❞ كتاب قرارات المجمع الفقهي الإسلامي بمكة المكرمة ❝  ⏤ مجموعة من المؤلفين

❞ كتاب قرارات المجمع الفقهي الإسلامي بمكة المكرمة ❝ ⏤ مجموعة من المؤلفين

كتاب مهم جُمع فيه قرارات المجمع الفقهي الإسلامي بمكة المكرمة وتوصياته وبياناته التي صدرت في عشرين دورة، منذ دورته الأولى المنعقدة عام 1398هـ، إلى دورته العشرين المنعقدة عام 1432هـ، وقد بينت هذه القرارات الأحكام الشرعية للموضوعات التي تناولتها، مجيبة عن الاستفسارات التي طُلب من المجمع الإجابة عنها، سواء من داخل المملكة العربية السعودية، أو من البلدان الإسلامية الأخرى.

إن دعوة الإسلام دعوة عامة، ورسوله صلى الله عليه وسلم، مرسل إلى الناس كافة، قال تعالى : ” وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ” ، ولعمومية الرسالة الإسلامية، كانت الدعوة إلى الإسلام من الواجبات، وكان طريق إبلاغها الحكمة والموعظة الحسنة، والمجادلة بالتي هي أحسن، بعيدا عن الغلظة والجفاء، قال تعالى: ” ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ” .


والإنسان في النظر الإسلامي، هو المستخلف في أرض الله، كرمه الله سبحانه وتعالى روحا وجسدا، لا يجوز إيذاؤه أو احتقاره أو إهانته، حيا أو ميتا، قال تعالى : ” وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً “،وقال صلى الله عليه وسلم: ” كسر عظم الميت ككسره حيا” ، وكل المخلوقات مسخرة لخدمة الإنسان بتسخير الله تعالى، قال سبحانه: ” أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرٍ “، وقال سبحانه: ” وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لَّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ” وقد اهتم الإسلام بالإنسان جسدا وعقلا وروحا ، حتى يتمكن من تحقيق واجبات الاستخلاف على هذه الأرض.


وقد كلف الله تعالى الإنسان باتباع شرائعه التي حملها الأنبياء والرسل، وبحسب موقفه منها يتقرر مصيره في الحياة الدنيا واليوم الآخر، قال تعالى: ” قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى”


ومن هنا اهتم العلماء بتقسيم أحكام الشريعة لبيان شمولها وتغطيتها لكل أحوال الانسان وعلاقاته المختلفة إلى ثلاثة أقسام : الأول اعتقادي، والثاني: أخلاقي، والثالث عملي :ويتضمن العبادات والمعاملات.


ولا فرق في الإسلام بين بني الإنسان بسبب اللون، أو الجنس، أو اللسان، فهم جميعا من أصل واحد، أب واحد وأم واحدة، (آدم وحواء)، قال تعالى : ” يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا”.

وقال صلى الله عليه وسلم : ” ” إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: ” يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ”، فَلَيْسَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى عَجَمِيٍّ فَضْلٌ، وَلَا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ فَضْلٌ، وَلَا لِأَسْوَدَ عَلَى أَبْيَضٍ وَلَا لِأَبْيَضَ عَلَى أَسْوَدَ فَضْلٌ إِلَّا بِالتَّقْوَى”


كما أنه لا فرق بين الذكر والأنثى في الكرامة الإنسانية وأصل التكاليف الشرعية، قال تعالى : ” وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ” ، وقال صلى الله عليه وسلم : ” النساء شقائق الرجال ” ، والخطاب بأيها الناس، وأيها المؤمنون، تشمل الذكر والأنثى.

إن من أركان إيمان المسلم، إيمانه بسائر الأنبياء والرسل، وبالكتب المنزلة عليهم، واحترامهم وتعظيمهم، وإيمانه بأنهم جميعا مرسلون من عند الله للدعوة إلى توحيده سبحانه وعبادته، وإنه لا يجوز للمسلم التفرقة بين أحد من أنبياء الله ورسله، قال تعالى: ” آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ” ، وقد دعا الإسلام إلى حوارهم ومجادلتهم بالتي هي أحسن ، قال تعالى: ” قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ”

إن الدخول في الإسلام يتم بحرية تامة، دون إكراه مادي أو معنوي أو استغلال لحاجات من توجه إليهم الدعوة، قال تعالى: ” لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ” ، وقال تعالى : ” وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ”

إن نفس الإنسان في الإسلام مصونة معصومة، وإن قتل نفس واحدة في الإسلام كقتل الناس جميعا، وإحياء نفس كإحياء الناس جميعا وهو ما كان عليه الأمر في الديانات الإلهية جميعها، قال تعالى : ” مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءتْهُمْ رُسُلُنَا بِالبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِّنْهُم بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ ” ([15]).
وقد حرم الإسلام البغي وندد به أيما تنديد، كما حرم العدوان على الآخرين واعتبره من الإفساد في الأرض وهو من أعظم الجرائم في الإسلام، قال تعالى : ” وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا ” ([16]) ، وقال تعالى : ” قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ “([17])،ولعظم جرم الإفساد، كان العقاب عليه متناسبا معه، قال تعالى: “إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ”([18]) ، وقد تجلى ذلك في حدي الحرابة والبغي.

إن الصلح بين المسلمين وكف الباغي منهم، مطلب شرعي، قال تعالى: ” وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ”، وإن التقاعس في ذلك يورث الفتن والقلاقل وانتشار النزاعات في بلاد المسلمين، والفتن باب شرور يجب توقيه وتجنبه بشتى الوسائل، فهو سبيل تفرق المسلمين وكسر شوكتهم، وتمكن عدوهم الذي يتربص بهم، قال تعالى: ” وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ” ، وقال تعالى: ” وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ” .

والتكافل الاجتماعي بين المسلمين مطلب أساس من متطلبات هذا الدين فقيام القريب الغني بالقريب الفقير وإعطاء الفقراء حقهم في أموال الأغنياء، من أموال الزكوات، واجب شرعي، والتكافل بالصدقات، والهبات والأوقاف، وغير ذلك، مطلوب مرغب فيه شرعا، فالتكافل من وسائل أمان المجتمعات وسر استقرارها، قال تعالي ” وَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا ” وقال سبحانه ” خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ۖ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ” وروى ابن عباس رضي الله عنهما  أنه قال: ”  أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذا رضي الله عنه إلى اليمن ،  فقال أدعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم ” .فضمان الحياة الكريمة لكل إنسان في المجتمع ، مهما كان معتقده، مبدأ أصيل من مبادئ هذا الدين العظيم، ولما أبصر عمر بن الخطاب رضي الله عنه شيخا، قال مالك، فَقَالَ: لَيْسَ لِي مَالٌ وَأَنَا تُؤْخَذُ مِنِّي الْجِزْيَةُ، قَالَ: وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ، فَقَالَ عُمَرُ: ” مَا أَنْصَفْنَاكَ إِنْ أَكَلْنَا شَبِيبَتَكَ، ثُمَّ نَأْخُذُ مِنْكَ الْجِزْيَةَ، ثُمَّ كَتَبَ إِلَى عُمَّالِهِ أَلَّا يَأْخُذُوا الْجِزْيَةَ مِنْ شَيْخٍ كَبِيرٍ، ثم أجرى عليه من بيت مال المسلمين ما يصلحه”.،وقد كتب عمر بن عبد العزيز إلى عامله على البصرة قائلا: ” وأنظر من قبلك من أهل الذمة من كبرت سنه وضعفت قوته ، وولت عنه المكاسب فاجري عليه من بيت مال المسلمين ما يصلحه”. 

والتنمية الشاملة بكل أبعادها، من اهتمامات هذا الدين العظيم، مما يتطلب وضع الخطط والبرامج التي تحقق هذا المبدأ.

وعلى ضوء الحقائق التي ذكرناها عن هذا الدين العظيم، والتي كانت أساسا قرارات المجمع في القضايا التي بحثها وناقشها، وأصدر فيها قراراته، في الجوانب الشرعية، المختلفة، من العقائد، والعبادات، والمعاملات، والجنايات، والاخلاق، وكل ما يتعلق بالمجتمع الإنساني، والتي لا بد أن يهتم بها الخطاب الإسلامي المعاصر، والذي يوجب أن تكون الدعوة إلى الله على بصيرة، عند حديثه عن القضايا: الاقتصادية، والطبية، والأسرية، والفكرية، والفلكية، وغيرها، قال تعالى: ” قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ” ، وهذا يتطلب إعداد الدعاة والعلماء ليكونوا على مستوى التحديات في هذا العصر، فيعرف حقائق هذا الدين وواقع المجتمع المعاصر، ويدعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة ،ويجادل عن هذا الدين بالتي هي أحسن، وهو ما جاء في الآية الكريمة، قال تعالى: ” ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ”  .
مجموعة من المؤلفين - "مجموعة من المؤلفين"، هو ركن للكتب التي شارك في تأليفها أكتر من كاتب ومؤلف، وهو قسم مميز مليء بالكتب التي تعددت الجهود في إخراجها على أكمل الوجوه.


من كتب الفقه العام الفقه الإسلامي - مكتبة كتب إسلامية.


اقتباسات من كتاب قرارات المجمع الفقهي الإسلامي بمكة المكرمة

نبذة عن الكتاب:
قرارات المجمع الفقهي الإسلامي بمكة المكرمة

2004م - 1446هـ
كتاب مهم جُمع فيه قرارات المجمع الفقهي الإسلامي بمكة المكرمة وتوصياته وبياناته التي صدرت في عشرين دورة، منذ دورته الأولى المنعقدة عام 1398هـ، إلى دورته العشرين المنعقدة عام 1432هـ، وقد بينت هذه القرارات الأحكام الشرعية للموضوعات التي تناولتها، مجيبة عن الاستفسارات التي طُلب من المجمع الإجابة عنها، سواء من داخل المملكة العربية السعودية، أو من البلدان الإسلامية الأخرى.

إن دعوة الإسلام دعوة عامة، ورسوله صلى الله عليه وسلم، مرسل إلى الناس كافة، قال تعالى : ” وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ” ، ولعمومية الرسالة الإسلامية، كانت الدعوة إلى الإسلام من الواجبات، وكان طريق إبلاغها الحكمة والموعظة الحسنة، والمجادلة بالتي هي أحسن، بعيدا عن الغلظة والجفاء، قال تعالى: ” ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ” .


والإنسان في النظر الإسلامي، هو المستخلف في أرض الله، كرمه الله سبحانه وتعالى روحا وجسدا، لا يجوز إيذاؤه أو احتقاره أو إهانته، حيا أو ميتا، قال تعالى : ” وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً “،وقال صلى الله عليه وسلم: ” كسر عظم الميت ككسره حيا” ، وكل المخلوقات مسخرة لخدمة الإنسان بتسخير الله تعالى، قال سبحانه: ” أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرٍ “، وقال سبحانه: ” وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لَّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ” وقد اهتم الإسلام بالإنسان جسدا وعقلا وروحا ، حتى يتمكن من تحقيق واجبات الاستخلاف على هذه الأرض.


وقد كلف الله تعالى الإنسان باتباع شرائعه التي حملها الأنبياء والرسل، وبحسب موقفه منها يتقرر مصيره في الحياة الدنيا واليوم الآخر، قال تعالى: ” قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى”


ومن هنا اهتم العلماء بتقسيم أحكام الشريعة لبيان شمولها وتغطيتها لكل أحوال الانسان وعلاقاته المختلفة إلى ثلاثة أقسام : الأول اعتقادي، والثاني: أخلاقي، والثالث عملي :ويتضمن العبادات والمعاملات.


ولا فرق في الإسلام بين بني الإنسان بسبب اللون، أو الجنس، أو اللسان، فهم جميعا من أصل واحد، أب واحد وأم واحدة، (آدم وحواء)، قال تعالى : ” يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا”.

وقال صلى الله عليه وسلم : ” ” إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: ” يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ”، فَلَيْسَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى عَجَمِيٍّ فَضْلٌ، وَلَا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ فَضْلٌ، وَلَا لِأَسْوَدَ عَلَى أَبْيَضٍ وَلَا لِأَبْيَضَ عَلَى أَسْوَدَ فَضْلٌ إِلَّا بِالتَّقْوَى”


كما أنه لا فرق بين الذكر والأنثى في الكرامة الإنسانية وأصل التكاليف الشرعية، قال تعالى : ” وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ” ، وقال صلى الله عليه وسلم : ” النساء شقائق الرجال ” ، والخطاب بأيها الناس، وأيها المؤمنون، تشمل الذكر والأنثى.

إن من أركان إيمان المسلم، إيمانه بسائر الأنبياء والرسل، وبالكتب المنزلة عليهم، واحترامهم وتعظيمهم، وإيمانه بأنهم جميعا مرسلون من عند الله للدعوة إلى توحيده سبحانه وعبادته، وإنه لا يجوز للمسلم التفرقة بين أحد من أنبياء الله ورسله، قال تعالى: ” آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ” ، وقد دعا الإسلام إلى حوارهم ومجادلتهم بالتي هي أحسن ، قال تعالى: ” قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ”

إن الدخول في الإسلام يتم بحرية تامة، دون إكراه مادي أو معنوي أو استغلال لحاجات من توجه إليهم الدعوة، قال تعالى: ” لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ” ، وقال تعالى : ” وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ”

إن نفس الإنسان في الإسلام مصونة معصومة، وإن قتل نفس واحدة في الإسلام كقتل الناس جميعا، وإحياء نفس كإحياء الناس جميعا وهو ما كان عليه الأمر في الديانات الإلهية جميعها، قال تعالى : ” مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءتْهُمْ رُسُلُنَا بِالبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِّنْهُم بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ ” ([15]).
وقد حرم الإسلام البغي وندد به أيما تنديد، كما حرم العدوان على الآخرين واعتبره من الإفساد في الأرض وهو من أعظم الجرائم في الإسلام، قال تعالى : ” وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا ” ([16]) ، وقال تعالى : ” قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ “([17])،ولعظم جرم الإفساد، كان العقاب عليه متناسبا معه، قال تعالى: “إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ”([18]) ، وقد تجلى ذلك في حدي الحرابة والبغي.

إن الصلح بين المسلمين وكف الباغي منهم، مطلب شرعي، قال تعالى: ” وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ”، وإن التقاعس في ذلك يورث الفتن والقلاقل وانتشار النزاعات في بلاد المسلمين، والفتن باب شرور يجب توقيه وتجنبه بشتى الوسائل، فهو سبيل تفرق المسلمين وكسر شوكتهم، وتمكن عدوهم الذي يتربص بهم، قال تعالى: ” وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ” ، وقال تعالى: ” وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ” .

والتكافل الاجتماعي بين المسلمين مطلب أساس من متطلبات هذا الدين فقيام القريب الغني بالقريب الفقير وإعطاء الفقراء حقهم في أموال الأغنياء، من أموال الزكوات، واجب شرعي، والتكافل بالصدقات، والهبات والأوقاف، وغير ذلك، مطلوب مرغب فيه شرعا، فالتكافل من وسائل أمان المجتمعات وسر استقرارها، قال تعالي ” وَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا ” وقال سبحانه ” خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ۖ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ” وروى ابن عباس رضي الله عنهما  أنه قال: ”  أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذا رضي الله عنه إلى اليمن ،  فقال أدعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم ” .فضمان الحياة الكريمة لكل إنسان في المجتمع ، مهما كان معتقده، مبدأ أصيل من مبادئ هذا الدين العظيم، ولما أبصر عمر بن الخطاب رضي الله عنه شيخا، قال مالك، فَقَالَ: لَيْسَ لِي مَالٌ وَأَنَا تُؤْخَذُ مِنِّي الْجِزْيَةُ، قَالَ: وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ، فَقَالَ عُمَرُ: ” مَا أَنْصَفْنَاكَ إِنْ أَكَلْنَا شَبِيبَتَكَ، ثُمَّ نَأْخُذُ مِنْكَ الْجِزْيَةَ، ثُمَّ كَتَبَ إِلَى عُمَّالِهِ أَلَّا يَأْخُذُوا الْجِزْيَةَ مِنْ شَيْخٍ كَبِيرٍ، ثم أجرى عليه من بيت مال المسلمين ما يصلحه”.،وقد كتب عمر بن عبد العزيز إلى عامله على البصرة قائلا: ” وأنظر من قبلك من أهل الذمة من كبرت سنه وضعفت قوته ، وولت عنه المكاسب فاجري عليه من بيت مال المسلمين ما يصلحه”. 

والتنمية الشاملة بكل أبعادها، من اهتمامات هذا الدين العظيم، مما يتطلب وضع الخطط والبرامج التي تحقق هذا المبدأ.

وعلى ضوء الحقائق التي ذكرناها عن هذا الدين العظيم، والتي كانت أساسا قرارات المجمع في القضايا التي بحثها وناقشها، وأصدر فيها قراراته، في الجوانب الشرعية، المختلفة، من العقائد، والعبادات، والمعاملات، والجنايات، والاخلاق، وكل ما يتعلق بالمجتمع الإنساني، والتي لا بد أن يهتم بها الخطاب الإسلامي المعاصر، والذي يوجب أن تكون الدعوة إلى الله على بصيرة، عند حديثه عن القضايا: الاقتصادية، والطبية، والأسرية، والفكرية، والفلكية، وغيرها، قال تعالى: ” قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ” ، وهذا يتطلب إعداد الدعاة والعلماء ليكونوا على مستوى التحديات في هذا العصر، فيعرف حقائق هذا الدين وواقع المجتمع المعاصر، ويدعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة ،ويجادل عن هذا الدين بالتي هي أحسن، وهو ما جاء في الآية الكريمة، قال تعالى: ” ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ”  . .
المزيد..

تعليقات القرّاء:

  1. إن دعوة الإسلام دعوة عامة، ورسوله صلى الله عليه وسلم، مرسل إلى الناس كافة، قال تعالى : ” وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ” (3)، ولعمومية الرسالة الإسلامية، كانت الدعوة إلى الإسلام من الواجبات، وكان طريق إبلاغها الحكمة والموعظة الحسنة، والمجادلة بالتي هي أحسن، بعيدا عن الغلظة والجفاء، قال تعالى: ” ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ” (4).
  2. والإنسان في النظر الإسلامي، هو المستخلف في أرض الله، كرمه الله سبحانه وتعالى روحا وجسدا، لا يجوز إيذاؤه أو احتقاره أو إهانته، حيا أو ميتا، قال تعالى : ” وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً “(1)،وقال صلى الله عليه وسلم: ” كسر عظم الميت ككسره حيا” ([2])، وكل المخلوقات مسخرة لخدمة الإنسان بتسخير الله تعالى، قال سبحانه: ” أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرٍ “([3])، وقال سبحانه: ” وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لَّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ” ([4]) وقد اهتم الإسلام بالإنسان جسدا وعقلا وروحا ، حتى يتمكن من تحقيق واجبات الاستخلاف على هذه الأرض.
  3. وقد كلف الله تعالى الإنسان باتباع شرائعه التي حملها الأنبياء والرسل، وبحسب موقفه منها يتقرر مصيره في الحياة الدنيا واليوم الآخر، قال تعالى: ” قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى” ([5])
  4. ومن هنا اهتم العلماء بتقسيم أحكام الشريعة لبيان شمولها وتغطيتها لكل أحوال الانسان وعلاقاته المختلفة إلى ثلاثة أقسام : الأول اعتقادي، والثاني: أخلاقي، والثالث عملي :ويتضمن العبادات والمعاملات.
  5. ولا فرق في الإسلام بين بني الإنسان بسبب اللون، أو الجنس، أو اللسان، فهم جميعا من أصل واحد، أب واحد وأم واحدة، (آدم وحواء)، قال تعالى : ” يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا”([6]). وقال صلى الله عليه وسلم : ” ” إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: ” يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ”([7])، فَلَيْسَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى عَجَمِيٍّ فَضْلٌ، وَلَا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ فَضْلٌ، وَلَا لِأَسْوَدَ عَلَى أَبْيَضٍ وَلَا لِأَبْيَضَ عَلَى أَسْوَدَ فَضْلٌ إِلَّا بِالتَّقْوَى” ([8])
  6. كما أنه لا فرق بين الذكر والأنثى في الكرامة الإنسانية وأصل التكاليف الشرعية، قال تعالى : ” وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ” ([9])، وقال صلى الله عليه وسلم : ” النساء شقائق الرجال ” ([10])، والخطاب بأيها الناس، وأيها المؤمنون، تشمل الذكر والأنثى.
  7. إن من أركان إيمان المسلم، إيمانه بسائر الأنبياء والرسل، وبالكتب المنزلة عليهم، واحترامهم وتعظيمهم، وإيمانه بأنهم جميعا مرسلون من عند الله للدعوة إلى توحيده سبحانه وعبادته، وإنه لا يجوز للمسلم التفرقة بين أحد من أنبياء الله ورسله، قال تعالى: ” آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ” ([11])، وقد دعا الإسلام إلى حوارهم ومجادلتهم بالتي هي أحسن ، قال تعالى: ” قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ” ([12]) .
  8. إن الدخول في الإسلام يتم بحرية تامة، دون إكراه مادي أو معنوي أو استغلال لحاجات من توجه إليهم الدعوة، قال تعالى: ” لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ” ([13])، وقال تعالى : ” وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ”([14]).
  9. إن نفس الإنسان في الإسلام مصونة معصومة، وإن قتل نفس واحدة في الإسلام كقتل الناس جميعا، وإحياء نفس كإحياء الناس جميعا وهو ما كان عليه الأمر في الديانات الإلهية جميعها، قال تعالى : ” مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءتْهُمْ رُسُلُنَا بِالبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِّنْهُم بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ ” ([15]).
  10. وقد حرم الإسلام البغي وندد به أيما تنديد، كما حرم العدوان على الآخرين واعتبره من الإفساد في الأرض وهو من أعظم الجرائم في الإسلام، قال تعالى : ” وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا ” ([16]) ، وقال تعالى : ” قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ “([17])،ولعظم جرم الإفساد، كان العقاب عليه متناسبا معه، قال تعالى: “إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ”([18]) ، وقد تجلى ذلك في حدي الحرابة والبغي.
  11. والأسرة في الإسلام هي أساس بناء المجتمع لا يجوز الاعتداء عليها أو الإساءة إليها، تقوم بالزواج المبني على السكن والمودة والرحمة ، قال تعالى” وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚإِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (17)
  12. والسلام هو شعار بارز من شعارات الإسلام، وهو أساس العلاقة مع الآخرين، وإن البر مع الآخرين المسالمين من خصائصه، قال تعالى : ” لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ” ([19])  وقال تعالى : ” وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ ” ([20])، لذا جاء التشريع الإسلامي للجهاد وسيلة لرد العدوان والدفاع عن البلاد ولإزالة كل الحواجز التي تقف في وجه الناس والإيمان بالله تعالي ودينه الخاتم ،وكذلك لنصرة المظلومين الذين يمنعون من الإيمان بالله تعالي قال سبحانه ” وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَٰذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا” وإزالة الحواجز حتي لا تكون فتنة ويكون الدين لله ، قال تعالى : “وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ ۚ فَإِنِ انتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ” فالجهاد في الإسلام لا يكون إلا لرد العدوان وإزالة الحواجز التي تعيق الناس عن الدخول في دين الله وحماية المستضعفين في الأرض.
  13. وإن الاعتداء على الغير، نفسا ومالا وعرضا، لا يباح بغير حق، وإن رد الاعتداء للدفاع عن الدين والنفس والعرض والمال، لا يكون إلا بالمثل، قال تعالى: ” فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ” ([21])،وقال تعالى: ”  وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ”. ([22]
  14. وإن الجنوح إلى السلام العادل الذي يحفظ الحقوق مع الأعداء مطلب مهم في الإسلام: قال تعالى : ” وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ  “([23])،    وإن الغدر والخيانة من المحرمات فيه، قال تعالى : ” وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاء إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الخَائِنِينَ ” ([24])
  15. ومن الأمور الواضحة في هذا الدين العظيم بتنديده بكل صور ما يسمى بالإرهاب في هذه الأيام، من قتل للأبرياء واعتداء على الأسر، واستباحة للقرى والمدن، والأموال والأعراض بصور بشعة يندى لها جبين الإنسانية، وكذلك الاعتداء على المسجد الأقصى المبارك ، وكذا التفجيرات التي تحدث داخل المساجد، وإذا كان الإسلام ضد كل هذه الجرائم والأعمال، فوصفه بها من الظلم والعدوان، ومن هنا يجب القيام بحملة إعلامية واسعة تبين حقائق هذا الدين وريادته الكبرى التي فيها خير الإنسانية في الدنيا والآخرة، ويجب أن ينعكس ذلك على مناهج التربية والتعليم .
  1. والرحمة والحلم والعفو والصفح والتسامح والرفق والصدق ، من صفات رسول الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم، والمسلمون مطالبون بالاقتداء به صلى الله عليه وسلم، وبالتخلق بما كان عليه من كريم الصفات في تعاملهم، سواء فيما بينهم أو مع الآخرين ، قال تعالى : ” وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا ” ، وقال تعالى : ” فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ ” ([25])،وقال تعالى : لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً”([26]).
  2. التوسط والاعتدال والتوازن، هو المسلك الواجب على المسلمين في كل أمورهم، وإن التطرف والغلو جريمة محرمة، قال تعالى : ” قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعُواْ أَهْوَاء قَوْمٍ قَدْ ضَلُّواْ مِن قَبْلُ وَأَضَلُّواْ كَثِيراً وَضَلُّواْ عَن سَوَاء السَّبِيلِ” ([27]) ، ” ومَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّا أَخَذَ أَيْسَرَهُمَا، مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا، فَإِنْ كَانَ إِثْمًا كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ ” ([28])، وتتجلى هذه القيم ( التوسط والاعتدال والتوازن)، في عدد من المظاهر التي ينادى بها شرع الله، فغايته ظاهرة في جمعه بين المادة والروح، قال تعالى : ” فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ” ([29])، وبين المصلحة العامة والخاصة، وبين الجزاء الدنيوي والأخروي، قال صلى الله عليه وسلم: عن النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ” مَثَلُ القَائِمِ عَلَى حُدُودِ اللَّهِ وَالوَاقِعِ فِيهَا، كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سَفِينَةٍ، فَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَعْلاَهَا وَبَعْضُهُمْ أَسْفَلَهَا، فَكَانَ الَّذِينَ فِي أَسْفَلِهَا إِذَا اسْتَقَوْا مِنَ المَاءِ مَرُّوا عَلَى مَنْ فَوْقَهُمْ، فَقَالُوا: لَوْ أَنَّا خَرَقْنَا فِي نَصِيبِنَا خَرْقًا وَلَمْ نُؤْذِ مَنْ فَوْقَنَا، فَإِنْ يَتْرُكُوهُمْ وَمَا أَرَادُوا هَلَكُوا جَمِيعًا، وَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ نَجَوْا، وَنَجَوْا جَمِيعًا”
  3. والتعاون بين بني الإنسان هو الصلة العملية للعلاقة بين أتباعه والآخرين، والتعاون هدفه خير البشرية، وإن اختلاف الدين واللون والجنس، لايمنع من الدعوة إلى التعاون، ولا يضعف من شأنها، قال تعالى: “وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَن تَعْتَدُواْ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ” .
  4. وإن لغير المسلمين في بلاد المسلمين الحقوق التي للمسلمين، ولهم حرية البقاء على أديانهم وعقائدهم، وأداء شعائرهم، قال تعالى: ” لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ” ، وقال تعالى: ” لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ” ،والعهد النبوي أو وثيقة المدينة المنورة، الذي قرره رسول الله صلى الله عليه وسلم، لمجتمع المدينة المنورة، أساساً لتنظيم العلاقات بين مكونات المدينة بعد الهجرة إليها وإقامة مجتمع الإسلام ودولته فيها، هو تأكيد لهذا المبدأ السامي، وغيره من المبادئ التي جاء بها الإسلام، ومن هنا تأتي أهمية الحوار والمجادلة بالتي هي أحسن لبناء اجتماعي سليم ، وقد تكرر في التطبيق العملي في الفتوحات الإسلامية الأولى، القول: ” لهم مالنا وعليهم ما علينا”، وأن الجزية كانت مقابل الحماية، فقد رد أبو عبيدة عامر بن الجراح الجزية التي أخذها من أهل حمص بعد فتحها إلى حين يتمكن من حمايتهم، كما انسحب جيش المسلمين من سمرقند بعد أن دخلوها بحكم القضاء، لما تبين أنه لم يعرض عليهم الإسلام ويخيرهم ويمهلهم، تطبيقا لقواعد الجهاد في الإسلام، ومن هنا اهتم الإسلام بحقوق الأقليات غير الإسلامية في المجتمع المسلم ، ودعا إلي تركهم وما يؤمنون وحرم الاعتداء على كنائسهم وأماكن عبادتهم وإعطائهم حرية الاعتقاد والبقاء على أديانهم ، كما اهتم بمواطنة الأقليات المسلمة في بلاد الغير إسلامية شريطة المحافظة على هويتهم الخاصة.
  5. والإدارة الإسلامية في المدينة المنورة مثال على ذلك، ويتجلى ذلك في الكتاب الذي كتبه الرسول صلى الله عليه وسلم عند مقدمه إلى المدينة، والذي أعطى لليهود فيه الأمان على دينهم وأموالهم، فقال صلى الله عليه وسلم : ” وأن لليهود دينهم …
  6. وهو دعوة إلى العدل، واحترام حقوق الآخرين، دونما نظر لدين أو جنس أو لون أو لسان، فالظلم فيه محرم حتى مع الأعداء، قال تعالى: ” وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا ” ، وقال تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ “.، وقال صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي : ” يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا   … ” 
  7. وإن الاعتصام بالله والوحدة والتعاون بين المسلمين، هي حصن المسلمين الحصين، وهي مصدر سعادتهم وإسعادهم في الدنيا والآخرة، وإن البعد عن الله وفرقتهم، هي طريق بلائهم، وسبب شقائهم، قال تعالى: ” وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى “، وقال تعالى : ” وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ ” ، وقال تعالى : ” وَمَن يَعْتَصِم بِاللّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ” .  إن التعاون والتضامن فيما بين المسلمين، علميا واقتصاديا وعسكريا، هو ضمانة قوتهم، ووسيلة إغنائهم ورخاء شعوبهم، ومصدر استقراراهم وازدهارهم وأمان بلادهم، قال تعالى: ” وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ” .وقد اهتم الإسلام بحقوق الجار، مهما كان معتقده، فحث على إكرامه ودعا إلى ذلك قال تعالى”) وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا)، وقال صلى الله عليه وسلم : ” واللَّهِ لاَ يُؤْمِنُ، وَاللَّهِ لاَ يُؤْمِنُ، وَاللَّهِ لاَ يُؤْمِنُ” قِيلَ: وَمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: “الَّذِي لاَ يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَايِقَهُ”
  1. وقد حث الإسلام على العلم ودعا إليه قال تعالي”إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ” وقد كان أول ما نزل من القرآن قوله تعالي” اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ  اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ  الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ .
  2. والعمل والسعي في الأرض لتأمين الرزق، واجب في الإسلام ، قال الله تعالى: ” فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ” ، وقال تعالى: ” هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ” ، وإن سبيل نهضة المسلمين وازدهار أوطانهم ورفاه شعوبهم لا يتم إلا بالعمل الجاد الواعي، وإن أنبياء الله تعالى كانوا يعملون، روى المقدام بن معديكرب، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” ما أكل أحد طعاماً خير من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده”، والدلائل على هذا كثيرة في آيات القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة.وقد قال الإمام الغزالي-رحمه الله تعالى-في الإحياء: ” فإن الصناعات والزراعات لو تركت بطلت المعايش، وهلك أكثر الخلق، فانتظام أمر الكل بتعاون الكل، وتكفل كل فريق بعمل، ولو أقبل كلهم على صنعة واحدة لتعطل البواقي ، وهلكوا ” . فالمجتمع الإسلامي مجتمع متكافل متضامن، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ، وَتَرَاحُمِهِمْ، وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى”، وقال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ، حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ”  وهذا يحتم على المسلمين أن يبذلوا كل جهد في سبيل النهوض ببلادهم في سائر المجالات، الزراعية والصناعية والعسكرية، والطبية، وأخذها لمكانتها بين سائر الأمم، وإن سبيل ذلك هو توطين العلوم والتقنية، والتكامل في سائر المجالات، انطلاقا من قوله تعالى: ” وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ “، وقال تعالى : ” وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُم مِّن بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنتُمْ شَاكِرُونَ” .
  1. إن الصلح بين المسلمين وكف الباغي منهم، مطلب شرعي، قال تعالى: ” وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ”، وإن التقاعس في ذلك يورث الفتن والقلاقل وانتشار النزاعات في بلاد المسلمين، والفتن باب شرور يجب توقيه وتجنبه بشتى الوسائل، فهو سبيل تفرق المسلمين وكسر شوكتهم، وتمكن عدوهم الذي يتربص بهم، قال تعالى: ” وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ” ، وقال تعالى: ” وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ” .
  2. والتكافل الاجتماعي بين المسلمين مطلب أساس من متطلبات هذا الدين فقيام القريب الغني بالقريب الفقير وإعطاء الفقراء حقهم في أموال الأغنياء، من أموال الزكوات، واجب شرعي، والتكافل بالصدقات، والهبات والأوقاف، وغير ذلك، مطلوب مرغب فيه شرعا، فالتكافل من وسائل أمان المجتمعات وسر استقرارها، قال تعالي ” وَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا ” وقال سبحانه ” خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ۖ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ” وروى ابن عباس رضي الله عنهما  أنه قال: ”  أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذا رضي الله عنه إلى اليمن ،  فقال أدعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم ” .فضمان الحياة الكريمة لكل إنسان في المجتمع ، مهما كان معتقده، مبدأ أصيل من مبادئ هذا الدين العظيم، ولما أبصر عمر بن الخطاب رضي الله عنه شيخا، قال مالك، فَقَالَ: لَيْسَ لِي مَالٌ وَأَنَا تُؤْخَذُ مِنِّي الْجِزْيَةُ، قَالَ: وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ، فَقَالَ عُمَرُ: ” مَا أَنْصَفْنَاكَ إِنْ أَكَلْنَا شَبِيبَتَكَ، ثُمَّ نَأْخُذُ مِنْكَ الْجِزْيَةَ، ثُمَّ كَتَبَ إِلَى عُمَّالِهِ أَلَّا يَأْخُذُوا الْجِزْيَةَ مِنْ شَيْخٍ كَبِيرٍ، ثم أجرى عليه من بيت مال المسلمين ما يصلحه”.،وقد كتب عمر بن عبد العزيز إلى عامله على البصرة قائلا: ” وأنظر من قبلك من أهل الذمة من كبرت سنه وضعفت قوته ، وولت عنه المكاسب فاجري عليه من بيت مال المسلمين ما يصلحه”. 
  1. والتنمية الشاملة بكل أبعادها، من اهتمامات هذا الدين العظيم، مما يتطلب وضع الخطط والبرامج التي تحقق هذا المبدأ.
  2. وعلى ضوء الحقائق التي ذكرناها عن هذا الدين العظيم، والتي كانت أساسا قرارات المجمع في القضايا التي بحثها وناقشها، وأصدر فيها قراراته، في الجوانب الشرعية، المختلفة، من العقائد، والعبادات، والمعاملات، والجنايات، والاخلاق، وكل ما يتعلق بالمجتمع الإنساني، والتي لا بد أن يهتم بها الخطاب الإسلامي المعاصر، والذي يوجب أن تكون الدعوة إلى الله على بصيرة، عند حديثه عن القضايا: الاقتصادية، والطبية، والأسرية، والفكرية، والفلكية، وغيرها، قال تعالى: ” قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ” ، وهذا يتطلب إعداد الدعاة والعلماء ليكونوا على مستوى التحديات في هذا العصر، فيعرف حقائق هذا الدين وواقع المجتمع المعاصر، ويدعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة ،ويجادل عن هذا الدين بالتي هي أحسن، وهو ما جاء في الآية الكريمة، قال تعالى: ” ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ”  .


سنة النشر : 2004م / 1425هـ .
حجم الكتاب عند التحميل : 3.9 ميجا بايت .
نوع الكتاب : pdf.
عداد القراءة: عدد قراءة قرارات المجمع الفقهي الإسلامي بمكة المكرمة

اذا اعجبك الكتاب فضلاً اضغط على أعجبني
و يمكنك تحميله من هنا:

تحميل قرارات المجمع الفقهي الإسلامي بمكة المكرمة
شكرًا لمساهمتكم

شكراً لمساهمتكم معنا في الإرتقاء بمستوى المكتبة ، يمكنكم االتبليغ عن اخطاء او سوء اختيار للكتب وتصنيفها ومحتواها ، أو كتاب يُمنع نشره ، او محمي بحقوق طبع ونشر ، فضلاً قم بالتبليغ عن الكتاب المُخالف:

برنامج تشغيل ملفات pdfقبل تحميل الكتاب ..
يجب ان يتوفر لديكم برنامج تشغيل وقراءة ملفات pdf
يمكن تحميلة من هنا 'http://get.adobe.com/reader/'

المؤلف:
مجموعة من المؤلفين - Amr Hashem Rabie

كتب مجموعة من المؤلفين "مجموعة من المؤلفين"، هو ركن للكتب التي شارك في تأليفها أكتر من كاتب ومؤلف، وهو قسم مميز مليء بالكتب التي تعددت الجهود في إخراجها على أكمل الوجوه. . المزيد..

كتب مجموعة من المؤلفين
الناشر:
المجمع الفقهي الاسلامي
كتب المجمع الفقهي الاسلامي ❰ ناشرين لمجموعة من المؤلفات أبرزها ❞ قرارات المجمع الفقهي الإسلامي بمكة المكرمة ❝ ❞ إسلام النجاشي ❝ ❞ مجلة المجمع الفقهي الإسلامي - السنة الاولي - العدد الاول ❝ ومن أبرز المؤلفين : ❞ مجموعة من المؤلفين ❝ ❞ محمود شيت خطاب ❝ ❱.المزيد.. كتب المجمع الفقهي الاسلامي