❞ كتاب سيرة ومناقب عمر بن عبد العزيز الخليفة الزاهد ط 1422 ❝  ⏤ أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي

❞ كتاب سيرة ومناقب عمر بن عبد العزيز الخليفة الزاهد ط 1422 ❝ ⏤ أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي




سيرة ومناقب عمر بن عبد العزيز الخليفة الزاهد هو كتاب عن الخليفة عمر بن عبد العزيز، ألفه الحافظ ابن الجوزي (508 هـ - 597 هـ)، أفرد المؤلف كتابه لأخبار الإمام الخليفة أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية (717 -720) ثامن الخلفاء الأمويين، خامس الخلفاء الراشدين، لأنها الأحق بالذكر من بين الخلفاء، فهي تنبه أولي الأمر، وقد آثر المصنف ابن الجوزي جمع آثاره، واختار ضم أخباره، لعلها تجمع لقارئها شمل دينه، ويقوي تكرارها على فكره أزر يقينه .

أبو حفص عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم الأموي القرشي (61هـ681م - 101هـ720م)، هو ثامن الخلفاء الأمويين، عمر الثاني.

ولد سنة 61هـ في المدينة المنورة، ونشأ فيها عند أخواله من آل عمر بن الخطاب، فتأثر بهم وبمجتمع الصحابة في المدينة، وكان شديد الإقبال على طلب العلم.


وفي سنة 87هـ، ولّاه الخليفة الوليد بن عبد الملك على إمارة المدينة المنورة، ثم ضم إليه ولاية الطائف سنة 91هـ، فصار واليًا على الحجاز كلها، ثم عُزل عنها وانتقل إلى دمشق.

فلما تولى سليمان بن عبد الملك الخلافة قرّبه وجعله وزيرًا ومستشارًا له، ثم جعله ولي عهده، فلما مات سليمان سنة 99هـ تولى عمر الخلافة.

تميزت خلافة عمر بن عبد العزيز بعدد من المميزات، منها: العدلُ والمساواة، وردُّ المظالم التي كان أسلافه من بني أمية قد ارتكبوها، وعزلُ جميع الولاة الظالمين ومعاقبتُهم، كما أعاد العمل بالشورى، ولذلك عدّه كثير من العلماء خامس الخلفاء الراشدين، كما اهتم بالعلوم الشرعية، وأمر بتدوين الحديث النبوي الشريف.

استمرت خلافة عمر سنتين وخمسة أشهر وأربعة أيام، حتى قُتل مسمومًا سنة 101هـ، فتولى يزيد بن عبد الملك الخلافة من بعده.

كان عمر بن عبد العزيز يرى أن المسؤولية تتمثل بالقيام بحقوق الناس، والخضوع لشروط بيعتهم، وتحقيق مصلحتهم المشروعة، فالخليفة أجير عند الأمة وعليه أن ينفذ مطالبها العادلة حسب شروط البيعة.

وقد أحب الاستزادة في فهم صفات الإمام العادل وما يجب أن يقوم به ليتصف بهذه الخصلة، فكتب إلى الحسن البصري يسأله عن ذلك، فأجابه الحسن:

«الإمام العدل يا أمير المؤمنين كالأب الحاني على ولده؛ يسعى لهم صغاراً، ويعلمهم كباراً، يكتب لهم في حياته، ويدخرهم بعد مماته. والإمام العدل يا أمير المؤمنين كالأم الشفيقة البّرة الرفيقة بولدها، حملته كرهاً، ووضعته كرهاً، وربته طفلاً، تسهر بسهره، وتسكن بسكونه، ترضعه تارة وتفطمه أخرى، وتفرح بعافيته، وتغتمّ بشكايته. والإمام العدل يا أمير المؤمنين وصيّ اليتامى وخازن المساكين، يربي صغيرهم. والإمام العدل يا أمير المؤمنين كقلب بين الجوانح، تصلح الجوانح بصلاحه، وتفسد بفساده. والإمام العدل يا أمير المؤمنين هو القائم بين الله وبين عباده، يسمع كلام الله ويُسمعهم، وينظر إلى الله ويريهم، وينقاد إلى الله ويقودهم. فلا تكن يا أمير المؤمنين فيما ملَّكك الله كعبد ائتمنه سيده واستحفظه ماله وعياله، فبدَّد وشرَّد العيال، فأفقر أهله وفرَّق ماله.»
وقد أحبّ عمر أهل البيت وأعاد إليهم حقوقهم، وقال مرة لفاطمة بنت علي بن أبي طالب: «يا بنت علي، والله ما على ظهر الأرض أهل بيت أحبّ إليَّ منكم، ولأنتم أحب إليَّ من أهل بيتي».

ردّ المظالم
«إن الله بعث محمداً داعياً ولم يبعثه جابياً»
— عمر بن عبد العزيز
«أنثروا القمحَ على رؤوسِ الجبال لكي لا يُقال: جاعَ طيرٌ في بلاد المسلمين»
— عمر بن عبد العزيز
بدأ عمر بن عبد العزيز برد المظالم بنفسه، روى ابن سعد: لما رد عمر بن عبد العزيز المظالم قال: «إنه لينبغي أن لا أبدأ بأول من نفسي»، فنظر إلى ما في يديه من أرض أو متاع، فخرج منه حتى نظر إلى فص خاتم، فقال: «هذا مما كان الوليد بن عبد الملك أعطانيه مما جاءه من أرض المغرب»، فخرج منه. وقد بلغ به حرصه على التثبت أنه نزع حلي سيفه من الفضة، وحلاه بالحديد، قال عبد العزيز بن عمر: «كان سيف أبي محلى بفضة فنزعها وحلاه حديداً».

وكان خروجه مما بيده من أرض أو متاع بعدة طرق كالبيع، فلما استخلف نظر إلى ما كان له من عبد، وإلى لباسه وعطره وأشياء من الفضول، فباع كل ما كان به عنه غني، فبلغ ثلاثة وعشرين ألف دينار، فجعله في السبيل. أو عن طريق ردها إلى أصحابها الأصليين، وهذا ما فعله بالنسبة للقطائع التي أقطعه إياها قومه، كما أرجع عمر للرجل المصري أرضه بحلوان بعد أن عرف أن والده عبد العزيز قد ظلم المصري فيها، وحتى الدار التي كان والده عبد العزيز قد اشتراها من الربيع بن خارجة الذي كان يتيماً في حجره، ردها عليه، لعلمه أنه لا يجوز اشتراء الولي ممن يلي أمره. ثم التفت إلى المال الذي كان يأتيه من جبل الورس باليمن، فرده إلى بيت مال المسلمين مع شدة حاجة أهله إلى هذا المال، كما أمر مولاه مزاحماً برد المال الذي كان يأتيه من البحرين كل عام إلى مال الله.

وإذا كان عمر قد بدأ بنفسه في رد المظالم، فقد ثنّى ذلك بأهل بيته وبني عمومته من الأمويين، فقد رأى أن الأمويين أدخلوا الكثير من مظاهر السلطان التي لم تكن موجودة على عهد النبي محمد صلى الله عليه وسلم أو خلفائه الراشدين، فأنفقوا الكثير من المال من أجل الظهور بمظاهر العظمة والأبهة أمام رعيتهم، وفوجيء بتلك الثياب الجديدة وقارورات العطر والدهن التي أصبحت له بحجة أن الخليفة الراحل لم يصبها، فهي من حقه بصفته الخليفة الجديد، فأمر مولاه مزاحماً فور تقديم هذه الزينة له ببيعها، وضم ثمنها إلى بيت مال المسلمين.

ولقد كانت لعمر سياسة محددة في رد مظالم بني أمية، فحين وفد عليه أفراد البيت الأموي عقب انصرافه من دفن سليمان، وسألوه ما عودهم الخلفاء الأمويون من قبله، أراد عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز أن يردهم عن أبيه، فقال له عمر: «وما تبلغهم؟»، قال: «أقول: أبي يقرئكم السلام ويقول لكم: Ra bracket.png قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ Aya-13.png La bracket.png»، ثم اتجه إلى أبناء البيت الأموي، فجمعهم وطلب إليهم أن يُخرجوا ما بأيدهم من أموال وإقطاعات أخذوها بغير حق. ولم تمضِ سوى أيام معدودات حتى وجد بنو أمية أنفسهم مجردين إلا من حقهم الطبيعي المشروع.

وعندما عجز الرجال من بني أمية عن جعل عمر يخاف أو يلين عن سياسته إزاءهم، لجأوا إلى عمته فاطمة بنت مروان، فلما دخلت عليه عظمها وأكرمها كعادته، وألقى لها وسادة لتجلس عليها، فقالت: «إن قرابتك يشكونك ويذكرونك أنك أخذت منهم خير غيرك»، قال: «ما منعتهم حقاً أو شيئاً كان لهم، ولا أخذت منهم حقاً أو شيئاً كان لهم»، فقالت: «إني رأيتهم يتكلمون، وإني أخاف أن يهيجوا عليك يوماً عصيباً»، فقال: «كل يوم أخافه دون يوم القيامة فلا وقاني الله شره»، فدعا بدينار وجنب ومجمرة، فألقى ذلك الدينار بالنار، وجعل ينفح على الدينار فإذا احمرّ تناوله بشيء، فألقاه على الجمر فنشى وقتر، فقال: «أي عمة، أما ترثين لابن أخيك من هذا؟»، ثم قال: «إن الله بعث محمداً صلى الله عليه وسلم رحمة ولم يبعثه عذاباً إلى الناس كافة، ثم اختار له ما عنده وترك للناس نهراً شربهم فيه سواء، ثم ولي أبو بكر وترك النهر على حاله، ثم ولي عمر فعمل عملهما، ثم لم يزل النهر يستقي منه يزيد ومروان وعبد الملك وابنه الوليد وسليمان أبناء عبد الملك حتى أفضى الأمر إلي وقد يبس النهر الأعظم، فلم يُروَ أصحابه حتى يعود إلى ما كان عليه»، فقالت: «حسبك، قد أردت كلامك، فأما إذا كانت مقالتك هذه فلا أذكر شيئاً أبداً»، فرجعت إليهم فأخبرتهم كلامه. وجاء في رواية أنها قالت لهم: «أنتم فعلتم هذا بأنفسكم، تزوجتم بأولاد عمر بن الخطاب فجاء يشبه جده»، فسكتوا.

ومرة بعث إليه واليه على البصرة برجل اغتصب أرضه، فرد عمر هذه الأرض إليه ثم قال له: «كم أنفقت في مجيئك إلي؟»، قال: «يا أمير المؤمنين، تسألني عن نفقتي وأنت قد رددت علي أرضي وهي خير من مائة ألف؟»، فأجابه عمر: «إنما رددت عليك حقك»، ثم ما لبث أن أمر له بستين درهماً تعويضاً له عن نفقات سفره. وقال ابن موسى: «ما زال عمر بن عبد العزيز يردّ المظالم منذ يوم استخلف إلى يوم مات».

وذات يوم قدم عليه نفر من المسلمين وخاصموا روح بن الوليد بن عبد الملك في حوانيت، وقد قامت لهم البينة عليه، فأمر عمر روحاً برد الحوانيت إليهم، ولم يلتفت لسجل الوليد، فقام روح فتوعدهم، فردع رجل منهم وأخبر عمر بذلك، فأمر عمر صاحب حرسه أن يتبع روحاً، فإن لم يردّ الحوانيت إلى أصحابها فليضرب عنقه، فخاف روح على نفسه وردّ إليهم حوانيتهم. وردّ عمر أرضاً كان قوم من الأعراب أحيوها، ثم انتزعها منهم الوليد بن عبد الملك فأعطاها بعض أهله، فقال عمر: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أحيا أرضاً ميتة فهي له».

عزل جميع الولاة الظالمين
لما ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة، عمد إلى جميع الولاة والحكام الظالمين فعزلهم عن مناصبهم، ومنهم خالد بن الريان صاحب حرس سليمان بن عبد الملك الذي كان يضرب كل عنق أمره سليمان بضربها، وعين محله عمرو بن مهاجر الأنصاري، فقال عمر بن عبد العزيز: «يا خالد، ضع هذا السيف عنك، اللهم إني قد وضعت لك خالد بن الريان، اللهم لا ترفعه أبداً»، ثم قال لعمرو بن مهاجر: «والله إنك لتعلم يا عمرو إنه ما بيني وبينك قرابة إلا قربة الإسلام، ولكني سمعتك تكثر تلاوة القرآن، ورأيتك تصلي في موضع تظن ألا يراك أحد، فرأيتك حسن الصلاة، خذ هذا السيف قد وليتك حرسي».

وقد رأى عمر رجلاً كثير الصلاة، فأراد أن يمتحنه ليوليه، فأرسل إليه رجلاً من خاصته فقال: «يا فلان، إنك تعلم مقامي عند أمير المؤمنين، فمالي لو جعلته يوليك على أحد البلدان؟»، فقال الرجل: «لك عطاء سنة»، فرجع الرجل إلى عمر وأخبره بما كان من هذا الرجل، فتركه لأنه سقط في الاختبار.

وكان من ضمن من عزلهم عمر بن عبد العزيز: أسامة بن زيد التنوخي، وكان على خراج مصر، لأنه كان غاشماً ظلوماً يعتدي في العقوبات بغير ما أنزل الله عز وجل؛ فكان يقطع الأيدي في خلاف دون تحقق شروط القطع، فأمر به عمر بن عبد العزيز أن يحبس في كل جُنُد سنة، ويُقيّد ويُحلّ عنه القيد عند كل صلاة ثم يُرد في القيد، فحبس بمصر سنة، ثم بفلسطين سنة، ثم مات عمر وولي يزيد بن عبد الملك الخلافة، فردّ أسامة على مصر في عمله.
أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي - ابن الجوزي، هو أبو الفرج عبد الرحمن بن أبي الحسن علي بن محمد القرشي التيمي البكري. فقيه حنبلي محدث ومؤرخ ومتكلم (510هـ/1116م - 12 رمضان 597 هـ) ❰ له مجموعة من المؤلفات أبرزها ❞ أخبار الحمقى و المغفلين ❝ ❞ الطب الروحاني ❝ ❞ تلبيس إبليس (ط. دار القلم) ❝ ❞ روح الأرواح ❝ ❞ آداب الحسن البصري وزهده ومواعظه رحمه الله تعالى ت/ابن الجوزي ❝ ❞ ذم الهوى ❝ ❞ المنتظم في تاريخ الملوك والأمم* ❝ ❞ بستان الواعظين ورياض السامعين (ت: البحيري) ❝ ❞ صفة الصفوة (ط. الكتاب العربي) ❝ الناشرين : ❞ دار المعارف ❝ ❞ دار الكتب العلمية ❝ ❞ مكتبة الملك فهد الوطنية ❝ ❞ مؤسسة الرسالة ❝ ❞ دار الكتاب العربي ❝ ❞ دار ابن حزم ❝ ❞ دار القلم ❝ ❞ دار الفكر ❝ ❞ دار الكتب العلمية بيروت ❝ ❞ دار المعرفة للطبع والنشر ❝ ❞ دار المنهاج للنشر والتوزيع ❝ ❞ مكتبة الخانجي بالقاهرة ❝ ❞ دار هجر ❝ ❞ دار صادر - بيروت ❝ ❞ مدار الوطن للنشر ❝ ❞ دار الكتب السلفية ❝ ❞ دار النوادر ❝ ❞ دار الفكر اللبناني ❝ ❞ دار الحديث للقاهرة ❝ ❞ مكتبة إبن تيمية ❝ ❞ مؤسسة الكتب الثقافية ❝ ❞ دار ابن خزيمة للنشر والتوزيع ❝ ❞ دار الدعوة ❝ ❞ دار الآفاق الجديدة ❝ ❞ مكتبة الإمام البخاري للنشر والتوزيع ❝ ❞ دار الأرقم - الكويت ❝ ❞ مجلة الحكمة - بريطانيا ❝ ❞ دار الطباعة المحمدية ❝ ❞ دار المعرفة ❝ ❞ دار الرايه للنشر والتوزيع ❝ ❞ دار الرشد ❝ ❞ المؤسسة السعيدية - الرياض ❝ ❞ مكتبة الثقافة الدينية - القاهرة ❝ ❞ دار المعراج _الرياض ❝ ❞ دار فوزى للطباعة ❝ ❱
من تاريخ الخلفاء الراشدون - مكتبة كتب التاريخ و الجغرافيا.

نُبذة عن الكتاب:
سيرة ومناقب عمر بن عبد العزيز الخليفة الزاهد ط 1422

1984م - 1443هـ



سيرة ومناقب عمر بن عبد العزيز الخليفة الزاهد هو كتاب عن الخليفة عمر بن عبد العزيز، ألفه الحافظ ابن الجوزي (508 هـ - 597 هـ)، أفرد المؤلف كتابه لأخبار الإمام الخليفة أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية (717 -720) ثامن الخلفاء الأمويين، خامس الخلفاء الراشدين، لأنها الأحق بالذكر من بين الخلفاء، فهي تنبه أولي الأمر، وقد آثر المصنف ابن الجوزي جمع آثاره، واختار ضم أخباره، لعلها تجمع لقارئها شمل دينه، ويقوي تكرارها على فكره أزر يقينه .

أبو حفص عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم الأموي القرشي (61هـ681م - 101هـ720م)، هو ثامن الخلفاء الأمويين، عمر الثاني.

ولد سنة 61هـ في المدينة المنورة، ونشأ فيها عند أخواله من آل عمر بن الخطاب، فتأثر بهم وبمجتمع الصحابة في المدينة، وكان شديد الإقبال على طلب العلم.


وفي سنة 87هـ، ولّاه الخليفة الوليد بن عبد الملك على إمارة المدينة المنورة، ثم ضم إليه ولاية الطائف سنة 91هـ، فصار واليًا على الحجاز كلها، ثم عُزل عنها وانتقل إلى دمشق.

فلما تولى سليمان بن عبد الملك الخلافة قرّبه وجعله وزيرًا ومستشارًا له، ثم جعله ولي عهده، فلما مات سليمان سنة 99هـ تولى عمر الخلافة.

تميزت خلافة عمر بن عبد العزيز بعدد من المميزات، منها: العدلُ والمساواة، وردُّ المظالم التي كان أسلافه من بني أمية قد ارتكبوها، وعزلُ جميع الولاة الظالمين ومعاقبتُهم، كما أعاد العمل بالشورى، ولذلك عدّه كثير من العلماء خامس الخلفاء الراشدين، كما اهتم بالعلوم الشرعية، وأمر بتدوين الحديث النبوي الشريف.

استمرت خلافة عمر سنتين وخمسة أشهر وأربعة أيام، حتى قُتل مسمومًا سنة 101هـ، فتولى يزيد بن عبد الملك الخلافة من بعده.

كان عمر بن عبد العزيز يرى أن المسؤولية تتمثل بالقيام بحقوق الناس، والخضوع لشروط بيعتهم، وتحقيق مصلحتهم المشروعة، فالخليفة أجير عند الأمة وعليه أن ينفذ مطالبها العادلة حسب شروط البيعة.

وقد أحب الاستزادة في فهم صفات الإمام العادل وما يجب أن يقوم به ليتصف بهذه الخصلة، فكتب إلى الحسن البصري يسأله عن ذلك، فأجابه الحسن:

«الإمام العدل يا أمير المؤمنين كالأب الحاني على ولده؛ يسعى لهم صغاراً، ويعلمهم كباراً، يكتب لهم في حياته، ويدخرهم بعد مماته. والإمام العدل يا أمير المؤمنين كالأم الشفيقة البّرة الرفيقة بولدها، حملته كرهاً، ووضعته كرهاً، وربته طفلاً، تسهر بسهره، وتسكن بسكونه، ترضعه تارة وتفطمه أخرى، وتفرح بعافيته، وتغتمّ بشكايته. والإمام العدل يا أمير المؤمنين وصيّ اليتامى وخازن المساكين، يربي صغيرهم. والإمام العدل يا أمير المؤمنين كقلب بين الجوانح، تصلح الجوانح بصلاحه، وتفسد بفساده. والإمام العدل يا أمير المؤمنين هو القائم بين الله وبين عباده، يسمع كلام الله ويُسمعهم، وينظر إلى الله ويريهم، وينقاد إلى الله ويقودهم. فلا تكن يا أمير المؤمنين فيما ملَّكك الله كعبد ائتمنه سيده واستحفظه ماله وعياله، فبدَّد وشرَّد العيال، فأفقر أهله وفرَّق ماله.»
وقد أحبّ عمر أهل البيت وأعاد إليهم حقوقهم، وقال مرة لفاطمة بنت علي بن أبي طالب: «يا بنت علي، والله ما على ظهر الأرض أهل بيت أحبّ إليَّ منكم، ولأنتم أحب إليَّ من أهل بيتي».

ردّ المظالم
«إن الله بعث محمداً داعياً ولم يبعثه جابياً»
— عمر بن عبد العزيز
«أنثروا القمحَ على رؤوسِ الجبال لكي لا يُقال: جاعَ طيرٌ في بلاد المسلمين»
— عمر بن عبد العزيز
بدأ عمر بن عبد العزيز برد المظالم بنفسه، روى ابن سعد: لما رد عمر بن عبد العزيز المظالم قال: «إنه لينبغي أن لا أبدأ بأول من نفسي»، فنظر إلى ما في يديه من أرض أو متاع، فخرج منه حتى نظر إلى فص خاتم، فقال: «هذا مما كان الوليد بن عبد الملك أعطانيه مما جاءه من أرض المغرب»، فخرج منه. وقد بلغ به حرصه على التثبت أنه نزع حلي سيفه من الفضة، وحلاه بالحديد، قال عبد العزيز بن عمر: «كان سيف أبي محلى بفضة فنزعها وحلاه حديداً».

وكان خروجه مما بيده من أرض أو متاع بعدة طرق كالبيع، فلما استخلف نظر إلى ما كان له من عبد، وإلى لباسه وعطره وأشياء من الفضول، فباع كل ما كان به عنه غني، فبلغ ثلاثة وعشرين ألف دينار، فجعله في السبيل. أو عن طريق ردها إلى أصحابها الأصليين، وهذا ما فعله بالنسبة للقطائع التي أقطعه إياها قومه، كما أرجع عمر للرجل المصري أرضه بحلوان بعد أن عرف أن والده عبد العزيز قد ظلم المصري فيها، وحتى الدار التي كان والده عبد العزيز قد اشتراها من الربيع بن خارجة الذي كان يتيماً في حجره، ردها عليه، لعلمه أنه لا يجوز اشتراء الولي ممن يلي أمره. ثم التفت إلى المال الذي كان يأتيه من جبل الورس باليمن، فرده إلى بيت مال المسلمين مع شدة حاجة أهله إلى هذا المال، كما أمر مولاه مزاحماً برد المال الذي كان يأتيه من البحرين كل عام إلى مال الله.

وإذا كان عمر قد بدأ بنفسه في رد المظالم، فقد ثنّى ذلك بأهل بيته وبني عمومته من الأمويين، فقد رأى أن الأمويين أدخلوا الكثير من مظاهر السلطان التي لم تكن موجودة على عهد النبي محمد صلى الله عليه وسلم أو خلفائه الراشدين، فأنفقوا الكثير من المال من أجل الظهور بمظاهر العظمة والأبهة أمام رعيتهم، وفوجيء بتلك الثياب الجديدة وقارورات العطر والدهن التي أصبحت له بحجة أن الخليفة الراحل لم يصبها، فهي من حقه بصفته الخليفة الجديد، فأمر مولاه مزاحماً فور تقديم هذه الزينة له ببيعها، وضم ثمنها إلى بيت مال المسلمين.

ولقد كانت لعمر سياسة محددة في رد مظالم بني أمية، فحين وفد عليه أفراد البيت الأموي عقب انصرافه من دفن سليمان، وسألوه ما عودهم الخلفاء الأمويون من قبله، أراد عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز أن يردهم عن أبيه، فقال له عمر: «وما تبلغهم؟»، قال: «أقول: أبي يقرئكم السلام ويقول لكم: Ra bracket.png قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ Aya-13.png La bracket.png»، ثم اتجه إلى أبناء البيت الأموي، فجمعهم وطلب إليهم أن يُخرجوا ما بأيدهم من أموال وإقطاعات أخذوها بغير حق. ولم تمضِ سوى أيام معدودات حتى وجد بنو أمية أنفسهم مجردين إلا من حقهم الطبيعي المشروع.

وعندما عجز الرجال من بني أمية عن جعل عمر يخاف أو يلين عن سياسته إزاءهم، لجأوا إلى عمته فاطمة بنت مروان، فلما دخلت عليه عظمها وأكرمها كعادته، وألقى لها وسادة لتجلس عليها، فقالت: «إن قرابتك يشكونك ويذكرونك أنك أخذت منهم خير غيرك»، قال: «ما منعتهم حقاً أو شيئاً كان لهم، ولا أخذت منهم حقاً أو شيئاً كان لهم»، فقالت: «إني رأيتهم يتكلمون، وإني أخاف أن يهيجوا عليك يوماً عصيباً»، فقال: «كل يوم أخافه دون يوم القيامة فلا وقاني الله شره»، فدعا بدينار وجنب ومجمرة، فألقى ذلك الدينار بالنار، وجعل ينفح على الدينار فإذا احمرّ تناوله بشيء، فألقاه على الجمر فنشى وقتر، فقال: «أي عمة، أما ترثين لابن أخيك من هذا؟»، ثم قال: «إن الله بعث محمداً صلى الله عليه وسلم رحمة ولم يبعثه عذاباً إلى الناس كافة، ثم اختار له ما عنده وترك للناس نهراً شربهم فيه سواء، ثم ولي أبو بكر وترك النهر على حاله، ثم ولي عمر فعمل عملهما، ثم لم يزل النهر يستقي منه يزيد ومروان وعبد الملك وابنه الوليد وسليمان أبناء عبد الملك حتى أفضى الأمر إلي وقد يبس النهر الأعظم، فلم يُروَ أصحابه حتى يعود إلى ما كان عليه»، فقالت: «حسبك، قد أردت كلامك، فأما إذا كانت مقالتك هذه فلا أذكر شيئاً أبداً»، فرجعت إليهم فأخبرتهم كلامه. وجاء في رواية أنها قالت لهم: «أنتم فعلتم هذا بأنفسكم، تزوجتم بأولاد عمر بن الخطاب فجاء يشبه جده»، فسكتوا.

ومرة بعث إليه واليه على البصرة برجل اغتصب أرضه، فرد عمر هذه الأرض إليه ثم قال له: «كم أنفقت في مجيئك إلي؟»، قال: «يا أمير المؤمنين، تسألني عن نفقتي وأنت قد رددت علي أرضي وهي خير من مائة ألف؟»، فأجابه عمر: «إنما رددت عليك حقك»، ثم ما لبث أن أمر له بستين درهماً تعويضاً له عن نفقات سفره. وقال ابن موسى: «ما زال عمر بن عبد العزيز يردّ المظالم منذ يوم استخلف إلى يوم مات».

وذات يوم قدم عليه نفر من المسلمين وخاصموا روح بن الوليد بن عبد الملك في حوانيت، وقد قامت لهم البينة عليه، فأمر عمر روحاً برد الحوانيت إليهم، ولم يلتفت لسجل الوليد، فقام روح فتوعدهم، فردع رجل منهم وأخبر عمر بذلك، فأمر عمر صاحب حرسه أن يتبع روحاً، فإن لم يردّ الحوانيت إلى أصحابها فليضرب عنقه، فخاف روح على نفسه وردّ إليهم حوانيتهم. وردّ عمر أرضاً كان قوم من الأعراب أحيوها، ثم انتزعها منهم الوليد بن عبد الملك فأعطاها بعض أهله، فقال عمر: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أحيا أرضاً ميتة فهي له».

عزل جميع الولاة الظالمين
لما ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة، عمد إلى جميع الولاة والحكام الظالمين فعزلهم عن مناصبهم، ومنهم خالد بن الريان صاحب حرس سليمان بن عبد الملك الذي كان يضرب كل عنق أمره سليمان بضربها، وعين محله عمرو بن مهاجر الأنصاري، فقال عمر بن عبد العزيز: «يا خالد، ضع هذا السيف عنك، اللهم إني قد وضعت لك خالد بن الريان، اللهم لا ترفعه أبداً»، ثم قال لعمرو بن مهاجر: «والله إنك لتعلم يا عمرو إنه ما بيني وبينك قرابة إلا قربة الإسلام، ولكني سمعتك تكثر تلاوة القرآن، ورأيتك تصلي في موضع تظن ألا يراك أحد، فرأيتك حسن الصلاة، خذ هذا السيف قد وليتك حرسي».

وقد رأى عمر رجلاً كثير الصلاة، فأراد أن يمتحنه ليوليه، فأرسل إليه رجلاً من خاصته فقال: «يا فلان، إنك تعلم مقامي عند أمير المؤمنين، فمالي لو جعلته يوليك على أحد البلدان؟»، فقال الرجل: «لك عطاء سنة»، فرجع الرجل إلى عمر وأخبره بما كان من هذا الرجل، فتركه لأنه سقط في الاختبار.

وكان من ضمن من عزلهم عمر بن عبد العزيز: أسامة بن زيد التنوخي، وكان على خراج مصر، لأنه كان غاشماً ظلوماً يعتدي في العقوبات بغير ما أنزل الله عز وجل؛ فكان يقطع الأيدي في خلاف دون تحقق شروط القطع، فأمر به عمر بن عبد العزيز أن يحبس في كل جُنُد سنة، ويُقيّد ويُحلّ عنه القيد عند كل صلاة ثم يُرد في القيد، فحبس بمصر سنة، ثم بفلسطين سنة، ثم مات عمر وولي يزيد بن عبد الملك الخلافة، فردّ أسامة على مصر في عمله. .
المزيد..

تعليقات القرّاء:

نبذة عن الكتاب :


سيرة ومناقب عمر بن عبد العزيز الخليفة الزاهد هو كتاب عن الخليفة عمر بن عبد العزيز، ألفه الحافظ ابن الجوزي (508 هـ - 597 هـ)، أفرد المؤلف كتابه لأخبار الإمام الخليفة أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية (717 -720) ثامن الخلفاء الأمويين، خامس الخلفاء الراشدين، لأنها الأحق بالذكر من بين الخلفاء، فهي تنبه أولي الأمر، وقد آثر المصنف ابن الجوزي جمع آثاره، واختار ضم أخباره، لعلها تجمع لقارئها شمل دينه، ويقوي تكرارها على فكره أزر يقينه .

أبو حفص عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم الأموي القرشي (61هـ681م - 101هـ720م)، هو ثامن الخلفاء الأمويين، عمر الثاني. 

ولد سنة 61هـ في المدينة المنورة، ونشأ فيها عند أخواله من آل عمر بن الخطاب، فتأثر بهم وبمجتمع الصحابة في المدينة، وكان شديد الإقبال على طلب العلم. 


وفي سنة 87هـ، ولّاه الخليفة الوليد بن عبد الملك على إمارة المدينة المنورة، ثم ضم إليه ولاية الطائف سنة 91هـ، فصار واليًا على الحجاز كلها، ثم عُزل عنها وانتقل إلى دمشق. 

فلما تولى سليمان بن عبد الملك الخلافة قرّبه وجعله وزيرًا ومستشارًا له، ثم جعله ولي عهده، فلما مات سليمان سنة 99هـ تولى عمر الخلافة.

تميزت خلافة عمر بن عبد العزيز بعدد من المميزات، منها: العدلُ والمساواة، وردُّ المظالم التي كان أسلافه من بني أمية قد ارتكبوها، وعزلُ جميع الولاة الظالمين ومعاقبتُهم، كما أعاد العمل بالشورى، ولذلك عدّه كثير من العلماء خامس الخلفاء الراشدين، كما اهتم بالعلوم الشرعية، وأمر بتدوين الحديث النبوي الشريف.

 استمرت خلافة عمر سنتين وخمسة أشهر وأربعة أيام، حتى قُتل مسمومًا سنة 101هـ، فتولى يزيد بن عبد الملك الخلافة من بعده.

كان عمر بن عبد العزيز يرى أن المسؤولية تتمثل بالقيام بحقوق الناس، والخضوع لشروط بيعتهم، وتحقيق مصلحتهم المشروعة، فالخليفة أجير عند الأمة وعليه أن ينفذ مطالبها العادلة حسب شروط البيعة.

وقد أحب الاستزادة في فهم صفات الإمام العادل وما يجب أن يقوم به ليتصف بهذه الخصلة، فكتب إلى الحسن البصري يسأله عن ذلك، فأجابه الحسن:

«الإمام العدل يا أمير المؤمنين كالأب الحاني على ولده؛ يسعى لهم صغاراً، ويعلمهم كباراً، يكتب لهم في حياته، ويدخرهم بعد مماته. والإمام العدل يا أمير المؤمنين كالأم الشفيقة البّرة الرفيقة بولدها، حملته كرهاً، ووضعته كرهاً، وربته طفلاً، تسهر بسهره، وتسكن بسكونه، ترضعه تارة وتفطمه أخرى، وتفرح بعافيته، وتغتمّ بشكايته. والإمام العدل يا أمير المؤمنين وصيّ اليتامى وخازن المساكين، يربي صغيرهم. والإمام العدل يا أمير المؤمنين كقلب بين الجوانح، تصلح الجوانح بصلاحه، وتفسد بفساده. والإمام العدل يا أمير المؤمنين هو القائم بين الله وبين عباده، يسمع كلام الله ويُسمعهم، وينظر إلى الله ويريهم، وينقاد إلى الله ويقودهم. فلا تكن يا أمير المؤمنين فيما ملَّكك الله كعبد ائتمنه سيده واستحفظه ماله وعياله، فبدَّد وشرَّد العيال، فأفقر أهله وفرَّق ماله.»
وقد أحبّ عمر أهل البيت وأعاد إليهم حقوقهم، وقال مرة لفاطمة بنت علي بن أبي طالب: «يا بنت علي، والله ما على ظهر الأرض أهل بيت أحبّ إليَّ منكم، ولأنتم أحب إليَّ من أهل بيتي».

ردّ المظالم
«إن الله بعث محمداً داعياً ولم يبعثه جابياً»
— عمر بن عبد العزيز
«أنثروا القمحَ على رؤوسِ الجبال لكي لا يُقال: جاعَ طيرٌ في بلاد المسلمين»
— عمر بن عبد العزيز
بدأ عمر بن عبد العزيز برد المظالم بنفسه، روى ابن سعد: لما رد عمر بن عبد العزيز المظالم قال: «إنه لينبغي أن لا أبدأ بأول من نفسي»، فنظر إلى ما في يديه من أرض أو متاع، فخرج منه حتى نظر إلى فص خاتم، فقال: «هذا مما كان الوليد بن عبد الملك أعطانيه مما جاءه من أرض المغرب»، فخرج منه. وقد بلغ به حرصه على التثبت أنه نزع حلي سيفه من الفضة، وحلاه بالحديد، قال عبد العزيز بن عمر: «كان سيف أبي محلى بفضة فنزعها وحلاه حديداً».

وكان خروجه مما بيده من أرض أو متاع بعدة طرق كالبيع، فلما استخلف نظر إلى ما كان له من عبد، وإلى لباسه وعطره وأشياء من الفضول، فباع كل ما كان به عنه غني، فبلغ ثلاثة وعشرين ألف دينار، فجعله في السبيل. أو عن طريق ردها إلى أصحابها الأصليين، وهذا ما فعله بالنسبة للقطائع التي أقطعه إياها قومه، كما أرجع عمر للرجل المصري أرضه بحلوان بعد أن عرف أن والده عبد العزيز قد ظلم المصري فيها، وحتى الدار التي كان والده عبد العزيز قد اشتراها من الربيع بن خارجة الذي كان يتيماً في حجره، ردها عليه، لعلمه أنه لا يجوز اشتراء الولي ممن يلي أمره. ثم التفت إلى المال الذي كان يأتيه من جبل الورس باليمن، فرده إلى بيت مال المسلمين مع شدة حاجة أهله إلى هذا المال، كما أمر مولاه مزاحماً برد المال الذي كان يأتيه من البحرين كل عام إلى مال الله.

وإذا كان عمر قد بدأ بنفسه في رد المظالم، فقد ثنّى ذلك بأهل بيته وبني عمومته من الأمويين، فقد رأى أن الأمويين أدخلوا الكثير من مظاهر السلطان التي لم تكن موجودة على عهد النبي محمد صلى الله عليه وسلم أو خلفائه الراشدين، فأنفقوا الكثير من المال من أجل الظهور بمظاهر العظمة والأبهة أمام رعيتهم، وفوجيء بتلك الثياب الجديدة وقارورات العطر والدهن التي أصبحت له بحجة أن الخليفة الراحل لم يصبها، فهي من حقه بصفته الخليفة الجديد، فأمر مولاه مزاحماً فور تقديم هذه الزينة له ببيعها، وضم ثمنها إلى بيت مال المسلمين.

ولقد كانت لعمر سياسة محددة في رد مظالم بني أمية، فحين وفد عليه أفراد البيت الأموي عقب انصرافه من دفن سليمان، وسألوه ما عودهم الخلفاء الأمويون من قبله، أراد عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز أن يردهم عن أبيه، فقال له عمر: «وما تبلغهم؟»، قال: «أقول: أبي يقرئكم السلام ويقول لكم: Ra bracket.png قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ Aya-13.png La bracket.png»، ثم اتجه إلى أبناء البيت الأموي، فجمعهم وطلب إليهم أن يُخرجوا ما بأيدهم من أموال وإقطاعات أخذوها بغير حق. ولم تمضِ سوى أيام معدودات حتى وجد بنو أمية أنفسهم مجردين إلا من حقهم الطبيعي المشروع.


درهم أموي يرجع إلى عهد عمر بن عبد العزيز

دينار أموي يرجع إلى عهد عمر بن عبد العزيز
وعندما عجز الرجال من بني أمية عن جعل عمر يخاف أو يلين عن سياسته إزاءهم، لجأوا إلى عمته فاطمة بنت مروان، فلما دخلت عليه عظمها وأكرمها كعادته، وألقى لها وسادة لتجلس عليها، فقالت: «إن قرابتك يشكونك ويذكرونك أنك أخذت منهم خير غيرك»، قال: «ما منعتهم حقاً أو شيئاً كان لهم، ولا أخذت منهم حقاً أو شيئاً كان لهم»، فقالت: «إني رأيتهم يتكلمون، وإني أخاف أن يهيجوا عليك يوماً عصيباً»، فقال: «كل يوم أخافه دون يوم القيامة فلا وقاني الله شره»، فدعا بدينار وجنب ومجمرة، فألقى ذلك الدينار بالنار، وجعل ينفح على الدينار فإذا احمرّ تناوله بشيء، فألقاه على الجمر فنشى وقتر، فقال: «أي عمة، أما ترثين لابن أخيك من هذا؟»، ثم قال: «إن الله بعث محمداً صلى الله عليه وسلم رحمة ولم يبعثه عذاباً إلى الناس كافة، ثم اختار له ما عنده وترك للناس نهراً شربهم فيه سواء، ثم ولي أبو بكر وترك النهر على حاله، ثم ولي عمر فعمل عملهما، ثم لم يزل النهر يستقي منه يزيد ومروان وعبد الملك وابنه الوليد وسليمان أبناء عبد الملك حتى أفضى الأمر إلي وقد يبس النهر الأعظم، فلم يُروَ أصحابه حتى يعود إلى ما كان عليه»، فقالت: «حسبك، قد أردت كلامك، فأما إذا كانت مقالتك هذه فلا أذكر شيئاً أبداً»، فرجعت إليهم فأخبرتهم كلامه. وجاء في رواية أنها قالت لهم: «أنتم فعلتم هذا بأنفسكم، تزوجتم بأولاد عمر بن الخطاب فجاء يشبه جده»، فسكتوا.

ومرة بعث إليه واليه على البصرة برجل اغتصب أرضه، فرد عمر هذه الأرض إليه ثم قال له: «كم أنفقت في مجيئك إلي؟»، قال: «يا أمير المؤمنين، تسألني عن نفقتي وأنت قد رددت علي أرضي وهي خير من مائة ألف؟»، فأجابه عمر: «إنما رددت عليك حقك»، ثم ما لبث أن أمر له بستين درهماً تعويضاً له عن نفقات سفره. وقال ابن موسى: «ما زال عمر بن عبد العزيز يردّ المظالم منذ يوم استخلف إلى يوم مات».

وذات يوم قدم عليه نفر من المسلمين وخاصموا روح بن الوليد بن عبد الملك في حوانيت، وقد قامت لهم البينة عليه، فأمر عمر روحاً برد الحوانيت إليهم، ولم يلتفت لسجل الوليد، فقام روح فتوعدهم، فردع رجل منهم وأخبر عمر بذلك، فأمر عمر صاحب حرسه أن يتبع روحاً، فإن لم يردّ الحوانيت إلى أصحابها فليضرب عنقه، فخاف روح على نفسه وردّ إليهم حوانيتهم. وردّ عمر أرضاً كان قوم من الأعراب أحيوها، ثم انتزعها منهم الوليد بن عبد الملك فأعطاها بعض أهله، فقال عمر: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أحيا أرضاً ميتة فهي له».

عزل جميع الولاة الظالمين
لما ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة، عمد إلى جميع الولاة والحكام الظالمين فعزلهم عن مناصبهم، ومنهم خالد بن الريان صاحب حرس سليمان بن عبد الملك الذي كان يضرب كل عنق أمره سليمان بضربها، وعين محله عمرو بن مهاجر الأنصاري، فقال عمر بن عبد العزيز: «يا خالد، ضع هذا السيف عنك، اللهم إني قد وضعت لك خالد بن الريان، اللهم لا ترفعه أبداً»، ثم قال لعمرو بن مهاجر: «والله إنك لتعلم يا عمرو إنه ما بيني وبينك قرابة إلا قربة الإسلام، ولكني سمعتك تكثر تلاوة القرآن، ورأيتك تصلي في موضع تظن ألا يراك أحد، فرأيتك حسن الصلاة، خذ هذا السيف قد وليتك حرسي».

وقد رأى عمر رجلاً كثير الصلاة، فأراد أن يمتحنه ليوليه، فأرسل إليه رجلاً من خاصته فقال: «يا فلان، إنك تعلم مقامي عند أمير المؤمنين، فمالي لو جعلته يوليك على أحد البلدان؟»، فقال الرجل: «لك عطاء سنة»، فرجع الرجل إلى عمر وأخبره بما كان من هذا الرجل، فتركه لأنه سقط في الاختبار.

وكان من ضمن من عزلهم عمر بن عبد العزيز: أسامة بن زيد التنوخي، وكان على خراج مصر، لأنه كان غاشماً ظلوماً يعتدي في العقوبات بغير ما أنزل الله عز وجل؛ فكان يقطع الأيدي في خلاف دون تحقق شروط القطع، فأمر به عمر بن عبد العزيز أن يحبس في كل جُنُد سنة، ويُقيّد ويُحلّ عنه القيد عند كل صلاة ثم يُرد في القيد، فحبس بمصر سنة، ثم بفلسطين سنة، ثم مات عمر وولي يزيد بن عبد الملك الخلافة، فردّ أسامة على مصر في عمله.

سيرة ومناقب عمر بن عبد العزيز الخليفة الزاهد (ت: زرزور) (ط. 1422)

التراجم والأعلام 

قصة عمر بن عبد العزيز كاملة

عمر بن عبد العزيز pdf

عدل عمر بن عبد العزيز

أعمال عمر بن عبد العزيز

عمر بن عبدالعزيز والحجاج

وفاة عمر بن عبد العزيز إسلام ويب

خطبة عمر بن عبد العزيز

عمر بن عبد العزيز pdf علي الصلابي

تحميل كتاب معجزة الإسلام عمر بن عبد العزيز pdf

صفات عمر بن عبد العزيز

عمر بن عبد العزيز الأولاد

مواقف عمر بن عبد العزيز



سنة النشر : 1984م / 1404هـ .
حجم الكتاب عند التحميل : 5.3 ميجا بايت .
نوع الكتاب : pdf.
عداد القراءة: عدد قراءة سيرة ومناقب عمر بن عبد العزيز الخليفة الزاهد ط 1422

اذا اعجبك الكتاب فضلاً اضغط على أعجبني
و يمكنك تحميله من هنا:

تحميل سيرة ومناقب عمر بن عبد العزيز الخليفة الزاهد ط 1422
شكرًا لمساهمتكم

شكراً لمساهمتكم معنا في الإرتقاء بمستوى المكتبة ، يمكنكم االتبليغ عن اخطاء او سوء اختيار للكتب وتصنيفها ومحتواها ، أو كتاب يُمنع نشره ، او محمي بحقوق طبع ونشر ، فضلاً قم بالتبليغ عن الكتاب المُخالف:

برنامج تشغيل ملفات pdfقبل تحميل الكتاب ..
يجب ان يتوفر لديكم برنامج تشغيل وقراءة ملفات pdf
يمكن تحميلة من هنا 'http://get.adobe.com/reader/'

المؤلف:
أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي - Abu Faraj Abdul Rahman bin Jawzi

كتب أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي ابن الجوزي، هو أبو الفرج عبد الرحمن بن أبي الحسن علي بن محمد القرشي التيمي البكري. فقيه حنبلي محدث ومؤرخ ومتكلم (510هـ/1116م - 12 رمضان 597 هـ) ❰ له مجموعة من المؤلفات أبرزها ❞ أخبار الحمقى و المغفلين ❝ ❞ الطب الروحاني ❝ ❞ تلبيس إبليس (ط. دار القلم) ❝ ❞ روح الأرواح ❝ ❞ آداب الحسن البصري وزهده ومواعظه رحمه الله تعالى ت/ابن الجوزي ❝ ❞ ذم الهوى ❝ ❞ المنتظم في تاريخ الملوك والأمم* ❝ ❞ بستان الواعظين ورياض السامعين (ت: البحيري) ❝ ❞ صفة الصفوة (ط. الكتاب العربي) ❝ الناشرين : ❞ دار المعارف ❝ ❞ دار الكتب العلمية ❝ ❞ مكتبة الملك فهد الوطنية ❝ ❞ مؤسسة الرسالة ❝ ❞ دار الكتاب العربي ❝ ❞ دار ابن حزم ❝ ❞ دار القلم ❝ ❞ دار الفكر ❝ ❞ دار الكتب العلمية بيروت ❝ ❞ دار المعرفة للطبع والنشر ❝ ❞ دار المنهاج للنشر والتوزيع ❝ ❞ مكتبة الخانجي بالقاهرة ❝ ❞ دار هجر ❝ ❞ دار صادر - بيروت ❝ ❞ مدار الوطن للنشر ❝ ❞ دار الكتب السلفية ❝ ❞ دار النوادر ❝ ❞ دار الفكر اللبناني ❝ ❞ دار الحديث للقاهرة ❝ ❞ مكتبة إبن تيمية ❝ ❞ مؤسسة الكتب الثقافية ❝ ❞ دار ابن خزيمة للنشر والتوزيع ❝ ❞ دار الدعوة ❝ ❞ دار الآفاق الجديدة ❝ ❞ مكتبة الإمام البخاري للنشر والتوزيع ❝ ❞ دار الأرقم - الكويت ❝ ❞ مجلة الحكمة - بريطانيا ❝ ❞ دار الطباعة المحمدية ❝ ❞ دار المعرفة ❝ ❞ دار الرايه للنشر والتوزيع ❝ ❞ دار الرشد ❝ ❞ المؤسسة السعيدية - الرياض ❝ ❞ مكتبة الثقافة الدينية - القاهرة ❝ ❞ دار المعراج _الرياض ❝ ❞ دار فوزى للطباعة ❝ ❱. المزيد..

كتب أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي
الناشر:
دار الكتب العلمية
كتب دار الكتب العلمية ❰ ناشرين لمجموعة من المؤلفات أبرزها ❞ السيرة النبوية (الذهبي) ❝ ❞ مدارج السالكين بين منازل اياك نعبد واياك نستعين ❝ ❞ الإيضاح في علوم البلاغة المعاني والبيان والبديع ❝ ❞ فن تصميم الدوائر الكهربائية ❝ ❞ ديوان قيس بن الملوح مجنون ليلى ❝ ❞ الفقه على المذاهب الأربعة ❝ ❞ القاموس فرنسي ـ عربي Le Dictionnaire Francais-Arabe ❝ ❞ ديوان الشافعي (ت سليم) ❝ ❞ علم النفس بين الشخصية والفكر ❝ ومن أبرز المؤلفين : ❞ أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية الحراني أبو العباس تقي الدين ❝ ❞ عبد الله محمد عبيد البغدادي أبو بكر ابن أبي الدنيا ❝ ❞ محمد ابن قيم الجوزية ❝ ❞ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني ❝ ❞ أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي ❝ ❞ محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني ❝ ❞ وليم شكسبير ❝ ❞ الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسي أبو علي ❝ ❞ شمس الدين الذهبي ❝ ❞ جلال الدين عبد الرحمن السيوطي ❝ ❞ محمد الغزالي ❝ ❞ القاضي عياض ❝ ❞ أحمد بن عبد السلام بن تيمية ❝ ❞ محمد بن عبد الرحمن السخاوي شمس الدين ❝ ❞ أبو بكر ابن العربي المالكي ❝ ❞ محمد بن علي بن محمد الشوكاني ❝ ❞ علي بن إسماعيل بن سيده ❝ ❞ علي أحمد عبد العال الطهطاوي ❝ ❞ محمد بن حبان البستي ❝ ❞ محمد الزرقاني ❝ ❞ إميل بديع يعقوب ❝ ❞ محمود بن عمر الزمخشري ❝ ❞ محمد بن جرير الطبري أبو جعفر ❝ ❞ ابن تيمية ❝ ❞ محمد عيسى الترمذي أبو عيسى ❝ ❞ أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري ❝ ❞ عمر الأنصاري الشافعي ابن الملقن ❝ ❞ أرسطو ❝ ❞ علي بن أبي طالب ❝ ❞ اسلام المازنى ❝ ❞ مصطفى حلمي ❝ ❞ أحمد بن الحسين البيهقي ❝ ❞ مكتب الدراسات والبحوث ❝ ❞ مسلم بن حجاج ❝ ❞ الثعالبي-ابو منصور عبدالملك ❝ ❞ مصطفي حلمي ❝ ❞ ابن حجر الهيتمي ❝ ❞ بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي. ❝ ❞ عبد العظيم بن عبد القوي المنذري ❝ ❞ محمد بن سيرين ❝ ❞ علي القاري ❝ ❞ أحمد بن الحسن بن يحي بديع الزمان الهمذاني ❝ ❞ ابن تيمية ❝ ❞ محمد بن إدريس الشافعي ❝ ❞ معمر بن المثنى ❝ ❞ الواحدي النيسابوري ❝ ❞ ابن الزبير الغرناطي ❝ ❞ محمد بن عبد الله بن مالك الأندلسي ❝ ❞ أحمد بن فارس بن زكريا أبو الحسين ❝ ❞ تقي الدين المقريزي ❝ ❞ حاتم الطائي ❝ ❞ أبو عمرو الداني ❝ ❞ عبدالرحمن أبو شامة المقدسي ❝ ❞ امرئ القيس ❝ ❞ سعد الدين التفتازاني ❝ ❞ الحافظ ابن كثير ❝ ❞ طاهر الجزائري ❝ ❞ أبو إسحاق إبراهيم الشاطبي ❝ ❞ علي بن المنتصر الكتاني ❝ ❞ إسماعيل أحمد الطحان ❝ ❞ نور الدين الهيثمي ❝ ❞ أبو بكر البيهقي ❝ ❞ عبد الله بن محمد بن السيد البطليوسي أبو محمد ❝ ❞ كامل محمد محمد عويضة ❝ ❞ ابن العبري ❝ ❞ عضد الدين الإيجي ❝ ❞ قيس بن الملوح ❝ ❞ عبد الله بن المقفع ❝ ❞ محمد علي حسن الحلي ❝ ❞ ابن بطوطة ❝ ❞ عبد القادر الجيلاني ❝ ❞ عبد الرحمن الجزيري ❝ ❞ علاء الدين الكاساني ❝ ❞ محمد عبد المنعم ❝ ❞ محمود بن الحسين كشاجم ❝ ❞ ابن عصفور الإشبيلي ❝ ❞ سبط ابن الجوزي ❝ ❞ خالد فائق العبيدي ❝ ❞ حنا نصر الحتي ❝ ❞ أبو سعيد السيرافي ❝ ❞ أبو عبيد البكري الأونبى ❝ ❞ عماد الدين الكيا الهراسي ❝ ❞ ابن علان ، محمد علي بن محمد علان ❝ ❞ عبدالرحمن بن معاضة الشهري ❝ ❞ الشريف الجرحاني ❝ ❞ طرفة بن العبد الأعلم الشنتمري ❝ ❞ حسان بن ثابت ❝ ❞ ابن حزم الظاهري الأندلسي ❝ ❞ عروة بن الورد ❝ ❞ علي بن إسماعيل أبو الحسن ابن سيده ❝ ❞ حبيب بن أوس الطائي أبو تمام ❝ ❞ أحمد بن علي الدلجي ❝ ❞ أبو حنيفة النعمان ❝ ❞ عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله الأنباري ❝ ❞ محمد بن جعفر الكتاني أبو عبد الله ❝ ❞ محمد المختار ولد اباه ❝ ❞ عبد الحميد هنداوي ❝ ❞ أسماء أبو بكر محمد ❝ ❞ مشتاق عباس معن ❝ ❞ راجي الأسمر ❝ ❞ زكريا الأنصاري الشافعي الخزرجي ❝ ❞ خليل بن إسحاق الجندي ❝ ❞ محمد نووي الجاوي ❝ ❞ ابن الجزري ❝ ❞ محمد بن محمد بن عمر قاسم مخلوف ❝ ❞ محب الدين الطبري ❝ ❞ تاج الدين عبد الوهاب السبكي ❝ ❞ علي بن فضال القيرواني ❝ ❞ كعب بن زهير ❝ ❞ برهان الدين أبو الحسن علي بن أبي بكر بن عبد الجليل ‏الصديقي الفرغاني المرغيناني ❝ ❞ كامل محمد عويضة ❝ ❞ ابن زنجويه ❝ ❞ حماه الله ولد السالم الشنقيطي ❝ ❞ كوكب دياب ❝ ❞ محمد عميم الإحسان البركتي ❝ ❞ محمد السهمي أبو عبد الله ❝ ❞ بدر الدين بن مالك ❝ ❞ جمال بن محمد بن محمود ❝ ❞ مجمع الفقه الإسلامي بالهند ❝ ❞ الشيخ أنس مهرة ❝ ❞ عبد الرحمن الوكيل ❝ ❞ أبو محمد عفيف الدين عبد الله بن أسعد بن علي بن سليمان اليافعي ❝ ❞ أبو القاسم القشيري ❝ ❞ الخليل بن أحمد الفراهيدي ❝ ❞ أحمد بن أحمد القليوبي وأحمد البرلسي عميرة ❝ ❞ : ابي الحسن علي المصري الشافعي ❝ ❞ بدر الدين العينى ❝ ❞ المظفر يوسف الاول ❝ ❞ ناصيف يمين ❝ ❞ محمد بن عبد الله الشبلي ❝ ❞ ابو المظفر السمعاني ❝ ❞ عبد الله بن سعد بن أبى جمرة ❝ ❞ ابن العديم ❝ ❞ عبد الرزاق بن حمدوش الجزائري ❝ ❞ أنطونيوس بطرس ❝ ❞ محمود بن أحمد بن مازة ❝ ❞ محمد أمين ضناوي ❝ ❞ أبي محمد عبد الوهاب البغدادي المالكي ❝ ❞ عبد الرحمن الخثعمي السهيلي بن هشام ❝ ❞ سليمان الدليمي ❝ ❞ أبي بكر أحمد بن علي بن موسى ❝ ❞ جلال الدين بن أحمد بن محمد ❝ ❞ يوسف جمال الدين أبو المحاسن ❝ ❞ محمد أحمد بن طباطبا العلوي ❝ ❞ هيثم عبد السلام محمد ❝ ❞ كمال بسيوني زغلول ❝ ❞ يونس طركى سلوم البجارى ❝ ❞ همام بن غالب بن صعصعة أبو فراس الفرزدق ❝ ❞ علاء الدين الخازن ❝ ❞ أحمد بن محمد القدوري ❝ ❞ أبو الحسن التُّسُولي ❝ ❞ ابن أبي زيد القيرواني ❝ ❱.المزيد.. كتب دار الكتب العلمية
كتب القانون والعلوم السياسيةكتب التاريخكورسات اونلاينحروف توبيكات مزخرفة بالعربيFacebook Text Artكتابة أسماء عالصوركتابة على تورتة الخطوبةكتب اسلاميةالتنمية البشريةمعنى اسمأسمك عالتورتهكتب قصص و رواياتالطب النبويحكمةكورسات مجانيةOnline يوتيوبالكتب العامةخدماتكتب للأطفال مكتبة الطفلشخصيات هامة مشهورةكتب تعلم اللغاتمعاني الأسماءحكم قصيرةاقتباسات ملخصات كتبمعاني الأسماءزخرفة الأسماءزخرفة توبيكاتكتابة على تورتة مناسبات وأعيادSwitzerland United Kingdom United States of Americaكتب الطبخ و المطبخ و الديكورقراءة و تحميل الكتبكتب الأدبالمساعدة بالعربيالكتابة عالصور زخرفة أسامي و أسماء و حروف..كتب السياسة والقانونبرمجة المواقعاصنع بنفسكالقرآن الكريمتورتة عيد الميلادكتب الروايات والقصصتورتة عيد ميلادكتابة على تورتة الزفاف