❞ كتاب أينشتاين ❝  ⏤ والتر ايزاكسون

❞ كتاب أينشتاين ❝ ⏤ والتر ايزاكسون

ألْبِرْت أينْشتاين (بالألمانية: Albert Einstein) ‏(14 مارس 1879 – 18 أبريل 1955) عالم فيزياء ألماني المولد، (حيث تخلى عن الجنسية الألمانية لاحقا) سويسري وأمريكي الجنسية، من أبوين يهوديين، وهو يشتهر بأب النسبية كونه واضع النسبية الخاصة والنسبية العامة الشهيرتين اللتين كانتا اللبنة الأولى للفيزياء النظرية الحديثة، ولقد حاز في عام 1921 على جائزة نوبل في الفيزياء عن ورقة بحثية عن التأثير الكهروضوئي، ضمن ثلاثمائة ورقة علمية أخرى له في تكافؤ المادة والطاقة وميكانيكا الكم وغيرها، وأدت استنتاجاته المبرهنة إلى تفسير العديد من الظواهر العلمية التي فشلت الفيزياء الكلاسيكية في إثباتها. بدأ أينشتاين "بالنسبية الخاصة" التي خالفت نظرية نيوتن في الزمان والمكان لتحل بشكل خاص مشاكل النظرية القديمة فيما يتعلق بالأمواج الكهرومغناطيسية عامة، والضوء خاصة، وذلك ما بين (1902 - 1909) في سويسرا. أما "النسبية العامة" فقد طرحها عام 1915 حيث ناقش فيها الجاذبية، وتُمثل الوصف الحالي للجاذبية في الفيزياء الحديثة. تعمم النسبية العامة كل من النسبية الخاصة وقانون الجذب العام لنيوتن، بتقديمها لوصف موحد للجاذبية على أنها خاصية هندسية للزمان والمكان، أو الزمكان.

عاش أينشتاين في سويسرا بين عامي (1895 - 1914)، باستثناء عام واحد في براغ، وحصل على دبلومه الأكاديمي من المدرسة التقنية الفدرالية السويسرية في زيورخ في عام 1900. حصل على الجنسية السويسرية في عام 1901، احتفظ بها لبقية حياته بعد أن أصبح بلا جنسية لأكثر من خمس سنوات. في عام 1905، حصل على درجة الدكتوراه من جامعة زيورخ. في العام نفسه، نشر أربع ورقات رائدة (سميت تلك السنة "بالسنة المعجزة") التي نقلته إلى العالم الأكاديمي في سن السادسة والعشرين. قام أينشتاين بتدريس الفيزياء النظرية في زيورخ بين عامي (1912 - 1914) قبل أن يغادر إلى برلين، حيث انتخب في أكاديمية العلوم البروسية.

في عام 1933، عندما كان أينشتاين يزور الولايات المتحدة، جاء أدولف هتلر إلى السلطة. بسبب خلفية أينشتاين اليهودية، لم يعد أينشتاين إلى ألمانيا. استقر في الولايات المتحدة وأصبح مواطناً أمريكياً في عام 1940. عشية الحرب العالمية الثانية، صادق على رسالة للرئيس فرانكلين روزفلت تنبهه إلى التطور المحتمل ل"القنابل النووية" ويوصي بأن تبدأ الولايات المتحدة في إجراء بحث مماثل. أدى هذا في نهاية المطاف إلى مشروع مانهاتن. دعم أينشتاين قوات الحلفاء، لكنه شجب بشكل عام فكرة استخدام الانشطار النووي كسلاح. ووقع على بيان راسل-أينشتاين مع الفيلسوف البريطاني برتراند راسل، الذي سلط الضوء على خطر الأسلحة النووية. كان تابعا لمعهد الدراسات المتقدمة في برينستون، نيو جيرسي، حتى وفاته في عام 1955.



في عام 1906 ترقى أينشتاين في السلم الوظيفي من مرتبة فاحص فني مختبر أول إلى مرتبة فاحص فني من الدرجة الثانية، وفي عام 1908 مُنح إجازةً لإلقاء الدروس والمحاضرات من "بيرن" في سويسرا، ووُلد الطفل الثاني لأينشتاين الذي سُمِّي "إدوارد" في 28 يوليو 1910، كان الزواج قد توتر منذ عام 1912، حيث بدأ أينشتاين بالتحدث مع ابنة عمه إلسا، حيث بدأوا بالمراسلات العادية. بعد فترة وجيزة من الاستقرار في برلين، أصر بعدها أينشتاين على شروط قاسية على زوجته ميلفا إذا كانت ستبقى معه في برلين. في عام 1914 أعادت الأولاد إلى زيورخ، وبدأت مرحلة الموافقة على الطلاق بعد المعاملة القاسية من ألبرت لزوجته. وقد ألتزم أينشتاين بشكل قانوني بإرسال مبلغ سنوي قدره 5600 رايخ عن أقساط ربع سنوية، أي أقل بقليل من نصف راتبه. بعد خمس سنوات من فترة الانفصال المطلوبة، انفصل الزوجان رسميا وطلّق أينشتاين زوجته ميلِفا في 14 فبراير 1919، وتزوج بعدها من ابنة عمه "إلسا أينشتاين" التي تكبره بثلاث سنوات في 2 يونيو 1919.

ولا يعلم أحد حتى هذه الساعة شيئاً عن مصير طفلة أينشتاين الأولى غير الشرعية من زوجته ميلِفا إذ يعتقد البعض أنها ماتت في فترة الرضاعة، ويعتقد البعض الآخر أن والديها أعطياها لمن لا أولاد له للتبني، أمّا بالنسبة لأولاد أينشتاين، فقد أُصيب "إدوارد" بمرض انفصام الشخصية، ومات فيما بعد في المصح العقلي الذي تولى علاجه ورعايته. أمّا هانز، فقد كان مهندسا هيدروليكيا ولديه بحث عن نقل الرواسب، انتقل لولاية كاليفورنيا الأمريكية للعيش فيها ومن ثم أصبح أستاذا في الجامعة، وكانت اتصالاته مع والده محدودة جدًا.

في عام 1914 وقبيل الحرب العالمية الأولى، استقر أينشتاين في مدينة "برلين" الألمانية، ولم يكن أينشتاين من دعاة الحرب ولكنه كان ألمانيًّا من أصل يهودي، مما تسبب بشعور القوميين الألمان بالضيق تجاهه، وتأجج هذا الامتعاض لأينشتاين من قبل القوميين الألمان عندما أصبح معروفًا على المستوى العالمي بعدما خرجت مجلة "التايم" الأمريكية في 7 نوفمبر 1919 بمقالٍ يؤكد صحة نظريته المتعلقة بالجاذبية.

الأعوام اللاحقة

أينشتاين مع زوجته إلسا.

أينشتاين في سنواته الأخيرة
بوصول القائد النازي أدولف هتلر إلى السلطة في عام 1933 تزايدت الكراهية تجاه أينشتاين فاتهمه القوميون الاشتراكيون (النازيون) بتأسيس "الفيزياء اليهودية"، كما حاول بعض العلماء الألمان النيل من حقوق أينشتاين في نظرياته الأمر الذي دفعه للهرب إلى الولايات المتحدة الأمريكية والتي منحته بدورها إقامة دائمةً، وانخرط في معهد الدراسات المتقدمة التابع لجامعة برينستون في ولاية نيو جيرسي، ففي عام 1939 كتب رسالته الشهيرة إلى الرئيس الأمريكي روزفلت لينبهه على ضرورة الإسراع في إنتاج القنبلة قبل الألمان وذلك قبل أن يهاجر إلى الولايات المتحدة. وفي عام 1940، صار أينشتاين مواطناً أمريكياً مع احتفاظه بجنسيته السويسرية.

وفاته
في 17 أبريل 1955، عانى أينشتاين من نزيف داخلي ناجم عن تمدد الأوعية الدموية في الأبهر البطني، والذي سبق أن تم تعزيزه جراحيًا من قبل رودولف نيسن في عام 1948. في 18 أبريل 1955 تُوفي وحُرِقَ جثمانه في مدينة "ترينتون" في ولاية "نيو جيرسي" ونُثر رمادهُ في مكان غير معلوم، وحُفظ دماغ العالم أينشتاين في جرّة عند الطبيب الشرعي "توماس هارفي" الذي قام بتشريح جثته بعد موته. وقد أوصى أينشتاين أن تحفظ مسوداته ومراسلاته في الجامعة العبرية في القدس، وأن تنقل حقوق استخدام اسمه وصورته إلى هذه الجامعة. وكان سبب الوفاة تمدد في الشريان الأورطي.

علاقته بإسرائيل
بدأت أفكار أينشتاين حول الصهيونية تتضح بعد الحرب العالمية الأولى وحركة معاداة السامية التي دفعته إلى إعادة اكتشاف انتمائه إلى الشعب اليهودي والاكتتاب في الحل الصهيوني لبؤسهم. حاول أينشتاين أن يجمع بين دعمه للمثل الصهيونية الوطنية وبين النظرة العالمية التي التزم بها منذ زمن بعيد، ويأتي تدريجيا لدعم إقامة الوطن القومي في فلسطين كحل "للمشكلة اليهودية". مما دفع أينشتاين لجمع التبرعات لتأسيس صندوق يهودي وطني في فيلادلفيا، في عام 1936 وحيث قال: "ليس هناك يهودي واحد جيد لا يقف وراء أعمال البناء في فلسطين".

بعد تأسيس دولة إسرائيل عرض على أينشتاين تولي منصب رئيس الدولة في إسرائيل لكنه رفض مفضلا عدم الانخراط في السياسة، وقدم عرضا من عدة نقاط للتعايش بين العرب واليهود في فلسطين. والوثيقة التي أرسلها أينشتاين تدل أنه كان بعيدا تماما عن معرفة الأمور السياسية وتعقيداتها وبعيد عن أي معرفة بالأفكار الصهيونية التي تقوم عليها إسرائيل. عرضت الحكومة الإسرائيلية على أينشتاين منصب رئيس الدولة في العام 1952 ولكن أينشتاين رفض هذا العرض الإسرائيلي. وقد صرّح أينشتاين في خطاب يعود لعام 1938 بعنوان "واجبنا نحو الصهيونية" قائلاً: "يجب على اليهود أن يعقدوا اتفاقاً مع العرب لكي يستطيعوا العيش معاً في سلام بدلاً من تكوينهم مجتمع يهودي عنصري. إن إدراكي للطبيعة الجوهرية لليهودية يقاوم فكرة قيام دولة يهودية ذات حدود، ويرفض تماما فكرة طرد الفلسطينيين من أرضهم لإقامة أمتنا".

آراؤه السياسية

رسالة ألبرت أينشتاين وليو زيلارد إلى الرئيس فرانكلين روزفلت يحثانه فيها على الإسراع في إنتاج القنبلة الذرية.
كانت وجهة نظر أينشتاين السياسية لصالح الاشتراكية وانتقادات الرأسمالية، التي شرحها في مقالاته مثل "لماذا الاشتراكية؟". ودعم بقوة فكرة قيام حكومة عالمية ديمقراطية تتحقق من قوة الدول القومية في إطار اتحاد عالمي. بعد ذلك أنشأ مكتب التحقيقات الفيدرالي ملفًا سريًا عن أينشتاين في عام 1932، وبحلول وقت وفاته كان ملف مكتب التحقيقات الفيدرالي الخاص به يبلغ 1427 صفحة.

تأثر أينشتاين بعمق من المهاتما غاندي. تبادل رسائل مكتوبة مع غاندي، ووصفه بأنه "قدوة للأجيال القادمة" في رسالة تكتب عنه.

وفي نهاية حياته اتهمته المخابرات الأمريكية بالميول للشيوعية لأنه قدم انتقادات لاذعة للنظام الرأسمالي الذي لم يكن يروق له. وفي عام 1952 كتب أينشتاين في رسالة إلى الملكة الأم البلجيكية: "لقد أصبحت نوعاً من المشاغب في وطني الجديد بسبب عدم قدرتي على الصمت والصبر على كل ما يحدث هنا."

آراؤه الدينية
تحدث أينشتاين عن نظرته الروحية في مجموعة واسعة من الكتابات والمقابلات الأصلية. وقال أينشتاين إنه كان متعاطفا مع واحِدِيّة الإله اللاشخصي وفقاً لفلسفة باروخ سبينوزا. لم يؤمن بإله شخصي يهتم بمصير وأعمال البشر، وهو رأي وصفه بالسذاجة. إلا أنه أوضح أنه يفضل قول "لست ملحدًا" على أن يطلق على نفسه لاأدريا، أو "غير مؤمن بعمق ديني". عندما سئل عما إذا كان يعتقد في الحياة الآخرة أجاب أينشتاين، "لا. وحياة واحدة تكفيني".

علاقته بالقنبلة الذرية
كان أغلب العلماء المعنيين بإنتاج القنبلة الذرية مهاجرين إلى الولايات المتحدة من ألمانيا؛ حيث كانوا على علم بخطر تطور العلوم النووية وأسس بناء القنبلة الذرية في ألمانيا النازية بعد تطويرهم لأساليب وطرق الاستفادة من ظاهرة الانشطار النووي. في عام 1939، فشل المجري ليو زيلارد في إقناع حكومة الولايات المتحدة بالاهتمام بأعماله؛ فلم يجد من يؤمن بفكرته غير أينشتاين الذي قام بدوره بكتابة خطاب إلى رئيس الولايات المتحدة فرانكلين ديلانو روزفلت مطالبًا الحكومة بضرورة اختراع هذا السلاح قبل النازيين. ووفقًا للفيزيائي الكمي وأول من حصل على جائزة نوبل في الكيمياء لينوس باولنغ، عبَّر أينشتاين عن أسفه وندمه على كتابة الخطاب لروزفلت، ولكنه برر موقفه فيما بعد بأنه كان يخاف من نجاح الحزب النازي في الحصول على القنبلة النووية قبلهم وما كان سيشكله هذا من خطر على أوروبا والعالم. وفي عام 1947، صرح أينشتاين لمجلة نيوزويك قائلًا: "هل كنت أعرف بأن علماء ألمانيا لن ينجحوا في صناعة القنبلة الذرية، لو كنت أعرف ذلك لما كنت وقعت الخطاب".

ويعتقد أن رسالة أينشتاين هي "الحافز الرئيسي لتبني الولايات المتحدة لإجراء تحقيقات جادة في الأسلحة النووية عشية دخول الولايات المتحدة الحرب العالمية الثانية". بالإضافة إلى الرسالة، استخدم أينشتاين صلاته مع العائلة الملكية البلجيكية والملكة البلجيكية للوصول إلى مبعوث شخصي لمكتب البيت الأبيض. يقول البعض إنه نتيجة لرسالة أينشتاين واجتماعاته مع روزفلت، دخلت الولايات المتحدة السباق لتطوير القنبلة، مستندة إلى "مواردها المادية والمالية والعلمية الهائلة" لبدء مشروع مانهاتن. بالرغم من ذلك لم يشارك أينشتاين مباشرة في المشروع حيث عبر قائلًا: "لا أعتبر نفسي أب القنبلة النووية، دوري في المشروع كان غير مباشر تمامًا".

كيف كان عقله يعمل؟ ما الذي جعله عبقريًّا؟ توضح لنا السيرة التي كتبها إيزاكسون كيف انبثق خيال العلمي من طبيعته المتمردة، وتشهد قصته الرائعة على الارتباط بين الإبداع والحرية.

يقول جيرالد هولتون أستاذ الفيزياء بجامعة هارفارد ومؤلف كتاب Einstein,History and Other passions: "سينال هذا الكتاب ما يستحقه من إعجاب هائل من القراء؛ فقراءته متعة، وهو يمزج بين الجوانب الشخصية والعلمية لحياة بطريقة جميلة،أما أما موراي جلمان، الفائز بجائزة نوبل في الفيزياء عام 1969 ومؤلف كتاب The quark and the Jaguar: "ها هو يعود من جديد ليقدم لنا واحدة من أكثر السير الحياتية إمتاعًا، وهي سيرة رجل عظيم كتب عنه الكثير والكثير، وكان من المفيد أن يتعرض إيزاكسون لجوانب مهمة جديدة، إذ تصدى للتعامل مع بوصفه إنسانًا، كما شرح أفكارًا فيزيائية عصية على الفهم. إنها سيرة حياتية يسر المرء من قراءتها وهي تعيد إحياء هذا العالم العظيم".
والتر ايزاكسون - والتر إيزاكسون ولد في ( 20 مايو 1952) - كاتب ومترجم سير ذاتية . والرئيس والمدير التنفيذي لمعهد آسبن ، وهو منظمة تعليمية للدراسات السياسة العامة غير حزبية ويقع مقرها واشنطن العاصمة . كذلك عمل كرئيس ومدير تنفيذي لدى سي إن إن ومدير تحرير لدي مجلة التايم. كتب العديد من السير الذاتية لشخصيات هامة أمثال هنري كيسنجر وبنجامين فرانكلين، وألبرت أينشتاين وستيف جوبز . ❰ له مجموعة من المؤلفات أبرزها ❞ استخلاص اهم الدروس من حياة مؤسس أبل ستيف جوبز ❝ ❞ ستيف جوبز ❝ ❞ الشخصيات ❝ ❞ حياة آينشتاين وعالمه ❝ ❞ أينشتاين ❝ ❞ اينشتاين حياته وعالمه ❝ الناشرين : ❞ دار الكلمة للنشر والتوزيع ❝ ❱
من كتب السير و المذكرات التراجم والأعلام - مكتبة الكتب و الموسوعات العامة.

نبذة عن الكتاب:
أينشتاين

ألْبِرْت أينْشتاين (بالألمانية: Albert Einstein) ‏(14 مارس 1879 – 18 أبريل 1955) عالم فيزياء ألماني المولد، (حيث تخلى عن الجنسية الألمانية لاحقا) سويسري وأمريكي الجنسية، من أبوين يهوديين، وهو يشتهر بأب النسبية كونه واضع النسبية الخاصة والنسبية العامة الشهيرتين اللتين كانتا اللبنة الأولى للفيزياء النظرية الحديثة، ولقد حاز في عام 1921 على جائزة نوبل في الفيزياء عن ورقة بحثية عن التأثير الكهروضوئي، ضمن ثلاثمائة ورقة علمية أخرى له في تكافؤ المادة والطاقة وميكانيكا الكم وغيرها، وأدت استنتاجاته المبرهنة إلى تفسير العديد من الظواهر العلمية التي فشلت الفيزياء الكلاسيكية في إثباتها. بدأ أينشتاين "بالنسبية الخاصة" التي خالفت نظرية نيوتن في الزمان والمكان لتحل بشكل خاص مشاكل النظرية القديمة فيما يتعلق بالأمواج الكهرومغناطيسية عامة، والضوء خاصة، وذلك ما بين (1902 - 1909) في سويسرا. أما "النسبية العامة" فقد طرحها عام 1915 حيث ناقش فيها الجاذبية، وتُمثل الوصف الحالي للجاذبية في الفيزياء الحديثة. تعمم النسبية العامة كل من النسبية الخاصة وقانون الجذب العام لنيوتن، بتقديمها لوصف موحد للجاذبية على أنها خاصية هندسية للزمان والمكان، أو الزمكان.

عاش أينشتاين في سويسرا بين عامي (1895 - 1914)، باستثناء عام واحد في براغ، وحصل على دبلومه الأكاديمي من المدرسة التقنية الفدرالية السويسرية في زيورخ في عام 1900. حصل على الجنسية السويسرية في عام 1901، احتفظ بها لبقية حياته بعد أن أصبح بلا جنسية لأكثر من خمس سنوات. في عام 1905، حصل على درجة الدكتوراه من جامعة زيورخ. في العام نفسه، نشر أربع ورقات رائدة (سميت تلك السنة "بالسنة المعجزة") التي نقلته إلى العالم الأكاديمي في سن السادسة والعشرين. قام أينشتاين بتدريس الفيزياء النظرية في زيورخ بين عامي (1912 - 1914) قبل أن يغادر إلى برلين، حيث انتخب في أكاديمية العلوم البروسية.

في عام 1933، عندما كان أينشتاين يزور الولايات المتحدة، جاء أدولف هتلر إلى السلطة. بسبب خلفية أينشتاين اليهودية، لم يعد أينشتاين إلى ألمانيا. استقر في الولايات المتحدة وأصبح مواطناً أمريكياً في عام 1940. عشية الحرب العالمية الثانية، صادق على رسالة للرئيس فرانكلين روزفلت تنبهه إلى التطور المحتمل ل"القنابل النووية" ويوصي بأن تبدأ الولايات المتحدة في إجراء بحث مماثل. أدى هذا في نهاية المطاف إلى مشروع مانهاتن. دعم أينشتاين قوات الحلفاء، لكنه شجب بشكل عام فكرة استخدام الانشطار النووي كسلاح. ووقع على بيان راسل-أينشتاين مع الفيلسوف البريطاني برتراند راسل، الذي سلط الضوء على خطر الأسلحة النووية. كان تابعا لمعهد الدراسات المتقدمة في برينستون، نيو جيرسي، حتى وفاته في عام 1955.



في عام 1906 ترقى أينشتاين في السلم الوظيفي من مرتبة فاحص فني مختبر أول إلى مرتبة فاحص فني من الدرجة الثانية، وفي عام 1908 مُنح إجازةً لإلقاء الدروس والمحاضرات من "بيرن" في سويسرا، ووُلد الطفل الثاني لأينشتاين الذي سُمِّي "إدوارد" في 28 يوليو 1910، كان الزواج قد توتر منذ عام 1912، حيث بدأ أينشتاين بالتحدث مع ابنة عمه إلسا، حيث بدأوا بالمراسلات العادية. بعد فترة وجيزة من الاستقرار في برلين، أصر بعدها أينشتاين على شروط قاسية على زوجته ميلفا إذا كانت ستبقى معه في برلين. في عام 1914 أعادت الأولاد إلى زيورخ، وبدأت مرحلة الموافقة على الطلاق بعد المعاملة القاسية من ألبرت لزوجته. وقد ألتزم أينشتاين بشكل قانوني بإرسال مبلغ سنوي قدره 5600 رايخ عن أقساط ربع سنوية، أي أقل بقليل من نصف راتبه. بعد خمس سنوات من فترة الانفصال المطلوبة، انفصل الزوجان رسميا وطلّق أينشتاين زوجته ميلِفا في 14 فبراير 1919، وتزوج بعدها من ابنة عمه "إلسا أينشتاين" التي تكبره بثلاث سنوات في 2 يونيو 1919.

ولا يعلم أحد حتى هذه الساعة شيئاً عن مصير طفلة أينشتاين الأولى غير الشرعية من زوجته ميلِفا إذ يعتقد البعض أنها ماتت في فترة الرضاعة، ويعتقد البعض الآخر أن والديها أعطياها لمن لا أولاد له للتبني، أمّا بالنسبة لأولاد أينشتاين، فقد أُصيب "إدوارد" بمرض انفصام الشخصية، ومات فيما بعد في المصح العقلي الذي تولى علاجه ورعايته. أمّا هانز، فقد كان مهندسا هيدروليكيا ولديه بحث عن نقل الرواسب، انتقل لولاية كاليفورنيا الأمريكية للعيش فيها ومن ثم أصبح أستاذا في الجامعة، وكانت اتصالاته مع والده محدودة جدًا.

في عام 1914 وقبيل الحرب العالمية الأولى، استقر أينشتاين في مدينة "برلين" الألمانية، ولم يكن أينشتاين من دعاة الحرب ولكنه كان ألمانيًّا من أصل يهودي، مما تسبب بشعور القوميين الألمان بالضيق تجاهه، وتأجج هذا الامتعاض لأينشتاين من قبل القوميين الألمان عندما أصبح معروفًا على المستوى العالمي بعدما خرجت مجلة "التايم" الأمريكية في 7 نوفمبر 1919 بمقالٍ يؤكد صحة نظريته المتعلقة بالجاذبية.

الأعوام اللاحقة

أينشتاين مع زوجته إلسا.

أينشتاين في سنواته الأخيرة
بوصول القائد النازي أدولف هتلر إلى السلطة في عام 1933 تزايدت الكراهية تجاه أينشتاين فاتهمه القوميون الاشتراكيون (النازيون) بتأسيس "الفيزياء اليهودية"، كما حاول بعض العلماء الألمان النيل من حقوق أينشتاين في نظرياته الأمر الذي دفعه للهرب إلى الولايات المتحدة الأمريكية والتي منحته بدورها إقامة دائمةً، وانخرط في معهد الدراسات المتقدمة التابع لجامعة برينستون في ولاية نيو جيرسي، ففي عام 1939 كتب رسالته الشهيرة إلى الرئيس الأمريكي روزفلت لينبهه على ضرورة الإسراع في إنتاج القنبلة قبل الألمان وذلك قبل أن يهاجر إلى الولايات المتحدة. وفي عام 1940، صار أينشتاين مواطناً أمريكياً مع احتفاظه بجنسيته السويسرية.

وفاته
في 17 أبريل 1955، عانى أينشتاين من نزيف داخلي ناجم عن تمدد الأوعية الدموية في الأبهر البطني، والذي سبق أن تم تعزيزه جراحيًا من قبل رودولف نيسن في عام 1948. في 18 أبريل 1955 تُوفي وحُرِقَ جثمانه في مدينة "ترينتون" في ولاية "نيو جيرسي" ونُثر رمادهُ في مكان غير معلوم، وحُفظ دماغ العالم أينشتاين في جرّة عند الطبيب الشرعي "توماس هارفي" الذي قام بتشريح جثته بعد موته. وقد أوصى أينشتاين أن تحفظ مسوداته ومراسلاته في الجامعة العبرية في القدس، وأن تنقل حقوق استخدام اسمه وصورته إلى هذه الجامعة. وكان سبب الوفاة تمدد في الشريان الأورطي.

علاقته بإسرائيل
بدأت أفكار أينشتاين حول الصهيونية تتضح بعد الحرب العالمية الأولى وحركة معاداة السامية التي دفعته إلى إعادة اكتشاف انتمائه إلى الشعب اليهودي والاكتتاب في الحل الصهيوني لبؤسهم. حاول أينشتاين أن يجمع بين دعمه للمثل الصهيونية الوطنية وبين النظرة العالمية التي التزم بها منذ زمن بعيد، ويأتي تدريجيا لدعم إقامة الوطن القومي في فلسطين كحل "للمشكلة اليهودية". مما دفع أينشتاين لجمع التبرعات لتأسيس صندوق يهودي وطني في فيلادلفيا، في عام 1936 وحيث قال: "ليس هناك يهودي واحد جيد لا يقف وراء أعمال البناء في فلسطين".

بعد تأسيس دولة إسرائيل عرض على أينشتاين تولي منصب رئيس الدولة في إسرائيل لكنه رفض مفضلا عدم الانخراط في السياسة، وقدم عرضا من عدة نقاط للتعايش بين العرب واليهود في فلسطين. والوثيقة التي أرسلها أينشتاين تدل أنه كان بعيدا تماما عن معرفة الأمور السياسية وتعقيداتها وبعيد عن أي معرفة بالأفكار الصهيونية التي تقوم عليها إسرائيل. عرضت الحكومة الإسرائيلية على أينشتاين منصب رئيس الدولة في العام 1952 ولكن أينشتاين رفض هذا العرض الإسرائيلي. وقد صرّح أينشتاين في خطاب يعود لعام 1938 بعنوان "واجبنا نحو الصهيونية" قائلاً: "يجب على اليهود أن يعقدوا اتفاقاً مع العرب لكي يستطيعوا العيش معاً في سلام بدلاً من تكوينهم مجتمع يهودي عنصري. إن إدراكي للطبيعة الجوهرية لليهودية يقاوم فكرة قيام دولة يهودية ذات حدود، ويرفض تماما فكرة طرد الفلسطينيين من أرضهم لإقامة أمتنا".

آراؤه السياسية

رسالة ألبرت أينشتاين وليو زيلارد إلى الرئيس فرانكلين روزفلت يحثانه فيها على الإسراع في إنتاج القنبلة الذرية.
كانت وجهة نظر أينشتاين السياسية لصالح الاشتراكية وانتقادات الرأسمالية، التي شرحها في مقالاته مثل "لماذا الاشتراكية؟". ودعم بقوة فكرة قيام حكومة عالمية ديمقراطية تتحقق من قوة الدول القومية في إطار اتحاد عالمي. بعد ذلك أنشأ مكتب التحقيقات الفيدرالي ملفًا سريًا عن أينشتاين في عام 1932، وبحلول وقت وفاته كان ملف مكتب التحقيقات الفيدرالي الخاص به يبلغ 1427 صفحة.

تأثر أينشتاين بعمق من المهاتما غاندي. تبادل رسائل مكتوبة مع غاندي، ووصفه بأنه "قدوة للأجيال القادمة" في رسالة تكتب عنه.

وفي نهاية حياته اتهمته المخابرات الأمريكية بالميول للشيوعية لأنه قدم انتقادات لاذعة للنظام الرأسمالي الذي لم يكن يروق له. وفي عام 1952 كتب أينشتاين في رسالة إلى الملكة الأم البلجيكية: "لقد أصبحت نوعاً من المشاغب في وطني الجديد بسبب عدم قدرتي على الصمت والصبر على كل ما يحدث هنا."

آراؤه الدينية
تحدث أينشتاين عن نظرته الروحية في مجموعة واسعة من الكتابات والمقابلات الأصلية. وقال أينشتاين إنه كان متعاطفا مع واحِدِيّة الإله اللاشخصي وفقاً لفلسفة باروخ سبينوزا. لم يؤمن بإله شخصي يهتم بمصير وأعمال البشر، وهو رأي وصفه بالسذاجة. إلا أنه أوضح أنه يفضل قول "لست ملحدًا" على أن يطلق على نفسه لاأدريا، أو "غير مؤمن بعمق ديني". عندما سئل عما إذا كان يعتقد في الحياة الآخرة أجاب أينشتاين، "لا. وحياة واحدة تكفيني".

علاقته بالقنبلة الذرية
كان أغلب العلماء المعنيين بإنتاج القنبلة الذرية مهاجرين إلى الولايات المتحدة من ألمانيا؛ حيث كانوا على علم بخطر تطور العلوم النووية وأسس بناء القنبلة الذرية في ألمانيا النازية بعد تطويرهم لأساليب وطرق الاستفادة من ظاهرة الانشطار النووي. في عام 1939، فشل المجري ليو زيلارد في إقناع حكومة الولايات المتحدة بالاهتمام بأعماله؛ فلم يجد من يؤمن بفكرته غير أينشتاين الذي قام بدوره بكتابة خطاب إلى رئيس الولايات المتحدة فرانكلين ديلانو روزفلت مطالبًا الحكومة بضرورة اختراع هذا السلاح قبل النازيين. ووفقًا للفيزيائي الكمي وأول من حصل على جائزة نوبل في الكيمياء لينوس باولنغ، عبَّر أينشتاين عن أسفه وندمه على كتابة الخطاب لروزفلت، ولكنه برر موقفه فيما بعد بأنه كان يخاف من نجاح الحزب النازي في الحصول على القنبلة النووية قبلهم وما كان سيشكله هذا من خطر على أوروبا والعالم. وفي عام 1947، صرح أينشتاين لمجلة نيوزويك قائلًا: "هل كنت أعرف بأن علماء ألمانيا لن ينجحوا في صناعة القنبلة الذرية، لو كنت أعرف ذلك لما كنت وقعت الخطاب".

ويعتقد أن رسالة أينشتاين هي "الحافز الرئيسي لتبني الولايات المتحدة لإجراء تحقيقات جادة في الأسلحة النووية عشية دخول الولايات المتحدة الحرب العالمية الثانية". بالإضافة إلى الرسالة، استخدم أينشتاين صلاته مع العائلة الملكية البلجيكية والملكة البلجيكية للوصول إلى مبعوث شخصي لمكتب البيت الأبيض. يقول البعض إنه نتيجة لرسالة أينشتاين واجتماعاته مع روزفلت، دخلت الولايات المتحدة السباق لتطوير القنبلة، مستندة إلى "مواردها المادية والمالية والعلمية الهائلة" لبدء مشروع مانهاتن. بالرغم من ذلك لم يشارك أينشتاين مباشرة في المشروع حيث عبر قائلًا: "لا أعتبر نفسي أب القنبلة النووية، دوري في المشروع كان غير مباشر تمامًا".

كيف كان عقله يعمل؟ ما الذي جعله عبقريًّا؟ توضح لنا السيرة التي كتبها إيزاكسون كيف انبثق خيال العلمي من طبيعته المتمردة، وتشهد قصته الرائعة على الارتباط بين الإبداع والحرية.

يقول جيرالد هولتون أستاذ الفيزياء بجامعة هارفارد ومؤلف كتاب Einstein,History and Other passions: "سينال هذا الكتاب ما يستحقه من إعجاب هائل من القراء؛ فقراءته متعة، وهو يمزج بين الجوانب الشخصية والعلمية لحياة بطريقة جميلة،أما أما موراي جلمان، الفائز بجائزة نوبل في الفيزياء عام 1969 ومؤلف كتاب The quark and the Jaguar: "ها هو يعود من جديد ليقدم لنا واحدة من أكثر السير الحياتية إمتاعًا، وهي سيرة رجل عظيم كتب عنه الكثير والكثير، وكان من المفيد أن يتعرض إيزاكسون لجوانب مهمة جديدة، إذ تصدى للتعامل مع بوصفه إنسانًا، كما شرح أفكارًا فيزيائية عصية على الفهم. إنها سيرة حياتية يسر المرء من قراءتها وهي تعيد إحياء هذا العالم العظيم".

.
المزيد..

تعليقات القرّاء:

ألْبِرْت أينْشتاين (بالألمانية: Albert Einstein) ‏(14 مارس 1879 – 18 أبريل 1955) عالم فيزياء ألماني المولد، (حيث تخلى عن الجنسية الألمانية لاحقا) سويسري وأمريكي الجنسية، من أبوين يهوديين، وهو يشتهر بأب النسبية كونه واضع النسبية الخاصة والنسبية العامة الشهيرتين اللتين كانتا اللبنة الأولى للفيزياء النظرية الحديثة، ولقد حاز في عام 1921 على جائزة نوبل في الفيزياء عن ورقة بحثية عن التأثير الكهروضوئي، ضمن ثلاثمائة ورقة علمية أخرى له في تكافؤ المادة والطاقة وميكانيكا الكم وغيرها، وأدت استنتاجاته المبرهنة إلى تفسير العديد من الظواهر العلمية التي فشلت الفيزياء الكلاسيكية في إثباتها. بدأ أينشتاين "بالنسبية الخاصة" التي خالفت نظرية نيوتن في الزمان والمكان لتحل بشكل خاص مشاكل النظرية القديمة فيما يتعلق بالأمواج الكهرومغناطيسية عامة، والضوء خاصة، وذلك ما بين (1902 - 1909) في سويسرا. أما "النسبية العامة" فقد طرحها عام 1915 حيث ناقش فيها الجاذبية، وتُمثل الوصف الحالي للجاذبية في الفيزياء الحديثة. تعمم النسبية العامة كل من النسبية الخاصة وقانون الجذب العام لنيوتن، بتقديمها لوصف موحد للجاذبية على أنها خاصية هندسية للزمان والمكان، أو الزمكان.

عاش أينشتاين في سويسرا بين عامي (1895 - 1914)، باستثناء عام واحد في براغ، وحصل على دبلومه الأكاديمي من المدرسة التقنية الفدرالية السويسرية في زيورخ في عام 1900. حصل على الجنسية السويسرية في عام 1901، احتفظ بها لبقية حياته بعد أن أصبح بلا جنسية لأكثر من خمس سنوات. في عام 1905، حصل على درجة الدكتوراه من جامعة زيورخ. في العام نفسه، نشر أربع ورقات رائدة (سميت تلك السنة "بالسنة المعجزة") التي نقلته إلى العالم الأكاديمي في سن السادسة والعشرين. قام أينشتاين بتدريس الفيزياء النظرية في زيورخ بين عامي (1912 - 1914) قبل أن يغادر إلى برلين، حيث انتخب في أكاديمية العلوم البروسية.

في عام 1933، عندما كان أينشتاين يزور الولايات المتحدة، جاء أدولف هتلر إلى السلطة. بسبب خلفية أينشتاين اليهودية، لم يعد أينشتاين إلى ألمانيا. استقر في الولايات المتحدة وأصبح مواطناً أمريكياً في عام 1940. عشية الحرب العالمية الثانية، صادق على رسالة للرئيس فرانكلين روزفلت تنبهه إلى التطور المحتمل ل"القنابل النووية" ويوصي بأن تبدأ الولايات المتحدة في إجراء بحث مماثل. أدى هذا في نهاية المطاف إلى مشروع مانهاتن. دعم أينشتاين قوات الحلفاء، لكنه شجب بشكل عام فكرة استخدام الانشطار النووي كسلاح. ووقع على بيان راسل-أينشتاين مع الفيلسوف البريطاني برتراند راسل، الذي سلط الضوء على خطر الأسلحة النووية. كان تابعا لمعهد الدراسات المتقدمة في برينستون، نيو جيرسي، حتى وفاته في عام 1955.

في عام 1906 ترقى أينشتاين في السلم الوظيفي من مرتبة فاحص فني مختبر أول إلى مرتبة فاحص فني من الدرجة الثانية، وفي عام 1908 مُنح إجازةً لإلقاء الدروس والمحاضرات من "بيرن" في سويسرا، ووُلد الطفل الثاني لأينشتاين الذي سُمِّي "إدوارد" في 28 يوليو 1910، كان الزواج قد توتر منذ عام 1912، حيث بدأ أينشتاين بالتحدث مع ابنة عمه إلسا، حيث بدأوا بالمراسلات العادية. بعد فترة وجيزة من الاستقرار في برلين، أصر بعدها أينشتاين على شروط قاسية على زوجته ميلفا إذا كانت ستبقى معه في برلين. في عام 1914 أعادت الأولاد إلى زيورخ، وبدأت مرحلة الموافقة على الطلاق بعد المعاملة القاسية من ألبرت لزوجته. وقد ألتزم أينشتاين بشكل قانوني بإرسال مبلغ سنوي قدره 5600 رايخ عن أقساط ربع سنوية، أي أقل بقليل من نصف راتبه. بعد خمس سنوات من فترة الانفصال المطلوبة، انفصل الزوجان رسميا وطلّق أينشتاين زوجته ميلِفا في 14 فبراير 1919، وتزوج بعدها من ابنة عمه "إلسا أينشتاين" التي تكبره بثلاث سنوات في 2 يونيو 1919.

ولا يعلم أحد حتى هذه الساعة شيئاً عن مصير طفلة أينشتاين الأولى غير الشرعية من زوجته ميلِفا إذ يعتقد البعض أنها ماتت في فترة الرضاعة، ويعتقد البعض الآخر أن والديها أعطياها لمن لا أولاد له للتبني، أمّا بالنسبة لأولاد أينشتاين، فقد أُصيب "إدوارد" بمرض انفصام الشخصية، ومات فيما بعد في المصح العقلي الذي تولى علاجه ورعايته. أمّا هانز، فقد كان مهندسا هيدروليكيا ولديه بحث عن نقل الرواسب، انتقل لولاية كاليفورنيا الأمريكية للعيش فيها ومن ثم أصبح أستاذا في الجامعة، وكانت اتصالاته مع والده محدودة جدًا.

في عام 1914 وقبيل الحرب العالمية الأولى، استقر أينشتاين في مدينة "برلين" الألمانية، ولم يكن أينشتاين من دعاة الحرب ولكنه كان ألمانيًّا من أصل يهودي، مما تسبب بشعور القوميين الألمان بالضيق تجاهه، وتأجج هذا الامتعاض لأينشتاين من قبل القوميين الألمان عندما أصبح معروفًا على المستوى العالمي بعدما خرجت مجلة "التايم" الأمريكية في 7 نوفمبر 1919 بمقالٍ يؤكد صحة نظريته المتعلقة بالجاذبية.

الأعوام اللاحقة

أينشتاين مع زوجته إلسا.

أينشتاين في سنواته الأخيرة
بوصول القائد النازي أدولف هتلر إلى السلطة في عام 1933 تزايدت الكراهية تجاه أينشتاين فاتهمه القوميون الاشتراكيون (النازيون) بتأسيس "الفيزياء اليهودية"، كما حاول بعض العلماء الألمان النيل من حقوق أينشتاين في نظرياته الأمر الذي دفعه للهرب إلى الولايات المتحدة الأمريكية والتي منحته بدورها إقامة دائمةً، وانخرط في معهد الدراسات المتقدمة التابع لجامعة برينستون في ولاية نيو جيرسي، ففي عام 1939 كتب رسالته الشهيرة إلى الرئيس الأمريكي روزفلت لينبهه على ضرورة الإسراع في إنتاج القنبلة قبل الألمان وذلك قبل أن يهاجر إلى الولايات المتحدة. وفي عام 1940، صار أينشتاين مواطناً أمريكياً مع احتفاظه بجنسيته السويسرية.

وفاته
في 17 أبريل 1955، عانى أينشتاين من نزيف داخلي ناجم عن تمدد الأوعية الدموية في الأبهر البطني، والذي سبق أن تم تعزيزه جراحيًا من قبل رودولف نيسن في عام 1948. في 18 أبريل 1955 تُوفي وحُرِقَ جثمانه في مدينة "ترينتون" في ولاية "نيو جيرسي" ونُثر رمادهُ في مكان غير معلوم، وحُفظ دماغ العالم أينشتاين في جرّة عند الطبيب الشرعي "توماس هارفي" الذي قام بتشريح جثته بعد موته. وقد أوصى أينشتاين أن تحفظ مسوداته ومراسلاته في الجامعة العبرية في القدس، وأن تنقل حقوق استخدام اسمه وصورته إلى هذه الجامعة. وكان سبب الوفاة تمدد في الشريان الأورطي.

علاقته بإسرائيل
بدأت أفكار أينشتاين حول الصهيونية تتضح بعد الحرب العالمية الأولى وحركة معاداة السامية التي دفعته إلى إعادة اكتشاف انتمائه إلى الشعب اليهودي والاكتتاب في الحل الصهيوني لبؤسهم. حاول أينشتاين أن يجمع بين دعمه للمثل الصهيونية الوطنية وبين النظرة العالمية التي التزم بها منذ زمن بعيد، ويأتي تدريجيا لدعم إقامة الوطن القومي في فلسطين كحل "للمشكلة اليهودية". مما دفع أينشتاين لجمع التبرعات لتأسيس صندوق يهودي وطني في فيلادلفيا، في عام 1936 وحيث قال: "ليس هناك يهودي واحد جيد لا يقف وراء أعمال البناء في فلسطين".

بعد تأسيس دولة إسرائيل عرض على أينشتاين تولي منصب رئيس الدولة في إسرائيل لكنه رفض مفضلا عدم الانخراط في السياسة، وقدم عرضا من عدة نقاط للتعايش بين العرب واليهود في فلسطين. والوثيقة التي أرسلها أينشتاين تدل أنه كان بعيدا تماما عن معرفة الأمور السياسية وتعقيداتها وبعيد عن أي معرفة بالأفكار الصهيونية التي تقوم عليها إسرائيل. عرضت الحكومة الإسرائيلية على أينشتاين منصب رئيس الدولة في العام 1952 ولكن أينشتاين رفض هذا العرض الإسرائيلي. وقد صرّح أينشتاين في خطاب يعود لعام 1938 بعنوان "واجبنا نحو الصهيونية" قائلاً: "يجب على اليهود أن يعقدوا اتفاقاً مع العرب لكي يستطيعوا العيش معاً في سلام بدلاً من تكوينهم مجتمع يهودي عنصري. إن إدراكي للطبيعة الجوهرية لليهودية يقاوم فكرة قيام دولة يهودية ذات حدود، ويرفض تماما فكرة طرد الفلسطينيين من أرضهم لإقامة أمتنا".

آراؤه السياسية

رسالة ألبرت أينشتاين وليو زيلارد إلى الرئيس فرانكلين روزفلت يحثانه فيها على الإسراع في إنتاج القنبلة الذرية.
كانت وجهة نظر أينشتاين السياسية لصالح الاشتراكية وانتقادات الرأسمالية، التي شرحها في مقالاته مثل "لماذا الاشتراكية؟". ودعم بقوة فكرة قيام حكومة عالمية ديمقراطية تتحقق من قوة الدول القومية في إطار اتحاد عالمي. بعد ذلك أنشأ مكتب التحقيقات الفيدرالي ملفًا سريًا عن أينشتاين في عام 1932، وبحلول وقت وفاته كان ملف مكتب التحقيقات الفيدرالي الخاص به يبلغ 1427 صفحة.

تأثر أينشتاين بعمق من المهاتما غاندي. تبادل رسائل مكتوبة مع غاندي، ووصفه بأنه "قدوة للأجيال القادمة" في رسالة تكتب عنه.

وفي نهاية حياته اتهمته المخابرات الأمريكية بالميول للشيوعية لأنه قدم انتقادات لاذعة للنظام الرأسمالي الذي لم يكن يروق له. وفي عام 1952 كتب أينشتاين في رسالة إلى الملكة الأم البلجيكية: "لقد أصبحت نوعاً من المشاغب في وطني الجديد بسبب عدم قدرتي على الصمت والصبر على كل ما يحدث هنا."

آراؤه الدينية
تحدث أينشتاين عن نظرته الروحية في مجموعة واسعة من الكتابات والمقابلات الأصلية. وقال أينشتاين إنه كان متعاطفا مع واحِدِيّة الإله اللاشخصي وفقاً لفلسفة باروخ سبينوزا. لم يؤمن بإله شخصي يهتم بمصير وأعمال البشر، وهو رأي وصفه بالسذاجة. إلا أنه أوضح أنه يفضل قول "لست ملحدًا"  على أن يطلق على نفسه لاأدريا، أو "غير مؤمن بعمق ديني". عندما سئل عما إذا كان يعتقد في الحياة الآخرة أجاب أينشتاين، "لا. وحياة واحدة تكفيني".

علاقته بالقنبلة الذرية
كان أغلب العلماء المعنيين بإنتاج القنبلة الذرية مهاجرين إلى الولايات المتحدة من ألمانيا؛ حيث كانوا على علم بخطر تطور العلوم النووية وأسس بناء القنبلة الذرية في ألمانيا النازية بعد تطويرهم لأساليب وطرق الاستفادة من ظاهرة الانشطار النووي. في عام 1939، فشل المجري ليو زيلارد في إقناع حكومة الولايات المتحدة بالاهتمام بأعماله؛ فلم يجد من يؤمن بفكرته غير أينشتاين الذي قام بدوره بكتابة خطاب إلى رئيس الولايات المتحدة فرانكلين ديلانو روزفلت مطالبًا الحكومة بضرورة اختراع هذا السلاح قبل النازيين. ووفقًا للفيزيائي الكمي وأول من حصل على جائزة نوبل في الكيمياء لينوس باولنغ، عبَّر أينشتاين عن أسفه وندمه على كتابة الخطاب لروزفلت، ولكنه برر موقفه فيما بعد بأنه كان يخاف من نجاح الحزب النازي في الحصول على القنبلة النووية قبلهم وما كان سيشكله هذا من خطر على أوروبا والعالم. وفي عام 1947، صرح أينشتاين لمجلة نيوزويك قائلًا: "هل كنت أعرف بأن علماء ألمانيا لن ينجحوا في صناعة القنبلة الذرية، لو كنت أعرف ذلك لما كنت وقعت الخطاب".

ويعتقد أن رسالة أينشتاين هي "الحافز الرئيسي لتبني الولايات المتحدة لإجراء تحقيقات جادة في الأسلحة النووية عشية دخول الولايات المتحدة الحرب العالمية الثانية". بالإضافة إلى الرسالة، استخدم أينشتاين صلاته مع العائلة الملكية البلجيكية والملكة البلجيكية للوصول إلى مبعوث شخصي لمكتب البيت الأبيض. يقول البعض إنه نتيجة لرسالة أينشتاين واجتماعاته مع روزفلت، دخلت الولايات المتحدة السباق لتطوير القنبلة، مستندة إلى "مواردها المادية والمالية والعلمية الهائلة" لبدء مشروع مانهاتن. بالرغم من ذلك لم يشارك أينشتاين مباشرة في المشروع حيث عبر قائلًا: "لا أعتبر نفسي أب القنبلة النووية، دوري في المشروع كان غير مباشر تمامًا".

 كيف كان عقله يعمل؟ ما الذي جعله عبقريًّا؟ توضح لنا السيرة التي كتبها إيزاكسون كيف انبثق خيال العلمي من طبيعته المتمردة، وتشهد قصته الرائعة على الارتباط بين الإبداع والحرية.

يقول جيرالد هولتون أستاذ الفيزياء بجامعة هارفارد ومؤلف كتاب Einstein,History and Other passions: "سينال هذا الكتاب ما يستحقه من إعجاب هائل من القراء؛ فقراءته متعة، وهو يمزج بين الجوانب الشخصية والعلمية لحياة بطريقة جميلة،أما أما موراي جلمان، الفائز بجائزة نوبل في الفيزياء عام 1969 ومؤلف كتاب The quark and the Jaguar: "ها هو يعود من جديد ليقدم لنا واحدة من أكثر السير الحياتية إمتاعًا، وهي سيرة رجل عظيم كتب عنه الكثير والكثير، وكان من المفيد أن يتعرض إيزاكسون لجوانب مهمة جديدة، إذ تصدى للتعامل مع بوصفه إنسانًا، كما شرح أفكارًا فيزيائية عصية على الفهم. إنها سيرة حياتية يسر المرء من قراءتها وهي تعيد إحياء هذا العالم العظيم". 



حجم الكتاب عند التحميل : 14.4 ميجا بايت .
نوع الكتاب : pdf.
عداد القراءة: عدد قراءة أينشتاين

اذا اعجبك الكتاب فضلاً اضغط على أعجبني
و يمكنك تحميله من هنا:

تحميل أينشتاين
شكرًا لمساهمتكم

شكراً لمساهمتكم معنا في الإرتقاء بمستوى المكتبة ، يمكنكم االتبليغ عن اخطاء او سوء اختيار للكتب وتصنيفها ومحتواها ، أو كتاب يُمنع نشره ، او محمي بحقوق طبع ونشر ، فضلاً قم بالتبليغ عن الكتاب المُخالف:

برنامج تشغيل ملفات pdfقبل تحميل الكتاب ..
يجب ان يتوفر لديكم برنامج تشغيل وقراءة ملفات pdf
يمكن تحميلة من هنا 'http://get.adobe.com/reader/'

المؤلف:
والتر ايزاكسون - Walter Isaacson

كتب والتر ايزاكسون والتر إيزاكسون ولد في ( 20 مايو 1952) - كاتب ومترجم سير ذاتية . والرئيس والمدير التنفيذي لمعهد آسبن ، وهو منظمة تعليمية للدراسات السياسة العامة غير حزبية ويقع مقرها واشنطن العاصمة . كذلك عمل كرئيس ومدير تنفيذي لدى سي إن إن ومدير تحرير لدي مجلة التايم. كتب العديد من السير الذاتية لشخصيات هامة أمثال هنري كيسنجر وبنجامين فرانكلين، وألبرت أينشتاين وستيف جوبز .❰ له مجموعة من المؤلفات أبرزها ❞ استخلاص اهم الدروس من حياة مؤسس أبل ستيف جوبز ❝ ❞ ستيف جوبز ❝ ❞ الشخصيات ❝ ❞ حياة آينشتاين وعالمه ❝ ❞ أينشتاين ❝ ❞ اينشتاين حياته وعالمه ❝ الناشرين : ❞ دار الكلمة للنشر والتوزيع ❝ ❱. المزيد..

كتب والتر ايزاكسون