❞ رسالة التلقين في الفقه المالكي (دكتوراه) ❝  ⏤ أبي محمد عبد الوهاب البغدادي المالكي

❞ رسالة التلقين في الفقه المالكي (دكتوراه) ❝ ⏤ أبي محمد عبد الوهاب البغدادي المالكي

المذهب المالكي أحد المذاهب الإسلامية السنية الأربعة، والذي يتبنى الآراء الفقهية للإمام مالك بن أنس. تبلور مذهباً واضحاً ومستقلاً في القرن الثاني الهجري. أهم أفكاره هو الاهتمام بعمل أهل المدينة، ويمثل 35% من إجمالي المسلمين.

وينتشر المذهب بشكل أساسي في شمال أفريقيا وتشمل دول الجزائر والسودان وتونس والمغرب وليبيا وموريتانيا وصعيد مصر وإريتريا، وفي شبه الجزيرة العربية وتشمل دول البحرين والإمارات العربية المتحدة والكويت وأجزاء من السعودية وعمان وبلدان أخرى في الشرق الأوسط، كما ينتشر في دول السنغال وتشاد ومالي والنيجر وشمال نيجيريا في غرب أفريقيا، وكان يتبع في الحكم الإسلامي لأوروبا والأندلس وإمارة صقلية.

ويعد مذهب الإمام مالك وسطاً معتدلاً بين أهل الرأي وأهل الحديث، لكثرة استناده إلى الحديث إذ كانت روايته قد انتشرت ولا سيما المدينة، وكان الإمام مالك يعتمد على الحديث النبوي كثيراً نظراً لبيئته الحجازية التي كانت تزخر بالعلماء والمحدثين الذين تلقوا الحديث النبوي عن الصحابة وورثوا من السنة ما لم يتح لغيرهم من أهل الأمصار. قال الإمام الشافعي: ما ظهر على الأرض كتاب بعد كتاب الله أصح من كتاب مالك، وفي رواية أكثر صواباً وفي رواية أنفع؛ وهذا القول قبل ظهور صحيح البخاري.

يُعدُّ مذهب الإمام مالك أكثر المذاهب أصولاً، وإن كان الإمام لم ينص بالتفصيل على أصوله التي اعتمد عليها، وجعلها مصادر تؤخذ الأحكام الشرعيّة منها؛ إلا أنه أشار إليها على سبيل الإجمال؛ فيما نقله عنه ابن وهب؛ حيث قال: «الحكم الذي يحكم به بين الناس حكمان: ما في كتاب الله، أو أحكمته السنّة؛ فذلك الحكم الواجب، وذلك الصواب. والحكم الذي يجتهد فيه العالم برأيه؛ فلعلّه يوفّق».

وهذا النص من الإمام مالك يدل على أن أصول الاستنباط عنده لا تخلو من أحد نوعين: أصول نصِّيَّة نقليّة، أو أصول عقلية اجتهادية. وقد أمكن معرفة تفصيل هذه الأصول عنده باستقراء موطّئه، والنظر في المسائل والفتاوى التي نقلت عنه، وهي ترجع في حقيقة الأمر إلى أحد عشر أصلاً؛ هي كالتالي:

أولاً: القرآن الكريم
مراعياً ترتيبه -وكذلك السنة النبوية- من حيث الوضوح؛ بتقديم نصوصه، ثم ظواهره، ثم مفهوماته. وظاهر مذهب الإمام مالك: الأخذ بالقراءة الشاذة في الأحكام الشرعية؛ وذلك لاستدلاله بها في (موطّئه) على بعض المسائل الفقهية.

ثانياً: السنة النبوية
متواترها، ومشهورها، وآحادها. والمشهور من ذهب الإمام مالك: قبول الحديث المرسَل، والاحتجاج به؛ فقد أرسل أحاديث كثيرة في (موطّئه)، واحتج بها، ولكن ذلك مشروط عنده بكون المرسِل ثقة، عارفاً بما يرسِل؛ فلا يرسل إلا عن ثقة.

ثالثاً: الإجماع
مذهب الإمام مالك أن إجماع المجتهدين من الأمة الإسلامية في عصر من الأعصار على حكم شرعي حُجَّة؛ فإجماع الصحابة في عصرهم حُجَّة على من بعدهم، وإجماع التابعين في عصرهم حجة على من بعدهم، وهكذا. ويصح أن يكون مستنَد الإجماع عنده دليلاً من الكتاب والسُّنة، أو قياساً.

رابعاً: القياس
كان من مذهب الإمام مالك العمل بالقياس على ما ورد فيه نص من الكتاب والسنة، وإلحاق الفروع بالأصول في الحكم، وهذا مما يدخل في قوله -فيما سبق نقله عنه-: «والحكم الذي يجتهد فيه العالم برأيه». وقد توسع مالك وأصحابه في باب القياس؛ حيث لم يحصروه في القياس على الأحكام المنصوص عليها؛ بل عدَّوه إلى القياس على ما ثبت منها بالقياس؛ فيقيسون الفروع على الفروع والمسائل المستنبطة بالقياس. وقد نقل بعضهم عن الإمام مالك: تقديم القياس على خبر الواحد إذا تعارضا، ولم يمكن العمل بهما جميعاً. ولا يصح ذلك عنه على التحقيق، ولا يليق بما عُرِف به من تعظيم السنّة والأثر؛ بل الصحيح من مذهبه: تقديم الخبر على القياس. وهذه الأصول الأربع لا خلاف في الأخذ بها عند أئمة المذاهب الأربعة من حيث الجملة؛ كما قال القاضي أبو بكر بن العربي: «فأصول الأحكام خمسة: منها أربعة متفق عليها من الأمّة: الكتاب، والسنة، والإجماع، والنظر والاجتهاد...».

خامساً: عمل أهل المدينة
وهذا الأصل اختص الإمام مالك باعتماده دون غيره من أئمة المذاهب، وقد احتج مالك به في مسائل يكثر تعدادها. والمراد به على المختار: اتفاق أهل العلم بالمدينة أو أكثرهم زمن الصحابة أو التابعين على أمر من الأمور. والمشهور: أن الإمام مالك يحتج بعمل أهل المدينة فيما كان طريقه التوقيف كنقلهم مقدار الصاع، والمُد، والأذان، لا فيما طريقه الرأي والاجتهاد، وإليه أشار النَّاظم بقوله:
وأوْجِبَنْ حُجِّيَّةً للمَدَنيفيما على التوقيف أمره بُنِي
وهذا النوع من العمل -إذا كان ظاهراً متصلاً- أقوى عند الإمام مالك من خبر الواحد؛ ولهذا يقدِّمه عليه عند التعارض؛ لأنه يجري عنده مجرى ما نُقل نَقْل المتواتر من الأخبار.

سادساً: قول الصحابي
والمراد به: قوله الذي قاله عن اجتهاد، ولا يُعلَم له مخالِف من الصحابة، ولم يشتهر، أو لم يعلم هل اشتهر أم لا؟ وأما ما اشتُهر، ولم يُعلم له فيه مخالف؛ فهو إجماع وحُجة، أو حُجة وليس بإجماع؛ كما هو معروف من الخلاف في الإجماع السكوتي. فالمشهور عن الإمام مالك، والذي دلَّ عليه تصرُّفه في (موطّئه) هو: حُجية مذهب الصحابي مطلقاً. ومن مذهب الإمام مالك: جواز تخصيص ظاهر النص بقول الصحابي؛ إذا ظهر واشتهر، ولم يُعلَم له مخالِف.

سابعاً: شرع من قبلنا
والمراد به: الحكم الثابت في شريعة أحد الرسل بنص القرآن، أو السنة الصحيحة، ولم يدل الدليل في شرعنا على نسخه، ولا على إقراره. وقد دل صنيع الإمام مالك في مواضع من (الموطأ) وغيره على اعتماد هذا الأصل، والتمسك به، ولا خلاف عن الإمام مالك في الاحتجاج به.

ثامناً: المصالح المرسلة
وهي المصالح المطلقة من الاعتبار والإلغاء؛ أي: التي لم يرد عن الشّارع أمرٌ بجلبها، ولا نهيٌ عنها؛ بل سكت عنها. أو: هي الوصف المناسب الذي جُهل اعتبار الشرع له؛ بأن لم يدل دليل على اعتباره، أو إلغائه. فكان من أصول الإمام مالك الحكم بالأصلح فيما لا نص فيه، والاحتجاج بالمصلحة، ورعايتُها؛ ما لم يمنع من ذلك ما يوجب الانقياد له؛ إذ الأخذ بالمصلحة المرسلة مقيَّد بشروط؛ منها:

الملائمة لمقاصد الشرع؛ بحيث لا تنافي أصلاً من أصوله، ولا دليلاً من دلائله.
أن تكون من المناسبات المعقولة التي إذا عُرضت على العقول تلقَّتها بالقبول؛ فلا مدخل لها في التعبُّدات، ولا ما جرى مجراها من الأمور الشرعية.
أن ترجع إلى حفظ أمر ضروري، ورفع حرج لازم في الدين.
أن تكون المصلحة عامة كلية، لا خاصة جزئية.
أن يكون الناظر في المصحلة مجتهداً متكيِّفاً بأخلاق الشريعة؛ بحيث ينبو عقله وطبعه عن مخالفتِها.
وقد اشتُهر عند الأصوليين اختصاص مذهب مالك باعتبار المصلحة المرسلة، والصحيح أنه لا يخلو مذهب من اعتبارها في الجملة، وإن كان لمالك ترجيح، وتوسع على غيره في الأخذ بها، ويليه الإمام أحمد.

تاسعاً: الاستحسان
والاستحسان الذي اعتمده الإمام مالك في الفقه والفتوى معناه: القول بأقوى الدليلين؛ وذلك أن تكون الحادثة متردِّدة بين أصلين، وأحد الأصلين أقوى بها شبهاً وأقرب، والأصل الآخر أبعد -إلا مع القياس الظاهر، أو عُرف جارٍ، أو ضَربٍ من المصلحة، أو خوف مفسدة، أو ضربٍ من الضرر والعذر-؛ فيعدل عن القياس على الأصل القريب، إلى القياس على ذلك الأصل البعيد. وقد عوّل الإمام مالك على الاستحسان، وبنى عليه أبواباً، ومسائل من مذهبه، ورُوي عنه أنه قال: «تسعة أعشار العلم: الاستحسان». فالإمام مالك إذا وجد أصلاً فقهياً، أو قاعدة قياسية يؤدي اعتبارها إلى منع مصلحة، أو جلب مفسدة؛ فإنه يمنع اطِّرادها بقاعدة الاستحسان؛ استثناءً من الأصل، وتخصيصاً للقاعدة، ومقتضاه: تقديم الاستدلال المُرسَل على القياس؛ بناء على ما يُفهم من مقصد الشّارع، لا بمجرد الذوق والتَّشهِّي.

وقد ذكر أبو بكر بن العربي أن الاستحسان على أقسام؛ منها ما سنده المصحلة، وما سنده العرف، وما سنده إجماع أهل المدينة، وما سنده إيثار التوسعة ورفع الحرج على الخلق. ومما يرجع إلى أصل الاستحسان عند المالكية: قاعدة مراعاة الخلاف، وقد جعلها بعضهم أصلاً من أصول الاستنباط عندهم، والأقرب -والله أعلم-: أنها ليست أصلاً للاستنباط، ومصدراً مستقلاً للأحكام؛ ولهذا لم يذكرها كثير ممن أحصى أصول المذهب.

عاشراً: سد الذرائع
ومعناه: «منع ما يجوز؛ لئلَّا يتطرَّق به إلى ما لا يجوز». وقد عرّف بعض المالكية سد الذرائع بـ: حسم مادة وسائل الفساد دفعاً له. وذلك لأن الوسائل تأخذ حكم ما أفضت إليه؛ فكما أن وسيلة الواجب واجبة؛ فوسيلة المحرّم محرّمة. ووسائل الفساد على ثلاثة أقسام:

الأول: متفق على منعه؛ كسَبِّ الأصنام عند من يعلم حاله: أنه يسبُّ الله.
والثاني: متفق على جوازه؛ كزراعة العنب؛ فإنها لا تمنع خشية أن تُتخَذ ثمرتها خمراً.
والثالث: مختلف فيه؛ كبيوع الآجال (كمن باع سلعة بعشرة إلى شهر، ثم اشتراها بخمسة قبل الشهر)؛ فإنها وسيلة إلى الربا، وقد منعها الإمام مالك.
وقد أعمل الإمام مالك هذه القاعدة، وحَكَّم هذا الأصل في أكثر أبواب الفقه؛ حتى ظُنَّ اختصاصُه به، والصحيح أن مالكاً لم ينفرد به؛ بل كل المذاهب تقول به، ولا خصوصية لمالك وأصحابه إلا من جهة إكثارهم منه.

الحادي عشر: الاستصحاب
وهو نوعان:

الأول: استصحاب العدم الأصلي؛ ويسمَّى البراءة الأصليَّة، وهو: البقاء على عدم الحكم حتى يدل الدليل عليه؛ لأن الأصل براءة الذمة من لزوم الأحكام.
والثاني: استصحاب الحكم الشرعي؛ وهو: استصحاب ما دلَّ الشرع على ثبوته لوجود سببه، ومنه قول الفقهاء: الأصل بقاء ما كان على ما كان؛ حتى يدل الدليل على خلاف ذلك. وهذا الأصل وإن لم ينُصَّ الإمام مالك عليه؛ إلا أن فتاويه تدل على اعتماده هذا الأصل؛ حيث احتج به في مسائل كثيرة سئل عنها، فقال: «لم يفعل النبي صلى الله عليه وسلم، ولا الصحابة ذلك». أو يقول: «ما رأيت أحداً فعله». وهذا يدل على أن الشرع إذا لم يرد بإيجاب شيء لم يجب، وكان على ما كان عليه من براءة الذمة.
أبي محمد عبد الوهاب البغدادي المالكي - القاضي عبد الوهّاب المالكيهو أبو محمد عبد الوهّاب بن نصر بن علي التغلبي البغدادي، أحد أعلام المذهب المالكي، ولد في بغداد، ونشأ بها، وتلقى العلم فيها عن أفاضل شيوخها، ووالده كان من العلماء ببغداد، واخوه كان اديبا مشهورا. ❰ له مجموعة من المؤلفات أبرزها ❞ التلقين في الفقه المالكي (دكتوراه) ❝ الناشرين : ❞ دار الكتب العلمية بلبنان ❝ ❱
من بحوث ورسائل ماجستير ودكتوراه في التخصصات الإسلامية كتب الدراسات العليا - مكتبة الكتب العلمية.

نبذة عن الكتاب:
التلقين في الفقه المالكي (دكتوراه)

2004م - 1444هـ
المذهب المالكي أحد المذاهب الإسلامية السنية الأربعة، والذي يتبنى الآراء الفقهية للإمام مالك بن أنس. تبلور مذهباً واضحاً ومستقلاً في القرن الثاني الهجري. أهم أفكاره هو الاهتمام بعمل أهل المدينة، ويمثل 35% من إجمالي المسلمين.

وينتشر المذهب بشكل أساسي في شمال أفريقيا وتشمل دول الجزائر والسودان وتونس والمغرب وليبيا وموريتانيا وصعيد مصر وإريتريا، وفي شبه الجزيرة العربية وتشمل دول البحرين والإمارات العربية المتحدة والكويت وأجزاء من السعودية وعمان وبلدان أخرى في الشرق الأوسط، كما ينتشر في دول السنغال وتشاد ومالي والنيجر وشمال نيجيريا في غرب أفريقيا، وكان يتبع في الحكم الإسلامي لأوروبا والأندلس وإمارة صقلية.

ويعد مذهب الإمام مالك وسطاً معتدلاً بين أهل الرأي وأهل الحديث، لكثرة استناده إلى الحديث إذ كانت روايته قد انتشرت ولا سيما المدينة، وكان الإمام مالك يعتمد على الحديث النبوي كثيراً نظراً لبيئته الحجازية التي كانت تزخر بالعلماء والمحدثين الذين تلقوا الحديث النبوي عن الصحابة وورثوا من السنة ما لم يتح لغيرهم من أهل الأمصار. قال الإمام الشافعي: ما ظهر على الأرض كتاب بعد كتاب الله أصح من كتاب مالك، وفي رواية أكثر صواباً وفي رواية أنفع؛ وهذا القول قبل ظهور صحيح البخاري.

يُعدُّ مذهب الإمام مالك أكثر المذاهب أصولاً، وإن كان الإمام لم ينص بالتفصيل على أصوله التي اعتمد عليها، وجعلها مصادر تؤخذ الأحكام الشرعيّة منها؛ إلا أنه أشار إليها على سبيل الإجمال؛ فيما نقله عنه ابن وهب؛ حيث قال: «الحكم الذي يحكم به بين الناس حكمان: ما في كتاب الله، أو أحكمته السنّة؛ فذلك الحكم الواجب، وذلك الصواب. والحكم الذي يجتهد فيه العالم برأيه؛ فلعلّه يوفّق».

وهذا النص من الإمام مالك يدل على أن أصول الاستنباط عنده لا تخلو من أحد نوعين: أصول نصِّيَّة نقليّة، أو أصول عقلية اجتهادية. وقد أمكن معرفة تفصيل هذه الأصول عنده باستقراء موطّئه، والنظر في المسائل والفتاوى التي نقلت عنه، وهي ترجع في حقيقة الأمر إلى أحد عشر أصلاً؛ هي كالتالي:

أولاً: القرآن الكريم
مراعياً ترتيبه -وكذلك السنة النبوية- من حيث الوضوح؛ بتقديم نصوصه، ثم ظواهره، ثم مفهوماته. وظاهر مذهب الإمام مالك: الأخذ بالقراءة الشاذة في الأحكام الشرعية؛ وذلك لاستدلاله بها في (موطّئه) على بعض المسائل الفقهية.

ثانياً: السنة النبوية
متواترها، ومشهورها، وآحادها. والمشهور من ذهب الإمام مالك: قبول الحديث المرسَل، والاحتجاج به؛ فقد أرسل أحاديث كثيرة في (موطّئه)، واحتج بها، ولكن ذلك مشروط عنده بكون المرسِل ثقة، عارفاً بما يرسِل؛ فلا يرسل إلا عن ثقة.

ثالثاً: الإجماع
مذهب الإمام مالك أن إجماع المجتهدين من الأمة الإسلامية في عصر من الأعصار على حكم شرعي حُجَّة؛ فإجماع الصحابة في عصرهم حُجَّة على من بعدهم، وإجماع التابعين في عصرهم حجة على من بعدهم، وهكذا. ويصح أن يكون مستنَد الإجماع عنده دليلاً من الكتاب والسُّنة، أو قياساً.

رابعاً: القياس
كان من مذهب الإمام مالك العمل بالقياس على ما ورد فيه نص من الكتاب والسنة، وإلحاق الفروع بالأصول في الحكم، وهذا مما يدخل في قوله -فيما سبق نقله عنه-: «والحكم الذي يجتهد فيه العالم برأيه». وقد توسع مالك وأصحابه في باب القياس؛ حيث لم يحصروه في القياس على الأحكام المنصوص عليها؛ بل عدَّوه إلى القياس على ما ثبت منها بالقياس؛ فيقيسون الفروع على الفروع والمسائل المستنبطة بالقياس. وقد نقل بعضهم عن الإمام مالك: تقديم القياس على خبر الواحد إذا تعارضا، ولم يمكن العمل بهما جميعاً. ولا يصح ذلك عنه على التحقيق، ولا يليق بما عُرِف به من تعظيم السنّة والأثر؛ بل الصحيح من مذهبه: تقديم الخبر على القياس. وهذه الأصول الأربع لا خلاف في الأخذ بها عند أئمة المذاهب الأربعة من حيث الجملة؛ كما قال القاضي أبو بكر بن العربي: «فأصول الأحكام خمسة: منها أربعة متفق عليها من الأمّة: الكتاب، والسنة، والإجماع، والنظر والاجتهاد...».

خامساً: عمل أهل المدينة
وهذا الأصل اختص الإمام مالك باعتماده دون غيره من أئمة المذاهب، وقد احتج مالك به في مسائل يكثر تعدادها. والمراد به على المختار: اتفاق أهل العلم بالمدينة أو أكثرهم زمن الصحابة أو التابعين على أمر من الأمور. والمشهور: أن الإمام مالك يحتج بعمل أهل المدينة فيما كان طريقه التوقيف كنقلهم مقدار الصاع، والمُد، والأذان، لا فيما طريقه الرأي والاجتهاد، وإليه أشار النَّاظم بقوله:
وأوْجِبَنْ حُجِّيَّةً للمَدَنيفيما على التوقيف أمره بُنِي
وهذا النوع من العمل -إذا كان ظاهراً متصلاً- أقوى عند الإمام مالك من خبر الواحد؛ ولهذا يقدِّمه عليه عند التعارض؛ لأنه يجري عنده مجرى ما نُقل نَقْل المتواتر من الأخبار.

سادساً: قول الصحابي
والمراد به: قوله الذي قاله عن اجتهاد، ولا يُعلَم له مخالِف من الصحابة، ولم يشتهر، أو لم يعلم هل اشتهر أم لا؟ وأما ما اشتُهر، ولم يُعلم له فيه مخالف؛ فهو إجماع وحُجة، أو حُجة وليس بإجماع؛ كما هو معروف من الخلاف في الإجماع السكوتي. فالمشهور عن الإمام مالك، والذي دلَّ عليه تصرُّفه في (موطّئه) هو: حُجية مذهب الصحابي مطلقاً. ومن مذهب الإمام مالك: جواز تخصيص ظاهر النص بقول الصحابي؛ إذا ظهر واشتهر، ولم يُعلَم له مخالِف.

سابعاً: شرع من قبلنا
والمراد به: الحكم الثابت في شريعة أحد الرسل بنص القرآن، أو السنة الصحيحة، ولم يدل الدليل في شرعنا على نسخه، ولا على إقراره. وقد دل صنيع الإمام مالك في مواضع من (الموطأ) وغيره على اعتماد هذا الأصل، والتمسك به، ولا خلاف عن الإمام مالك في الاحتجاج به.

ثامناً: المصالح المرسلة
وهي المصالح المطلقة من الاعتبار والإلغاء؛ أي: التي لم يرد عن الشّارع أمرٌ بجلبها، ولا نهيٌ عنها؛ بل سكت عنها. أو: هي الوصف المناسب الذي جُهل اعتبار الشرع له؛ بأن لم يدل دليل على اعتباره، أو إلغائه. فكان من أصول الإمام مالك الحكم بالأصلح فيما لا نص فيه، والاحتجاج بالمصلحة، ورعايتُها؛ ما لم يمنع من ذلك ما يوجب الانقياد له؛ إذ الأخذ بالمصلحة المرسلة مقيَّد بشروط؛ منها:

الملائمة لمقاصد الشرع؛ بحيث لا تنافي أصلاً من أصوله، ولا دليلاً من دلائله.
أن تكون من المناسبات المعقولة التي إذا عُرضت على العقول تلقَّتها بالقبول؛ فلا مدخل لها في التعبُّدات، ولا ما جرى مجراها من الأمور الشرعية.
أن ترجع إلى حفظ أمر ضروري، ورفع حرج لازم في الدين.
أن تكون المصلحة عامة كلية، لا خاصة جزئية.
أن يكون الناظر في المصحلة مجتهداً متكيِّفاً بأخلاق الشريعة؛ بحيث ينبو عقله وطبعه عن مخالفتِها.
وقد اشتُهر عند الأصوليين اختصاص مذهب مالك باعتبار المصلحة المرسلة، والصحيح أنه لا يخلو مذهب من اعتبارها في الجملة، وإن كان لمالك ترجيح، وتوسع على غيره في الأخذ بها، ويليه الإمام أحمد.

تاسعاً: الاستحسان
والاستحسان الذي اعتمده الإمام مالك في الفقه والفتوى معناه: القول بأقوى الدليلين؛ وذلك أن تكون الحادثة متردِّدة بين أصلين، وأحد الأصلين أقوى بها شبهاً وأقرب، والأصل الآخر أبعد -إلا مع القياس الظاهر، أو عُرف جارٍ، أو ضَربٍ من المصلحة، أو خوف مفسدة، أو ضربٍ من الضرر والعذر-؛ فيعدل عن القياس على الأصل القريب، إلى القياس على ذلك الأصل البعيد. وقد عوّل الإمام مالك على الاستحسان، وبنى عليه أبواباً، ومسائل من مذهبه، ورُوي عنه أنه قال: «تسعة أعشار العلم: الاستحسان». فالإمام مالك إذا وجد أصلاً فقهياً، أو قاعدة قياسية يؤدي اعتبارها إلى منع مصلحة، أو جلب مفسدة؛ فإنه يمنع اطِّرادها بقاعدة الاستحسان؛ استثناءً من الأصل، وتخصيصاً للقاعدة، ومقتضاه: تقديم الاستدلال المُرسَل على القياس؛ بناء على ما يُفهم من مقصد الشّارع، لا بمجرد الذوق والتَّشهِّي.

وقد ذكر أبو بكر بن العربي أن الاستحسان على أقسام؛ منها ما سنده المصحلة، وما سنده العرف، وما سنده إجماع أهل المدينة، وما سنده إيثار التوسعة ورفع الحرج على الخلق. ومما يرجع إلى أصل الاستحسان عند المالكية: قاعدة مراعاة الخلاف، وقد جعلها بعضهم أصلاً من أصول الاستنباط عندهم، والأقرب -والله أعلم-: أنها ليست أصلاً للاستنباط، ومصدراً مستقلاً للأحكام؛ ولهذا لم يذكرها كثير ممن أحصى أصول المذهب.

عاشراً: سد الذرائع
ومعناه: «منع ما يجوز؛ لئلَّا يتطرَّق به إلى ما لا يجوز». وقد عرّف بعض المالكية سد الذرائع بـ: حسم مادة وسائل الفساد دفعاً له. وذلك لأن الوسائل تأخذ حكم ما أفضت إليه؛ فكما أن وسيلة الواجب واجبة؛ فوسيلة المحرّم محرّمة. ووسائل الفساد على ثلاثة أقسام:

الأول: متفق على منعه؛ كسَبِّ الأصنام عند من يعلم حاله: أنه يسبُّ الله.
والثاني: متفق على جوازه؛ كزراعة العنب؛ فإنها لا تمنع خشية أن تُتخَذ ثمرتها خمراً.
والثالث: مختلف فيه؛ كبيوع الآجال (كمن باع سلعة بعشرة إلى شهر، ثم اشتراها بخمسة قبل الشهر)؛ فإنها وسيلة إلى الربا، وقد منعها الإمام مالك.
وقد أعمل الإمام مالك هذه القاعدة، وحَكَّم هذا الأصل في أكثر أبواب الفقه؛ حتى ظُنَّ اختصاصُه به، والصحيح أن مالكاً لم ينفرد به؛ بل كل المذاهب تقول به، ولا خصوصية لمالك وأصحابه إلا من جهة إكثارهم منه.

الحادي عشر: الاستصحاب
وهو نوعان:

الأول: استصحاب العدم الأصلي؛ ويسمَّى البراءة الأصليَّة، وهو: البقاء على عدم الحكم حتى يدل الدليل عليه؛ لأن الأصل براءة الذمة من لزوم الأحكام.
والثاني: استصحاب الحكم الشرعي؛ وهو: استصحاب ما دلَّ الشرع على ثبوته لوجود سببه، ومنه قول الفقهاء: الأصل بقاء ما كان على ما كان؛ حتى يدل الدليل على خلاف ذلك. وهذا الأصل وإن لم ينُصَّ الإمام مالك عليه؛ إلا أن فتاويه تدل على اعتماده هذا الأصل؛ حيث احتج به في مسائل كثيرة سئل عنها، فقال: «لم يفعل النبي صلى الله عليه وسلم، ولا الصحابة ذلك». أو يقول: «ما رأيت أحداً فعله». وهذا يدل على أن الشرع إذا لم يرد بإيجاب شيء لم يجب، وكان على ما كان عليه من براءة الذمة. .
المزيد..

تعليقات القرّاء:

المذهب المالكي أحد المذاهب الإسلامية السنية الأربعة، والذي يتبنى الآراء الفقهية للإمام مالك بن أنس. تبلور مذهباً واضحاً ومستقلاً في القرن الثاني الهجري. أهم أفكاره هو الاهتمام بعمل أهل المدينة، ويمثل 35% من إجمالي المسلمين.

وينتشر المذهب بشكل أساسي في شمال أفريقيا وتشمل دول الجزائر والسودان وتونس والمغرب وليبيا وموريتانيا وصعيد مصر وإريتريا، وفي شبه الجزيرة العربية وتشمل دول البحرين والإمارات العربية المتحدة والكويت وأجزاء من السعودية وعمان وبلدان أخرى في الشرق الأوسط، كما ينتشر في دول السنغال وتشاد ومالي والنيجر وشمال نيجيريا في غرب أفريقيا، وكان يتبع في الحكم الإسلامي لأوروبا والأندلس وإمارة صقلية.

ويعد مذهب الإمام مالك وسطاً معتدلاً بين أهل الرأي وأهل الحديث، لكثرة استناده إلى الحديث إذ كانت روايته قد انتشرت ولا سيما المدينة، وكان الإمام مالك يعتمد على الحديث النبوي كثيراً نظراً لبيئته الحجازية التي كانت تزخر بالعلماء والمحدثين الذين تلقوا الحديث النبوي عن الصحابة وورثوا من السنة ما لم يتح لغيرهم من أهل الأمصار. قال الإمام الشافعي: ما ظهر على الأرض كتاب بعد كتاب الله أصح من كتاب مالك، وفي رواية أكثر صواباً وفي رواية أنفع؛ وهذا القول قبل ظهور صحيح البخاري.

يُعدُّ مذهب الإمام مالك أكثر المذاهب أصولاً، وإن كان الإمام لم ينص بالتفصيل على أصوله التي اعتمد عليها، وجعلها مصادر تؤخذ الأحكام الشرعيّة منها؛ إلا أنه أشار إليها على سبيل الإجمال؛ فيما نقله عنه ابن وهب؛ حيث قال: «الحكم الذي يحكم به بين الناس حكمان: ما في كتاب الله، أو أحكمته السنّة؛ فذلك الحكم الواجب، وذلك الصواب. والحكم الذي يجتهد فيه العالم برأيه؛ فلعلّه يوفّق».

وهذا النص من الإمام مالك يدل على أن أصول الاستنباط عنده لا تخلو من أحد نوعين: أصول نصِّيَّة نقليّة، أو أصول عقلية اجتهادية. وقد أمكن معرفة تفصيل هذه الأصول عنده باستقراء موطّئه، والنظر في المسائل والفتاوى التي نقلت عنه، وهي ترجع في حقيقة الأمر إلى أحد عشر أصلاً؛ هي كالتالي:

أولاً: القرآن الكريم
مراعياً ترتيبه -وكذلك السنة النبوية- من حيث الوضوح؛ بتقديم نصوصه، ثم ظواهره، ثم مفهوماته. وظاهر مذهب الإمام مالك: الأخذ بالقراءة الشاذة في الأحكام الشرعية؛ وذلك لاستدلاله بها في (موطّئه) على بعض المسائل الفقهية.

ثانياً: السنة النبوية
متواترها، ومشهورها، وآحادها. والمشهور من ذهب الإمام مالك: قبول الحديث المرسَل، والاحتجاج به؛ فقد أرسل أحاديث كثيرة في (موطّئه)، واحتج بها، ولكن ذلك مشروط عنده بكون المرسِل ثقة، عارفاً بما يرسِل؛ فلا يرسل إلا عن ثقة.

ثالثاً: الإجماع
مذهب الإمام مالك أن إجماع المجتهدين من الأمة الإسلامية في عصر من الأعصار على حكم شرعي حُجَّة؛ فإجماع الصحابة في عصرهم حُجَّة على من بعدهم، وإجماع التابعين في عصرهم حجة على من بعدهم، وهكذا. ويصح أن يكون مستنَد الإجماع عنده دليلاً من الكتاب والسُّنة، أو قياساً.

رابعاً: القياس
كان من مذهب الإمام مالك العمل بالقياس على ما ورد فيه نص من الكتاب والسنة، وإلحاق الفروع بالأصول في الحكم، وهذا مما يدخل في قوله -فيما سبق نقله عنه-: «والحكم الذي يجتهد فيه العالم برأيه». وقد توسع مالك وأصحابه في باب القياس؛ حيث لم يحصروه في القياس على الأحكام المنصوص عليها؛ بل عدَّوه إلى القياس على ما ثبت منها بالقياس؛ فيقيسون الفروع على الفروع والمسائل المستنبطة بالقياس. وقد نقل بعضهم عن الإمام مالك: تقديم القياس على خبر الواحد إذا تعارضا، ولم يمكن العمل بهما جميعاً. ولا يصح ذلك عنه على التحقيق، ولا يليق بما عُرِف به من تعظيم السنّة والأثر؛ بل الصحيح من مذهبه: تقديم الخبر على القياس. وهذه الأصول الأربع لا خلاف في الأخذ بها عند أئمة المذاهب الأربعة من حيث الجملة؛ كما قال القاضي أبو بكر بن العربي: «فأصول الأحكام خمسة: منها أربعة متفق عليها من الأمّة: الكتاب، والسنة، والإجماع، والنظر والاجتهاد...».

خامساً: عمل أهل المدينة
وهذا الأصل اختص الإمام مالك باعتماده دون غيره من أئمة المذاهب، وقد احتج مالك به في مسائل يكثر تعدادها. والمراد به على المختار: اتفاق أهل العلم بالمدينة أو أكثرهم زمن الصحابة أو التابعين على أمر من الأمور. والمشهور: أن الإمام مالك يحتج بعمل أهل المدينة فيما كان طريقه التوقيف كنقلهم مقدار الصاع، والمُد، والأذان، لا فيما طريقه الرأي والاجتهاد، وإليه أشار النَّاظم بقوله:
وأوْجِبَنْ حُجِّيَّةً للمَدَني        فيما على التوقيف أمره بُنِي
وهذا النوع من العمل -إذا كان ظاهراً متصلاً- أقوى عند الإمام مالك من خبر الواحد؛ ولهذا يقدِّمه عليه عند التعارض؛ لأنه يجري عنده مجرى ما نُقل نَقْل المتواتر من الأخبار.

سادساً: قول الصحابي
والمراد به: قوله الذي قاله عن اجتهاد، ولا يُعلَم له مخالِف من الصحابة، ولم يشتهر، أو لم يعلم هل اشتهر أم لا؟ وأما ما اشتُهر، ولم يُعلم له فيه مخالف؛ فهو إجماع وحُجة، أو حُجة وليس بإجماع؛ كما هو معروف من الخلاف في الإجماع السكوتي. فالمشهور عن الإمام مالك، والذي دلَّ عليه تصرُّفه في (موطّئه) هو: حُجية مذهب الصحابي مطلقاً. ومن مذهب الإمام مالك: جواز تخصيص ظاهر النص بقول الصحابي؛ إذا ظهر واشتهر، ولم يُعلَم له مخالِف.

سابعاً: شرع من قبلنا
والمراد به: الحكم الثابت في شريعة أحد الرسل بنص القرآن، أو السنة الصحيحة، ولم يدل الدليل في شرعنا على نسخه، ولا على إقراره. وقد دل صنيع الإمام مالك في مواضع من (الموطأ) وغيره على اعتماد هذا الأصل، والتمسك به، ولا خلاف عن الإمام مالك في الاحتجاج به.

ثامناً: المصالح المرسلة
وهي المصالح المطلقة من الاعتبار والإلغاء؛ أي: التي لم يرد عن الشّارع أمرٌ بجلبها، ولا نهيٌ عنها؛ بل سكت عنها. أو: هي الوصف المناسب الذي جُهل اعتبار الشرع له؛ بأن لم يدل دليل على اعتباره، أو إلغائه. فكان من أصول الإمام مالك الحكم بالأصلح فيما لا نص فيه، والاحتجاج بالمصلحة، ورعايتُها؛ ما لم يمنع من ذلك ما يوجب الانقياد له؛ إذ الأخذ بالمصلحة المرسلة مقيَّد بشروط؛ منها:

الملائمة لمقاصد الشرع؛ بحيث لا تنافي أصلاً من أصوله، ولا دليلاً من دلائله.
أن تكون من المناسبات المعقولة التي إذا عُرضت على العقول تلقَّتها بالقبول؛ فلا مدخل لها في التعبُّدات، ولا ما جرى مجراها من الأمور الشرعية.
أن ترجع إلى حفظ أمر ضروري، ورفع حرج لازم في الدين.
أن تكون المصلحة عامة كلية، لا خاصة جزئية.
أن يكون الناظر في المصحلة مجتهداً متكيِّفاً بأخلاق الشريعة؛ بحيث ينبو عقله وطبعه عن مخالفتِها.
وقد اشتُهر عند الأصوليين اختصاص مذهب مالك باعتبار المصلحة المرسلة، والصحيح أنه لا يخلو مذهب من اعتبارها في الجملة، وإن كان لمالك ترجيح، وتوسع على غيره في الأخذ بها، ويليه الإمام أحمد.

تاسعاً: الاستحسان
والاستحسان الذي اعتمده الإمام مالك في الفقه والفتوى معناه: القول بأقوى الدليلين؛ وذلك أن تكون الحادثة متردِّدة بين أصلين، وأحد الأصلين أقوى بها شبهاً وأقرب، والأصل الآخر أبعد -إلا مع القياس الظاهر، أو عُرف جارٍ، أو ضَربٍ من المصلحة، أو خوف مفسدة، أو ضربٍ من الضرر والعذر-؛ فيعدل عن القياس على الأصل القريب، إلى القياس على ذلك الأصل البعيد. وقد عوّل الإمام مالك على الاستحسان، وبنى عليه أبواباً، ومسائل من مذهبه، ورُوي عنه أنه قال: «تسعة أعشار العلم: الاستحسان». فالإمام مالك إذا وجد أصلاً فقهياً، أو قاعدة قياسية يؤدي اعتبارها إلى منع مصلحة، أو جلب مفسدة؛ فإنه يمنع اطِّرادها بقاعدة الاستحسان؛ استثناءً من الأصل، وتخصيصاً للقاعدة، ومقتضاه: تقديم الاستدلال المُرسَل على القياس؛ بناء على ما يُفهم من مقصد الشّارع، لا بمجرد الذوق والتَّشهِّي.

وقد ذكر أبو بكر بن العربي أن الاستحسان على أقسام؛ منها ما سنده المصحلة، وما سنده العرف، وما سنده إجماع أهل المدينة، وما سنده إيثار التوسعة ورفع الحرج على الخلق. ومما يرجع إلى أصل الاستحسان عند المالكية: قاعدة مراعاة الخلاف، وقد جعلها بعضهم أصلاً من أصول الاستنباط عندهم، والأقرب -والله أعلم-: أنها ليست أصلاً للاستنباط، ومصدراً مستقلاً للأحكام؛ ولهذا لم يذكرها كثير ممن أحصى أصول المذهب.

عاشراً: سد الذرائع
ومعناه: «منع ما يجوز؛ لئلَّا يتطرَّق به إلى ما لا يجوز». وقد عرّف بعض المالكية سد الذرائع بـ: حسم مادة وسائل الفساد دفعاً له. وذلك لأن الوسائل تأخذ حكم ما أفضت إليه؛ فكما أن وسيلة الواجب واجبة؛ فوسيلة المحرّم محرّمة. ووسائل الفساد على ثلاثة أقسام:

الأول: متفق على منعه؛ كسَبِّ الأصنام عند من يعلم حاله: أنه يسبُّ الله.
والثاني: متفق على جوازه؛ كزراعة العنب؛ فإنها لا تمنع خشية أن تُتخَذ ثمرتها خمراً.
والثالث: مختلف فيه؛ كبيوع الآجال (كمن باع سلعة بعشرة إلى شهر، ثم اشتراها بخمسة قبل الشهر)؛ فإنها وسيلة إلى الربا، وقد منعها الإمام مالك.
وقد أعمل الإمام مالك هذه القاعدة، وحَكَّم هذا الأصل في أكثر أبواب الفقه؛ حتى ظُنَّ اختصاصُه به، والصحيح أن مالكاً لم ينفرد به؛ بل كل المذاهب تقول به، ولا خصوصية لمالك وأصحابه إلا من جهة إكثارهم منه.

الحادي عشر: الاستصحاب
وهو نوعان:

الأول: استصحاب العدم الأصلي؛ ويسمَّى البراءة الأصليَّة، وهو: البقاء على عدم الحكم حتى يدل الدليل عليه؛ لأن الأصل براءة الذمة من لزوم الأحكام.
والثاني: استصحاب الحكم الشرعي؛ وهو: استصحاب ما دلَّ الشرع على ثبوته لوجود سببه، ومنه قول الفقهاء: الأصل بقاء ما كان على ما كان؛ حتى يدل الدليل على خلاف ذلك. وهذا الأصل وإن لم ينُصَّ الإمام مالك عليه؛ إلا أن فتاويه تدل على اعتماده هذا الأصل؛ حيث احتج به في مسائل كثيرة سئل عنها، فقال: «لم يفعل النبي صلى الله عليه وسلم، ولا الصحابة ذلك». أو يقول: «ما رأيت أحداً فعله». وهذا يدل على أن الشرع إذا لم يرد بإيجاب شيء لم يجب، وكان على ما كان عليه من براءة الذمة.

التلقين في الفقه المالكي من الفقه المالكي

مقدمة 
كتاب الطهارة 
مدخل 
باب مايوجب الوضوء وما ينقضه بعد صحته 
باب ما يوجب الغسل 
باب صفة الاغتسال 
باب المياه وأحكامها 
باب في الاستنجاء وآداب الأحداث 
باب منه آخر 
باب التيمم 
باب المسح على الخفين وما يتعلق به 
باب في الحيض والنفاس وما يتصل بهما 
كتاب الصلاة 
مدخل 
باب في ذكر الأذان والإقامة 
باب العمل في الصلاة 
باب السهو وما يفسد الصلاة وما يتصل بذلك 
باب الإمامة والجماعة وقضاء الفوائت والنوافل وأوقات النهي ومواضعه والجمع وما يتصل بذلك 
باب في قصر الصلاة في السفر 
باب الجمعة 
باب صلاة الخوف 
باب صلاة العيدين 
باب صلاة الكسوف 
باب صلاة الاستسقاء 
كتاب الجنائز 
مدخل 
كتاب الزكاة 
مدخل 
باب زكاة المواشي 
باب زكاة الحرث 
باب زكاة الفطر 
باب في قسم الصدقات 
كتاب الصيام 
مدخل 
باب الاعتكاف 
كتاب المناسك 
كتاب الجهاد 
كتاب الأيمان والنذور 
كتاب الضحايا والعقيقة 
مدخل 
باب الذبائح 
باب الصيد 
باب الأطعمة والأشربة 
كتاب النكاح وما يتصل به 
كتاب الطلاق وأقسامة ومايتصل به 
مدخل 
باب الحكمين 
باب العدة والاستبراء وما يتعلق بهما 
باب الرضاع 
الجزء الثاني 
كتاب البيوع 
كتاب الإجارة 
مدخل 
باب القراض 
باب المساقاة وكراء الأرض والمزارعة وما يتبع ذلك 
باب في الشركة 
باب الرهون 
كتاب الحجر والتفليس وما يتصل بهما 
مدخل 
باب في الصلح والمرافق وإحياء الموات 
باب الوديعة والعارية 
باب التعدي والاستحقاق والغصب وما يتصل بذلك 
باب الحوالة والحمالة 
باب في الوكالة 
باب الإقرار 
باب اللقطة والضوال والإباق 
كتاب الشفعة والقسمة 
كتاب الجنايات وموجباتها من قصاص ودية وما يتصل بذلك من أحكامها 
كتاب الحدود 
كتاب القطع 
كتاب العتق والولاء وما يتصل به من عقوده 
كتاب الأقضية والشهادات 
كتاب الأحباس والوقوف والصدقات والهبات وما يتصل بذلك 
كتاب الوصايا والفرائض والمواريث

 التلقين في الفقه المالكي

قال تعالي  ( ن والقلم وما يسطرون ) 

وقال تعالي (فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (122)

وقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : (مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ).
 

شرح كتاب التلقين في الفقه المالكي
المعونة للقاضي عبد الوهاب
التلقين في التعليم
التلقين بعد الدفن
معنى التلقين
الذخيرة للقرافي
الكافي في فقه أهل المدينة
تلقين الميت



سنة النشر : 2004م / 1425هـ .
حجم الكتاب عند التحميل : 10.6 ميجا بايت .
نوع الكتاب : pdf.
عداد القراءة: عدد قراءة التلقين في الفقه المالكي (دكتوراه)

اذا اعجبك الكتاب فضلاً اضغط على أعجبني
و يمكنك تحميله من هنا:

تحميل التلقين في الفقه المالكي (دكتوراه)
شكرًا لمساهمتكم

شكراً لمساهمتكم معنا في الإرتقاء بمستوى المكتبة ، يمكنكم االتبليغ عن اخطاء او سوء اختيار للكتب وتصنيفها ومحتواها ، أو كتاب يُمنع نشره ، او محمي بحقوق طبع ونشر ، فضلاً قم بالتبليغ عن الكتاب المُخالف:

برنامج تشغيل ملفات pdfقبل تحميل الكتاب ..
يجب ان يتوفر لديكم برنامج تشغيل وقراءة ملفات pdf
يمكن تحميلة من هنا 'http://get.adobe.com/reader/'

المؤلف:
أبي محمد عبد الوهاب البغدادي المالكي - Abu Mohammed Abdul Wahab al Baghdadi al Maliki

كتب أبي محمد عبد الوهاب البغدادي المالكي القاضي عبد الوهّاب المالكيهو أبو محمد عبد الوهّاب بن نصر بن علي التغلبي البغدادي، أحد أعلام المذهب المالكي، ولد في بغداد، ونشأ بها، وتلقى العلم فيها عن أفاضل شيوخها، ووالده كان من العلماء ببغداد، واخوه كان اديبا مشهورا.❰ له مجموعة من المؤلفات أبرزها ❞ التلقين في الفقه المالكي (دكتوراه) ❝ الناشرين : ❞ دار الكتب العلمية بلبنان ❝ ❱. المزيد..

كتب أبي محمد عبد الوهاب البغدادي المالكي
الناشر:
دار الكتب العلمية بلبنان
كتب دار الكتب العلمية بلبنان ❰ ناشرين لمجموعة من المؤلفات أبرزها ❞ السيرة النبوية (الذهبي) ❝ ❞ مدارج السالكين (ط. العلمية) ❝ ❞ علم النفس بين الشخصية والفكر ❝ ❞ الإيضاح في علوم البلاغة المعاني والبيان والبديع ❝ ❞ ديوان قيس بن الملوح مجنون ليلى ❝ ❞ القانون في الطب ❝ ❞ فن تصميم الدوائر الكهربائية ❝ ❞ القاموس فرنسي ـ عربي Le Dictionnaire Francais-Arabe ❝ ❞ الفقه على المذاهب الأربعة ❝ ومن أبرز المؤلفين : ❞ محمد ابن قيم الجوزية ❝ ❞ أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية الحراني ❝ ❞ أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي ❝ ❞ محمد بن جرير الطبري أبو جعفر ❝ ❞ جلال الدين السيوطي ❝ ❞ وحيد بن عبد السلام بالي ❝ ❞ أبو حامد الغزالى ❝ ❞ عبد الله محمد عبيد البغدادي أبو بكر ابن أبي الدنيا ❝ ❞ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني ❝ ❞ محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبي شمس الدين أبو عبد الله ❝ ❞ ابن سينا ❝ ❞ شمس الدين الذهبي ❝ ❞ وليم شكسبير ❝ ❞ أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي ❝ ❞ أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري ❝ ❞ الامام احمد ابن حنبل ❝ ❞ عبد الله بن المقفع ❝ ❞ محمود شاكر شاكر الحرستاني أبو أسامة ❝ ❞ مكتب الدراسات والبحوث ❝ ❞ ابن حجر العسقلاني ❝ ❞ إبراهيم شمس الدين ❝ ❞ كامل محمد عويضة ❝ ❞ الثعالبي-ابو منصور عبدالملك ❝ ❞ محمد بن علي الشوكاني ❝ ❞ محمد بن سيرين ❝ ❞ أحمد بن محمد بن عبد ربه الأندلسى ❝ ❞ شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن محمد بن علي بن محمود بن أحمد بن أحمد الكناني العسقلاني ثم المصري الشافعي (شعبان 773 هـ/1371م - ذو الحجة 852 هـ/1449م)، مُحدِّث وعالم مسلم، شافعي المذهب، لُقب بعدة ألقاب منها شيخ الإسلام وأمير المؤمنين في الحديث،(1) أصله من مدينة عسقلان، ولد الحافظ ابن حجر العسقلاني في شهر شعبان سنة 773 هـ في الفسطاط، توفي والده وهو صغير، فتربّى في حضانة أحد أوصياء أبيه، ❝ ❞ محمد بن عبد الرحمن السخاوي شمس الدين ❝ ❞ ابن بطوطة ❝ ❞ الحافظ ابن كثير ❝ ❞ أبو العباس أحمد بن يحيى بن جابر البلاذري ❝ ❞ محمد بن يوسف الصالحي الشامي ❝ ❞ محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني ❝ ❞ إميل بديع يعقوب ❝ ❞ ابن ناصر الدين الدمشقي ❝ ❞ عبد القادر الجيلاني ❝ ❞ محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي ❝ ❞ ابن حزم الظاهري الأندلسي ❝ ❞ علي أحمد عبد العال الطهطاوي ❝ ❞ مسلم بن حجاج ❝ ❞ تقي الدين المقريزي ❝ ❞ أبي عثمان عمرو بن الجاحظ ❝ ❞ أبو هلال العسكري ❝ ❞ أبو القاسم محمود بن عمر الخوارزمي الزمخشري ❝ ❞ مصطفي حلمي ❝ ❞ سبط ابن الجوزي ❝ ❞ محمد بن حبان البستي ❝ ❞ أبو بكر ابن العربي المالكي ❝ ❞ الخليل بن أحمد الفراهيدي ❝ ❞ ابن قتيبة ❝ ❞ القاضي عياض ❝ ❞ ابن حجر الهيتمي ❝ ❞ الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسي أبو علي ❝ ❞ تقى الدين أبى العباس أحمد بن على المقريزى ❝ ❞ أبو عبد الله محمد بن الحسن الشيباني ❝ ❞ الخطيب الشربيني ❝ ❞ قيس بن الملوح ❝ ❞ أبو عمرو الداني ❝ ❞ أحمد بن يحيى بن فضل العمري شهاب الدين ❝ ❞ عبد الله بن المبارك المروزي ❝ ❞ ياقوت بن عبد الله الحموي الرومي البغدادي شهاب الدين أبو عبد الله ❝ ❞ امرئ القيس ❝ ❞ يوسف بن عبد الله بن عبد البر ❝ ❞ السيد عبدالفتاح القصبى ❝ ❞ أرسطو ❝ ❞ الإمام شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي ❝ ❞ أبو اسحاق إبراهيم بن موسى الشاطبي ❝ ❞ أبى حامد الغزالى ❝ ❞ الأمير شكيب أرسلان ❝ ❞ محمد بن يزيد المبرد أبو العباس ❝ ❞ أحمد بن فارس بن زكريا أبو الحسين ❝ ❞ أحمد بن محمد المقري التلمساني ❝ ❞ يوسف بن تغري بردي جمال الدين أبو المحاسن ❝ ❞ ابن الرفعة أبو العباس نجم الدين ❝ ❞ موفق الدين أبو البقاء بن يعيش الموصلي ❝ ❞ الحافظ ابن حجر العسقلانى ❝ ❞ محمد عيسى الترمذي أبو عيسى ❝ ❞ شهاب الدين القسطلاني ❝ ❞ محمد عبد المنعم ❝ ❞ شهاب الدين عبد الرحمن بن إسماعيل بن ابراهيم بن عثمان المقدسي الدمشقي الشافعي أبو شامة ❝ ❞ معمر بن المثنى ❝ ❞ أحمد بن الحسين بن علي بن موسى البيهقي أبو بكر ❝ ❞ علي بن محمد بن محمد ابن الأثير الجزري عز الدين أبو الحسن ❝ ❞ أحمد محمد عمر الخفاجي المصري شهاب الدين ❝ ❞ عبد الرحيم بن الحسن الإسنوي ❝ ❞ أحمد بن الحسين البيهقي ❝ ❞ محمد بن إسحاق بن محمد بن يحي بن منده أبو عبد الله ❝ ❞ محمد بن سلام الجمحي ❝ ❞ الواحدي النيسابوري ❝ ❞ علي بن إسماعيل بن سيده ❝ ❞ عبد القادر عودة ❝ ❞ عبد العظيم بن عبد القوي المنذري ❝ ❞ محمد الزرقاني ❝ ❞ أحمد بن الحسن بن يحي بديع الزمان الهمذاني ❝ ❞ محيي الدين بن عربي ❝ ❞ الجبرتى ❝ ❞ لسان الدين ابن الخطيب ❝ ❞ ابن المنذر ❝ ❞ محمد بن عبد الله بن مالك الأندلسي ❝ ❞ اسلام المازنى ❝ ❞ طاهر الجزائري ❝ ❞ علي بن أبي بكر الهيثمي الكتب الدين ❝ ❞ حسان بن ثابت ❝ ❞ محمد بن عمرو بن موسى بن حماد العقيلي أبو جعفر ❝ ❞ محمد أحمد السيد خليل ❝ ❞ ابن مالك النحوي ❝ ❞ محمود مصطفى ❝ ❞ سليمان الدليمي ❝ ❞ حبيب بن أوس الطائي أبو تمام ❝ ❞ محمد بن أحمد بن سالم السفاريني الحنبلي ❝ ❞ محمد بن عبد الله الشبلي ❝ ❞ خليل بن إسحاق الجندي ❝ ❞ عمر الأنصاري الشافعي ابن الملقن ❝ ❞ سعد الدين التفتازاني ❝ ❞ شهاب الدين النويري ❝ ❞ علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الطاهرى أبو محمد ❝ ❞ ابن سيده ❝ ❞ أبو سعيد السيرافي ❝ ❞ مصطفى حلمي ❝ ❞ بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي. ❝ ❞ جمال الدين القفطي ❝ ❞ عبد الملك بن حسين المكي الشافعي ❝ ❞ أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي ❝ ❞ يوسف جمال الدين أبو المحاسن ❝ ❞ علي القاري ❝ ❞ أبو عبد الله الحاكم النيسابوري ❝ ❞ جلال الدين بن أحمد بن محمد ❝ ❞ ابن حبان ❝ ❞ راجي الأسمر ❝ ❞ عبد الكريم بن هوازن القشيري أبو القاسم ❝ ❞ محمد رضا ❝ ❞ محمد بن عبد الكريم بن أبى بكر أحمد الشهرستاني ❝ ❞ أحمد بن محمد الخلال أبو بكر ❝ ❞ حاتم الطائي ❝ ❞ علي بن المنتصر الكتاني ❝ ❞ برهان الدين أبو الحسن علي بن أبي بكر بن عبد الجليل ‏الصديقي الفرغاني المرغيناني ❝ ❞ كامل سلمان الجبوري ❝ ❞ محمد السعيد زغلول ❝ ❞ حنا نصر الحتي ❝ ❞ محمد نووي الجاوي ❝ ❞ أحمد بن محمد بن الحسن المرزوقي ❝ ❞ الشريف الجرحاني ❝ ❞ عيسى بن عواض العضياني ❝ ❞ عبد الرحمن الجزيري ❝ ❞ علاء الدين الكاساني ❝ ❞ ابن البلخى ❝ ❞ نور الدين الهيثمي ❝ ❞ أبو القاسم القشيري ❝ ❞ محمود شاكر شاكر الحرستاني أبو أسامة محمد يحيى صالح التشامبي ❝ ❞ أحمد بن محمد بن يعقوب مسكويه أبو علي ❝ ❞ أحمد بن الحسين بن علي بن موسى البيهقي أبو بكر شمس الدين الذهبي ❝ ❞ مولود السريري السوسي ❝ ❞ محمد نووي بن عمر الجاوي محمد بن القاسم الغزي أحمد بن الحسين الأصفهاني أبو شجاع ❝ ❞ حماه الله ولد السالم الشنقيطي ❝ ❞ خالد فائق العبيدي ❝ ❞ علي بن هبة الله بن جعفر بن ماكولا ❝ ❞ ابن علان ، محمد علي بن محمد علان ❝ ❞ محمد بن عبد الله بن عبد الله بن مالك الطائي الجياني الأندلسي جمال الدين ❝ ❞ عبد الله بن محمد بن السيد البطليوسي أبو محمد ❝ ❞ الإمام مالك بن أنس الإمام السيوطى ❝ ❞ ابن العبري ❝ ❞ محمد علي حسن الحلي ❝ ❞ ابن الزبير الغرناطي ❝ ❞ محمد بن محمد الدمشقي ابن الجزري أبو محمد ❝ ❞ ابن خليفة عليوي ❝ ❞ محمد بن إسحاق بن يسار المطلبي ❝ ❞ محمد التونجي ❝ ❞ ابن فرحون المالكي ❝ ❞ أبو بكر البيهقي ❝ ❞ محمد عبد الرحمن عوض ❝ ❞ عبد الحميد هنداوي ❝ ❞ موفق الدين عبد الله بن قدامة المقدسي ❝ ❞ المظفر يوسف الاول ❝ ❞ كعب بن زهير ❝ ❞ أحمد بن علي بن عبد القادر العبيد المقريزي ❝ ❞ هيئة أبو ظبي للسياحة والثقافة ❝ ❞ ابن أبي زيد القيرواني ❝ ❞ المحسن بن أبي القاسم التنوخي أبو علي أبو هلال العسكري عبد الرؤوف المناوي ❝ ❞ محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي أبو عبد الله شمس الدين محمد بن علي بن الحسن بن حمزة الحسيني ❝ ❞ جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي ❝ ❞ منصور بن محمد بن عبد الجبار السمعاني أبو المظفر ❝ ❞ عمر بن أحمد بن عثمان بن شاهين أبو حفص ❝ ❞ علي بن محمد بن حبيب الماوردي أبو الحسن ❝ ❞ محمد بن الحسن الشيبانى ❝ ❞ محمد بن محمد بن عمر قاسم مخلوف ❝ ❞ يعقوب بن سفيان الفسوي ❝ ❞ أبو عبيد البكري الأونبى ❝ ❞ أبو حنيفة النعمان ❝ ❞ عبد الرحمن بن عيسى بن حماد الهمذاني ❝ ❞ ابن طولون ❝ ❞ المفضل بن سلمة بن عاصم الضبي أبو طالب ❝ ❞ أبو محمد النيسابوري ❝ ❞ عروة بن الورد ❝ ❞ عبدالرحمن بن معاضة الشهري ❝ ❞ ناصيف يمين ❝ ❞ الخطيب الإسكافي ❝ ❞ عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله الأنباري ❝ ❞ أحمد بن عبد الله بن صالح العجلى ❝ ❞ أبو بكر بن عبد الله ابن يونس الصقلي ❝ ❞ أحمد بن محمد القدوري ❝ ❞ عمر جسام العزاوي ❝ ❞ محمد بن طاهر المقدسي أبو الفضل محمد بن موسى الحازمي أبو بكر ❝ ❞ زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري ❝ ❞ ابن الجزري ❝ ❞ ابن أبي حاتم الرازي أبو زرعة الرازي ❝ ❞ أحمد بن محمد القسطلاني ❝ ❞ عبد الله بن أسعد بن علي بن سليمان اليافعي اليمني المكي أبو محمد ❝ ❞ همام بن غالب بن صعصعة أبو فراس الفرزدق ❝ ❞ أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني ❝ ❞ إسماعيل بن محمد بن الفضل التميي الأصبهاني أبو القاسم قوام السنة ❝ ❞ إبراهيم سبط ابن العجمي برهان الدين أبو إسحاق ❝ ❞ عبد الحميد بسيوني ❝ ❞ محمد أمين ضناوي ❝ ❞ أبي محمد عبد الوهاب البغدادي المالكي ❝ ❞ عضد الدين الإيجي ❝ ❞ الامام أبي عبيد الله محمد بن عمران المرزباني ❝ ❞ جمال بن محمد بن محمود ❝ ❞ محمد بن الحسن الأحول ❝ ❞ عبد الرزاق بن حمدوش الجزائري ❝ ❞ محمد السهمي أبو عبد الله ❝ ❞ أحمد بن محمد بن أبي بكر القسطلاني أبو العباس ❝ ❞ يوسف بن أبي بكر بن محمد بن علي السكاكي ❝ ❞ أحمد بن أحمد القليوبي وأحمد البرلسي عميرة ❝ ❞ محمد بن جعفر الكتاني أبو عبد الله ❝ ❞ محمد المختار ولد اباه ❝ ❞ د. حسين عاصى ❝ ❞ إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن محمد بن مفلح ❝ ❞ محي الدين شيخ زاده ❝ ❞ أبو محمد عفيف الدين عبد الله بن أسعد بن علي بن سليمان اليافعي ❝ ❞ أبي بكر أحمد بن علي بن موسى ❝ ❞ زكريا الأنصاري الشافعي الخزرجي ❝ ❞ إمام الحرمين أبو المعالي الجويني ❝ ❞ سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي أبو عبد الله ❝ ❞ تاج الدين عبد الوهاب السبكي ❝ ❞ أنطونيوس بطرس ❝ ❞ محمد بن محمد بن محمد علي بن الجزري الدمشقي الشافعي شمس الدين أبو الخير ❝ ❞ محمد بن أيدمر المستعصمي ❝ ❞ عبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني أبو القاسم ❝ ❞ إسماعيل أحمد الطحان ❝ ❞ مشتاق عباس معن ❝ ❞ علي القاري محمد الخطيب التبريزي ❝ ❞ أبو عبيد الله محمد بن عمران المرزباني ❝ ❞ نصر بن علي بن محمد الشيرازي ابن أبي مريم أبو عبد الله ❝ ❞ عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد بن أبي الحسن الخثعمي السهيلي عبد الملك بن هشام ❝ ❞ محب الدين الطبري ❝ ❞ يونس طركى سلوم البجارى ❝ ❞ حافظ الدين النسفي ملاجيون ❝ ❞ عبدالرحمن الوكيل ❝ ❞ عبد الله بن علي بن عبد الله اللخمي الرشاطي الأندلسي أبو محمد عبد الحق بن عبد الرحمن الإشبيلي أبو محمد ❝ ❞ موهوب بن أحمد بن محمد بن الخضر الجواليقي أبو منصور ❝ ❞ د. سليمان بن صالح القرعاوي ❝ ❞ عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي موفق الدين ❝ ❞ محمد بن الحسين الفراء الحنبلي أبو يعلى الفراء ❝ ❞ محمد بن أبي العباس أحمد بن حمزة بن شهاب الدين الرملي ❝ ❞ صديق حسن خان القنوجي ❝ ❞ عبد الرحمن الخثعمي السهيلي بن هشام ❝ ❞ زكريا بن محمد الأنصاري أبو يحيى ❝ ❞ كوكب دياب ❝ ❞ بدر الدين بن مالك ❝ ❞ عمر بن أحمد بن هبة بن العديم كمال الدين أبو حفص ❝ ❞ محمد بن عمران بن موسى المرزباني أبو عبد الله ❝ ❞ محمد أحمد بن طباطبا العلوي ❝ ❞ محمود نصار و السيد يوسف ❝ ❞ محمد عبد الرحمن بن الغزي شمس الدين أبو المعالي ❝ ❞ أبو بكر بن العربي المالكي ❝ ❞ عبد الله بن محمد الحجيلي ❝ ❞ عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي ❝ ❞ عزيزة فوال بابستي ❝ ❞ محمد دياب الأتليدي ❝ ❞ طرفة بن العبد ❝ ❞ ابن الحاجب ❝ ❞ محمد عميم الإحسان البركتي ❝ ❞ محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري أبو عبد الله ❝ ❞ علاء الدين الخازن ❝ ❞ علي بن إسماعيل أبو الحسن ابن سيده ❝ ❞ عبد الله بن أحمد بن محمد ابن قدامة المقدسي موفق الدين محمد بن أبي الفتح البعلي أبو عبد الله شمس الدين ❝ ❞ محب الدين الخطيب ❝ ❞ محمود بن حمزة الحسيني الحمزاوي ❝ ❞ القاضي أبو محمد عبد الوهاب بن علي بن نصر البغدادي السجلماسي ❝ ❞ عماد الدين الكيا الهراسي ❝ ❞ الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي أبو محمد ❝ ❞ عبد الملك بن محمد بن إسماعيل الثعالبي ❝ ❞ عبد الكريم بن عبد الله بن عبد الرحمن الخضير ❝ ❞ أحمد بن عبد الله بن محمد أبو العباس محب الدين الطبري ❝ ❞ أحمد بن علي الدلجي ❝ ❞ عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم ❝ ❞ صلاح عامر قمصان ❝ ❞ محمد بن محمد الغزي نجم الدين ❝ ❞ محمد قدري باشا ❝ ❞ عبد الله بن محمد الخياط الهاروشي ❝ ❞ غسان عزيز حسين ❝ ❞ قدامة بن جعفر الكاتب البغدادى ❝ ❞ محمود بن الحسين كشاجم ❝ ❞ أسماء أبو بكر محمد ❝ ❞ محمد بن على بن الطيب البصري المعتزلي ❝ ❞ علي بن فضال القيرواني ❝ ❞ يسري عبد الغني عبد الله ❝ ❞ يحيى بن هبيرة بن محمد بن هبيرة الذهلي الشيباني أبو المظفر عون الدين ❝ ❞ علي بن أحمد الواحدي النيسابوري أبو الحسن ❝ ❞ شمس الدين محمد بن علي بن أحمد الداوودي ❝ ❞ المبارك بن الشعار الموصلي كمال الدين أبو البركات ❝ ❞ حسن بن عمار بن علي الشرنبلالي الحنفي ❝ ❞ محمد بن مكي بن عبد الصمد بن المرحل صدر الدين ابن الوكيل ❝ ❞ علي بن محمد الآمدي سيف الدين أبو الحسن صديق حسن خان ❝ ❞ أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران أبو نعيم الأصبهاني ❝ ❞ محمد بن محمد الغزالي عبد الكريم بن محمد الرافعي ❝ ❞ أحمد بن عمرو الشيباني أبو بكر الخصاف ❝ ❞ عبد الله بن سعد بن أبى جمرة ❝ ❞ محمود بن أحمد بن مازة ❝ ❞ عامر مهدي صالح العلواني ❝ ❞ دكتور هشام عرودكي ❝ ❞ محمد بن محمد الخطيب الشربينى ❝ ❞ أبو الشيخ الجليل . عبدالله محمد بن عبد الرحمن ❝ ❞ بدر الدين العينى ❝ ❞ عبدالرحمن بن محمد ❝ ❞ حسن العطار عبد الرحمن الشربيني محمد علي بن حسين المالكي ❝ ❞ محمد بن الحسيني الحصني ❝ ❞ محمد بن عمر النووي الجاوي أبو المعطي ❝ ❞ خالد زهري ❝ ❞ شمس الدين محمد بن علي بن أحمد بن طولون الصالحي ❝ ❞ عبد الرحمن الإيجي عضد الدين ❝ ❞ الشيخ أنس مهرة ❝ ❞ أحمد بن عطاء الله السكندري ❝ ❞ محمد بن عبد الله الزركشي أبو عبد الله بدر الدين ❝ ❞ عمر بن قاسم بن محمد المصري الأنصاري النشار أحمد الحفيان ❝ ❞ زين الدين بن إبراهيم بن محمد ابن نجيم ❝ ❞ علي بن مجد الدين بن الشاهرودي البسطامي مصنفك ❝ ❞ ابو المظفر السمعاني ❝ ❞ مجاهد الإسلام القاسمي ❝ ❞ عبد الغفار سليمان البنداري، سيد كسروي حسن ❝ ❞ مجمع الفقه الإسلامي بالهند ❝ ❞ أحمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني زكريا بن محمد الأنصاري ❝ ❞ عبيد الله بن عمر بن عيسى الدبوسي أبو زيد ❝ ❞ كمال بسيوني زغلول ❝ ❞ قاسم بن عيسى بن ناجي التنوخي القيرواني ❝ ❞ عبيد الله بن الحسين بن الحسن أبو القاسم ابن الجلاب ❝ ❞ عمر بن إبراهيم الأنصاري الأوسي ❝ ❞ محمد بن عبد الله بن أبي بكر الحثيثي الصردفي الريمي ❝ ❞ هيثم عبد السلام محمد ❝ ❞ أبي محمد عبد الحق الإسلامي ❝ ❞ الحسن بن محمد الصغاني ❝ ❞ الحسن بن عبد الله بن المرزبان السيرافي أبو سعيد ❝ ❞ علي بن يوسف القفطي جمال الدين أبو الحسن ❝ ❞ محمد بن أحمد الرملي الأنصاري الشافعي ❝ ❞ عبد الله بن عبد القادر التليدي ❝ ❞ عبد القادر بن مصطفى بن عبد الرزاق المحمدي أبو ذر ❝ ❞ جمال الدين ابى الحسن ❝ ❞ محمد بن إسماعيل بن خلفون ❝ ❞ عبد القادر مصطفى عبد الرزاق المحمدي ❝ ❞ محمد كبريت الحسينى المدنى ❝ ❞ علي المنتصر الكتاني ❝ ❞ م / محمد عبد المنعم الشواربي ❝ ❞ محمد عبد المنعم الشواربي ❝ ❞ يحي مراد ❝ ❞ موفق الدين بن قدامة المقدسي ❝ ❞ عمر بن علي بن أحمد الأندلسي التكروري الشافعي أبو حفص المعروف ابن الملقن ❝ ❞ محمد علي بن علان الصديقي الشافعي عبد الرحمن بن أحمد الصنادقي الدمشقي ❝ ❞ أبى الحسن علي المصري الشافعي ، ابي امامة محمد النقاش ، سليمان بن إبراهيم الصولة الدمشقي ❝ ❞ محيي الدين النووي أبو زكريا السيوطي ❝ ❞ أبي البقاء محمد بن أحمد بن محمد ابن الضياء المكي الحنفي ❝ ❞ محمد بكر سليمان البكري الشافعي بدر الدين ❝ ❞ : ابي الحسن علي المصري الشافعي ❝ ❞ محمد بن بهادر بن عبد الله الزركشي الشافعي ❝ ❞ أحمد بن عبد الرزاق بن محمد بن أحمد المغربي الرشيدي ❝ ❞ أبى الفضل صالح ❝ ❞ أحمد بن عمر بن إبراهيم بن عمر الأنصاري الأندلسي القرطبي ابن المزين أبو العباس ضياء الدين ❝ ❞ أبو حاتم محمد بن حبان البستي ❝ ❞ ناهده عبد زيد الدليمى ❝ ❞ محمد بن محمد بن محمد أبو القاسم النويري ❝ ❞ محمد محمد أحمد أبو سيد أحمد ❝ ❞ الطاهر بدوي ❝ ❞ أبي الحسن علي بن عبد الرحمن بن هذيل ❝ ❱.المزيد.. كتب دار الكتب العلمية بلبنان