❞ كتاب التقنية والعمل الدعوي ❝  ⏤ سليمان بن محمد الصغير

❞ كتاب التقنية والعمل الدعوي ❝ ⏤ سليمان بن محمد الصغير


المتأمل واقعََ العمل الدعوي ومناشطه يرى ولله الحمد أنه يجري من خلال قنوات عديدة ونشاطات متميزة في الدعوة والإرشاد إلى دين الحق، وتمثله هيئات ومؤسسات حافلة بالأعمال الإسلامية المختلفة، وساحاته الإعلامية آخذة في شق طريقها بقوة وثبات ترعاها بتوفيق الله أيدٍ مخلصة حتى علا بعضها منابر دعوية انتشر صيتها وارتفع ذكرها، ولا نملك إزاء تقصيرنا تجاهها إلا أن ندعو لهؤلاء بأن يخلص الله لهم العمل، ويحقق الهدف الذي يؤمَّل من رجالها وأنصارها بل وعامة الأمة الإسلامية.

ولكن الملاحظ أن الساحة الإعلامية الإسلامية قلما تتطرق في صحفها ومنابرها إلى الحديث عن التقنية ومنجزاتها، وإن تطرقت فبشكل نادر؛ وغالباً ما يكون ذلك من جهة عامة باعتبار أنها ليست الغاية أو الجانب الأهم في حياة الإنسان، وهي وإن كانت كذلك، فليس معناه أن يكون موقف العمل الدعوي سلبياً، وفي المقابل حينما نتأمل الأعمال المهنية والتقنية وساحاتها الإعلامية نجدها بعيدة عن ربط مبادئ الإسلام وقيمه وآدابه وأحكامه في ذلك الشأن، وبمعنى أدق: لماذا نرى النشاطات التقنية تكاد تخلو من ربط التقنية بمفاهيم الإسلام وآدابه وأحكامه وبخاصة في المجلات والصحف التي تعنى بالجوانب التقنية، وغالباً ما يصطبغ طرح الموضوعات المهنية والتقنية فيها بصبغة دنيوية جافة ليس فيها ذكر للإيمان والنية وابتغاء وجه الله والدار الآخرة.

إن ذلك فيما أرى يستوجب مضاعفة الجهود وتكاتف فئات المجتمع. ويعظم دور العلماء والدعاة في ضرورة توجيه أعمال المهن في منظومة العمل الدعوي ومجالاته الرئيسة، والسعي إلى ترابط الجهود الدعوية والتنسيق التعاوني بين ساحاتها الإعلامية ومع جهود رجالات الدعوة وإسهاماتهم من خلال مجالات تخصصاتهم التقنية والمهنية والفنية، وتشجيع البحث العلمي والتقني بين المسلمين بإنشاء المراكز للبحوث العلمية والتقنية، والعمل على نشر العلوم التطبيقية والتقنية انطلاقاً من تصور إسلامي صحيح، وإحياء المفهوم الصحيح للبحث العلمي والتقني في الإسلام وتعميقه في نفوس المسلمين، وإبراز الإشارات العلمية في القرآن الكريم، ووضع سياسات علمية وتقنية دقيقة ومستقرة للعالم الإسلامي.

أليس الإسلام دين العلم؟ بل لم يعرف التاريخ أمة من الأمم رفعت من شأن العلم وأهله كأمة الإسلام؟ فَلِمَ لا تُربَط العلوم الحديثة بأهداف الإسلام وغاياته ومبادئه وأحكامه كلما طرحت؟ ولماذا لا يركز العلماء والدعاة على هذا الجانب الهام في العمل الدعوي؟ لا نجد مسوغاً يجعل العمل الدعوي بمنأى عن العمل المهني والتقني؛ فالعصر عصرها، وضرورة توضيح قيمة هذه الأعمال المهنية والتقنية في الإسلام قائمة وملحة؛ فإن تعزيز العلاقة وتنمية روابطها بين كل من العملين من شأنها أن توحد الجهود ويعظم تأثيرها. نعم! قد نرى شيئاً من ذلك الربط في مجلة (الإعجاز) مثلاً التي تصدر عن هيئة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة برابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة، وإن كانت ذات توجه تخصصي أكثر؛ مما قد يكون أثَّر على انطلاقها المأمول في الساحة الإعلامية والدعوية.

فمن هنا تبرز أهمية طرح المفهوم الإسلامي للعمل التقني والمهني وربطهما بالمفهوم الإسلامي والمبادئ والقيم والآداب والأحكام التي جاء بها حتى تتبين أهدافه وتتضح غاياتهُ وتَمَيُّزُ أحكامِهِ واختصاصه بالشمولية. ونظرة الإسلام إلى العلم بعامة والحِرَف والمهن التقنية بخاصة نظرة كلها تكريم وإجلال تكمن في أنه جعلها ضرورة من ضروريات الحياة، كما رتب عليها الأجر وجعلها من أفضل وسائل الكسب، ورفع من شأن تعلمها وتعليمها حتى جعلها في ذاتها عبادة ما دامت في حدود ما شرعه الله تعالى، وجعل أداءها وإتقانها والإخلاص فيها غاية يجب أن يسعى إليها المسلم، وإذا أدرك الإنسان حقيقة الإيمان وجد باعثاً من داخل نفسه إلى العمل في مجالات الحياة المختلفة ليقوم بمهمته في عمارة الأرض؛ وأعرض على سبيل المثال بعض ما تضمنته مبادئ الإسلام وما جاء به من قيم وأحكام في أداء العمل، وبخاصة العمل المهني الذي هو أصل التقنية ويلتحق به كل جديد في عالمها اليوم.

إن ارتباط السعادة بالعمل في الإسلام ليس مقصوراً على الدار الآخرة وحدها، بل يجري الجزاء عليه في الدنيا؛ فمن سنن الله فيها أن يُعطي كل عامل مجدٍّ ثمرة عمله؛ فالطالب أو المدرس أو الصانع أو المزارع أو التاجر يدعوه دينه إلى أن يكون عاملاً مثابراً مخلصاً متقناً لعمله؛ لأن الله يحب إذا عمل أحدنا عملاً أن يتقنه، ولهذا نستطيع أن نقول: إن العمل التقني سبب لحصول ثمرته من سعادة وأجر دنيوي وأخروي فيما إذا سُخِّر لصالح الأمة.

ولقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يتقنون مهن الحياة: زراعة، وتجارة، وصناعة، ولم يكن إيمانهم بالآخرة مانعاً لهم من العمل للدنيا، قال تعالى : وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا {القصص: 77}.

وقيمة العمل اليدوي والمهني والتقني استمراريته حتى آخر لحظة من العمر؛ فالأخذ بأسباب عمارة الأرض حتى آخر لحظة من العمر هو شأن المسلم؛ إذ يقول صلى الله عليه وسلم : "إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فإن استطاع ألا يقوم حتى يغرسها فليغرسها"(1).

العمل التقني ضرورة شرعية وحضارية حيوية؛ فقد نظر الإسلام إليه نظرة كلها تكريم وإجلال تكمن في أن جعل العمل ضرورة من ضرورات الحياة بها ينعم الإنسان ويعمر الأرض، ومما يدل على ذلك أن الإسلام قرن العمل بالجهاد؛ حيث قال تعالى : وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله وآخرون يقاتلون في سبيل الله {المزمل: 20}.

واستهدفت هذه الوريقات أيضًا ضرورة تبنِّي العمل الدعوي وإبراز مقومات ووسائل التقدم التقني للعالم الإسلامي بالبحث المستفيض في أسباب التخلف والتأخر العلمي والتقني لأمتنا الإسلامية، كما استهدفت أهمية توثيق العلاقة بين كل من العمل التقني والعمل الدعوي وحضور كل منهما في نشاطات الآخر وقنواته ومؤسساته».


سليمان بن محمد الصغير - ❰ له مجموعة من المؤلفات أبرزها ❞ الصدق الفضيلة الجامعة ❝ ❞ نحو مجتمع آمن ❝ ❞ لكي تقر عينك ❝ ❞ التقنية والعمل الدعوي ❝ ❞ القرآن معجزة أمنية ❝ الناشرين : ❞ دار ابن الأثير للنشر والتوزيع ❝ ❱
من كتب الدعوة الدعوة والدفاع عن الإسلام - مكتبة كتب إسلامية.

نبذة عن الكتاب:
التقنية والعمل الدعوي


المتأمل واقعََ العمل الدعوي ومناشطه يرى ولله الحمد أنه يجري من خلال قنوات عديدة ونشاطات متميزة في الدعوة والإرشاد إلى دين الحق، وتمثله هيئات ومؤسسات حافلة بالأعمال الإسلامية المختلفة، وساحاته الإعلامية آخذة في شق طريقها بقوة وثبات ترعاها بتوفيق الله أيدٍ مخلصة حتى علا بعضها منابر دعوية انتشر صيتها وارتفع ذكرها، ولا نملك إزاء تقصيرنا تجاهها إلا أن ندعو لهؤلاء بأن يخلص الله لهم العمل، ويحقق الهدف الذي يؤمَّل من رجالها وأنصارها بل وعامة الأمة الإسلامية.

ولكن الملاحظ أن الساحة الإعلامية الإسلامية قلما تتطرق في صحفها ومنابرها إلى الحديث عن التقنية ومنجزاتها، وإن تطرقت فبشكل نادر؛ وغالباً ما يكون ذلك من جهة عامة باعتبار أنها ليست الغاية أو الجانب الأهم في حياة الإنسان، وهي وإن كانت كذلك، فليس معناه أن يكون موقف العمل الدعوي سلبياً، وفي المقابل حينما نتأمل الأعمال المهنية والتقنية وساحاتها الإعلامية نجدها بعيدة عن ربط مبادئ الإسلام وقيمه وآدابه وأحكامه في ذلك الشأن، وبمعنى أدق: لماذا نرى النشاطات التقنية تكاد تخلو من ربط التقنية بمفاهيم الإسلام وآدابه وأحكامه وبخاصة في المجلات والصحف التي تعنى بالجوانب التقنية، وغالباً ما يصطبغ طرح الموضوعات المهنية والتقنية فيها بصبغة دنيوية جافة ليس فيها ذكر للإيمان والنية وابتغاء وجه الله والدار الآخرة.

إن ذلك فيما أرى يستوجب مضاعفة الجهود وتكاتف فئات المجتمع. ويعظم دور العلماء والدعاة في ضرورة توجيه أعمال المهن في منظومة العمل الدعوي ومجالاته الرئيسة، والسعي إلى ترابط الجهود الدعوية والتنسيق التعاوني بين ساحاتها الإعلامية ومع جهود رجالات الدعوة وإسهاماتهم من خلال مجالات تخصصاتهم التقنية والمهنية والفنية، وتشجيع البحث العلمي والتقني بين المسلمين بإنشاء المراكز للبحوث العلمية والتقنية، والعمل على نشر العلوم التطبيقية والتقنية انطلاقاً من تصور إسلامي صحيح، وإحياء المفهوم الصحيح للبحث العلمي والتقني في الإسلام وتعميقه في نفوس المسلمين، وإبراز الإشارات العلمية في القرآن الكريم، ووضع سياسات علمية وتقنية دقيقة ومستقرة للعالم الإسلامي.

أليس الإسلام دين العلم؟ بل لم يعرف التاريخ أمة من الأمم رفعت من شأن العلم وأهله كأمة الإسلام؟ فَلِمَ لا تُربَط العلوم الحديثة بأهداف الإسلام وغاياته ومبادئه وأحكامه كلما طرحت؟ ولماذا لا يركز العلماء والدعاة على هذا الجانب الهام في العمل الدعوي؟ لا نجد مسوغاً يجعل العمل الدعوي بمنأى عن العمل المهني والتقني؛ فالعصر عصرها، وضرورة توضيح قيمة هذه الأعمال المهنية والتقنية في الإسلام قائمة وملحة؛ فإن تعزيز العلاقة وتنمية روابطها بين كل من العملين من شأنها أن توحد الجهود ويعظم تأثيرها. نعم! قد نرى شيئاً من ذلك الربط في مجلة (الإعجاز) مثلاً التي تصدر عن هيئة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة برابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة، وإن كانت ذات توجه تخصصي أكثر؛ مما قد يكون أثَّر على انطلاقها المأمول في الساحة الإعلامية والدعوية.

فمن هنا تبرز أهمية طرح المفهوم الإسلامي للعمل التقني والمهني وربطهما بالمفهوم الإسلامي والمبادئ والقيم والآداب والأحكام التي جاء بها حتى تتبين أهدافه وتتضح غاياتهُ وتَمَيُّزُ أحكامِهِ واختصاصه بالشمولية. ونظرة الإسلام إلى العلم بعامة والحِرَف والمهن التقنية بخاصة نظرة كلها تكريم وإجلال تكمن في أنه جعلها ضرورة من ضروريات الحياة، كما رتب عليها الأجر وجعلها من أفضل وسائل الكسب، ورفع من شأن تعلمها وتعليمها حتى جعلها في ذاتها عبادة ما دامت في حدود ما شرعه الله تعالى، وجعل أداءها وإتقانها والإخلاص فيها غاية يجب أن يسعى إليها المسلم، وإذا أدرك الإنسان حقيقة الإيمان وجد باعثاً من داخل نفسه إلى العمل في مجالات الحياة المختلفة ليقوم بمهمته في عمارة الأرض؛ وأعرض على سبيل المثال بعض ما تضمنته مبادئ الإسلام وما جاء به من قيم وأحكام في أداء العمل، وبخاصة العمل المهني الذي هو أصل التقنية ويلتحق به كل جديد في عالمها اليوم.

إن ارتباط السعادة بالعمل في الإسلام ليس مقصوراً على الدار الآخرة وحدها، بل يجري الجزاء عليه في الدنيا؛ فمن سنن الله فيها أن يُعطي كل عامل مجدٍّ ثمرة عمله؛ فالطالب أو المدرس أو الصانع أو المزارع أو التاجر يدعوه دينه إلى أن يكون عاملاً مثابراً مخلصاً متقناً لعمله؛ لأن الله يحب إذا عمل أحدنا عملاً أن يتقنه، ولهذا نستطيع أن نقول: إن العمل التقني سبب لحصول ثمرته من سعادة وأجر دنيوي وأخروي فيما إذا سُخِّر لصالح الأمة.

ولقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يتقنون مهن الحياة: زراعة، وتجارة، وصناعة، ولم يكن إيمانهم بالآخرة مانعاً لهم من العمل للدنيا، قال تعالى : وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا {القصص: 77}.

وقيمة العمل اليدوي والمهني والتقني استمراريته حتى آخر لحظة من العمر؛ فالأخذ بأسباب عمارة الأرض حتى آخر لحظة من العمر هو شأن المسلم؛ إذ يقول صلى الله عليه وسلم : "إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فإن استطاع ألا يقوم حتى يغرسها فليغرسها"(1).

العمل التقني ضرورة شرعية وحضارية حيوية؛ فقد نظر الإسلام إليه نظرة كلها تكريم وإجلال تكمن في أن جعل العمل ضرورة من ضرورات الحياة بها ينعم الإنسان ويعمر الأرض، ومما يدل على ذلك أن الإسلام قرن العمل بالجهاد؛ حيث قال تعالى : وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله وآخرون يقاتلون في سبيل الله {المزمل: 20}.

واستهدفت هذه الوريقات أيضًا ضرورة تبنِّي العمل الدعوي وإبراز مقومات ووسائل التقدم التقني للعالم الإسلامي بالبحث المستفيض في أسباب التخلف والتأخر العلمي والتقني لأمتنا الإسلامية، كما استهدفت أهمية توثيق العلاقة بين كل من العمل التقني والعمل الدعوي وحضور كل منهما في نشاطات الآخر وقنواته ومؤسساته».



.
المزيد..

تعليقات القرّاء:


المتأمل واقعََ العمل الدعوي ومناشطه يرى ولله الحمد أنه يجري من خلال قنوات عديدة ونشاطات متميزة في الدعوة والإرشاد إلى دين الحق، وتمثله هيئات ومؤسسات حافلة بالأعمال الإسلامية المختلفة، وساحاته الإعلامية آخذة في شق طريقها بقوة وثبات ترعاها بتوفيق الله أيدٍ مخلصة حتى علا بعضها منابر دعوية انتشر صيتها وارتفع ذكرها، ولا نملك إزاء تقصيرنا تجاهها إلا أن ندعو لهؤلاء بأن يخلص الله لهم العمل، ويحقق الهدف الذي يؤمَّل من رجالها وأنصارها بل وعامة الأمة الإسلامية.

ولكن الملاحظ أن الساحة الإعلامية الإسلامية قلما تتطرق في صحفها ومنابرها إلى الحديث عن التقنية ومنجزاتها، وإن تطرقت فبشكل نادر؛ وغالباً ما يكون ذلك من جهة عامة باعتبار أنها ليست الغاية أو الجانب الأهم في حياة الإنسان، وهي وإن كانت كذلك، فليس معناه أن يكون موقف العمل الدعوي سلبياً، وفي المقابل حينما نتأمل الأعمال المهنية والتقنية وساحاتها الإعلامية نجدها بعيدة عن ربط مبادئ الإسلام وقيمه وآدابه وأحكامه في ذلك الشأن، وبمعنى أدق: لماذا نرى النشاطات التقنية تكاد تخلو من ربط التقنية بمفاهيم الإسلام وآدابه وأحكامه وبخاصة في المجلات والصحف التي تعنى بالجوانب التقنية، وغالباً ما يصطبغ طرح الموضوعات المهنية والتقنية فيها بصبغة دنيوية جافة ليس فيها ذكر للإيمان والنية وابتغاء وجه الله والدار الآخرة.

إن ذلك فيما أرى يستوجب مضاعفة الجهود وتكاتف فئات المجتمع. ويعظم دور العلماء والدعاة في ضرورة توجيه أعمال المهن في منظومة العمل الدعوي ومجالاته الرئيسة، والسعي إلى ترابط الجهود الدعوية والتنسيق التعاوني بين ساحاتها الإعلامية ومع جهود رجالات الدعوة وإسهاماتهم من خلال مجالات تخصصاتهم التقنية والمهنية والفنية، وتشجيع البحث العلمي والتقني بين المسلمين بإنشاء المراكز للبحوث العلمية والتقنية، والعمل على نشر العلوم التطبيقية والتقنية انطلاقاً من تصور إسلامي صحيح، وإحياء المفهوم الصحيح للبحث العلمي والتقني في الإسلام وتعميقه في نفوس المسلمين، وإبراز الإشارات العلمية في القرآن الكريم، ووضع سياسات علمية وتقنية دقيقة ومستقرة للعالم الإسلامي.

أليس الإسلام دين العلم؟ بل لم يعرف التاريخ أمة من الأمم رفعت من شأن العلم وأهله كأمة الإسلام؟ فَلِمَ لا تُربَط العلوم الحديثة بأهداف الإسلام وغاياته ومبادئه وأحكامه كلما طرحت؟ ولماذا لا يركز العلماء والدعاة على هذا الجانب الهام في العمل الدعوي؟ لا نجد مسوغاً يجعل العمل الدعوي بمنأى عن العمل المهني والتقني؛ فالعصر عصرها، وضرورة توضيح قيمة هذه الأعمال المهنية والتقنية في الإسلام قائمة وملحة؛ فإن تعزيز العلاقة وتنمية روابطها بين كل من العملين من شأنها أن توحد الجهود ويعظم تأثيرها. نعم! قد نرى شيئاً من ذلك الربط في مجلة (الإعجاز) مثلاً التي تصدر عن هيئة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة برابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة، وإن كانت ذات توجه تخصصي أكثر؛ مما قد يكون أثَّر على انطلاقها المأمول في الساحة الإعلامية والدعوية.

فمن هنا تبرز أهمية طرح المفهوم الإسلامي للعمل التقني والمهني وربطهما بالمفهوم الإسلامي والمبادئ والقيم والآداب والأحكام التي جاء بها حتى تتبين أهدافه وتتضح غاياتهُ وتَمَيُّزُ أحكامِهِ واختصاصه بالشمولية. ونظرة الإسلام إلى العلم بعامة والحِرَف والمهن التقنية بخاصة نظرة كلها تكريم وإجلال تكمن في أنه جعلها ضرورة من ضروريات الحياة، كما رتب عليها الأجر وجعلها من أفضل وسائل الكسب، ورفع من شأن تعلمها وتعليمها حتى جعلها في ذاتها عبادة ما دامت في حدود ما شرعه الله تعالى، وجعل أداءها وإتقانها والإخلاص فيها غاية يجب أن يسعى إليها المسلم، وإذا أدرك الإنسان حقيقة الإيمان وجد باعثاً من داخل نفسه إلى العمل في مجالات الحياة المختلفة ليقوم بمهمته في عمارة الأرض؛ وأعرض على سبيل المثال بعض ما تضمنته مبادئ الإسلام وما جاء به من قيم وأحكام في أداء العمل، وبخاصة العمل المهني الذي هو أصل التقنية ويلتحق به كل جديد في عالمها اليوم.

إن ارتباط السعادة بالعمل في الإسلام ليس مقصوراً على الدار الآخرة وحدها، بل يجري الجزاء عليه في الدنيا؛ فمن سنن الله فيها أن يُعطي كل عامل مجدٍّ ثمرة عمله؛ فالطالب أو المدرس أو الصانع أو المزارع أو التاجر يدعوه دينه إلى أن يكون عاملاً مثابراً مخلصاً متقناً لعمله؛ لأن الله يحب إذا عمل أحدنا عملاً أن يتقنه، ولهذا نستطيع أن نقول: إن العمل التقني سبب لحصول ثمرته من سعادة وأجر دنيوي وأخروي فيما إذا سُخِّر لصالح الأمة.

ولقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يتقنون مهن الحياة: زراعة، وتجارة، وصناعة، ولم يكن إيمانهم بالآخرة مانعاً لهم من العمل للدنيا، قال تعالى : وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا {القصص: 77}.

وقيمة العمل اليدوي والمهني والتقني استمراريته حتى آخر لحظة من العمر؛ فالأخذ بأسباب عمارة الأرض حتى آخر لحظة من العمر هو شأن المسلم؛ إذ يقول صلى الله عليه وسلم : "إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فإن استطاع ألا يقوم حتى يغرسها فليغرسها"(1).

العمل التقني ضرورة شرعية وحضارية حيوية؛ فقد نظر الإسلام إليه نظرة كلها تكريم وإجلال تكمن في أن جعل العمل ضرورة من ضرورات الحياة بها ينعم الإنسان ويعمر الأرض، ومما يدل على ذلك أن الإسلام قرن العمل بالجهاد؛ حيث قال تعالى : وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله وآخرون يقاتلون في سبيل الله {المزمل: 20}.

 واستهدفت هذه الوريقات أيضًا ضرورة تبنِّي العمل الدعوي وإبراز مقومات ووسائل التقدم التقني للعالم الإسلامي بالبحث المستفيض في أسباب التخلف والتأخر العلمي والتقني لأمتنا الإسلامية، كما استهدفت أهمية توثيق العلاقة بين كل من العمل التقني والعمل الدعوي وحضور كل منهما في نشاطات الآخر وقنواته ومؤسساته». 

 

 : قال المُصنِّف وفقه الله : «فهذه وريقات عنونتها بـ أعددتها بعد وقفة تأمل لأهمية الدعوة وواقعها من خلال الأعمال المهنية واليدوية والتقنية، مستهدفًا إحياء المبادئ الإسلامية والقيم والأحكام التي تجلي نظرة الإسلام القويمة للمهن والمنجزات التقنية؛ ذلك أن إحياءها تنبثق أهميته من كون العمل المهني يُعَدُّ نواة التقنية وأداها التطور والبناء الحضاري؛ حيث أصبحت في هذه العصر ضرورة حيوية وحضارية...
 واستهدفت هذه الوريقات أيضًا ضرورة تبنِّي العمل الدعوي وإبراز مقومات ووسائل التقدم التقني للعالم الإسلامي بالبحث المستفيض في أسباب التخلف والتأخر العلمي والتقني لأمتنا الإسلامية، كما استهدفت أهمية توثيق العلاقة بين كل من العمل التقني والعمل الدعوي وحضور كل منهما في نشاطات الآخر وقنواته ومؤسساته».

 

طرق الدعوة الى الله

كيف تكون الدعوة الى الله

احاديث عن الدعوة الى الله

الدعوة الى الله تعالى

كلمة عن الدعوة الى الله

الدعوة الى الاسلام

شروط الدعوة الى الله

تعريف الدعوة



حجم الكتاب عند التحميل : 412.4 كيلوبايت .
نوع الكتاب : pdf.
عداد القراءة: عدد قراءة التقنية والعمل الدعوي

اذا اعجبك الكتاب فضلاً اضغط على أعجبني
و يمكنك تحميله من هنا:

تحميل التقنية والعمل الدعوي
شكرًا لمساهمتكم

شكراً لمساهمتكم معنا في الإرتقاء بمستوى المكتبة ، يمكنكم االتبليغ عن اخطاء او سوء اختيار للكتب وتصنيفها ومحتواها ، أو كتاب يُمنع نشره ، او محمي بحقوق طبع ونشر ، فضلاً قم بالتبليغ عن الكتاب المُخالف:

برنامج تشغيل ملفات pdfقبل تحميل الكتاب ..
يجب ان يتوفر لديكم برنامج تشغيل وقراءة ملفات pdf
يمكن تحميلة من هنا 'http://get.adobe.com/reader/'

المؤلف:
سليمان بن محمد الصغير - Suleiman bin Muhammad al Saghir

كتب سليمان بن محمد الصغير ❰ له مجموعة من المؤلفات أبرزها ❞ الصدق الفضيلة الجامعة ❝ ❞ نحو مجتمع آمن ❝ ❞ لكي تقر عينك ❝ ❞ التقنية والعمل الدعوي ❝ ❞ القرآن معجزة أمنية ❝ الناشرين : ❞ دار ابن الأثير للنشر والتوزيع ❝ ❱. المزيد..

كتب سليمان بن محمد الصغير
الناشر:
دار ابن الأثير للنشر والتوزيع
كتب دار ابن الأثير للنشر والتوزيع ❰ ناشرين لمجموعة من المؤلفات أبرزها ❞ القنوت في الوتر ❝ ❞ فضل أهل البيت وعلو مكانتهم عند أهل السنة والجماعة ❝ ❞ الإشارة إلى وفيات الأعيان المنتقى من تاريخ الإسلام ❝ ❞ المشاهير والسجون ❝ ❞ آداب الموعظة الحسنة ❝ ❞ ثلاث تراجم نفيسة للائمة الاعلام ابن تيمية والبرزالي والمزي من كتاب ذيل تاريخ الإسلام ❝ ❞ حكم الإختلاط ❝ ❞ صفة الحج ❝ ❞ الصدق الفضيلة الجامعة ❝ ومن أبرز المؤلفين : ❞ مجموعة من المؤلفين ❝ ❞ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ❝ ❞ شمس الدين الذهبي ❝ ❞ عبد المحسن بن حمد العباد البدر ❝ ❞ نزار مصطفى الملاح ❝ ❞ ابن ناصر الدين الدمشقي ❝ ❞ فالح بن محمد الصغير ❝ ❞ سليمان بن صالح الخراشى ❝ ❞ أحمد العمران ❝ ❞ أ.د. طارق يونس أحمد ❝ ❞ سليمان بن محمد الصغير ❝ ❞ محمد إبراهيم السبر ❝ ❞ الوليد بن عبد الرحمن بن محمد آل فريان ❝ ❞ عبد الله بن سعد الفالح ❝ ❞ صغير بن علي الشمري ❝ ❞ سعاد الغامدي ❝ ❞ محمد بن إبراهيم آل الشيخ وآخرون ❝ ❞ صالح بن راشد الهويمل ❝ ❞ حسن بن محمد آل شريم ❝ ❞ د. فاطمة قاسم الحيالي ود. مظفر أحمد الموصلي ❝ ❞ حرب بن إسماعيل الكرماني ❝ ❞ خالد بن علي بن محمد الحيان ❝ ❞ أمل بنت زيد المنقور ❝ ❞ عبد الله بن علي الصويلح ❝ ❞ مارجورى هوى ❝ ❞ اسامة بن زيد ❝ ❱.المزيد.. كتب دار ابن الأثير للنشر والتوزيع