❞ كتاب كلمة عن أدب التراجم والحديث عن الكتب ❝  ⏤ ابوالحسن علي الحسني الندوي

❞ كتاب كلمة عن أدب التراجم والحديث عن الكتب ❝ ⏤ ابوالحسن علي الحسني الندوي


الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده .

و بعد : فان كثيرة من الكتاب و الأدباء . فضلا عن الشادين في اللغات و المتطفلين على الآداب - يعتبرون موضوع التعريف برجل من ذوى الشأن و الخطر و ترجمة حياته ووصفه من أسهل الأغراض الأدبية، و المواد الكتابة ، فيكيلون لمن يترجمون له أو يعرفون به ألقابا ونعوا بسخاء ، و يكون أكثرها كلمات مدح وإطراء مشتركة ، يمكن أن تقال عن كل عام وأديب أو عظيم وجليل ، أو صالج وتق ، أو حاكم حكومة ، أو قائد جيش ، لا تفيد تحديد الشخصية و تعيينها ، ولا تصوير القسمات و المخايل ، ولا التجاعيد التي يمتاز بها وجه عن وجه، وجسم عن جسم ، واللغة العربية من أغنى اللغات في كلمات الوصف والمدح، و الحلية والزينة ، ويكفي الكاتب أن يعتمد في ذلك على كتاب , الألفاظ الكتابية ، لعبد الرحمن بن عيسى الهمداني ( المتوفي ۱۳۲۰ - ۹۳۳م ) فأخذ منه ما يشاء من كلمات الوصف والمدح فيجود بها على صاحبه ، أو يرجع إلى كتب التراجم و السير و المكتبة العرية من أغنى مكتبات العالم فيها - فيختار منها جملا وكلمات وصف بها المترجم له أو الممدوح و من يكتب عنه ، فيتشابه الرجال و تاثلون ولا يخرج منها القاری، معرة شخصية دقيقة معينة ، ولا يشعر بالحيوية والحرارة ، ولا بالرقة والنعومة ، ولا بالمرونة و الحركية ، و لا بالعواطف والمشاعر ، ولا
بالأحاسيس والانعكاسات و ردود الفعل ، التي تمتاز بها الأجسام الحية عن التماثيل والنصب، و الصور والدي، ويمتاز بها الانسان عن الحيوان فضلا عن الجمادات و النباتات .

ولكن وصف شخصية أو ترجمة إنسان ليست من السهولة و العموم بالدرجة التي يتصورها كثير من الناس ، فان ذلك يحتاج إلى عدة مؤهلات، أولاها : المعرفة الشخصية الواعية الناقدة إذا كانت عن طريق المعاشرة والصحة فهي من أفضل المؤهلات و أقواما ، و إلا فعن طريق الدراسة الأمية و تتبع الأخبار و أن تقوم بها صلة من الصلات التي تحث على تتبع الأخبار و التعرف على الخصائص ، ويليها : الاقتدار على البيان و التعبير و تملك ثروة لغوية و كلمات مميزة فاصلة ، ثم يأتي دور الدقة و الأمانة و الشعور بالمسئولية، و القدرة على تفصيل اللباس على قائمة المترجم له و المعرف به ، فلا يكسوه لباسة سابغة فضفاضة يدو فيه قزمة حقيرة ، ويتم هذا اللباس عن أنه باس لغير هذا الانسان و القامة أطول من قامته ، و للرجال قامات وقيم ، وقد تكون الجناية على القيمة أشنع من الجناية على القامة .

ومهم كذلك أن يتوفر عند الكتابة في ترجمة حياة أو تعرف بشخصية ، دافع نبيل و رغبة ملحة تنبع من القلب ، من تجاوب مع نكرة ، أو استجابة لنداء الضمير ، أو دفاع عن كرامة مهضومة ، وحق سليب ، أورد الاعتبار ، أو وفاء بفضل ، أو إعجاب بجمال أو كال ، فان الكتابة إذا تجردت عن هذه العوامل كلما كانت أشبه برسم خشيب جامد أو وشی و تطريز لمجرد الربح المادي و الغرض التجاری ، و يكون الكاتب أو الشاعر في ذلك المطرب المحترف أو الناتحة الأجورة .

ويجب أن يعرف أن للكلمات درجة حرارة وبرودة (Temperature) فلا توضع كلمة ذات حرارة متصاعدة مكان كلة ذات حرارة منخفضة ، فضلا عن أن توضع كلمة ذات حرارة مكان كلمة ذات برودة ، ولا يسخی بكلمة تعطي صورة مائلة من العظمة و الكال ، أو النبوغ و الذكاء ، أو الخلق الحسن ، و السيرة العالية، أو العلم الغزير و الذكاء الألمعي ، الشخصية لا تستحق إلا كلمات فيها التوسط والاقتصاد، ثم يضعه في طبقته ويحدد اختصاصه وتميزه في فن من الفنون أو موضوع من الموضوعات .

و المشكلة حين يكون المترجم جامعة بين أصناف العلم و ضروب الكمال و أشتات الفضائل ، كما كان الشأن مع العلماء الأقدمين بصفة عامة ، فلا يقدر على تحديد اختصاصه إلا من اطلع على مؤلفاته جميعا ، واطلع على آراء مناصريه فيه وحكمهم عليه.

و بهذه الخصيصة امتاز العلامة شمس الدين أحمد بن خلكان (م۵۶۸۱) في كتابه « وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان ، من بين مؤلف كتب التراجم و السير ، فانه إذا وصف أحدا من المترجم لهم بقوله : النحوي ، أو الفقيه ، أو الأديب ، أو المفسر ، أو اللغوي ، أو الواعظ ، فليس من الميسور زحزحته عن مكانه الرئيسي و الاختصاصی ، ووضعه في طبقة أخرى ، و هذا قلا تیسر لمؤلفي كتب التراجم و السير ، ولا يقدر عليه إلا صاحب سليقة في فن التراجم ، و من أعطاء الله الدقة في الحكم ، ورقة الشعور ، وحسن الذوق ، و الاطلاع الواسع الدقيق . .

لقد أراد الله أن أنشأ في بيئة كانت هوايتها التاريخ وكتابة التراجم والسير ، و أن أولد في أسرة كان فيها مؤرخون و مؤلفون ، و كان أكثر اشتغالهم بالتأليف في تراجم الرجال ، وطبقات الشعراء و الأدباء ، وسير العظماء ، من المصلحين و العلماء و الملوك والأمراء ، فكان جدى العلامة السيد نور الدين الحسني (م۱۳۲۶ه) من السابقين إلى فكرة وضع موسوعة باللغة الفارسية حين لم يخطر ه ذا بال كثير من العلماء و المؤلفين في شبه القارة الهندية ، وذلك قبل ثمانين سنة أو أكثر حين لم تعرف الموسوعات و دوائر المعارف في الهند حتى في اللغات الأجنبية ، فوضع كتابه « مهر جهانتاب ، (۱) في مجلدين ضخمين يحتوي المجلد الأول بخط مؤلفه على ثلاث مائة وألف (۱۳۰۰) صفحة بالقطع الكبير ، و أكثرها تراجم الطبقات الصوفية و العلماء و الشعراء ،ووفق و الدى العلامة السيد عبد الحي الحسني ( م ۱۳۶۱ه ) الوضع أكبر كتاب يعرف في شبه القارة الهندية في تراجم الرجال الذين نبغوا في الهند من القرن الاسلامي الأول إلى سنة وفاة المؤلف۱۳۶۱ (۱۹۲۳م ) يغطى المساحة الزمنية من القرن الأول إلى القرن الرابع عشر الهجري ، و المساحة المكانية من ممر خيبر في الشمال الغربي من الهند إلى خليج بغال في الشرق ، و من قلل کشمير إلى : ما لابار ، و « کالی کوت ، في الجنوب، و الأعيان من كل طبقة على اختلاف مذاههم الفقهية واتجاهاتهم العلمية ، و اختصاصاتهم الفنية ، وله في ثمانية مجلدات كبار يحتوي على أكثر من أربعة آلاف وخمس مائة ( 4500 )..


ابوالحسن علي الحسني الندوي - ❰ له مجموعة من المؤلفات أبرزها ❞ المسلمون وقضية فلسطين ❝ ❞ كلمة عن أدب التراجم والحديث عن الكتب ❝ ❞ النبوة والأنبياء في ضوء القرآن الكريم ❝ ❞ الدعوة والدعاة مسئولية وتاريخ ❝ ❞ الإجتهاد ونشأة المذاهب الفقهية ❝ ❞ صلاح الدين الأيوبي البطل الناصر لدين الله ❝ ❞ ترجمة السيد الإمام أحمد بن عرفان الشهيد مجدد القرن الثالث عشر ❝ ❞ حديث مع الغرب ❝ ❞ سيرة خاتم النبيين ❝ الناشرين : ❞ دار القلم ❝ ❞ رابطة العالم الإسلامي ❝ ❞ دار الإرشاد ❝ ❞ المجمع الأسلامي العلمي ❝ ❞ دار عرفات ❝ ❞ الدار السعودية للنشر ❝ ❱
من التراجم والأعلام - مكتبة كتب إسلامية.

نُبذة عن الكتاب:
كلمة عن أدب التراجم والحديث عن الكتب


الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده .

و بعد : فان كثيرة من الكتاب و الأدباء . فضلا عن الشادين في اللغات و المتطفلين على الآداب - يعتبرون موضوع التعريف برجل من ذوى الشأن و الخطر و ترجمة حياته ووصفه من أسهل الأغراض الأدبية، و المواد الكتابة ، فيكيلون لمن يترجمون له أو يعرفون به ألقابا ونعوا بسخاء ، و يكون أكثرها كلمات مدح وإطراء مشتركة ، يمكن أن تقال عن كل عام وأديب أو عظيم وجليل ، أو صالج وتق ، أو حاكم حكومة ، أو قائد جيش ، لا تفيد تحديد الشخصية و تعيينها ، ولا تصوير القسمات و المخايل ، ولا التجاعيد التي يمتاز بها وجه عن وجه، وجسم عن جسم ، واللغة العربية من أغنى اللغات في كلمات الوصف والمدح، و الحلية والزينة ، ويكفي الكاتب أن يعتمد في ذلك على كتاب , الألفاظ الكتابية ، لعبد الرحمن بن عيسى الهمداني ( المتوفي ۱۳۲۰ - ۹۳۳م ) فأخذ منه ما يشاء من كلمات الوصف والمدح فيجود بها على صاحبه ، أو يرجع إلى كتب التراجم و السير و المكتبة العرية من أغنى مكتبات العالم فيها - فيختار منها جملا وكلمات وصف بها المترجم له أو الممدوح و من يكتب عنه ، فيتشابه الرجال و تاثلون ولا يخرج منها القاری، معرة شخصية دقيقة معينة ، ولا يشعر بالحيوية والحرارة ، ولا بالرقة والنعومة ، ولا بالمرونة و الحركية ، و لا بالعواطف والمشاعر ، ولا
بالأحاسيس والانعكاسات و ردود الفعل ، التي تمتاز بها الأجسام الحية عن التماثيل والنصب، و الصور والدي، ويمتاز بها الانسان عن الحيوان فضلا عن الجمادات و النباتات .

ولكن وصف شخصية أو ترجمة إنسان ليست من السهولة و العموم بالدرجة التي يتصورها كثير من الناس ، فان ذلك يحتاج إلى عدة مؤهلات، أولاها : المعرفة الشخصية الواعية الناقدة إذا كانت عن طريق المعاشرة والصحة فهي من أفضل المؤهلات و أقواما ، و إلا فعن طريق الدراسة الأمية و تتبع الأخبار و أن تقوم بها صلة من الصلات التي تحث على تتبع الأخبار و التعرف على الخصائص ، ويليها : الاقتدار على البيان و التعبير و تملك ثروة لغوية و كلمات مميزة فاصلة ، ثم يأتي دور الدقة و الأمانة و الشعور بالمسئولية، و القدرة على تفصيل اللباس على قائمة المترجم له و المعرف به ، فلا يكسوه لباسة سابغة فضفاضة يدو فيه قزمة حقيرة ، ويتم هذا اللباس عن أنه باس لغير هذا الانسان و القامة أطول من قامته ، و للرجال قامات وقيم ، وقد تكون الجناية على القيمة أشنع من الجناية على القامة .

ومهم كذلك أن يتوفر عند الكتابة في ترجمة حياة أو تعرف بشخصية ، دافع نبيل و رغبة ملحة تنبع من القلب ، من تجاوب مع نكرة ، أو استجابة لنداء الضمير ، أو دفاع عن كرامة مهضومة ، وحق سليب ، أورد الاعتبار ، أو وفاء بفضل ، أو إعجاب بجمال أو كال ، فان الكتابة إذا تجردت عن هذه العوامل كلما كانت أشبه برسم خشيب جامد أو وشی و تطريز لمجرد الربح المادي و الغرض التجاری ، و يكون الكاتب أو الشاعر في ذلك المطرب المحترف أو الناتحة الأجورة .

ويجب أن يعرف أن للكلمات درجة حرارة وبرودة (Temperature) فلا توضع كلمة ذات حرارة متصاعدة مكان كلة ذات حرارة منخفضة ، فضلا عن أن توضع كلمة ذات حرارة مكان كلمة ذات برودة ، ولا يسخی بكلمة تعطي صورة مائلة من العظمة و الكال ، أو النبوغ و الذكاء ، أو الخلق الحسن ، و السيرة العالية، أو العلم الغزير و الذكاء الألمعي ، الشخصية لا تستحق إلا كلمات فيها التوسط والاقتصاد، ثم يضعه في طبقته ويحدد اختصاصه وتميزه في فن من الفنون أو موضوع من الموضوعات .

و المشكلة حين يكون المترجم جامعة بين أصناف العلم و ضروب الكمال و أشتات الفضائل ، كما كان الشأن مع العلماء الأقدمين بصفة عامة ، فلا يقدر على تحديد اختصاصه إلا من اطلع على مؤلفاته جميعا ، واطلع على آراء مناصريه فيه وحكمهم عليه.

و بهذه الخصيصة امتاز العلامة شمس الدين أحمد بن خلكان (م۵۶۸۱) في كتابه « وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان ، من بين مؤلف كتب التراجم و السير ، فانه إذا وصف أحدا من المترجم لهم بقوله : النحوي ، أو الفقيه ، أو الأديب ، أو المفسر ، أو اللغوي ، أو الواعظ ، فليس من الميسور زحزحته عن مكانه الرئيسي و الاختصاصی ، ووضعه في طبقة أخرى ، و هذا قلا تیسر لمؤلفي كتب التراجم و السير ، ولا يقدر عليه إلا صاحب سليقة في فن التراجم ، و من أعطاء الله الدقة في الحكم ، ورقة الشعور ، وحسن الذوق ، و الاطلاع الواسع الدقيق . .

لقد أراد الله أن أنشأ في بيئة كانت هوايتها التاريخ وكتابة التراجم والسير ، و أن أولد في أسرة كان فيها مؤرخون و مؤلفون ، و كان أكثر اشتغالهم بالتأليف في تراجم الرجال ، وطبقات الشعراء و الأدباء ، وسير العظماء ، من المصلحين و العلماء و الملوك والأمراء ، فكان جدى العلامة السيد نور الدين الحسني (م۱۳۲۶ه) من السابقين إلى فكرة وضع موسوعة باللغة الفارسية حين لم يخطر ه ذا بال كثير من العلماء و المؤلفين في شبه القارة الهندية ، وذلك قبل ثمانين سنة أو أكثر حين لم تعرف الموسوعات و دوائر المعارف في الهند حتى في اللغات الأجنبية ، فوضع كتابه « مهر جهانتاب ، (۱) في مجلدين ضخمين يحتوي المجلد الأول بخط مؤلفه على ثلاث مائة وألف (۱۳۰۰) صفحة بالقطع الكبير ، و أكثرها تراجم الطبقات الصوفية و العلماء و الشعراء ،ووفق و الدى العلامة السيد عبد الحي الحسني ( م ۱۳۶۱ه ) الوضع أكبر كتاب يعرف في شبه القارة الهندية في تراجم الرجال الذين نبغوا في الهند من القرن الاسلامي الأول إلى سنة وفاة المؤلف۱۳۶۱ (۱۹۲۳م ) يغطى المساحة الزمنية من القرن الأول إلى القرن الرابع عشر الهجري ، و المساحة المكانية من ممر خيبر في الشمال الغربي من الهند إلى خليج بغال في الشرق ، و من قلل کشمير إلى : ما لابار ، و « کالی کوت ، في الجنوب، و الأعيان من كل طبقة على اختلاف مذاههم الفقهية واتجاهاتهم العلمية ، و اختصاصاتهم الفنية ، وله في ثمانية مجلدات كبار يحتوي على أكثر من أربعة آلاف وخمس مائة ( 4500 )..



.
المزيد..

تعليقات القرّاء:


الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده .

و بعد : فان كثيرة من الكتاب و الأدباء . فضلا عن الشادين في اللغات و المتطفلين على الآداب - يعتبرون موضوع التعريف برجل من ذوى الشأن و الخطر و ترجمة حياته ووصفه من أسهل الأغراض الأدبية، و المواد الكتابة ، فيكيلون لمن يترجمون له أو يعرفون به ألقابا ونعوا بسخاء ، و يكون أكثرها كلمات مدح وإطراء مشتركة ، يمكن أن تقال عن كل عام وأديب أو عظيم وجليل ، أو صالج وتق ، أو حاكم حكومة ، أو قائد جيش ، لا تفيد تحديد الشخصية و تعيينها ، ولا تصوير القسمات و المخايل ، ولا التجاعيد التي يمتاز بها وجه عن وجه، وجسم عن جسم ، واللغة العربية من أغنى اللغات في كلمات الوصف والمدح، و الحلية والزينة ، ويكفي الكاتب أن يعتمد في ذلك على كتاب , الألفاظ الكتابية ، لعبد الرحمن بن عيسى الهمداني ( المتوفي ۱۳۲۰ - ۹۳۳م ) فأخذ منه ما يشاء من كلمات الوصف والمدح فيجود بها على صاحبه ، أو يرجع إلى كتب التراجم و السير و المكتبة العرية من أغنى مكتبات العالم فيها - فيختار منها جملا وكلمات وصف بها المترجم له أو الممدوح و من يكتب عنه ، فيتشابه الرجال و تاثلون ولا يخرج منها القاری، معرة شخصية دقيقة معينة ، ولا يشعر بالحيوية والحرارة ، ولا بالرقة والنعومة ، ولا بالمرونة و الحركية ، و لا بالعواطف والمشاعر ، ولا
بالأحاسيس والانعكاسات و ردود الفعل ، التي تمتاز بها الأجسام الحية عن التماثيل والنصب، و الصور والدي، ويمتاز بها الانسان عن الحيوان فضلا عن الجمادات و النباتات .

ولكن وصف شخصية أو ترجمة إنسان ليست من السهولة و العموم بالدرجة التي يتصورها كثير من الناس ، فان ذلك يحتاج إلى عدة مؤهلات، أولاها : المعرفة الشخصية الواعية الناقدة إذا كانت عن طريق المعاشرة والصحة فهي من أفضل المؤهلات و أقواما ، و إلا فعن طريق الدراسة الأمية و تتبع الأخبار و أن تقوم بها صلة من الصلات التي تحث على تتبع الأخبار و التعرف على الخصائص ، ويليها : الاقتدار على البيان و التعبير و تملك ثروة لغوية و كلمات مميزة فاصلة ، ثم يأتي دور الدقة و الأمانة و الشعور بالمسئولية، و القدرة على تفصيل اللباس على قائمة المترجم له و المعرف به ، فلا يكسوه لباسة سابغة فضفاضة يدو فيه قزمة حقيرة ، ويتم هذا اللباس عن أنه باس لغير هذا الانسان و القامة أطول من قامته ، و للرجال قامات وقيم ، وقد تكون الجناية على القيمة أشنع من الجناية على القامة .

ومهم كذلك أن يتوفر عند الكتابة في ترجمة حياة أو تعرف بشخصية ، دافع نبيل و رغبة ملحة تنبع من القلب ، من تجاوب مع نكرة ، أو استجابة لنداء الضمير ، أو دفاع عن كرامة مهضومة ، وحق سليب ، أورد الاعتبار ، أو وفاء بفضل ، أو إعجاب بجمال أو كال ، فان الكتابة إذا تجردت عن هذه العوامل كلما كانت أشبه برسم خشيب جامد أو وشی و تطريز لمجرد الربح المادي و الغرض التجاری ، و يكون الكاتب أو الشاعر في ذلك المطرب المحترف أو الناتحة الأجورة .

ويجب أن يعرف أن للكلمات درجة حرارة وبرودة (Temperature) فلا توضع كلمة ذات حرارة متصاعدة مكان كلة ذات حرارة منخفضة ، فضلا عن أن توضع كلمة ذات حرارة مكان كلمة ذات برودة ، ولا يسخی بكلمة تعطي صورة مائلة من العظمة و الكال ، أو النبوغ و الذكاء ، أو الخلق الحسن ، و السيرة العالية، أو العلم الغزير و الذكاء الألمعي ، الشخصية لا تستحق إلا كلمات فيها التوسط والاقتصاد، ثم يضعه في طبقته ويحدد اختصاصه وتميزه في فن من الفنون أو موضوع من الموضوعات .

و المشكلة حين يكون المترجم جامعة بين أصناف العلم و ضروب الكمال و أشتات الفضائل ، كما كان الشأن مع العلماء الأقدمين بصفة عامة ، فلا يقدر على تحديد اختصاصه إلا من اطلع على مؤلفاته جميعا ، واطلع على آراء مناصريه فيه وحكمهم عليه.

و بهذه الخصيصة امتاز العلامة شمس الدين أحمد بن خلكان (م۵۶۸۱) في كتابه « وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان ، من بين مؤلف كتب التراجم و السير ، فانه إذا وصف أحدا من المترجم لهم بقوله : النحوي ، أو الفقيه ، أو الأديب ، أو المفسر ، أو اللغوي ، أو الواعظ ، فليس من الميسور زحزحته عن مكانه الرئيسي و الاختصاصی ، ووضعه في طبقة أخرى ، و هذا قلا تیسر لمؤلفي كتب التراجم و السير ، ولا يقدر عليه إلا صاحب سليقة في فن التراجم ، و من أعطاء الله الدقة في الحكم ، ورقة الشعور ، وحسن الذوق ، و الاطلاع الواسع الدقيق . .

لقد أراد الله أن أنشأ في بيئة كانت هوايتها التاريخ وكتابة التراجم والسير ، و أن أولد في أسرة كان فيها مؤرخون و مؤلفون ، و كان أكثر اشتغالهم بالتأليف في تراجم الرجال ، وطبقات الشعراء و الأدباء ، وسير العظماء ، من المصلحين و العلماء و الملوك والأمراء ، فكان جدى العلامة السيد نور الدين الحسني (م۱۳۲۶ه) من السابقين إلى فكرة وضع موسوعة باللغة الفارسية حين لم يخطر ه ذا بال كثير من العلماء و المؤلفين في شبه القارة الهندية ، وذلك قبل ثمانين سنة أو أكثر حين لم تعرف الموسوعات و دوائر المعارف في الهند حتى في اللغات الأجنبية ، فوضع كتابه « مهر جهانتاب ، (۱) في مجلدين ضخمين يحتوي المجلد الأول بخط مؤلفه على ثلاث مائة وألف (۱۳۰۰) صفحة بالقطع الكبير ، و أكثرها تراجم الطبقات الصوفية و العلماء و الشعراء ،ووفق و الدى العلامة السيد عبد الحي الحسني ( م ۱۳۶۱ه ) الوضع أكبر كتاب يعرف في شبه القارة الهندية في تراجم الرجال الذين نبغوا في الهند من القرن الاسلامي الأول إلى سنة وفاة المؤلف۱۳۶۱ (۱۹۲۳م ) يغطى المساحة الزمنية من القرن الأول إلى القرن الرابع عشر الهجري ، و المساحة المكانية من ممر خيبر في الشمال الغربي من الهند إلى خليج بغال في الشرق ، و من قلل کشمير إلى : ما لابار ، و « کالی کوت ، في الجنوب، و الأعيان من كل طبقة على اختلاف مذاههم الفقهية واتجاهاتهم العلمية ، و اختصاصاتهم الفنية ، وله في ثمانية مجلدات كبار يحتوي على أكثر من أربعة آلاف وخمس مائة ( 4500 )..

كلمة عن أدب التراجم والحديث عن الكتب من التراجم والأعلام 



حجم الكتاب عند التحميل : 948.2 كيلوبايت .
نوع الكتاب : pdf.
عداد القراءة: عدد قراءة كلمة عن أدب التراجم والحديث عن الكتب

اذا اعجبك الكتاب فضلاً اضغط على أعجبني
و يمكنك تحميله من هنا:

تحميل كلمة عن أدب التراجم والحديث عن الكتب
شكرًا لمساهمتكم

شكراً لمساهمتكم معنا في الإرتقاء بمستوى المكتبة ، يمكنكم االتبليغ عن اخطاء او سوء اختيار للكتب وتصنيفها ومحتواها ، أو كتاب يُمنع نشره ، او محمي بحقوق طبع ونشر ، فضلاً قم بالتبليغ عن الكتاب المُخالف:

برنامج تشغيل ملفات pdfقبل تحميل الكتاب ..
يجب ان يتوفر لديكم برنامج تشغيل وقراءة ملفات pdf
يمكن تحميلة من هنا 'http://get.adobe.com/reader/'

المؤلف:
ابوالحسن علي الحسني الندوي - ABOALHSN ALI ALHSNI ALNDOI

كتب ابوالحسن علي الحسني الندوي ❰ له مجموعة من المؤلفات أبرزها ❞ المسلمون وقضية فلسطين ❝ ❞ كلمة عن أدب التراجم والحديث عن الكتب ❝ ❞ النبوة والأنبياء في ضوء القرآن الكريم ❝ ❞ الدعوة والدعاة مسئولية وتاريخ ❝ ❞ الإجتهاد ونشأة المذاهب الفقهية ❝ ❞ صلاح الدين الأيوبي البطل الناصر لدين الله ❝ ❞ ترجمة السيد الإمام أحمد بن عرفان الشهيد مجدد القرن الثالث عشر ❝ ❞ حديث مع الغرب ❝ ❞ سيرة خاتم النبيين ❝ الناشرين : ❞ دار القلم ❝ ❞ رابطة العالم الإسلامي ❝ ❞ دار الإرشاد ❝ ❞ المجمع الأسلامي العلمي ❝ ❞ دار عرفات ❝ ❞ الدار السعودية للنشر ❝ ❱. المزيد..

كتب ابوالحسن علي الحسني الندوي
كتابة على تورتة الخطوبةكتب الروايات والقصصحكم قصيرةالطب النبوياقتباسات ملخصات كتبزخرفة توبيكاتالكتابة عالصورحروف توبيكات مزخرفة بالعربيمعاني الأسماءكتب للأطفال مكتبة الطفلاصنع بنفسكFacebook Text Artشخصيات هامة مشهورةكورسات اونلاينSwitzerland United Kingdom United States of Americaكتب القانون والعلوم السياسيةكورسات مجانيةبرمجة المواقعالكتب العامةكتب الأدبالمساعدة بالعربيكتب قصص و روايات زخرفة أسامي و أسماء و حروف..أسمك عالتورتهOnline يوتيوبكتابة على تورتة مناسبات وأعيادكتب اسلاميةكتب السياسة والقانونتورتة عيد ميلادالقرآن الكريمحكمةتورتة عيد الميلادكتابة أسماء عالصورالتنمية البشريةكتب التاريخكتب تعلم اللغاتزخرفة الأسماءقراءة و تحميل الكتبمعاني الأسماءكتب الطبخ و المطبخ و الديكورمعنى اسمكتابة على تورتة الزفافخدمات