❞ كتاب التجارة في القرآن الكريم ❝  ⏤ عبد المغني عبد العزيز عمر

❞ كتاب التجارة في القرآن الكريم ❝ ⏤ عبد المغني عبد العزيز عمر

إن التجارة لمن الأمور المرغوبة و المحبوبة لدي كثير من الناس، لأنها تأتي بالفوائد المادية و المعنوية. و لم يترك ديننا الإسلام الموصوف بالحنيفية السمحة أن تسير التجارة على غير هدي و رسالة، أو أن تكون التجارة أداة لاستغلال الموارد على حساب مصلحة الكثير من الناس. لقد ذكر الله كلمة التجارة في القرآن تسع مرات مما لفت نظرة الباحث إلى معرفة المنظور القرآني للتجارة خلال الآيات التجارية. و أخيرا توصل إلى أن للتجارة في القرآن معنيين اثنين هما :المعنى الحقيقي و المجازي. فالتجارة بمعناها الحقيقي أمر واضح و ملموس، و أما النوع المجازي فقد يغفله كثير من التجار، إذ أنها التجارة مع الله تعالى مع عرض السلع المتنوعة من ذكر و صلاة و إنفاق بالمال و النفس في سبيل الله. و المرابح التي يحصلها التجار لمرابح مغرية و شيقة لمن كان له قلب أو ألقى السمع و هو شهيد. و الطريق الأمثل في جمع التجارتين يكون في التمثيل لقوله تعالى في سورة النور الآية ٣٧، و في فاطر الآية ٢٩.

ومن بعد أخص بالشكر كل من أعانني في كتابة هذا البحث وإخراجه بهذا الشكل، وأبدأ شكري وامتناني وعرفاني لنور عيني زوجتي التي ساعدتني بكل ما تستطيع مساعدتها، و في مقابلها تقصيري في الإحسان إليها.


الحمد لله رب العالمين وبه نستعين على أمور الدنيا و الدين و الصلاة و السلام على أسوتنا الذي مارس التجارة في حيانه فأحسنها و أتقنها و أعطى لنا القدوة الصالحة في الحياة كلها نبينا محمد ﷺ وعلى آله و أصحابه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد :
فالتجارة من الأمور التي يمارسها الناس و يعتادونها فهي من مقومات الحياة، و في القرآن نجد نعمة الله على قريش أن كانت لهم تجارة في الشتاء والصيف يرتحلون من أجلها إلى الشام واليمن، قال تعالى :
لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ، إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ، فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ، الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآَمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ(١)،
وفي عصرنا الحاضر لا يقل اهتمام الناس بها، بل إنها أصبحت من الأمور اللازمة لاستمرارية الحياة.
فحديث الناس اليوم لا يخلو منها، ماذا تتجر ؟، ما هي التجارة الرابحة ؟، كيف تروج هذه السلع ؟ و مثل هذه الأسئلة و غيرها نسمعها و نقولها في حياتنا اليومية. و ليس هذا من العيب، لأن التجارة مهمة و محتاجة، و قد لا يتصور كيف تسير الحياة بدونها.

و إذا رأينا خير الأنبياء و المرسلين محمد ﷺ كان تاجرا، و قد كان من أصحابه ﷺ تجار معروفون، مثل عبد الرحمن بن عوف(١)، الذي هاجر من مكة إلى المدينة ولم يكن معه شئ من مال أو متاع، فآخى النبي ﷺ بينه وبين سعد بن الربيع الأنصاري (٢)، فقال له سعد :يا أخي إني من أكثر الناس أموالا فتعال أشاطرك مالي، وعندي زوجتان أنظر إلى أوقعهما في قلبك أطلقها لك، فإذا استوفت عدتها تزوجتها، وعندي داران، تسكن إحداهما وأنا أسكن الأخرى، هذا الإيثار العظيم من سعد بن الربيع قابله عفاف وترفع من عبد الرحمن ابن عوف قال له :يا أخي بارك الله لك في مالك وفي أهلك وفي دارك، إنما أنا امرؤ تاجر، فدلوني على السوق. فدلوه على السوق فباع واشترى وعمل بالتجارة حتى غلب اليهود فيها وجمع ثروة ضخمة (٣).

وقد كرر الله تعالى لفظ التجارة في القرآن تسع مرات في سور متنوعة لعل الهدف تنبيه المسلمين بأنها مثل سكين ذو حدين، متى أحسن الإنسان في استعماله ربح ومتى أساء بار و كسد.

و أود في هذا البحث أن أنهل من منهل الرب جل وعلا ما يروي الظمأ في هذا المجال مستعينا بحوله و قوته.

الدراسات السابقة

موضوع التجارة ليس بالموضوع الجديد، فهو من الموضوعات الشيقة و الجذابة، لذا فإني لا أحزم أن أحدا قبلي لم يكتب في الموضوع، و لقد ذكرت أنني قرأت ذات مرة في القراءة العابرة، - و لم أذكر بعد - أن هناك كتابين بالعربية تكلما عن التجارة هما :التجارة في ضوء الكتاب و السنة، و التجارة في الإسلام.

و لم أحصل على الكتابين و لم أعرف المؤلف كذالك، حتى إذا حصلت فإن الكتابين - كما أظن - لم يركزا على الآيات التجارية و إنما على سبيل العموم و الله أعلم بالصواب.

أسباب اختيار الموضوع
الذي يدفعنا إلى اختيار الموضوع ما نراه الآن من أزمات و مشاكل التي واجهت الأمة المسلمة في مجال الاقتصاد والمال و التجارة على وجه الخصوص نتيجة سيطرة الرأسماليين و قلة التجار المسلمين، وباختصار أختار الموضوع للأسباب التالية :

حضور هذا الموضوع في القرآن الكريم، فقد لفت انتباهي الآيات التي تذكر عن التجارة فأردت أن أبرز هذا الموضوع القرآني من خلال هذه الآيات.
الرغبة في تأصيل هذا الموضوع من وجهة نظرة قرآنية خالصة
إقبال الكثير من الناس على التجارة المادية بحتة و حافزهم الحصول بقدر ممكن على أكبر العائد المادي، مع عدم مبالاتهم أحيانا بالأهداف و الوسائل.
التذكير و التشجيع في نفس الوقت على أهمية التجارة لمواصلة الحياة و مواكبة التحديات معا.
محاولة إضافة جديدة لمعنى الجديد للتجارة، حتى لا يغفل التجار الهدف الرئيسي من تجارتهم.

أهداف الموضوع و أغراضه
التأصيل للتجارة من منظور قرآني، فإن القرآن هو الأساس و عليه و على هديه يصبح الأمر موفقا مستقيما و محبوبا عند الله تعالى.
إظهار المفهوم التجارة الشاملة، لا مجرد المادة، حيث يهتم كثير من الناس إلى التجارة المادية القاصرة، غافلين التجارة الحقيقية مع ربهم.
بيان بالوسائل و الكيفيات في التجارة مع الله، مع إبراز السلع و المرابح من هذه التجارة.

تشجيع المسلمين على الاقتداء بخير المرسلين و الصحابة أجمعين، فإنهم تجار ناجحون رابحون، و تجارتهم حقا لتجارة لن تبور.
غرس روح الحماسة في قلوب التجار المسلمين على الاستغلال بما أعطاهم الله في محاربة أعداء الله اليهود و من معهم، بالمقاطعة و غيرها.

منهج البحث
جمع الآيات التي فيها كلمة تجارة في القرآن
محاولة ربط تلك الآيات في موضوع منتظم حتى يعطي صورة جديدة للموضوع
الرجوع إلى كتب التفاسير، و أركز كثيرا على التفسير بالمأثور. كالطبري، و ابن كثير و فتح القدير، و يساعدني كثيرا برنامج مكتبة الشاملة.
أستفيد كثيرا من التفسير بالرأي، مثل روح المعاني، و تفسير القرطبي و تفسير ابن عاشور.
أسلك منهج التفسير الموضوعي في عرض الآيات و الموضوع، و قد خصصت فصلا لهذا التفسير الموضوعي أبين فيه عن التعريف و المميزات و الطرق فيه.
أحيانا آتي بالرسوم للتوضيح في الفهم.
وثقت الآيات القرآنية الواردة في البحث.
أخرج الأحاديث من الكتب الأصلية ككتب التسعة و غيرها.
أترجم الأعلام الواردة إلا القليل لشهرتهم أو لم أحصل على ترجمتهم. عبد المغني عبد العزيز عمر - ❰ له مجموعة من المؤلفات أبرزها ❞ التجارة في القرآن الكريم ... ❝ ❞ المرصاد في العربية للاقتصاد ❝ ❱
من كتب علوم القرآن القرءان الكريم وعلومه - مكتبة كتب إسلامية.

نُبذة عن الكتاب:
التجارة في القرآن الكريم

إن التجارة لمن الأمور المرغوبة و المحبوبة لدي كثير من الناس، لأنها تأتي بالفوائد المادية و المعنوية. و لم يترك ديننا الإسلام الموصوف بالحنيفية السمحة أن تسير التجارة على غير هدي و رسالة، أو أن تكون التجارة أداة لاستغلال الموارد على حساب مصلحة الكثير من الناس. لقد ذكر الله كلمة التجارة في القرآن تسع مرات مما لفت نظرة الباحث إلى معرفة المنظور القرآني للتجارة خلال الآيات التجارية. و أخيرا توصل إلى أن للتجارة في القرآن معنيين اثنين هما :المعنى الحقيقي و المجازي. فالتجارة بمعناها الحقيقي أمر واضح و ملموس، و أما النوع المجازي فقد يغفله كثير من التجار، إذ أنها التجارة مع الله تعالى مع عرض السلع المتنوعة من ذكر و صلاة و إنفاق بالمال و النفس في سبيل الله. و المرابح التي يحصلها التجار لمرابح مغرية و شيقة لمن كان له قلب أو ألقى السمع و هو شهيد. و الطريق الأمثل في جمع التجارتين يكون في التمثيل لقوله تعالى في سورة النور الآية ٣٧، و في فاطر الآية ٢٩.

ومن بعد أخص بالشكر كل من أعانني في كتابة هذا البحث وإخراجه بهذا الشكل، وأبدأ شكري وامتناني وعرفاني لنور عيني زوجتي التي ساعدتني بكل ما تستطيع مساعدتها، و في مقابلها تقصيري في الإحسان إليها.


الحمد لله رب العالمين وبه نستعين على أمور الدنيا و الدين و الصلاة و السلام على أسوتنا الذي مارس التجارة في حيانه فأحسنها و أتقنها و أعطى لنا القدوة الصالحة في الحياة كلها نبينا محمد ﷺ وعلى آله و أصحابه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد :
فالتجارة من الأمور التي يمارسها الناس و يعتادونها فهي من مقومات الحياة، و في القرآن نجد نعمة الله على قريش أن كانت لهم تجارة في الشتاء والصيف يرتحلون من أجلها إلى الشام واليمن، قال تعالى :
لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ، إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ، فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ، الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآَمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ(١)،
وفي عصرنا الحاضر لا يقل اهتمام الناس بها، بل إنها أصبحت من الأمور اللازمة لاستمرارية الحياة.
فحديث الناس اليوم لا يخلو منها، ماذا تتجر ؟، ما هي التجارة الرابحة ؟، كيف تروج هذه السلع ؟ و مثل هذه الأسئلة و غيرها نسمعها و نقولها في حياتنا اليومية. و ليس هذا من العيب، لأن التجارة مهمة و محتاجة، و قد لا يتصور كيف تسير الحياة بدونها.

و إذا رأينا خير الأنبياء و المرسلين محمد ﷺ كان تاجرا، و قد كان من أصحابه ﷺ تجار معروفون، مثل عبد الرحمن بن عوف(١)، الذي هاجر من مكة إلى المدينة ولم يكن معه شئ من مال أو متاع، فآخى النبي ﷺ بينه وبين سعد بن الربيع الأنصاري (٢)، فقال له سعد :يا أخي إني من أكثر الناس أموالا فتعال أشاطرك مالي، وعندي زوجتان أنظر إلى أوقعهما في قلبك أطلقها لك، فإذا استوفت عدتها تزوجتها، وعندي داران، تسكن إحداهما وأنا أسكن الأخرى، هذا الإيثار العظيم من سعد بن الربيع قابله عفاف وترفع من عبد الرحمن ابن عوف قال له :يا أخي بارك الله لك في مالك وفي أهلك وفي دارك، إنما أنا امرؤ تاجر، فدلوني على السوق. فدلوه على السوق فباع واشترى وعمل بالتجارة حتى غلب اليهود فيها وجمع ثروة ضخمة (٣).

وقد كرر الله تعالى لفظ التجارة في القرآن تسع مرات في سور متنوعة لعل الهدف تنبيه المسلمين بأنها مثل سكين ذو حدين، متى أحسن الإنسان في استعماله ربح ومتى أساء بار و كسد.

و أود في هذا البحث أن أنهل من منهل الرب جل وعلا ما يروي الظمأ في هذا المجال مستعينا بحوله و قوته.

الدراسات السابقة

موضوع التجارة ليس بالموضوع الجديد، فهو من الموضوعات الشيقة و الجذابة، لذا فإني لا أحزم أن أحدا قبلي لم يكتب في الموضوع، و لقد ذكرت أنني قرأت ذات مرة في القراءة العابرة، - و لم أذكر بعد - أن هناك كتابين بالعربية تكلما عن التجارة هما :التجارة في ضوء الكتاب و السنة، و التجارة في الإسلام.

و لم أحصل على الكتابين و لم أعرف المؤلف كذالك، حتى إذا حصلت فإن الكتابين - كما أظن - لم يركزا على الآيات التجارية و إنما على سبيل العموم و الله أعلم بالصواب.

أسباب اختيار الموضوع
الذي يدفعنا إلى اختيار الموضوع ما نراه الآن من أزمات و مشاكل التي واجهت الأمة المسلمة في مجال الاقتصاد والمال و التجارة على وجه الخصوص نتيجة سيطرة الرأسماليين و قلة التجار المسلمين، وباختصار أختار الموضوع للأسباب التالية :

حضور هذا الموضوع في القرآن الكريم، فقد لفت انتباهي الآيات التي تذكر عن التجارة فأردت أن أبرز هذا الموضوع القرآني من خلال هذه الآيات.
الرغبة في تأصيل هذا الموضوع من وجهة نظرة قرآنية خالصة
إقبال الكثير من الناس على التجارة المادية بحتة و حافزهم الحصول بقدر ممكن على أكبر العائد المادي، مع عدم مبالاتهم أحيانا بالأهداف و الوسائل.
التذكير و التشجيع في نفس الوقت على أهمية التجارة لمواصلة الحياة و مواكبة التحديات معا.
محاولة إضافة جديدة لمعنى الجديد للتجارة، حتى لا يغفل التجار الهدف الرئيسي من تجارتهم.

أهداف الموضوع و أغراضه
التأصيل للتجارة من منظور قرآني، فإن القرآن هو الأساس و عليه و على هديه يصبح الأمر موفقا مستقيما و محبوبا عند الله تعالى.
إظهار المفهوم التجارة الشاملة، لا مجرد المادة، حيث يهتم كثير من الناس إلى التجارة المادية القاصرة، غافلين التجارة الحقيقية مع ربهم.
بيان بالوسائل و الكيفيات في التجارة مع الله، مع إبراز السلع و المرابح من هذه التجارة.

تشجيع المسلمين على الاقتداء بخير المرسلين و الصحابة أجمعين، فإنهم تجار ناجحون رابحون، و تجارتهم حقا لتجارة لن تبور.
غرس روح الحماسة في قلوب التجار المسلمين على الاستغلال بما أعطاهم الله في محاربة أعداء الله اليهود و من معهم، بالمقاطعة و غيرها.

منهج البحث
جمع الآيات التي فيها كلمة تجارة في القرآن
محاولة ربط تلك الآيات في موضوع منتظم حتى يعطي صورة جديدة للموضوع
الرجوع إلى كتب التفاسير، و أركز كثيرا على التفسير بالمأثور. كالطبري، و ابن كثير و فتح القدير، و يساعدني كثيرا برنامج مكتبة الشاملة.
أستفيد كثيرا من التفسير بالرأي، مثل روح المعاني، و تفسير القرطبي و تفسير ابن عاشور.
أسلك منهج التفسير الموضوعي في عرض الآيات و الموضوع، و قد خصصت فصلا لهذا التفسير الموضوعي أبين فيه عن التعريف و المميزات و الطرق فيه.
أحيانا آتي بالرسوم للتوضيح في الفهم.
وثقت الآيات القرآنية الواردة في البحث.
أخرج الأحاديث من الكتب الأصلية ككتب التسعة و غيرها.
أترجم الأعلام الواردة إلا القليل لشهرتهم أو لم أحصل على ترجمتهم.
.
المزيد..

تعليقات القرّاء:

إن التجارة لمن الأمور المرغوبة و المحبوبة لدي كثير من الناس، لأنها تأتي بالفوائد المادية و المعنوية. و لم يترك ديننا الإسلام الموصوف بالحنيفية السمحة أن تسير التجارة على غير هدي و رسالة، أو أن تكون التجارة أداة لاستغلال الموارد على حساب مصلحة الكثير من الناس. لقد ذكر الله كلمة التجارة في القرآن تسع مرات مما لفت نظرة الباحث إلى معرفة المنظور القرآني للتجارة خلال الآيات التجارية. و أخيرا توصل إلى أن للتجارة في القرآن معنيين اثنين هما :المعنى الحقيقي و المجازي. فالتجارة بمعناها الحقيقي أمر واضح و ملموس، و أما النوع المجازي فقد يغفله كثير من التجار، إذ أنها التجارة مع الله تعالى مع عرض السلع المتنوعة من ذكر و صلاة و إنفاق بالمال و النفس في سبيل الله. و المرابح التي يحصلها التجار لمرابح مغرية و شيقة لمن كان له قلب أو ألقى السمع و هو شهيد. و الطريق الأمثل في جمع التجارتين يكون في التمثيل لقوله تعالى في سورة النور الآية ٣٧، و في فاطر الآية ٢٩.

ومن بعد أخص بالشكر كل من أعانني في كتابة هذا البحث وإخراجه بهذا الشكل، وأبدأ شكري وامتناني وعرفاني لنور عيني زوجتي التي ساعدتني بكل ما تستطيع مساعدتها، و في مقابلها تقصيري في الإحسان إليها.


الحمد لله رب العالمين وبه نستعين على أمور الدنيا و الدين و الصلاة و السلام على أسوتنا الذي مارس التجارة في حيانه فأحسنها و أتقنها و أعطى لنا القدوة الصالحة في الحياة كلها نبينا محمد ﷺ وعلى آله و أصحابه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد :
فالتجارة من الأمور التي يمارسها الناس و يعتادونها فهي من مقومات الحياة، و في القرآن نجد نعمة الله على قريش أن كانت لهم تجارة في الشتاء والصيف يرتحلون من أجلها إلى الشام واليمن، قال تعالى :
لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ، إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ، فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ، الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآَمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ(١)،
وفي عصرنا الحاضر لا يقل اهتمام الناس بها، بل إنها أصبحت من الأمور اللازمة لاستمرارية الحياة.
فحديث الناس اليوم لا يخلو منها، ماذا تتجر ؟، ما هي التجارة الرابحة ؟، كيف تروج هذه السلع ؟ و مثل هذه الأسئلة و غيرها نسمعها و نقولها في حياتنا اليومية. و ليس هذا من العيب، لأن التجارة مهمة و محتاجة، و قد لا يتصور كيف تسير الحياة بدونها.

و إذا رأينا خير الأنبياء و المرسلين محمد ﷺ كان تاجرا، و قد كان من أصحابه ﷺ تجار معروفون، مثل عبد الرحمن بن عوف(١)، الذي هاجر من مكة إلى المدينة ولم يكن معه شئ من مال أو متاع، فآخى النبي ﷺ بينه وبين سعد بن الربيع الأنصاري (٢)، فقال له سعد :يا أخي إني من أكثر الناس أموالا فتعال أشاطرك مالي، وعندي زوجتان أنظر إلى أوقعهما في قلبك أطلقها لك، فإذا استوفت عدتها تزوجتها، وعندي داران، تسكن إحداهما وأنا أسكن الأخرى، هذا الإيثار العظيم من سعد بن الربيع قابله عفاف وترفع من عبد الرحمن ابن عوف قال له :يا أخي بارك الله لك في مالك وفي أهلك وفي دارك، إنما أنا امرؤ تاجر، فدلوني على السوق. فدلوه على السوق فباع واشترى وعمل بالتجارة حتى غلب اليهود فيها وجمع ثروة ضخمة (٣).

وقد كرر الله تعالى لفظ التجارة في القرآن تسع مرات في سور متنوعة لعل الهدف تنبيه المسلمين بأنها مثل سكين ذو حدين، متى أحسن الإنسان في استعماله ربح ومتى أساء بار و كسد.

و أود في هذا البحث أن أنهل من منهل الرب جل وعلا ما يروي الظمأ في هذا المجال مستعينا بحوله و قوته.

الدراسات السابقة

موضوع التجارة ليس بالموضوع الجديد، فهو من الموضوعات الشيقة و الجذابة، لذا فإني لا أحزم أن أحدا قبلي لم يكتب في الموضوع، و لقد ذكرت أنني قرأت ذات مرة في القراءة العابرة، - و لم أذكر بعد - أن هناك كتابين بالعربية تكلما عن التجارة هما :التجارة في ضوء الكتاب و السنة، و التجارة في الإسلام.

و لم أحصل على الكتابين و لم أعرف المؤلف كذالك، حتى إذا حصلت فإن الكتابين - كما أظن - لم يركزا على الآيات التجارية و إنما على سبيل العموم و الله أعلم بالصواب.

أسباب اختيار الموضوع
الذي يدفعنا إلى اختيار الموضوع ما نراه الآن من أزمات و مشاكل التي واجهت الأمة المسلمة في مجال الاقتصاد والمال و التجارة على وجه الخصوص نتيجة سيطرة الرأسماليين و قلة التجار المسلمين، وباختصار أختار الموضوع للأسباب التالية :

حضور هذا الموضوع في القرآن الكريم، فقد لفت انتباهي الآيات التي تذكر عن التجارة فأردت أن أبرز هذا الموضوع القرآني من خلال هذه الآيات.
الرغبة في تأصيل هذا الموضوع من وجهة نظرة قرآنية خالصة
إقبال الكثير من الناس على التجارة المادية بحتة و حافزهم الحصول بقدر ممكن على أكبر العائد المادي، مع عدم مبالاتهم أحيانا بالأهداف و الوسائل.
التذكير و التشجيع في نفس الوقت على أهمية التجارة لمواصلة الحياة و مواكبة التحديات معا.
محاولة إضافة جديدة لمعنى الجديد للتجارة، حتى لا يغفل التجار الهدف الرئيسي من تجارتهم.

أهداف الموضوع و أغراضه
التأصيل للتجارة من منظور قرآني، فإن القرآن هو الأساس و عليه و على هديه يصبح الأمر موفقا مستقيما و محبوبا عند الله تعالى.
إظهار المفهوم التجارة الشاملة، لا مجرد المادة، حيث يهتم كثير من الناس إلى التجارة المادية القاصرة، غافلين التجارة الحقيقية مع ربهم.
بيان بالوسائل و الكيفيات في التجارة مع الله، مع إبراز السلع و المرابح من هذه التجارة.

تشجيع المسلمين على الاقتداء بخير المرسلين و الصحابة أجمعين، فإنهم تجار ناجحون رابحون، و تجارتهم حقا لتجارة لن تبور.
غرس روح الحماسة في قلوب التجار المسلمين على الاستغلال بما أعطاهم الله في محاربة أعداء الله اليهود و من معهم، بالمقاطعة و غيرها.

منهج البحث
جمع الآيات التي فيها كلمة تجارة في القرآن
محاولة ربط تلك الآيات في موضوع منتظم حتى يعطي صورة جديدة للموضوع
الرجوع إلى كتب التفاسير، و أركز كثيرا على التفسير بالمأثور. كالطبري، و ابن كثير و فتح القدير، و يساعدني كثيرا برنامج مكتبة الشاملة.
أستفيد كثيرا من التفسير بالرأي، مثل روح المعاني، و تفسير القرطبي و تفسير ابن عاشور.
أسلك منهج التفسير الموضوعي في عرض الآيات و الموضوع، و قد خصصت فصلا لهذا التفسير الموضوعي أبين فيه عن التعريف و المميزات و الطرق فيه.
أحيانا آتي بالرسوم للتوضيح في الفهم.
وثقت الآيات القرآنية الواردة في البحث.
أخرج الأحاديث من الكتب الأصلية ككتب التسعة و غيرها.
أترجم الأعلام الواردة إلا القليل لشهرتهم أو لم أحصل على ترجمتهم.

خطة البحث
يتكون البحث من خمسة أبواب رئيسية، و بالتفصيل فالخطة كالآتي :

المقدمة
و فيها الدراسات السابقة للموضوع، و أسباب اختياره، و أغراضه، و منهج البحث
و خطته
الباب الأول :القرآن منهاج المسلم
وفيه أربعة فصول :
الفصل الأول :القرآن منهج الحياة
الفصل الثاني :التعامل المطلوب مع القرآن
الفصل الثالث :أقسام التفسير
الفصل الرابع :التفسير الموضوعي
الباب الثاني :مقدمات في التجارة
و فيه ثلاثة فصول :
الفصل الأول :تعريف التجارة
الفصل الثاني :الحث على التجارة
الفصل الثالث :فوئد التجارة
الباب الثالث :التجارة في القرآن
وفيه خمسة فصول :
الفصل الأول :الآيات التي فيها كلمة تجارة.
الفصل الثاني :الآيات بمعنى التجارة
الفصل الثالث :أقسام التجارة
الفصل الرابع :سر استعمال كلمة التجارة
الفصل الخامس :الفرق بين التجارة و البيع
الباب الرابع :أحكام التجارة في القرآن
و فيه ثلاثة فصول:
الفصل الأول :وجوب التجارة مع الله.
الفصل الثاني :التجارة مع الله.
و فيه مباحث :
المبحث الأول :تعريفها.
المبحث الثاني :رأس مالها.
المبحث الثالث :سلعها.
المبحث الرابع :مرابحها.
الفصل الثالث :التجارة مع الإنسان.
و فيه مباحث :
المبحث الأول :الترغيب في التجارة
المبحث الثاني :حرص الناس على هذه التجارة
المبحث الثالث :أحكام و آداب التجارة،
وفيه مطالب :
... المطلب الأول :النهي عن التجارة بالباطل.
المطلب الثاني :أن تكون التجارة عن تراض.
... المطلب الثالث :عدم الكتابة في التجارة الحاضرة.
... المطلب الرابع :ألا تشغل التجارة عن عبادة الله و الإيمان به.
المطلب الخامس :يوم القيامة أخوف إليه من الكساد.
... المطلب السادس :بغية التجار الثواب و الأجور من الله.
... المطلب السابع :التحلي بالخلق الحسن.
الخاتمة
و فيها النتائج و التوصيات
الباب الأول :القرآن منهاج المسلم
وفيه أربعة فصول :
الفصل الأول :القرآن منهج الحياة
الفصل الثاني :التعامل المطلوب مع القرآن
الفصل الثالث :أقسام التفسير
الفصل الرابع :التفسير الموضوعي



حجم الكتاب عند التحميل : 164 كيلوبايت .
نوع الكتاب : zip.
عداد القراءة: عدد قراءة التجارة في القرآن الكريم

اذا اعجبك الكتاب فضلاً اضغط على أعجبني
و يمكنك تحميله من هنا:

تحميل التجارة في القرآن الكريم
شكرًا لمساهمتكم

شكراً لمساهمتكم معنا في الإرتقاء بمستوى المكتبة ، يمكنكم االتبليغ عن اخطاء او سوء اختيار للكتب وتصنيفها ومحتواها ، أو كتاب يُمنع نشره ، او محمي بحقوق طبع ونشر ، فضلاً قم بالتبليغ عن الكتاب المُخالف:

برنامج تشغيل ملفات pdfقبل تحميل الكتاب ..
يجب ان يتوفر لديكم برنامج تشغيل وقراءة ملفات pdf
يمكن تحميلة من هنا 'http://get.adobe.com/reader/'

المؤلف:
عبد المغني عبد العزيز عمر - ABD ALMGHNI ABD ALAZIZ AMR

كتب عبد المغني عبد العزيز عمر ❰ له مجموعة من المؤلفات أبرزها ❞ التجارة في القرآن الكريم ... ❝ ❞ المرصاد في العربية للاقتصاد ❝ ❱. المزيد..

كتب عبد المغني عبد العزيز عمر
Switzerland United Kingdom United States of Americaكورسات اونلاينبرمجة المواقعكتب القانون والعلوم السياسيةاصنع بنفسكحكم قصيرةكتب اسلاميةتورتة عيد ميلادFacebook Text Artكتب للأطفال مكتبة الطفلشخصيات هامة مشهورةكتب السياسة والقانونقراءة و تحميل الكتبكتب الطبخ و المطبخ و الديكور زخرفة أسامي و أسماء و حروف..الكتب العامةحروف توبيكات مزخرفة بالعربيزخرفة توبيكاتاقتباسات ملخصات كتبكتابة أسماء عالصوركتب الروايات والقصصخدماتالتنمية البشريةمعاني الأسماءكتب تعلم اللغاتالمساعدة بالعربيالكتابة عالصورOnline يوتيوبأسمك عالتورتهكتابة على تورتة مناسبات وأعيادكتابة على تورتة الخطوبةكتابة على تورتة الزفافزخرفة الأسماءحكمةالقرآن الكريممعنى اسمتورتة عيد الميلادمعاني الأسماءكورسات مجانيةكتب التاريخكتب الأدبالطب النبويكتب قصص و روايات