادقاً عن الأسى والحزن والأسف.
والواقع أننا لا نستطيع أن ندرك كلمة من كلمات هذا النص إلاّ ضمن مجموع الكلمات المتصلة بها دلالياً أو كما يقول ليونس LYONS "يجب دراسة العلاقات بين المفردات داخل الحقل أو الموضوع الفرعي."(43) وبهذا أسهمت تلك الألفاظ في بناء حقل دلالي خاص بهذا النص، والذي يمكن أن يحيل إلى نصوص أخرى مشابهة من الأدب الحمادي، وقد تتقاطع مع نصوص من الأدب العربي؛ لأن الحوادث متشابهة والمواقف منها أيضاً متشابهة.
لقد اعتمد هذا النص على علائق إسنادية نهلت من خصائص اللغة العربية الإبداعية من خلال إيجاد علاقة طردية بين الكلمات المكونة لهذا النص، والتي تجسد حقلاً دلالياً، فالحقل الدلالي هو مجموعة من المفاهيم تنبني على علائق لسانية مشتركة، ويمكن لها أن تكون بنية من بنى النظام اللساني.(44)
فلا شك أن هناك علاقة لا انفصام لها بين الكلمات المكونة لهذا النص، فلو أخذنا على سبيل المثال قوله "… فعند ذلك اعتزلنا محلة الفتنة، ووصلنا إلى مظنة الأمنة، وبعثنا في أحياء هلال نستنجد منهم أهل النجدة ونستنفر من كنا نراهم للهمم عدة "لوجدناه حقلاً جزئياً ينضوي تحت الحقل الكبير للنص، ولوجدنا أيضاً أن هذا النسق اللغوي قد استخدم ألفاظاً من مثل "اعتزل، مال، بعث، استنجد" وربط هذه الألفاظ بكلمات أخرى كقوله "الفتنة، مظنة الأمنة، أهل النجدة، عدة" وبهذا فقد أسهمت كل هذه المداخل المعجمية في رسم الحقل الدلالي الخاص بها، والذي هو جزء من الحقل الدلالي العام. ويبدو "أن تصور الحقول الدلالية التي تكون نظاماً لسانياً ما، يختلف من باحث إلى آخر، وما ذلك إلاّ لأن تحديد الحقل يخضع خضوعاً إلزامياً لذاتية الباحث نفسه دون تدخل أي عامل موضوعي أو لساني بحث."(45) ولعل هذا التحديد متعلق بالناحية النظرية، أما من الناحية التطبيقية، فإن تحديد الحقل يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالسياق الذي يجمع هذه الألفاظ أو تلك في حقل دلالي معين أو يرصدها في حقل دلالي آخر. وربما يخضع هذا الأمر للاستعمال والإبداع اللذين يجوزان هذه العملية عن طريق العلائق الإسنادية التي يوجدانها؛ لأن هناك مقاييس موضوعية(46) تساهم في ضبط الحقل الدلالي.
إن البنية الدلالية لهذا النص تستمد حضورها من الخطاب السياسي السلطوي الذي فرض نفسه على الخطاب الحمادي في ذلك العصر، وتندرج هذه البنية في السياق الفكري والثقافي للدولة الحمادية مشكلة بنية مفرداتية للخطاب والتي توزعت على المحاور التالية:
أ‌- ألفاظ دالة على الله تعالى، أو على صفة من صفاته: الله، شاء، القسم والقدر، الجزاء.
ب‌- ألفاظ دالة على الرسول، صلى الله عليه وسلم، أو على صفة من صفاته: النبي، محمد، خير البشر.
جـ- ألفاظ دالة على الإنسان أو على فعل من أفعاله، وهي أغلب الألفاظ التي جاءت بعد حمد الله والصلاة على رسوله من مثل خان، ضبع، أهل موالاتنا، أغرى، الاستعانة، المكر… الخ.
II ومن أهم الكتاب الحماديين، أبو القاسم عبد الرحمن الكاتب المعروف بابن القالمي، والذي قيد له صاحب الخريدة نصاً لعله من أهم نصوص النثر في الأدب الحمادي، وهو نص خفيف جمع بين الغرض من وضعه، والإنسيابية والتدفق للتعبير والإبلاغ.


 النثر الجزائري
تطور النثر الجزائري الحديث pdf

تحميل كتب عبد الله الركيبي pdf

القصة القصيرة الجزائرية pdf

الادب الجزائري الحديث pdf

القصة الجزائرية القصيرة عبد الله الركيبي
 

 النثر الجزائري الحديث
تطور النثر الجزائري الحديث pdf

محمد مصايف

الادب الجزائري الحديث pdf

تحميل كتب عبد الله الركيبي pdf

الادب- الادباء- ادبية متنوعة- نصوص نثرية- نثريات متنوعة-دراسات ادبية



حجم الكتاب عند التحميل : 25 ميجا بايت .
نوع الكتاب : pdf.
عداد القراءة: عدد قراءة النثر الجزائري الحديث

اذا اعجبك الكتاب فضلاً اضغط على أعجبني
و يمكنك تحميله من هنا:

تحميل النثر الجزائري الحديث
شكرًا لمساهمتكم

شكراً لمساهمتكم معنا في الإرتقاء بمستوى المكتبة ، يمكنكم االتبليغ عن اخطاء او سوء اختيار للكتب وتصنيفها ومحتواها ، أو كتاب يُمنع نشره ، او محمي بحقوق طبع ونشر ، فضلاً قم بالتبليغ عن الكتاب المُخالف:

برنامج تشغيل ملفات pdfقبل تحميل الكتاب ..
يجب ان يتوفر لديكم برنامج تشغيل وقراءة ملفات pdf
يمكن تحميلة من هنا 'http://get.adobe.com/reader/'

المؤلف:
دكتور محمد مصايف -

كتب دكتور محمد مصايف ❰ له مجموعة من المؤلفات أبرزها ❞ النثر الجزائري الحديث ❝ ❱. المزيد..

كتب دكتور محمد مصايف