❞ كتاب التفويض في القانون الاداري ❝  ⏤ د. برهان زريق

❞ كتاب التفويض في القانون الاداري ❝ ⏤ د. برهان زريق

أولاً- مفهوم التفويض delegation:

يتعين وفقاً للقواعد القانونية التقليدية أن يمارس صاحب الاختصاص اختصاصه بنفسه، وبالتالي فلا يمكنه التفويض فيه أصلاً، إذ يتوجب على كل سلطة أن تمارس وظائفها المقررة لها بصفة شخصية وبالتالي فلا يجوز لها أن تتنازل عن هذه الاختصاصات الممنوحة لها. ويقع عبء تحديد السلطة المنوط بها اختصاص معين على السلطة التي تملك منح الاختصاص بداءةً (السلطة التأسيسية الأصلية)، وهذه السلطة هي وحدها التي يمكنها أن تأذن لأي هيئة أو سلطة أن تفوض بعض اختصاصاتها.

وتتميز قواعد توزيع الاختصاص بين كل الهيئات والسلطات داخل الدولة بالطبيعة الآمرة، المتعلقة بالنظام العام وبالتالي لا يمكن مخالفتها أو الخروج عليها إلا بنص تشريعي صريح، ومن ثم فالأصل ألا يسمح بالتفويض - بوصفه يمثل خروجاً على قواعد توزيع الاختصاص - وبالتالي يتوجب على صاحب الاختصاص ممارسة الاختصاصات التي خولها له القانون بحكم وظيفته وفق الشكل والإجراءات القانونية المحددة، وعندها فقط يستطيع فرض إرادته وقراراته على المواطنين.

ولكن نظراً للضرورات العملية ولتطورات الحياة وتعقد وظائف الدولة بدت الحاجة ماسة إلى ممارسة الاختصاص من غير صاحبه الأصلي، تحقيقاً لمبدأ سير المرافق العامة بانتظام واضطراد، ومن هنا ظهر التفويض استثناء على مبدأ الممارسة الشخصية للاختصاص، ليتم تطبيقه في كل المرافق وعلى كل المستويات، حيث يتم اللجوء إليه لمواجهة حالة غياب الأصيل إذا ما تعذر إعمال فكرتي الحلول والإنابة. وأصبح وسيلة قانونية للتخفيف من حدة التركيز في الوظيفة الإدارية، اقتضته الاعتبارات العملية اللازمة لتنفيذ الوظيفة.

1- تعريف التفويض: يقصد بالتفويض أن يعهد الشخص الإداري - بمقتضى قرار - ببعض اختصاصاته التي يستمدها من القانون إلى شخص إداري آخر؛ ليمارسها من دون الرجوع إليه، مع بقاء مسؤوليته عن تلك الاختصاصات المفوضة.

ويتبع ذلك أن يكون (للمفوِّض) صاحب الاختصاص الأصلي الحق دائماً في إلغاء التفويض (أي سحبه)، كما يملك أن يعدل من وعائه ضيقاً أو اتساعاً وذلك على حسب ما تقتضي متطلبات العمل وحسن أدائه في الجهاز الإداري، ووفقاً لما يأذن به الدستور أو القانون أو الأنظمة وفي الحدود التي بينها النص، ولكن لا يسري الإلغاء أو التعديل إلا إذا علم به (المفوض إليه)، وتكون القرارات التي أصدرها قبل علمه بإلغاء التفويض أو تعديله صحيحة.

فالتفويض لا يعني أن يتخلى العضو الإداري عن سلطاته أو مسؤولياته، بل هو مجرد طريقة فضلى لإنجاز الأعمال الإدارية بسرعة وكفاءة.

2- الهدف من التفويض: تهدف فكرة التفويض إلى تحقيق عدة أغراض أساسية من أهمها:

أ- تخفيف العبء عن الرئيس الإداري بتوزيع سلطاته ومسؤولياته العديدة على عدد من معاونيه، وهو ما يؤدي إلى زيادة كفاءته ومقدرته على ممارسة اختصاصاته الرئيسة التي يتفرغ لها.

ب- التخلص من فكرة تركيز السلطة بما تحمله من مخاطر عديدة، كتسلط الرؤساء واستبدادهم، أو عدم إنجاز العمل بالدقة المطلوبة، أو إخفاق الرئيس في تحمل المسؤوليات التي لا تتفق مع تخصصه الفني، أو عجزه عن الحضور إلى مواقع العمل المختلفة في آن واحد لمتابعة العمل بنفسه.

ج- تكوين صف ثانٍ من القادة المتدربين على اختصاصات السلطة الأعلى؛ لكي يكونوا مؤهلين عملياً لتحمل المسؤولية في الوقت المناسب.

د- تحقيق المزيد من التواصل والقرب بين ممارسة المسؤوليات الرئيسة وبين المشاكل الجماهيرية المختلفة عن طريق نقل تلك المسؤوليات إلى من هم أكثر اتصالاً بالجماهير؛ مما يساعد على سهولة حل تلك المشاكل بأسلوب سليم وحاسم.

3- الأساس القانوني للتفويض: تتميز قاعدة التفويض في القرار الإداري بكونها سلطة قانونية، تستند بالأساس إلى النص القانوني الآذن بها. وهذا النص يتعدد ويتحدد استناداً إلى قاعدة التدرج في القوانين التي يحتل هرمها دستور الدولة لكونه المصدر الأساسي لجميع القوانين، فهو الذي ينشئ ويحدد اختصاصات الهيئات العامة وبالتالي هو الذي يمنح أو يمنع إمكانية التفويض بممارسة تلك الاختصاصات، ثم تأتي القوانين التي تصدر من السلطة التشريعية للدولة لتضع الضوابط وتحدد اختصاصات الهيئات المختلفة وتحدد مسؤولياتها، وفي النهاية تأتي الأنظمة والتعليمات التي تضعها الإدارة لنفسها بوصفها مصدراً مكملاً لقواعد الاختصاص ومحدداً للضوابط التي تحكم الهيئة الإدارية في أثناء ممارسة أعمالها، ولابد في هذا المجال من الإشارة إلى ضرورة احترام مبدأ المشروعية في هذا المجال، فلا يمكن أن يتم التفويض بموجب الأنظمة والتعليمات إذا لم يكن القانون يسمح بها أصلاً، حيث يقضي السلم الإداري بخضوع الموظف الأقل درجة للموظف الأعلى درجة وصولاً إلى الوزير الذي يخضع له جميع موظفي الوزارة، ومن هنا فإن الموظف المرؤوس لا يخضع للقانون فحسب بل يخضع كذلك لما يصدره إليه رؤساؤه من أوامر تأخذ صورة منشورات وأوامر مباشرة.

4- نطاق التفويض: الأصل في التفويض أن يكون جزئياً، أي إنه لا يجوز تفويض كامل الاختصاص، لأن المشرع هو الذي يمنح الاختصاص وهو الذي يحدده في حدود الدستور أو القانون أو الأنظمة الآذنة بذلك.

وعموماً يقتصر التفويض على مسائل محددة لا تتضمن اتخاذ القرارات المهمة التي يحتفظ الرئيس الإداري لنفسه بسلطة البت فيها، إذ إن هناك بعض المسائل التي لا يجوز فيها التفويض ومنها المسائل المالية، والتصرف في الموازنة وتوزيع بنودها، والقرارات المتعلقة بالتنظيم الداخلي للمنظمة الإدارية أو بعلاقتها مع المنظمات الإدارية الأخرى، والأمور المتعلقة بالسياسة العامة للمنظمة والتعيينات في المناصب الإدارية الرئيسة، فمثل تلك الأمور تمثل الوظيفة الرئيسة للرئيس تمثيلاً مباشراً، لذلك يتوجب عليه ممارستها بنفسه، فالرئيس الأعلى للمرفق هو المختص برسم السياسة العامة للمرفق التي تتفق مع أهدافه ولا يجوز له التفويض بمثل هذا الاختصاص الهام.

ثانياً - الأحكام القانونية للتفويض:

يخضع التفويض عموماً للعديد من الأحكام القانونية التي يتوجب مراعاتها لكي يكون التفويض قانونياً وملزماً، وأبرزها:

1- أن يكون هناك نص قانوني بالتفويض: فالاختصاصات الإدارية التي يمارسها موظفو الجهاز الإداري لا تمثل حقاً لهم يستطيعون التنازل عنه، بل تمثل واجباً يتقرر عليهم القيام به بمقتضى النظام القانوني للوظائف، وإذا صح التفويض عند وجود نص قانوني يجيزه صراحة على سبيل الاستثناء ترتب بالتالي عند عدم وجود النص القانوني الذي يجيزه بطلان التفويض وعدم مشروعية القرارات الصادرة استناداً إليه.

2- أن يكون النص القانوني المقرر للتفويض متمتعاً بالمرتبة القانونية نفسها التي يتمتع بها النص المقرر للاختصاص أو أعلى منه في المرتبة القانونية، فإذا كان اختصاص الأصيل قد تضمنه الدستور فإن التفويض لا يكون جائزاً إلا إذا سمح به نص دستوري آخر، وإذا كان اختصاص الأصيل قد تضمنه قانون عادي فإن النص على التفويض يجب أن يتضمنه قانون آخر، وهذا يعني عدم جواز ورود التفويض بنص قانوني أدنى مرتبة من نص الصلاحية الأصلي.

3- أن يكون التفويض جزئياً دائماً: ويقصد بذلك ألا يشمل التفويض كل اختصاصات المفوِّض، إذ يجب أن يقتصر على بعض سلطات الرئيس الإداري لا جميعها، أما إذا حدث وكان التفويض شاملاً لجميع اختصاصات الرئيس المفوِّض كان ذلك تنازلاً من الرئيس عن اختصاصاته وليس تفويضاً لها، وهذا أمر لا يملكه الرئيس. فالاختصاص يجب أن يمارس من صاحبه، والتفويض هو مجرد استثناء يرد على تلك القاعدة، وعليه فإن تفويض السلطة بكاملها أمر مخالف للقواعد القانونية العامة، فيعد في هذه الحالة نقل للاختصاص ومخالفة لقاعدة توزع الاختصاصات.

4- عدم جواز تفويض الاختصاصات المفوَّضة: بمعنى أنه لا يجوز لمن فوض إليه الاختصاص أن يفوض غيره أمر القيام به، ذلك لأن عملية التفويض لا تتم إلا مرة واحدة فهذا هو الأصل، ومع ذلك يجوز استثناء أن يفوض المفوض إليه الاختصاص إذا ما قضى القانون بذلك.

5- أن تكون حدود التفويض واضحة: إذ يجب أن يكون التفويض سليماً من الناحية القانونية، مستوفياً الأوضاع والشروط التي حددها القانون، الأمر الذي يجعل من واجب المفوِّض الإداري أن يعين حدود التفويض بأن يحدد بدقة الموضوعات والاختصاصات التي يريد تفويضها، تحسباً لأي نزاع أو سوء فهم يمكن أن يقع في أثناء ممارسة المفوَّض إليه للاختصاص، كما يجب أن يكون المفوَّض إليه متفهماً لطبيعة السلطات المفوضة ومستلزماتها، لكي يقوم بها عن دراية ووعي ولذلك لا يجوز للمفوَّض إليه أن يتجاوز نطاق الاختصاصات التي تضمنها قرار التفويض، وهذا يعني أن التفويض يجب أن يصدر صريحاً وليس ضمنياً وبالتالي هذا يقتضي أن يكون قرار التفويض مكتوباً لا شفهياً، وأن يتم نشره أو إعلانه؛ لأنه من دون اتباع هذه الشكلية لا يمكن الاحتجاج به في مواجهة الغير، فإذا صدر قرار إداري استناداً إلى قرار التفويض غير المنشور أو المعلن فإن هذا القرار يعد صادراً عن سلطة غير مختصة وبالتالي فيكون مشوباً بالبطلان ولا يمكن أن يصحح هذا البطلان بالنشر أو الإعلان اللاحق لقرار التفويض.

6- أن يصدر التفويض من سلطة مختصة قانوناً بإجرائه: يجب أن يصدر التفويض من السلطة المختصة بإجرائه قانوناً، فإذا صدر عن سلطة لا تملكه قانوناً كان قرار التفويض مشوباً بالبطلان، علماً أن للسلطة صاحبة الاختصاص الأصيل الحق في استعمال صلاحيتها القانونية في التفويض الإداري في الوقت الذي تراه ملائماً، حيث يندرج هذا الحق في إطار السلطة التقديرية البحتة، ويترك أمر تقدير اللجوء إلى هذه الرخصة لتقدير تلك السلطة.

ثالثاً - شروط التفويض:

لكي يكون قرار التفويض منتجاً لآثاره القانونية يجب أن يتحقق فيه مجموعة من الشروط من النواحي الشكلية والشخصية والموضوعية:

1- من الناحية الشكلية: لقواعد الشكل أهمية كبيرة في إصدار القرارات الإدارية، فهذه القواعد هي التي تحدد المظهر الخارجي لإرادة الإدارة.

والأصل أنه يحق للسلطة الإدارية إصدار قراراتها بالشكل الذي تتمكن بواسطته من إظهار إرادتها الملزمة ما دامت تلك الإرادة منصرفة إلى إحداث أثر قانوني معين، لذا فإنه يحق لأعضاء السلطة الإدارية إصدار القرار الإداري كتابةً أو شفاهةً، فبهاتين الوسيلتين تفصح الإدارة عن إرادتها الملزمة، ولكن إذا ما تطلبت القواعد القانونية المنظمة لإصدار القرار الإداري شكلية وإجراءات معينة وجب على السلطة الإدارية مراعاة ذلك عند إصدارها القرار وإلا فإن هذا القرار يعد معيباً لمخالفة ركن الشكل والإجراءات فيه.

ولأن الأمر بالتفويض لا يعدو عن كونه قراراً إداريا فإنه يخضع للقواعد ذاتها التي تحكم عنصر الشكل والإجراءات في القرارات الإدارية، وعلى هذا إذا ما نص قانون التفويض على إجراءات معينة لصحة قرار التفويض أو تطلب فيه شكلاً معيناً (كأن يكون كتابياً) فإن القرار لا يكون صحيحاً ومنتجاً لآثاره القانونية إلا إذا تم وفقاً للأشكال المحددة قانوناً، وباستثناء ذلك لا يشترط في التفويض أن يكون كتابياً بل يمكن أن يكون شفهياً وهو ما يتفق عليه أغلبية الفقهاء.

2- من الناحية الشخصية: إن قرار التفويض يجب أن يصدر حصراً من الموظف صاحب الاختصاص الأصيل الذي أعطاه النص القانوني الصلاحية في التفويض؛ لأن التفويض ذو طابع استثنائي، يجب أن يخضع لقاعدة التفسير الضيق.

لذا يشترط لصحة قرار التفويض أن يصدر عن الأصيل (المفوِّض) الذي حدده النص وأعطاه صلاحية التفويض.

فإذا كان هذا النص قد أعطى الوزير صلاحية التفويض فلا يجوز لغيره استخدام هذه الصلاحية وذلك لأن التفويض أمر شخصي يقتصر استخدامه على الشخص أو الموظف الذي أجاز له النص القانوني تلك الصلاحية، وكذلك الأمر فيما لو حدد النص القانوني الآذن بالتفويض الأشخاص الذين يمكن للأصيل أن يفوض إليهم جزءاً من اختصاصاته، فعندها يمنع على الأصيل التفويض لغيرهم حتى في حالة غيابهم.

3- من الناحية الموضوعية: يجب أن يكون قرار التفويض سليماً من الناحية القانونية وأن يتم وفق الأوضاع التي نص عليها القانون، وعلى المفوِّض والمفوَّض إليه أن يلتزما بتلك الأوضاع والحدود.

وأياً كان النطاق والشكل الذي يوضع فيه التفويض فإنه يجب أن يكون محدداً بموضوعات معينة وفقاً للنطاق الذي يحدده النص، فإذا استبعد النص بعض الاختصاصات الممنوحة من نطاق التفويض فلا يجوز للرئيس الإداري أن يفوضها لغيره، بل عليه أن يمارسها بنفسه.

أما إذا لم يحدد النص الآذن بالتفويض موضوعاً أو مواضيع معينة يجوز التفويض فيها فلا يجوز أن يفهم من ذلك إطلاق حرية الأصيل في تفويض جميع اختصاصاته؛ لأن ذلك مخالف للقواعد العامة وأساس ذلك أن تفويض الأصيل في جميع اختصاصاته يعد تنازلاً عنها وهو تصرف غير مشروع، ذلك أن أساس التفويض أن يكون جزئياً سواء حدد النص الآذن للأصيل المواضيع التي يمكن التفويض فيها أم لم يحددها.

رابعاً - أنواع التفويض:

يمكن تقسيم التفويض إلى أنواع متعددة بالنظر إلى أداته من جهة وإلى طبيعته من جهة أخرى.

1- التفويض من حيث الأداة: يقسم التفويض من حيث الأداة إلى عدة أنواع وهي:

أ- التفويض المباشر والتفويض غير المباشر:

(1) التفويض المباشر: ويقصد بالتفويض المباشر أن يقوم الرئيس الأعلى في السلطة بتفويض بعض اختصاصات صاحب الاختصاص الأصيل إلى غيره وذلك بمقتضى نص قانوني، ومن أمثلته صدور قرار من رئيس الدولة، بتفويض بعض اختصاصات الوزير إلى وكيله، أو صدور قرار من الوزير يفوض فيه اختصاصات وكيل الوزير إلى المدير العام وهكذا…

ويجوز - كقاعدة عامة - الإذن بالتفويض بمرسوم حتى في الاختصاصات المقررة بقانون، حيث يمثل هذا المرسوم قرار التفويض ولذلك فلا حاجة إلى صدور قرار عن صاحب الاختصاص الأصيل عندما يكون القرار بالتفويض قد صدر ممن هو أعلى منه مرتبة في السلم الإداري.

(2) التفويض غير المباشر: وهو ذلك التفويض الذي يصدر عن صاحب الاختصاص الأصيل نفسه استناداً إلى نص دستوري أو قانوني أو تعليمات، وهنا تتجلى إرادة الأصيل (المفوِّض) فهو الذي يقوم بالتفويض أو لا يقوم به وذلك وفقاً لمتطلبات العمل وظروفه.

ب- التفويض الاختياري والتفويض الإجباري: يتم التفويض في كلا هذين النوعين بقرار من صاحب الاختصاص الأصيل استناداً إلى النص القانوني ويكون الأصيل في النوع الأول حراً في أن يفوِّض أو لا يفوِّض وفقاً لتقديره وما يراه مناسباً لظروف العمل، أما في النوع الثاني فيكون الأصيل ملزماً بالتفويض إذا طلب منه ذلك ومثال ذلك ما جاء في قانون الإدارة المحلية المصري رقم 124 لعام 1960 حيث نص في المادة (83) منه على ما يلي «يفوض المحافظ ممثلي الوزارات المختلفة في مجلس المحافظة إصدار قرارات التعيين في الوظائف الخالية إذا كانت الوظيفة لا تعلو عن الدرجة السابعة، إذا طلب إليه ذلك».

ج- التفويض البسيط والتفويض المركب: يعد التفويض بسيطاً إذا صدر القرار بقيام مفوَّض إليه بعينه باختصاص محدد بدلاً من صاحب الاختصاص الأصيل وهذا يعني أن التفويض يستلزم تحقق أمرين:

(1) تحديد جزء الاختصاص الذي سيفوض به.

(2) تحديد المفوض إليه.

أما التفويض المركب فهو ذلك النوع من التفويض الذي يتم فيه تفويض جزء من اختصاصات الأصيل إلى عدد من المرؤوسين، ليقوموا بتنفيذه مشتركين معاً.

2- التفويض من حيث الطبيعة: يقسم التفويض من حيث طبيعته إلى نوعين:

أ- تفويض السلطة: وفي هذا النوع ينقل التفويض إلى المفوَّض إليه جميع السلطات المتعلقة بهذا الاختصاص، ويترتب على ذلك حرمان صاحب الاختصاص الأصيل من ممارسة الاختصاص المفوض طوال مدة التفويض، ويكون للمفوَّض إليه الحق في إصدار قرارات نهائية في الاختصاصات التي تم تفويضه في ممارستها من دون الرجوع إلى المفوض صاحب الاختصاص الأصلي بشأنها.

هذا النوع من التفويض يتم بإحدى طريقتين، إما أن يكون مصدره سلطة أعلى من السلطة المفوِّضة وإما أن يكون من صنع السلطة المفوِّضة ذاتها، وتتحقق الطريقة الأولى بأن يرد في نص تشريعي أو لائحي تحديد لاختصاصات سلطة معينة ثم ينص على أن بعض هذه الاختصاصات سوف تمارس عن طريق التفويض إلى سلطة ثانية.

أما الطريقة الثانية: فتكون بأن تختار السلطة المفوِّضة بذاتها، التنازل عن بعض اختصاصاتها لأحد مساعديها.

هذا النوع من التفويض يعد استثناء من القاعدة التي تقضي بوجوب ممارسة الاختصاص من قبل صاحبه ولا ينجم عنه أي ضرر للأفراد، بل يضمن حماية حقوقهم، حيث يجدون أنفسهم أمام سلطة إدارية وليس أمام موظف لا يتمتع بأي اختصاصات، فالتفويض في السلطة لا يغلب عليه الطابع الشخصي، إذ تنتقل فيه الاختصاصات من المفوِّض بصفته الوظيفية إلى المفوَّض إليه بصفته الوظيفية أيضاً وليس بصفته الشخصية، ويترتب على ذلك أن يظل التفويض سارياً وقائماً حتى لو تغير المفوِّض أو المفوَّض إليه، لأن التفويض للمنصب ذاته وليس لشاغله، إلا إذا صدر قرار صريح بإلغائه أو تعديله.

ب- تفويض التوقيع: وهذا التفويض من صنع السلطة صاحبة الاختصاص الأصيل ذاتها، ولكنه أيضاً لا يكون إلا إذا أجازه نص قانوني صريح.

ويتحقق هذا النوع من التفويض بأن يُعطى موظف ما الحق في توقيع المعاملات التي تدخل في اختصاص موظف آخر أعلى مرتبة منه في السلم الإداري بالنيابة عنه وباسمه وعلى مسؤوليته، بمعنى أنه إذا كان الرئيس الإداري قد فوض غيره في ممارسة بعض اختصاصاته فإن ذلك لا يعني أنه قد تخلى عن تحمل مسؤولية تلك الاختصاصات، بل يظل شريكاً في المسؤولية عنها مع المفوض إليه ولذلك فإن من واجب المفوِّض أن يستمر في رقابة المفوض إليه ومتابعة قراراته وتوجيهه بصفة مستمرة. وقد تقرر ذلك المبدأ حتى لا يفرط الرؤساء في تفويض مرؤوسيهم إلى مدى يفوق ما تستلزمه حاجة العمل أو إلى أشخاص ليسوا على مستوى تحمل مسؤولية أعمال تدخل في اختصاص من هم أعلى منهم مستوى.

وعلى النقيض من تفويض السلطة يتميز هذا النوع من التفويض بالمميزات التالية:

(1) أنه أمر شخصي يتعلق بشخص المفوِّض والمفوَّض إليه ولذلك فهو ينقضي بتغيير المفوض صاحب الاختصاص الأصلي أو المفوض إليه، وذلك نقيض تفويض السلطة المجرد من الصفة الشخصية.

(2) لا يحرم هذا النوع من التفويض، المفوِّض صاحب الاختصاص الأصلي من حقه في التوقيع إلى جانب توقيع المفوض إليه، حيث تحتفظ السلطة المفوِّضة الأصلية بدور الفاعل الحقيقي للتصرف وبالتالي عندما يقوم المرؤوس المفوض إليه بالتوقيع فإنه يفعل ذلك باسم الرئيس المفوِّض وعلى مسؤوليته الكاملة، وذلك بخلاف تفويض السلطة الذي يجعل من المفوض إليه الفاعل الحقيقي للتصرف حيث يؤدي تفويض الاختصاص إلى تغيير وتعديل في توزيع الاختصاصات وينجم عنه بالتالي انتقال قانوني كامل للصلاحيات (موضوع التفويض) من الرئيس المفوِّض إلى المرؤوس المفوَّض إليه، حيث يفقد الرئيس هذه الصلاحيات كلياً طوال نفاذ قرار التفويض ولا يعود باستطاعته ممارستها، وإذا فعل ذلك فإنها تعد صادرة عن مرجع غير مختص ومستوجبة الإبطال.

والغاية من ذلك هي تفادي صدور قرارين متناقضين من المفوِّض والمفوض إليه في موضوع واحد.

(3) إن القرار الصادر بالاستناد إلى تفويض التوقيع، يستمد قوته من صاحب الاختصاص الأصيل، ولذلك يرتبط بدرجته في السلم الإداري حيث يتصرف المفوض إليه بالتوقيع باسم المفوِّض صاحب الاختصاص الأصيل وذلك بخلاف القرار الصادر بناء على تفويض السلطة الذي يتمتع بدرجة القرارات نفسها التي يمكن أن تصدر عن المفوض إليه، طبقاً لوضعه الإداري. فإذا فوض رئيس الدولة المحافظين ببعض الاختصاصات فإن القرار الصادر عن أحد المحافظين بناء على ذلك التفويض يعد قراراً إدارياً صادراً من المحافظ وفي حدود محافظته فقط ولا يعد قراراً جمهورياً صادراً عن رئيس الدولة.

خامساً - تمييز التفويض من غيره من الأساليب الناقلة للاختصاص الإداري:

يجب عدم الخلط بين التفويض الإداري وغيره من المفاهيم القانونية التي قد تقترب منه أو تتشابه معه، كالحلول والإنابة، مما يستوجب التوضيح للتمييز وعدم الخلط بينها.

1- الحلول: إن التفويض السابق شرحه يتم في حضور المفوض (صاحب الاختصاص الأصيل) وليس في غيابه، بمعنى أن المفوض يستمر في أداء عمله بالمرفق أثناء فترة التفويض، أما الحلول فهو الذي يتم عندما يتغيب الموظف صاحب الاختصاص لسبب ما، فقد تحصل موانع تحول بين صاحب الاختصاص الأصيل وقيامه بمهام اختصاصاته، كأن يصبح عاجزاً عن ممارسة اختصاصه بسبب الغياب أو الإصابة بعجز دائم أو بمرض ما، وسواء أكان تغيبه اختيارياً أم إجبارياً لأسباب اعتيادية أو قهرية ولمدة محددة من الزمن، فيحل محله (حلولاً كاملاً) شخص يعينه المشرع وتكون سلطاته ومسؤولياته هي سلطات الأصيل ومسؤولياته ذاتها، كحالة حلول رئيس مجلس الوزراء محل رئيس الجمهورية المنصوص عليها في المادة (89) من الدستور السوري فيمكن لرئيس مجلس الوزراء السوري أن يحل محل رئيس الجمهورية ويمارس صلاحياته مؤقتاً عند شغور منصب الرئاسة لسبب من الأسباب إن لم يكن لرئيس الجمهورية نائب، وخلال تسعين يوماً ريثما يتم الاستفتاء على رئيس جمهورية جديد.

ولكي يكون الحلول قانونياً يشترط فيه توافر الشرطين التاليين، بحيث إن تخلفهما يؤدي إلى بطلان القرار الإداري الصادر عن (الحال) وعدم مشروعيته:

أ- الشرط الأول: لا بد أن يقترن الحلول بوجود نص تشريعي يحدد الشخص الذي يحل قانوناً محل صاحب الاختصاص الأصلي، فبمجرد تغيب صاحب الاختصاص الأصيل لعدم الإمكانية القانونية أو المادية يحل (الحال) بحكم القانون من دون حاجة إلى صدور قرار إداري لتعيين (الحال) أو تكليفه لممارسة الاختصاص؛ لأن (الحال) يستمد حقه في الحلول بحكم القانون مباشرة، أما إذا لم يتوافر هذا النص التشريعي نتيجة إغفال المشرع أمر تحديده أصبح الحلول مستحيلاً قانوناً، وقد يكون هذا النص في الدستور كما في الحالة السابقة، وقد يكون في نص قانوني أو لائحي.

ب- الشرط الثاني: أن يتغيب صاحب الاختصاص الأصيل أو يصبح غير قادر مادياً أو قانونياً على ممارسة اختصاصه لوجود مانع مادي أو قانوني يحول دون ممارسته لاختصاصاته.

وفي ضوء ما سبق يمكن التمييز بين التفويض والحلول من خلال بيان:

أ- أوجه الشبه بين التفويض الإداري والحلول: فهما يتشابهان في الأمور التالية:

(1) يعد كلاهما وسيلة لممارسة الاختصاصات والصلاحيات من شخص آخر غير صاحب الاختصاص الأصيل.

(2) كلتا الوسيلتين تحققان نقلاً مؤقتاً لممارسة الاختصاص، ويعود الاختصاص فيما بعد إلى الأصيل.

(3) كلاهما يحتاج إلى نص قانوني يجيزهما ويقوم بتنظيم وضعهما.

ب- أوجه الاختلاف بين التفويض والحلول: ويختلفان في عدد من الأمور:

(1) على الرغم من استناد كليهما إلى نص قانوني فإن صحة التفويض ومشروعيته تقتضي صدور قرار إداري بالتفويض، وبموجب ذلك القرار يتم تحديد الشخص الذي فوض إليه ممارسة الاختصاص، في حين يتم الحلول في الاختصاص بحكم القانون، بمعنى أن (الحال) يستمد صلاحياته في ممارسة الاختصاص من النص القانوني مباشرة وتلقائياً من دون الحاجة إلى صدور قرار إداري.

(2) الأصل أن التفويض يكون جزئياً، أي لا يجوز قانوناً التفويض بجميع الاختصاص والصلاحية، أما الحلول فيكون شاملاً لممارسة جميع اختصاصات الأصيل وصلاحياته.

(3) يتمتع الأصيل بحرية واسعة في اختيار المفوض إليه، أما صاحب الاختصاص الأصيل في حالة الحلول فلا يملك أي حرية في الاختيار، إذ إن القانون هو الذي يحدد مسبّقاً شخص (الحال) الذي يحل مباشرة عند تحقق شروط الحلول بحكم القانون.

(4) ينتهي التفويض بانتهاء المدة المحددة حينما يكون محدداً بفترة زمنية معينة أو بالإلغاء متى قرر الأصيل إلغاء التفويض أو إنهاءه، في حين ينتهي الحلول بعودة الأصيل ومباشرته لمهام منصبه لأي سبب كان، ولا يجوز للموظف الأصيل أن يقوم بإلغاء القرارات الصادرة عن الموظف الحال في أثناء فترة الحلول أو سحبها أو تعديلها.

(5) لا يملك صاحب الاختصاص الأصيل في الحلول الحق في التعقيب على القرارات الصادرة ممن حل محله، وليس له أن يعد نفسه سلطة رئاسية عليه، فإذا رأى الأصيل أن تصرفات (الحال) غير مشروعة أو غير ملائمة وأراد إلغاءها فعليه أن يراجع السلطات المختصة أو الجهة القضائية المختصة بحسب الأحوال.

أما في حالة التفويض فإن الأصيل يستطيع فيما لو كان رئيساً إدارياً أعلى بالنسبة للمفوض إليه أن يعقب على القرارات الصادرة عنه، باعتباره رئيسه الإداري.

2- الإنابة: وهي تكليف إداري تعهد بمقتضاه السلطة الإدارية العليا إلى أحد الموظفين بمهمة القيام بأعباء وظيفة معينة لتغيب شاغلها الأصيل لسبب من الأسباب لحين عودة هذا الأخير.

ففي حال سكوت القانون عن تحديد من يحل محل موظف ما، وفي ضوء الاحتياجات الضرورية والحتمية للمرفق العام الذي قد يضر به غياب موظف أو شغور مركزه الوظيفي عندها يجوز للمرجع الذي يخوله مركزه في الهرم التسلسلي الإداري أو طبيعة مهامه أن يقوم بتكليف أحد مرؤوسيه القيام مقام الموظف الغائب أو تسيير مهام الوظيفة الشاغرة إذا تحققت الشروط التالية:

أ- أن يتوافر عنصر الضرورة الملحة، بأن يكون من شأن عدم تولي هذه الوظيفة أو تلك المهام توقف المرفق العام عن العمل والإضرار بالمصلحة العامة الأمر الذي يعطل مبدأ استمرارية المرفق في تقديم خدماته باضطراد وانتظام.

ب- شغور وظيفة عامة معينة لأي سبب من الأسباب التي نص عليها القانون.

ج- عدم وجود من يحل محل صاحب الاختصاص الأصيل بحكم القانون (تلقائياً).

د- أن يعهد الرئيس الإداري الأعلى إلى أحد مرؤوسيه باختصاصات الأصيل الغائب مدة محددة.

هـ- ألا تقل درجة الموظف (النائب) وفئة وظيفته عن درجة الأصيل وفئة وظيفته أو عن الدرجة التي تلي درجة الأصيل.

ومن خلال ما سبق يمكن التمييز بين الإنابة والتفويض من خلال:

أ- أوجه الشبه بين التفويض والإنابة: تتشابه الإنابة مع التفويض بما يلي:

(1) القيمة القانونية لقرارات النائب والمفوض إليه في تفويض التوقيع (دون تفويض السلطة) هي القيمة القانونية نفسها لقرارات الأصيل.

(2) يتمتع كل من النائب والمفوض إليه بكل صلاحيات واختصاصات الأصيل المفوِّض صلاحية التوقيع (دون تفويض السلطة).

ب- أوجه الاختلاف بين التفويض والإنابة: ونقطة الخلاف الأساسية تتجلى في وجوب استناد التفويض إلى نص قانوني يجيزه ويحدد الاختصاصات التي يجوز فيها التفويض، حيث يترتب عند عدم وجود النص عدم مشروعية القرارات الصادرة استناداً إليه، أما الإنابة فهي لا تستند إلى نص قانوني وإنما فرضتها الضرورة، فهي غير محددة مسبقاً، ولذلك يكفي فيها صدور تكليف إداري من السلطة العليا، يعينها ويحددها، ويكون هذا القرار منشئاً وليس كاشفاً.

سادساً - مزايا التفويض:

يحقق التفويض عدداً من المزايا:

1- يؤدي إلى سرعة إصدار القرارات، أي الاقتصاد في الوقت وفي تقديم الخدمة وتخفيف العبء عن المستويات الإدارية العليا وعن صاحب الاختصاص الأصلي في العملية الإدارية، الأمر الذي يؤدي إلى زيادة فاعلية الإدارة في تحقيق أهدافها.

2- يؤدي إلى رفع الروح المعنوية للمرؤوسين في مختلف المستويات الإدارية وإلى زيادة الشعور بالثقة في أنفسهم في مجال العمل، وبقدرتهم على تحمل المزيد من المسؤوليات الهامة وعلى المشاركة في صنع القرارات، فَيُنَمِّي بالتالي القدرات المختلفة للمرؤوسين ويقضي على السلبية والروتين.

3- يعمل على توفير أكبر قدر من المشاركة والجهود الجماعية في عملية صنع القرارات وحسن الأداء الوظيفي، ويقضي على الازدواجية ويعمل على تحديد المسؤولية وعدم تشعبها.

4- يوسع ويزيد من مراجع التظلم فيكون هناك مجالان أو أكثر للتظلم، فمن جهة هناك التظلم الرئاسي ومن جهة أخرى هناك التظلم الولائي.

5- يعد أسلوب التفويض أكثر مرونة ويسراً من أسلوب إعادة توزيع الاختصاص الذي يتطلب إصدار قوانين وقرارات رئاسية أو وزارية.
د. برهان زريق -
• ولد في قرية الجنكيل (القادسية) - قضاء الحفة - محافظة اللاذقية عام 1933 .
• تزوج في عام 1961 من السيدة صبيحة كوسا حيث رزق منها بأولاده الأربعة المهندسون: سامر وعصام وسوسن ولبنى ..
• في عام 1972 خاض أول انتخابات للإدارة المحلية عن قائمة الشعب.
• في عام نيسان 1973 اعتقل على خلفية انتمائه للاتحاد الاشتراكي فصيل عبد الوهاب الجراح، وأودع سجن المزة ذائع الصيت، وأفرج عنه في صيف عام 1975 ، وكان حينها طالبا في كلية الحقوق بجامعة القاهرة للحصول على درجة الدكتوراه.
• بعد خروجه من المعتقل استقال في نهاية عام 1975 من العمل الحكومي بمؤسسة التبغ ليتجه في بداية عام 1976 للعمل في المحاماة.
• في نيسان 1991 أصبح جدا للمرة الأولى ورزق بحفيده الأول برهان سامر زريق ليلحقه عدد من الأحفاد بلغ أحد عشر حفيدا من البنين والبنات.
• في نيسان 2001 تعرض لنزيف دماغي مفاجئ أصابه بشلل جزئي خفيف أثر على حركة يده ورجله اليمنى لتصبح عكازه الصديق الوفي الذي لازمه حتى الموت.
• قدم في الفترة التي تلت عام 2003 ما يزيد عن /63/ ثلاث وستون مؤلفا بالإضافة لعدد من الأبحاث والمقالات شكلوا خلاصة عمره وتجربته. من القانون الاداري والمالي القانون العام - مكتبة كتب علوم سياسية و قانونية.

نُبذة عن الكتاب:
التفويض في القانون الاداري

2017م - 1442هـ
أولاً- مفهوم التفويض delegation:

يتعين وفقاً للقواعد القانونية التقليدية أن يمارس صاحب الاختصاص اختصاصه بنفسه، وبالتالي فلا يمكنه التفويض فيه أصلاً، إذ يتوجب على كل سلطة أن تمارس وظائفها المقررة لها بصفة شخصية وبالتالي فلا يجوز لها أن تتنازل عن هذه الاختصاصات الممنوحة لها. ويقع عبء تحديد السلطة المنوط بها اختصاص معين على السلطة التي تملك منح الاختصاص بداءةً (السلطة التأسيسية الأصلية)، وهذه السلطة هي وحدها التي يمكنها أن تأذن لأي هيئة أو سلطة أن تفوض بعض اختصاصاتها.

وتتميز قواعد توزيع الاختصاص بين كل الهيئات والسلطات داخل الدولة بالطبيعة الآمرة، المتعلقة بالنظام العام وبالتالي لا يمكن مخالفتها أو الخروج عليها إلا بنص تشريعي صريح، ومن ثم فالأصل ألا يسمح بالتفويض - بوصفه يمثل خروجاً على قواعد توزيع الاختصاص - وبالتالي يتوجب على صاحب الاختصاص ممارسة الاختصاصات التي خولها له القانون بحكم وظيفته وفق الشكل والإجراءات القانونية المحددة، وعندها فقط يستطيع فرض إرادته وقراراته على المواطنين.

ولكن نظراً للضرورات العملية ولتطورات الحياة وتعقد وظائف الدولة بدت الحاجة ماسة إلى ممارسة الاختصاص من غير صاحبه الأصلي، تحقيقاً لمبدأ سير المرافق العامة بانتظام واضطراد، ومن هنا ظهر التفويض استثناء على مبدأ الممارسة الشخصية للاختصاص، ليتم تطبيقه في كل المرافق وعلى كل المستويات، حيث يتم اللجوء إليه لمواجهة حالة غياب الأصيل إذا ما تعذر إعمال فكرتي الحلول والإنابة. وأصبح وسيلة قانونية للتخفيف من حدة التركيز في الوظيفة الإدارية، اقتضته الاعتبارات العملية اللازمة لتنفيذ الوظيفة.

1- تعريف التفويض: يقصد بالتفويض أن يعهد الشخص الإداري - بمقتضى قرار - ببعض اختصاصاته التي يستمدها من القانون إلى شخص إداري آخر؛ ليمارسها من دون الرجوع إليه، مع بقاء مسؤوليته عن تلك الاختصاصات المفوضة.

ويتبع ذلك أن يكون (للمفوِّض) صاحب الاختصاص الأصلي الحق دائماً في إلغاء التفويض (أي سحبه)، كما يملك أن يعدل من وعائه ضيقاً أو اتساعاً وذلك على حسب ما تقتضي متطلبات العمل وحسن أدائه في الجهاز الإداري، ووفقاً لما يأذن به الدستور أو القانون أو الأنظمة وفي الحدود التي بينها النص، ولكن لا يسري الإلغاء أو التعديل إلا إذا علم به (المفوض إليه)، وتكون القرارات التي أصدرها قبل علمه بإلغاء التفويض أو تعديله صحيحة.

فالتفويض لا يعني أن يتخلى العضو الإداري عن سلطاته أو مسؤولياته، بل هو مجرد طريقة فضلى لإنجاز الأعمال الإدارية بسرعة وكفاءة.

2- الهدف من التفويض: تهدف فكرة التفويض إلى تحقيق عدة أغراض أساسية من أهمها:

أ- تخفيف العبء عن الرئيس الإداري بتوزيع سلطاته ومسؤولياته العديدة على عدد من معاونيه، وهو ما يؤدي إلى زيادة كفاءته ومقدرته على ممارسة اختصاصاته الرئيسة التي يتفرغ لها.

ب- التخلص من فكرة تركيز السلطة بما تحمله من مخاطر عديدة، كتسلط الرؤساء واستبدادهم، أو عدم إنجاز العمل بالدقة المطلوبة، أو إخفاق الرئيس في تحمل المسؤوليات التي لا تتفق مع تخصصه الفني، أو عجزه عن الحضور إلى مواقع العمل المختلفة في آن واحد لمتابعة العمل بنفسه.

ج- تكوين صف ثانٍ من القادة المتدربين على اختصاصات السلطة الأعلى؛ لكي يكونوا مؤهلين عملياً لتحمل المسؤولية في الوقت المناسب.

د- تحقيق المزيد من التواصل والقرب بين ممارسة المسؤوليات الرئيسة وبين المشاكل الجماهيرية المختلفة عن طريق نقل تلك المسؤوليات إلى من هم أكثر اتصالاً بالجماهير؛ مما يساعد على سهولة حل تلك المشاكل بأسلوب سليم وحاسم.

3- الأساس القانوني للتفويض: تتميز قاعدة التفويض في القرار الإداري بكونها سلطة قانونية، تستند بالأساس إلى النص القانوني الآذن بها. وهذا النص يتعدد ويتحدد استناداً إلى قاعدة التدرج في القوانين التي يحتل هرمها دستور الدولة لكونه المصدر الأساسي لجميع القوانين، فهو الذي ينشئ ويحدد اختصاصات الهيئات العامة وبالتالي هو الذي يمنح أو يمنع إمكانية التفويض بممارسة تلك الاختصاصات، ثم تأتي القوانين التي تصدر من السلطة التشريعية للدولة لتضع الضوابط وتحدد اختصاصات الهيئات المختلفة وتحدد مسؤولياتها، وفي النهاية تأتي الأنظمة والتعليمات التي تضعها الإدارة لنفسها بوصفها مصدراً مكملاً لقواعد الاختصاص ومحدداً للضوابط التي تحكم الهيئة الإدارية في أثناء ممارسة أعمالها، ولابد في هذا المجال من الإشارة إلى ضرورة احترام مبدأ المشروعية في هذا المجال، فلا يمكن أن يتم التفويض بموجب الأنظمة والتعليمات إذا لم يكن القانون يسمح بها أصلاً، حيث يقضي السلم الإداري بخضوع الموظف الأقل درجة للموظف الأعلى درجة وصولاً إلى الوزير الذي يخضع له جميع موظفي الوزارة، ومن هنا فإن الموظف المرؤوس لا يخضع للقانون فحسب بل يخضع كذلك لما يصدره إليه رؤساؤه من أوامر تأخذ صورة منشورات وأوامر مباشرة.

4- نطاق التفويض: الأصل في التفويض أن يكون جزئياً، أي إنه لا يجوز تفويض كامل الاختصاص، لأن المشرع هو الذي يمنح الاختصاص وهو الذي يحدده في حدود الدستور أو القانون أو الأنظمة الآذنة بذلك.

وعموماً يقتصر التفويض على مسائل محددة لا تتضمن اتخاذ القرارات المهمة التي يحتفظ الرئيس الإداري لنفسه بسلطة البت فيها، إذ إن هناك بعض المسائل التي لا يجوز فيها التفويض ومنها المسائل المالية، والتصرف في الموازنة وتوزيع بنودها، والقرارات المتعلقة بالتنظيم الداخلي للمنظمة الإدارية أو بعلاقتها مع المنظمات الإدارية الأخرى، والأمور المتعلقة بالسياسة العامة للمنظمة والتعيينات في المناصب الإدارية الرئيسة، فمثل تلك الأمور تمثل الوظيفة الرئيسة للرئيس تمثيلاً مباشراً، لذلك يتوجب عليه ممارستها بنفسه، فالرئيس الأعلى للمرفق هو المختص برسم السياسة العامة للمرفق التي تتفق مع أهدافه ولا يجوز له التفويض بمثل هذا الاختصاص الهام.

ثانياً - الأحكام القانونية للتفويض:

يخضع التفويض عموماً للعديد من الأحكام القانونية التي يتوجب مراعاتها لكي يكون التفويض قانونياً وملزماً، وأبرزها:

1- أن يكون هناك نص قانوني بالتفويض: فالاختصاصات الإدارية التي يمارسها موظفو الجهاز الإداري لا تمثل حقاً لهم يستطيعون التنازل عنه، بل تمثل واجباً يتقرر عليهم القيام به بمقتضى النظام القانوني للوظائف، وإذا صح التفويض عند وجود نص قانوني يجيزه صراحة على سبيل الاستثناء ترتب بالتالي عند عدم وجود النص القانوني الذي يجيزه بطلان التفويض وعدم مشروعية القرارات الصادرة استناداً إليه.

2- أن يكون النص القانوني المقرر للتفويض متمتعاً بالمرتبة القانونية نفسها التي يتمتع بها النص المقرر للاختصاص أو أعلى منه في المرتبة القانونية، فإذا كان اختصاص الأصيل قد تضمنه الدستور فإن التفويض لا يكون جائزاً إلا إذا سمح به نص دستوري آخر، وإذا كان اختصاص الأصيل قد تضمنه قانون عادي فإن النص على التفويض يجب أن يتضمنه قانون آخر، وهذا يعني عدم جواز ورود التفويض بنص قانوني أدنى مرتبة من نص الصلاحية الأصلي.

3- أن يكون التفويض جزئياً دائماً: ويقصد بذلك ألا يشمل التفويض كل اختصاصات المفوِّض، إذ يجب أن يقتصر على بعض سلطات الرئيس الإداري لا جميعها، أما إذا حدث وكان التفويض شاملاً لجميع اختصاصات الرئيس المفوِّض كان ذلك تنازلاً من الرئيس عن اختصاصاته وليس تفويضاً لها، وهذا أمر لا يملكه الرئيس. فالاختصاص يجب أن يمارس من صاحبه، والتفويض هو مجرد استثناء يرد على تلك القاعدة، وعليه فإن تفويض السلطة بكاملها أمر مخالف للقواعد القانونية العامة، فيعد في هذه الحالة نقل للاختصاص ومخالفة لقاعدة توزع الاختصاصات.

4- عدم جواز تفويض الاختصاصات المفوَّضة: بمعنى أنه لا يجوز لمن فوض إليه الاختصاص أن يفوض غيره أمر القيام به، ذلك لأن عملية التفويض لا تتم إلا مرة واحدة فهذا هو الأصل، ومع ذلك يجوز استثناء أن يفوض المفوض إليه الاختصاص إذا ما قضى القانون بذلك.

5- أن تكون حدود التفويض واضحة: إذ يجب أن يكون التفويض سليماً من الناحية القانونية، مستوفياً الأوضاع والشروط التي حددها القانون، الأمر الذي يجعل من واجب المفوِّض الإداري أن يعين حدود التفويض بأن يحدد بدقة الموضوعات والاختصاصات التي يريد تفويضها، تحسباً لأي نزاع أو سوء فهم يمكن أن يقع في أثناء ممارسة المفوَّض إليه للاختصاص، كما يجب أن يكون المفوَّض إليه متفهماً لطبيعة السلطات المفوضة ومستلزماتها، لكي يقوم بها عن دراية ووعي ولذلك لا يجوز للمفوَّض إليه أن يتجاوز نطاق الاختصاصات التي تضمنها قرار التفويض، وهذا يعني أن التفويض يجب أن يصدر صريحاً وليس ضمنياً وبالتالي هذا يقتضي أن يكون قرار التفويض مكتوباً لا شفهياً، وأن يتم نشره أو إعلانه؛ لأنه من دون اتباع هذه الشكلية لا يمكن الاحتجاج به في مواجهة الغير، فإذا صدر قرار إداري استناداً إلى قرار التفويض غير المنشور أو المعلن فإن هذا القرار يعد صادراً عن سلطة غير مختصة وبالتالي فيكون مشوباً بالبطلان ولا يمكن أن يصحح هذا البطلان بالنشر أو الإعلان اللاحق لقرار التفويض.

6- أن يصدر التفويض من سلطة مختصة قانوناً بإجرائه: يجب أن يصدر التفويض من السلطة المختصة بإجرائه قانوناً، فإذا صدر عن سلطة لا تملكه قانوناً كان قرار التفويض مشوباً بالبطلان، علماً أن للسلطة صاحبة الاختصاص الأصيل الحق في استعمال صلاحيتها القانونية في التفويض الإداري في الوقت الذي تراه ملائماً، حيث يندرج هذا الحق في إطار السلطة التقديرية البحتة، ويترك أمر تقدير اللجوء إلى هذه الرخصة لتقدير تلك السلطة.

ثالثاً - شروط التفويض:

لكي يكون قرار التفويض منتجاً لآثاره القانونية يجب أن يتحقق فيه مجموعة من الشروط من النواحي الشكلية والشخصية والموضوعية:

1- من الناحية الشكلية: لقواعد الشكل أهمية كبيرة في إصدار القرارات الإدارية، فهذه القواعد هي التي تحدد المظهر الخارجي لإرادة الإدارة.

والأصل أنه يحق للسلطة الإدارية إصدار قراراتها بالشكل الذي تتمكن بواسطته من إظهار إرادتها الملزمة ما دامت تلك الإرادة منصرفة إلى إحداث أثر قانوني معين، لذا فإنه يحق لأعضاء السلطة الإدارية إصدار القرار الإداري كتابةً أو شفاهةً، فبهاتين الوسيلتين تفصح الإدارة عن إرادتها الملزمة، ولكن إذا ما تطلبت القواعد القانونية المنظمة لإصدار القرار الإداري شكلية وإجراءات معينة وجب على السلطة الإدارية مراعاة ذلك عند إصدارها القرار وإلا فإن هذا القرار يعد معيباً لمخالفة ركن الشكل والإجراءات فيه.

ولأن الأمر بالتفويض لا يعدو عن كونه قراراً إداريا فإنه يخضع للقواعد ذاتها التي تحكم عنصر الشكل والإجراءات في القرارات الإدارية، وعلى هذا إذا ما نص قانون التفويض على إجراءات معينة لصحة قرار التفويض أو تطلب فيه شكلاً معيناً (كأن يكون كتابياً) فإن القرار لا يكون صحيحاً ومنتجاً لآثاره القانونية إلا إذا تم وفقاً للأشكال المحددة قانوناً، وباستثناء ذلك لا يشترط في التفويض أن يكون كتابياً بل يمكن أن يكون شفهياً وهو ما يتفق عليه أغلبية الفقهاء.

2- من الناحية الشخصية: إن قرار التفويض يجب أن يصدر حصراً من الموظف صاحب الاختصاص الأصيل الذي أعطاه النص القانوني الصلاحية في التفويض؛ لأن التفويض ذو طابع استثنائي، يجب أن يخضع لقاعدة التفسير الضيق.

لذا يشترط لصحة قرار التفويض أن يصدر عن الأصيل (المفوِّض) الذي حدده النص وأعطاه صلاحية التفويض.

فإذا كان هذا النص قد أعطى الوزير صلاحية التفويض فلا يجوز لغيره استخدام هذه الصلاحية وذلك لأن التفويض أمر شخصي يقتصر استخدامه على الشخص أو الموظف الذي أجاز له النص القانوني تلك الصلاحية، وكذلك الأمر فيما لو حدد النص القانوني الآذن بالتفويض الأشخاص الذين يمكن للأصيل أن يفوض إليهم جزءاً من اختصاصاته، فعندها يمنع على الأصيل التفويض لغيرهم حتى في حالة غيابهم.

3- من الناحية الموضوعية: يجب أن يكون قرار التفويض سليماً من الناحية القانونية وأن يتم وفق الأوضاع التي نص عليها القانون، وعلى المفوِّض والمفوَّض إليه أن يلتزما بتلك الأوضاع والحدود.

وأياً كان النطاق والشكل الذي يوضع فيه التفويض فإنه يجب أن يكون محدداً بموضوعات معينة وفقاً للنطاق الذي يحدده النص، فإذا استبعد النص بعض الاختصاصات الممنوحة من نطاق التفويض فلا يجوز للرئيس الإداري أن يفوضها لغيره، بل عليه أن يمارسها بنفسه.

أما إذا لم يحدد النص الآذن بالتفويض موضوعاً أو مواضيع معينة يجوز التفويض فيها فلا يجوز أن يفهم من ذلك إطلاق حرية الأصيل في تفويض جميع اختصاصاته؛ لأن ذلك مخالف للقواعد العامة وأساس ذلك أن تفويض الأصيل في جميع اختصاصاته يعد تنازلاً عنها وهو تصرف غير مشروع، ذلك أن أساس التفويض أن يكون جزئياً سواء حدد النص الآذن للأصيل المواضيع التي يمكن التفويض فيها أم لم يحددها.

رابعاً - أنواع التفويض:

يمكن تقسيم التفويض إلى أنواع متعددة بالنظر إلى أداته من جهة وإلى طبيعته من جهة أخرى.

1- التفويض من حيث الأداة: يقسم التفويض من حيث الأداة إلى عدة أنواع وهي:

أ- التفويض المباشر والتفويض غير المباشر:

(1) التفويض المباشر: ويقصد بالتفويض المباشر أن يقوم الرئيس الأعلى في السلطة بتفويض بعض اختصاصات صاحب الاختصاص الأصيل إلى غيره وذلك بمقتضى نص قانوني، ومن أمثلته صدور قرار من رئيس الدولة، بتفويض بعض اختصاصات الوزير إلى وكيله، أو صدور قرار من الوزير يفوض فيه اختصاصات وكيل الوزير إلى المدير العام وهكذا…

ويجوز - كقاعدة عامة - الإذن بالتفويض بمرسوم حتى في الاختصاصات المقررة بقانون، حيث يمثل هذا المرسوم قرار التفويض ولذلك فلا حاجة إلى صدور قرار عن صاحب الاختصاص الأصيل عندما يكون القرار بالتفويض قد صدر ممن هو أعلى منه مرتبة في السلم الإداري.

(2) التفويض غير المباشر: وهو ذلك التفويض الذي يصدر عن صاحب الاختصاص الأصيل نفسه استناداً إلى نص دستوري أو قانوني أو تعليمات، وهنا تتجلى إرادة الأصيل (المفوِّض) فهو الذي يقوم بالتفويض أو لا يقوم به وذلك وفقاً لمتطلبات العمل وظروفه.

ب- التفويض الاختياري والتفويض الإجباري: يتم التفويض في كلا هذين النوعين بقرار من صاحب الاختصاص الأصيل استناداً إلى النص القانوني ويكون الأصيل في النوع الأول حراً في أن يفوِّض أو لا يفوِّض وفقاً لتقديره وما يراه مناسباً لظروف العمل، أما في النوع الثاني فيكون الأصيل ملزماً بالتفويض إذا طلب منه ذلك ومثال ذلك ما جاء في قانون الإدارة المحلية المصري رقم 124 لعام 1960 حيث نص في المادة (83) منه على ما يلي «يفوض المحافظ ممثلي الوزارات المختلفة في مجلس المحافظة إصدار قرارات التعيين في الوظائف الخالية إذا كانت الوظيفة لا تعلو عن الدرجة السابعة، إذا طلب إليه ذلك».

ج- التفويض البسيط والتفويض المركب: يعد التفويض بسيطاً إذا صدر القرار بقيام مفوَّض إليه بعينه باختصاص محدد بدلاً من صاحب الاختصاص الأصيل وهذا يعني أن التفويض يستلزم تحقق أمرين:

(1) تحديد جزء الاختصاص الذي سيفوض به.

(2) تحديد المفوض إليه.

أما التفويض المركب فهو ذلك النوع من التفويض الذي يتم فيه تفويض جزء من اختصاصات الأصيل إلى عدد من المرؤوسين، ليقوموا بتنفيذه مشتركين معاً.

2- التفويض من حيث الطبيعة: يقسم التفويض من حيث طبيعته إلى نوعين:

أ- تفويض السلطة: وفي هذا النوع ينقل التفويض إلى المفوَّض إليه جميع السلطات المتعلقة بهذا الاختصاص، ويترتب على ذلك حرمان صاحب الاختصاص الأصيل من ممارسة الاختصاص المفوض طوال مدة التفويض، ويكون للمفوَّض إليه الحق في إصدار قرارات نهائية في الاختصاصات التي تم تفويضه في ممارستها من دون الرجوع إلى المفوض صاحب الاختصاص الأصلي بشأنها.

هذا النوع من التفويض يتم بإحدى طريقتين، إما أن يكون مصدره سلطة أعلى من السلطة المفوِّضة وإما أن يكون من صنع السلطة المفوِّضة ذاتها، وتتحقق الطريقة الأولى بأن يرد في نص تشريعي أو لائحي تحديد لاختصاصات سلطة معينة ثم ينص على أن بعض هذه الاختصاصات سوف تمارس عن طريق التفويض إلى سلطة ثانية.

أما الطريقة الثانية: فتكون بأن تختار السلطة المفوِّضة بذاتها، التنازل عن بعض اختصاصاتها لأحد مساعديها.

هذا النوع من التفويض يعد استثناء من القاعدة التي تقضي بوجوب ممارسة الاختصاص من قبل صاحبه ولا ينجم عنه أي ضرر للأفراد، بل يضمن حماية حقوقهم، حيث يجدون أنفسهم أمام سلطة إدارية وليس أمام موظف لا يتمتع بأي اختصاصات، فالتفويض في السلطة لا يغلب عليه الطابع الشخصي، إذ تنتقل فيه الاختصاصات من المفوِّض بصفته الوظيفية إلى المفوَّض إليه بصفته الوظيفية أيضاً وليس بصفته الشخصية، ويترتب على ذلك أن يظل التفويض سارياً وقائماً حتى لو تغير المفوِّض أو المفوَّض إليه، لأن التفويض للمنصب ذاته وليس لشاغله، إلا إذا صدر قرار صريح بإلغائه أو تعديله.

ب- تفويض التوقيع: وهذا التفويض من صنع السلطة صاحبة الاختصاص الأصيل ذاتها، ولكنه أيضاً لا يكون إلا إذا أجازه نص قانوني صريح.

ويتحقق هذا النوع من التفويض بأن يُعطى موظف ما الحق في توقيع المعاملات التي تدخل في اختصاص موظف آخر أعلى مرتبة منه في السلم الإداري بالنيابة عنه وباسمه وعلى مسؤوليته، بمعنى أنه إذا كان الرئيس الإداري قد فوض غيره في ممارسة بعض اختصاصاته فإن ذلك لا يعني أنه قد تخلى عن تحمل مسؤولية تلك الاختصاصات، بل يظل شريكاً في المسؤولية عنها مع المفوض إليه ولذلك فإن من واجب المفوِّض أن يستمر في رقابة المفوض إليه ومتابعة قراراته وتوجيهه بصفة مستمرة. وقد تقرر ذلك المبدأ حتى لا يفرط الرؤساء في تفويض مرؤوسيهم إلى مدى يفوق ما تستلزمه حاجة العمل أو إلى أشخاص ليسوا على مستوى تحمل مسؤولية أعمال تدخل في اختصاص من هم أعلى منهم مستوى.

وعلى النقيض من تفويض السلطة يتميز هذا النوع من التفويض بالمميزات التالية:

(1) أنه أمر شخصي يتعلق بشخص المفوِّض والمفوَّض إليه ولذلك فهو ينقضي بتغيير المفوض صاحب الاختصاص الأصلي أو المفوض إليه، وذلك نقيض تفويض السلطة المجرد من الصفة الشخصية.

(2) لا يحرم هذا النوع من التفويض، المفوِّض صاحب الاختصاص الأصلي من حقه في التوقيع إلى جانب توقيع المفوض إليه، حيث تحتفظ السلطة المفوِّضة الأصلية بدور الفاعل الحقيقي للتصرف وبالتالي عندما يقوم المرؤوس المفوض إليه بالتوقيع فإنه يفعل ذلك باسم الرئيس المفوِّض وعلى مسؤوليته الكاملة، وذلك بخلاف تفويض السلطة الذي يجعل من المفوض إليه الفاعل الحقيقي للتصرف حيث يؤدي تفويض الاختصاص إلى تغيير وتعديل في توزيع الاختصاصات وينجم عنه بالتالي انتقال قانوني كامل للصلاحيات (موضوع التفويض) من الرئيس المفوِّض إلى المرؤوس المفوَّض إليه، حيث يفقد الرئيس هذه الصلاحيات كلياً طوال نفاذ قرار التفويض ولا يعود باستطاعته ممارستها، وإذا فعل ذلك فإنها تعد صادرة عن مرجع غير مختص ومستوجبة الإبطال.

والغاية من ذلك هي تفادي صدور قرارين متناقضين من المفوِّض والمفوض إليه في موضوع واحد.

(3) إن القرار الصادر بالاستناد إلى تفويض التوقيع، يستمد قوته من صاحب الاختصاص الأصيل، ولذلك يرتبط بدرجته في السلم الإداري حيث يتصرف المفوض إليه بالتوقيع باسم المفوِّض صاحب الاختصاص الأصيل وذلك بخلاف القرار الصادر بناء على تفويض السلطة الذي يتمتع بدرجة القرارات نفسها التي يمكن أن تصدر عن المفوض إليه، طبقاً لوضعه الإداري. فإذا فوض رئيس الدولة المحافظين ببعض الاختصاصات فإن القرار الصادر عن أحد المحافظين بناء على ذلك التفويض يعد قراراً إدارياً صادراً من المحافظ وفي حدود محافظته فقط ولا يعد قراراً جمهورياً صادراً عن رئيس الدولة.

خامساً - تمييز التفويض من غيره من الأساليب الناقلة للاختصاص الإداري:

يجب عدم الخلط بين التفويض الإداري وغيره من المفاهيم القانونية التي قد تقترب منه أو تتشابه معه، كالحلول والإنابة، مما يستوجب التوضيح للتمييز وعدم الخلط بينها.

1- الحلول: إن التفويض السابق شرحه يتم في حضور المفوض (صاحب الاختصاص الأصيل) وليس في غيابه، بمعنى أن المفوض يستمر في أداء عمله بالمرفق أثناء فترة التفويض، أما الحلول فهو الذي يتم عندما يتغيب الموظف صاحب الاختصاص لسبب ما، فقد تحصل موانع تحول بين صاحب الاختصاص الأصيل وقيامه بمهام اختصاصاته، كأن يصبح عاجزاً عن ممارسة اختصاصه بسبب الغياب أو الإصابة بعجز دائم أو بمرض ما، وسواء أكان تغيبه اختيارياً أم إجبارياً لأسباب اعتيادية أو قهرية ولمدة محددة من الزمن، فيحل محله (حلولاً كاملاً) شخص يعينه المشرع وتكون سلطاته ومسؤولياته هي سلطات الأصيل ومسؤولياته ذاتها، كحالة حلول رئيس مجلس الوزراء محل رئيس الجمهورية المنصوص عليها في المادة (89) من الدستور السوري فيمكن لرئيس مجلس الوزراء السوري أن يحل محل رئيس الجمهورية ويمارس صلاحياته مؤقتاً عند شغور منصب الرئاسة لسبب من الأسباب إن لم يكن لرئيس الجمهورية نائب، وخلال تسعين يوماً ريثما يتم الاستفتاء على رئيس جمهورية جديد.

ولكي يكون الحلول قانونياً يشترط فيه توافر الشرطين التاليين، بحيث إن تخلفهما يؤدي إلى بطلان القرار الإداري الصادر عن (الحال) وعدم مشروعيته:

أ- الشرط الأول: لا بد أن يقترن الحلول بوجود نص تشريعي يحدد الشخص الذي يحل قانوناً محل صاحب الاختصاص الأصلي، فبمجرد تغيب صاحب الاختصاص الأصيل لعدم الإمكانية القانونية أو المادية يحل (الحال) بحكم القانون من دون حاجة إلى صدور قرار إداري لتعيين (الحال) أو تكليفه لممارسة الاختصاص؛ لأن (الحال) يستمد حقه في الحلول بحكم القانون مباشرة، أما إذا لم يتوافر هذا النص التشريعي نتيجة إغفال المشرع أمر تحديده أصبح الحلول مستحيلاً قانوناً، وقد يكون هذا النص في الدستور كما في الحالة السابقة، وقد يكون في نص قانوني أو لائحي.

ب- الشرط الثاني: أن يتغيب صاحب الاختصاص الأصيل أو يصبح غير قادر مادياً أو قانونياً على ممارسة اختصاصه لوجود مانع مادي أو قانوني يحول دون ممارسته لاختصاصاته.

وفي ضوء ما سبق يمكن التمييز بين التفويض والحلول من خلال بيان:

أ- أوجه الشبه بين التفويض الإداري والحلول: فهما يتشابهان في الأمور التالية:

(1) يعد كلاهما وسيلة لممارسة الاختصاصات والصلاحيات من شخص آخر غير صاحب الاختصاص الأصيل.

(2) كلتا الوسيلتين تحققان نقلاً مؤقتاً لممارسة الاختصاص، ويعود الاختصاص فيما بعد إلى الأصيل.

(3) كلاهما يحتاج إلى نص قانوني يجيزهما ويقوم بتنظيم وضعهما.

ب- أوجه الاختلاف بين التفويض والحلول: ويختلفان في عدد من الأمور:

(1) على الرغم من استناد كليهما إلى نص قانوني فإن صحة التفويض ومشروعيته تقتضي صدور قرار إداري بالتفويض، وبموجب ذلك القرار يتم تحديد الشخص الذي فوض إليه ممارسة الاختصاص، في حين يتم الحلول في الاختصاص بحكم القانون، بمعنى أن (الحال) يستمد صلاحياته في ممارسة الاختصاص من النص القانوني مباشرة وتلقائياً من دون الحاجة إلى صدور قرار إداري.

(2) الأصل أن التفويض يكون جزئياً، أي لا يجوز قانوناً التفويض بجميع الاختصاص والصلاحية، أما الحلول فيكون شاملاً لممارسة جميع اختصاصات الأصيل وصلاحياته.

(3) يتمتع الأصيل بحرية واسعة في اختيار المفوض إليه، أما صاحب الاختصاص الأصيل في حالة الحلول فلا يملك أي حرية في الاختيار، إذ إن القانون هو الذي يحدد مسبّقاً شخص (الحال) الذي يحل مباشرة عند تحقق شروط الحلول بحكم القانون.

(4) ينتهي التفويض بانتهاء المدة المحددة حينما يكون محدداً بفترة زمنية معينة أو بالإلغاء متى قرر الأصيل إلغاء التفويض أو إنهاءه، في حين ينتهي الحلول بعودة الأصيل ومباشرته لمهام منصبه لأي سبب كان، ولا يجوز للموظف الأصيل أن يقوم بإلغاء القرارات الصادرة عن الموظف الحال في أثناء فترة الحلول أو سحبها أو تعديلها.

(5) لا يملك صاحب الاختصاص الأصيل في الحلول الحق في التعقيب على القرارات الصادرة ممن حل محله، وليس له أن يعد نفسه سلطة رئاسية عليه، فإذا رأى الأصيل أن تصرفات (الحال) غير مشروعة أو غير ملائمة وأراد إلغاءها فعليه أن يراجع السلطات المختصة أو الجهة القضائية المختصة بحسب الأحوال.

أما في حالة التفويض فإن الأصيل يستطيع فيما لو كان رئيساً إدارياً أعلى بالنسبة للمفوض إليه أن يعقب على القرارات الصادرة عنه، باعتباره رئيسه الإداري.

2- الإنابة: وهي تكليف إداري تعهد بمقتضاه السلطة الإدارية العليا إلى أحد الموظفين بمهمة القيام بأعباء وظيفة معينة لتغيب شاغلها الأصيل لسبب من الأسباب لحين عودة هذا الأخير.

ففي حال سكوت القانون عن تحديد من يحل محل موظف ما، وفي ضوء الاحتياجات الضرورية والحتمية للمرفق العام الذي قد يضر به غياب موظف أو شغور مركزه الوظيفي عندها يجوز للمرجع الذي يخوله مركزه في الهرم التسلسلي الإداري أو طبيعة مهامه أن يقوم بتكليف أحد مرؤوسيه القيام مقام الموظف الغائب أو تسيير مهام الوظيفة الشاغرة إذا تحققت الشروط التالية:

أ- أن يتوافر عنصر الضرورة الملحة، بأن يكون من شأن عدم تولي هذه الوظيفة أو تلك المهام توقف المرفق العام عن العمل والإضرار بالمصلحة العامة الأمر الذي يعطل مبدأ استمرارية المرفق في تقديم خدماته باضطراد وانتظام.

ب- شغور وظيفة عامة معينة لأي سبب من الأسباب التي نص عليها القانون.

ج- عدم وجود من يحل محل صاحب الاختصاص الأصيل بحكم القانون (تلقائياً).

د- أن يعهد الرئيس الإداري الأعلى إلى أحد مرؤوسيه باختصاصات الأصيل الغائب مدة محددة.

هـ- ألا تقل درجة الموظف (النائب) وفئة وظيفته عن درجة الأصيل وفئة وظيفته أو عن الدرجة التي تلي درجة الأصيل.

ومن خلال ما سبق يمكن التمييز بين الإنابة والتفويض من خلال:

أ- أوجه الشبه بين التفويض والإنابة: تتشابه الإنابة مع التفويض بما يلي:

(1) القيمة القانونية لقرارات النائب والمفوض إليه في تفويض التوقيع (دون تفويض السلطة) هي القيمة القانونية نفسها لقرارات الأصيل.

(2) يتمتع كل من النائب والمفوض إليه بكل صلاحيات واختصاصات الأصيل المفوِّض صلاحية التوقيع (دون تفويض السلطة).

ب- أوجه الاختلاف بين التفويض والإنابة: ونقطة الخلاف الأساسية تتجلى في وجوب استناد التفويض إلى نص قانوني يجيزه ويحدد الاختصاصات التي يجوز فيها التفويض، حيث يترتب عند عدم وجود النص عدم مشروعية القرارات الصادرة استناداً إليه، أما الإنابة فهي لا تستند إلى نص قانوني وإنما فرضتها الضرورة، فهي غير محددة مسبقاً، ولذلك يكفي فيها صدور تكليف إداري من السلطة العليا، يعينها ويحددها، ويكون هذا القرار منشئاً وليس كاشفاً.

سادساً - مزايا التفويض:

يحقق التفويض عدداً من المزايا:

1- يؤدي إلى سرعة إصدار القرارات، أي الاقتصاد في الوقت وفي تقديم الخدمة وتخفيف العبء عن المستويات الإدارية العليا وعن صاحب الاختصاص الأصلي في العملية الإدارية، الأمر الذي يؤدي إلى زيادة فاعلية الإدارة في تحقيق أهدافها.

2- يؤدي إلى رفع الروح المعنوية للمرؤوسين في مختلف المستويات الإدارية وإلى زيادة الشعور بالثقة في أنفسهم في مجال العمل، وبقدرتهم على تحمل المزيد من المسؤوليات الهامة وعلى المشاركة في صنع القرارات، فَيُنَمِّي بالتالي القدرات المختلفة للمرؤوسين ويقضي على السلبية والروتين.

3- يعمل على توفير أكبر قدر من المشاركة والجهود الجماعية في عملية صنع القرارات وحسن الأداء الوظيفي، ويقضي على الازدواجية ويعمل على تحديد المسؤولية وعدم تشعبها.

4- يوسع ويزيد من مراجع التظلم فيكون هناك مجالان أو أكثر للتظلم، فمن جهة هناك التظلم الرئاسي ومن جهة أخرى هناك التظلم الولائي.

5- يعد أسلوب التفويض أكثر مرونة ويسراً من أسلوب إعادة توزيع الاختصاص الذي يتطلب إصدار قوانين وقرارات رئاسية أو وزارية. .
المزيد..

تعليقات القرّاء:

أولاً- مفهوم التفويض delegation:

يتعين وفقاً للقواعد القانونية التقليدية أن يمارس صاحب الاختصاص اختصاصه بنفسه، وبالتالي فلا يمكنه التفويض فيه أصلاً، إذ يتوجب على كل سلطة أن تمارس وظائفها المقررة لها بصفة شخصية وبالتالي فلا يجوز لها أن تتنازل عن هذه الاختصاصات الممنوحة لها. ويقع عبء تحديد السلطة المنوط بها اختصاص معين على السلطة التي تملك منح الاختصاص بداءةً (السلطة التأسيسية الأصلية)، وهذه السلطة هي وحدها التي يمكنها أن تأذن لأي هيئة أو سلطة أن تفوض بعض اختصاصاتها.

وتتميز قواعد توزيع الاختصاص بين كل الهيئات والسلطات داخل الدولة بالطبيعة الآمرة، المتعلقة بالنظام العام وبالتالي لا يمكن مخالفتها أو الخروج عليها إلا بنص تشريعي صريح، ومن ثم فالأصل ألا يسمح بالتفويض - بوصفه يمثل خروجاً على قواعد توزيع الاختصاص - وبالتالي يتوجب على صاحب الاختصاص ممارسة الاختصاصات التي خولها له القانون بحكم وظيفته وفق الشكل والإجراءات القانونية المحددة، وعندها فقط يستطيع فرض إرادته وقراراته على المواطنين.

ولكن نظراً للضرورات العملية ولتطورات الحياة وتعقد وظائف الدولة بدت الحاجة ماسة إلى ممارسة الاختصاص من غير صاحبه الأصلي، تحقيقاً لمبدأ سير المرافق العامة بانتظام واضطراد، ومن هنا ظهر التفويض استثناء على مبدأ الممارسة الشخصية للاختصاص، ليتم تطبيقه في كل المرافق وعلى كل المستويات، حيث يتم اللجوء إليه لمواجهة حالة غياب الأصيل إذا ما تعذر إعمال فكرتي الحلول والإنابة. وأصبح وسيلة قانونية للتخفيف من حدة التركيز في الوظيفة الإدارية، اقتضته الاعتبارات العملية اللازمة لتنفيذ الوظيفة.

1- تعريف التفويض: يقصد بالتفويض أن يعهد الشخص الإداري - بمقتضى قرار - ببعض اختصاصاته التي يستمدها من القانون إلى شخص إداري آخر؛ ليمارسها من دون الرجوع إليه، مع بقاء مسؤوليته عن تلك الاختصاصات المفوضة.

ويتبع ذلك أن يكون (للمفوِّض) صاحب الاختصاص الأصلي الحق دائماً في إلغاء التفويض (أي سحبه)، كما يملك أن يعدل من وعائه ضيقاً أو اتساعاً وذلك على حسب ما تقتضي متطلبات العمل وحسن أدائه في الجهاز الإداري، ووفقاً لما يأذن به الدستور أو القانون أو الأنظمة وفي الحدود التي بينها النص، ولكن لا يسري الإلغاء أو التعديل إلا إذا علم به (المفوض إليه)، وتكون القرارات التي أصدرها قبل علمه بإلغاء التفويض أو تعديله صحيحة.

فالتفويض لا يعني أن يتخلى العضو الإداري عن سلطاته أو مسؤولياته، بل هو مجرد طريقة فضلى لإنجاز الأعمال الإدارية بسرعة وكفاءة.

2- الهدف من التفويض: تهدف فكرة التفويض إلى تحقيق عدة أغراض أساسية من أهمها:

أ- تخفيف العبء عن الرئيس الإداري بتوزيع سلطاته ومسؤولياته العديدة على عدد من معاونيه، وهو ما يؤدي إلى زيادة كفاءته ومقدرته على ممارسة اختصاصاته الرئيسة التي يتفرغ لها.

ب- التخلص من فكرة تركيز السلطة بما تحمله من مخاطر عديدة، كتسلط الرؤساء واستبدادهم، أو عدم إنجاز العمل بالدقة المطلوبة، أو إخفاق الرئيس في تحمل المسؤوليات التي لا تتفق مع تخصصه الفني، أو عجزه عن الحضور إلى مواقع العمل المختلفة في آن واحد لمتابعة العمل بنفسه.

ج- تكوين صف ثانٍ من القادة المتدربين على اختصاصات السلطة الأعلى؛ لكي يكونوا مؤهلين عملياً لتحمل المسؤولية في الوقت المناسب.

د- تحقيق المزيد من التواصل والقرب بين ممارسة المسؤوليات الرئيسة وبين المشاكل الجماهيرية المختلفة عن طريق نقل تلك المسؤوليات إلى من هم أكثر اتصالاً بالجماهير؛ مما يساعد على سهولة حل تلك المشاكل بأسلوب سليم وحاسم.

3- الأساس القانوني للتفويض: تتميز قاعدة التفويض في القرار الإداري بكونها سلطة قانونية، تستند بالأساس إلى النص القانوني الآذن بها. وهذا النص يتعدد ويتحدد استناداً إلى قاعدة التدرج في القوانين التي يحتل هرمها دستور الدولة لكونه المصدر الأساسي لجميع القوانين، فهو الذي ينشئ ويحدد اختصاصات الهيئات العامة وبالتالي هو الذي يمنح أو يمنع إمكانية التفويض بممارسة تلك الاختصاصات، ثم تأتي القوانين التي تصدر من السلطة التشريعية للدولة لتضع الضوابط وتحدد اختصاصات الهيئات المختلفة وتحدد مسؤولياتها، وفي النهاية تأتي الأنظمة والتعليمات التي تضعها الإدارة لنفسها بوصفها مصدراً مكملاً لقواعد الاختصاص ومحدداً للضوابط التي تحكم الهيئة الإدارية في أثناء ممارسة أعمالها، ولابد في هذا المجال من الإشارة إلى ضرورة احترام مبدأ المشروعية في هذا المجال، فلا يمكن أن يتم التفويض بموجب الأنظمة والتعليمات إذا لم يكن القانون يسمح بها أصلاً، حيث يقضي السلم الإداري بخضوع الموظف الأقل درجة للموظف الأعلى درجة وصولاً إلى الوزير الذي يخضع له جميع موظفي الوزارة، ومن هنا فإن الموظف المرؤوس لا يخضع للقانون فحسب بل يخضع كذلك لما يصدره إليه رؤساؤه من أوامر تأخذ صورة منشورات وأوامر مباشرة.

4- نطاق التفويض: الأصل في التفويض أن يكون جزئياً، أي إنه لا يجوز تفويض كامل الاختصاص، لأن المشرع هو الذي يمنح الاختصاص وهو الذي يحدده في حدود الدستور أو القانون أو الأنظمة الآذنة بذلك.

وعموماً يقتصر التفويض على مسائل محددة لا تتضمن اتخاذ القرارات المهمة التي يحتفظ الرئيس الإداري لنفسه بسلطة البت فيها، إذ إن هناك بعض المسائل التي لا يجوز فيها التفويض ومنها المسائل المالية، والتصرف في الموازنة وتوزيع بنودها، والقرارات المتعلقة بالتنظيم الداخلي للمنظمة الإدارية أو بعلاقتها مع المنظمات الإدارية الأخرى، والأمور المتعلقة بالسياسة العامة للمنظمة والتعيينات في المناصب الإدارية الرئيسة، فمثل تلك الأمور تمثل الوظيفة الرئيسة للرئيس تمثيلاً مباشراً، لذلك يتوجب عليه ممارستها بنفسه، فالرئيس الأعلى للمرفق هو المختص برسم السياسة العامة للمرفق التي تتفق مع أهدافه ولا يجوز له التفويض بمثل هذا الاختصاص الهام.

ثانياً - الأحكام القانونية للتفويض:

يخضع التفويض عموماً للعديد من الأحكام القانونية التي يتوجب مراعاتها لكي يكون التفويض قانونياً وملزماً، وأبرزها:

1- أن يكون هناك نص قانوني بالتفويض: فالاختصاصات الإدارية التي يمارسها موظفو الجهاز الإداري لا تمثل حقاً لهم يستطيعون التنازل عنه، بل تمثل واجباً يتقرر عليهم القيام به بمقتضى النظام القانوني للوظائف، وإذا صح التفويض عند وجود نص قانوني يجيزه صراحة على سبيل الاستثناء ترتب بالتالي عند عدم وجود النص القانوني الذي يجيزه بطلان التفويض وعدم مشروعية القرارات الصادرة استناداً إليه.

2- أن يكون النص القانوني المقرر للتفويض متمتعاً بالمرتبة القانونية نفسها التي يتمتع بها النص المقرر للاختصاص أو أعلى منه في المرتبة القانونية، فإذا كان اختصاص الأصيل قد تضمنه الدستور فإن التفويض لا يكون جائزاً إلا إذا سمح به نص دستوري آخر، وإذا كان اختصاص الأصيل قد تضمنه قانون عادي فإن النص على التفويض يجب أن يتضمنه قانون آخر، وهذا يعني عدم جواز ورود التفويض بنص قانوني أدنى مرتبة من نص الصلاحية الأصلي.

3- أن يكون التفويض جزئياً دائماً: ويقصد بذلك ألا يشمل التفويض كل اختصاصات المفوِّض، إذ يجب أن يقتصر على بعض سلطات الرئيس الإداري لا جميعها، أما إذا حدث وكان التفويض شاملاً لجميع اختصاصات الرئيس المفوِّض كان ذلك تنازلاً من الرئيس عن اختصاصاته وليس تفويضاً لها، وهذا أمر لا يملكه الرئيس. فالاختصاص يجب أن يمارس من صاحبه، والتفويض هو مجرد استثناء يرد على تلك القاعدة، وعليه فإن تفويض السلطة بكاملها أمر مخالف للقواعد القانونية العامة، فيعد في هذه الحالة نقل للاختصاص ومخالفة لقاعدة توزع الاختصاصات.

4- عدم جواز تفويض الاختصاصات المفوَّضة: بمعنى أنه لا يجوز لمن فوض إليه الاختصاص أن يفوض غيره أمر القيام به، ذلك لأن عملية التفويض لا تتم إلا مرة واحدة فهذا هو الأصل، ومع ذلك يجوز استثناء أن يفوض المفوض إليه الاختصاص إذا ما قضى القانون بذلك.

5- أن تكون حدود التفويض واضحة: إذ يجب أن يكون التفويض سليماً من الناحية القانونية، مستوفياً الأوضاع والشروط التي حددها القانون، الأمر الذي يجعل من واجب المفوِّض الإداري أن يعين حدود التفويض بأن يحدد بدقة الموضوعات والاختصاصات التي يريد تفويضها، تحسباً لأي نزاع أو سوء فهم يمكن أن يقع في أثناء ممارسة المفوَّض إليه للاختصاص، كما يجب أن يكون المفوَّض إليه متفهماً لطبيعة السلطات المفوضة ومستلزماتها، لكي يقوم بها عن دراية ووعي ولذلك لا يجوز للمفوَّض إليه أن يتجاوز نطاق الاختصاصات التي تضمنها قرار التفويض، وهذا يعني أن التفويض يجب أن يصدر صريحاً وليس ضمنياً وبالتالي هذا يقتضي أن يكون قرار التفويض مكتوباً لا شفهياً، وأن يتم نشره أو إعلانه؛ لأنه من دون اتباع هذه الشكلية لا يمكن الاحتجاج به في مواجهة الغير، فإذا صدر قرار إداري استناداً إلى قرار التفويض غير المنشور أو المعلن فإن هذا القرار يعد صادراً عن سلطة غير مختصة وبالتالي فيكون مشوباً بالبطلان ولا يمكن أن يصحح هذا البطلان بالنشر أو الإعلان اللاحق لقرار التفويض.

6- أن يصدر التفويض من سلطة مختصة قانوناً بإجرائه: يجب أن يصدر التفويض من السلطة المختصة بإجرائه قانوناً، فإذا صدر عن سلطة لا تملكه قانوناً كان قرار التفويض مشوباً بالبطلان، علماً أن للسلطة صاحبة الاختصاص الأصيل الحق في استعمال صلاحيتها القانونية في التفويض الإداري في الوقت الذي تراه ملائماً، حيث يندرج هذا الحق في إطار السلطة التقديرية البحتة، ويترك أمر تقدير اللجوء إلى هذه الرخصة لتقدير تلك السلطة.

ثالثاً - شروط التفويض:

لكي يكون قرار التفويض منتجاً لآثاره القانونية يجب أن يتحقق فيه مجموعة من الشروط من النواحي الشكلية والشخصية والموضوعية:

1- من الناحية الشكلية: لقواعد الشكل أهمية كبيرة في إصدار القرارات الإدارية، فهذه القواعد هي التي تحدد المظهر الخارجي لإرادة الإدارة.

والأصل أنه يحق للسلطة الإدارية إصدار قراراتها بالشكل الذي تتمكن بواسطته من إظهار إرادتها الملزمة ما دامت تلك الإرادة منصرفة إلى إحداث أثر قانوني معين، لذا فإنه يحق لأعضاء السلطة الإدارية إصدار القرار الإداري كتابةً أو شفاهةً، فبهاتين الوسيلتين تفصح الإدارة عن إرادتها الملزمة، ولكن إذا ما تطلبت القواعد القانونية المنظمة لإصدار القرار الإداري شكلية وإجراءات معينة وجب على السلطة الإدارية مراعاة ذلك عند إصدارها القرار وإلا فإن هذا القرار يعد معيباً لمخالفة ركن الشكل والإجراءات فيه.

ولأن الأمر بالتفويض لا يعدو عن كونه قراراً إداريا فإنه يخضع  للقواعد ذاتها التي تحكم عنصر الشكل والإجراءات في القرارات الإدارية، وعلى هذا إذا ما نص قانون التفويض على إجراءات معينة لصحة قرار التفويض أو تطلب فيه شكلاً معيناً (كأن يكون كتابياً) فإن القرار لا يكون صحيحاً ومنتجاً لآثاره القانونية إلا إذا تم وفقاً للأشكال المحددة قانوناً، وباستثناء ذلك لا يشترط في التفويض أن يكون كتابياً بل يمكن أن يكون شفهياً وهو ما يتفق عليه أغلبية الفقهاء.

2- من الناحية الشخصية: إن قرار التفويض يجب أن يصدر حصراً من الموظف صاحب الاختصاص الأصيل الذي أعطاه النص القانوني الصلاحية في التفويض؛ لأن التفويض ذو طابع استثنائي، يجب أن يخضع لقاعدة التفسير الضيق.

لذا يشترط لصحة قرار التفويض أن يصدر عن الأصيل (المفوِّض) الذي حدده النص وأعطاه صلاحية التفويض.

فإذا كان هذا النص قد أعطى الوزير صلاحية التفويض فلا يجوز لغيره استخدام هذه الصلاحية وذلك لأن التفويض أمر شخصي يقتصر استخدامه على الشخص أو الموظف الذي أجاز له النص القانوني تلك الصلاحية، وكذلك الأمر فيما لو حدد النص القانوني الآذن بالتفويض الأشخاص الذين يمكن للأصيل أن يفوض إليهم جزءاً من اختصاصاته، فعندها يمنع على الأصيل التفويض لغيرهم حتى في حالة غيابهم.

3- من الناحية الموضوعية: يجب أن يكون قرار التفويض سليماً من الناحية القانونية وأن يتم وفق الأوضاع التي نص عليها القانون، وعلى المفوِّض والمفوَّض إليه أن يلتزما بتلك الأوضاع والحدود.

وأياً كان النطاق والشكل الذي يوضع فيه التفويض فإنه يجب أن يكون محدداً بموضوعات معينة وفقاً للنطاق الذي يحدده النص، فإذا استبعد النص بعض الاختصاصات الممنوحة من نطاق التفويض فلا يجوز للرئيس الإداري أن يفوضها لغيره، بل عليه أن يمارسها بنفسه.

أما إذا لم يحدد النص الآذن بالتفويض موضوعاً أو مواضيع معينة يجوز التفويض فيها فلا يجوز أن يفهم من ذلك إطلاق حرية الأصيل في تفويض جميع اختصاصاته؛ لأن ذلك مخالف للقواعد العامة وأساس ذلك أن تفويض الأصيل في جميع اختصاصاته يعد تنازلاً عنها وهو تصرف غير مشروع، ذلك أن أساس التفويض أن يكون جزئياً سواء حدد النص الآذن للأصيل المواضيع التي يمكن التفويض فيها أم لم يحددها.

رابعاً - أنواع التفويض:

يمكن تقسيم التفويض إلى أنواع متعددة بالنظر إلى أداته من جهة وإلى طبيعته من جهة أخرى.

1- التفويض من حيث الأداة: يقسم التفويض من حيث الأداة إلى عدة أنواع وهي:

أ- التفويض المباشر والتفويض غير المباشر:

(1) التفويض المباشر: ويقصد بالتفويض المباشر أن يقوم الرئيس الأعلى في السلطة بتفويض بعض اختصاصات صاحب الاختصاص الأصيل إلى غيره وذلك بمقتضى نص قانوني، ومن أمثلته صدور قرار من رئيس الدولة، بتفويض بعض اختصاصات الوزير إلى وكيله، أو صدور قرار من الوزير يفوض فيه اختصاصات وكيل الوزير إلى المدير العام وهكذا…

ويجوز - كقاعدة عامة - الإذن بالتفويض بمرسوم حتى في الاختصاصات المقررة بقانون، حيث يمثل هذا المرسوم قرار التفويض ولذلك فلا حاجة إلى صدور قرار عن صاحب الاختصاص الأصيل عندما يكون القرار بالتفويض قد صدر ممن هو أعلى منه مرتبة في السلم الإداري.

(2) التفويض غير المباشر: وهو ذلك التفويض الذي يصدر عن صاحب الاختصاص الأصيل نفسه استناداً إلى نص دستوري أو قانوني أو تعليمات، وهنا تتجلى إرادة الأصيل (المفوِّض) فهو الذي يقوم بالتفويض أو لا يقوم به وذلك وفقاً لمتطلبات العمل وظروفه.

ب- التفويض الاختياري والتفويض الإجباري: يتم التفويض في كلا هذين النوعين بقرار من صاحب الاختصاص الأصيل استناداً إلى النص القانوني ويكون الأصيل في النوع الأول حراً في أن يفوِّض أو لا يفوِّض وفقاً لتقديره وما يراه مناسباً لظروف العمل، أما في النوع الثاني فيكون الأصيل ملزماً بالتفويض إذا طلب منه ذلك ومثال ذلك ما جاء في قانون الإدارة المحلية المصري رقم 124 لعام 1960 حيث نص في المادة (83) منه على ما يلي «يفوض المحافظ ممثلي الوزارات المختلفة في مجلس المحافظة إصدار قرارات التعيين في الوظائف الخالية إذا كانت الوظيفة لا تعلو عن الدرجة السابعة، إذا طلب إليه ذلك».

ج- التفويض البسيط والتفويض المركب: يعد التفويض بسيطاً إذا صدر القرار بقيام مفوَّض إليه بعينه باختصاص محدد بدلاً من صاحب الاختصاص الأصيل وهذا يعني أن التفويض يستلزم تحقق أمرين:

(1) تحديد جزء الاختصاص الذي سيفوض به.

(2) تحديد المفوض إليه.

أما التفويض المركب فهو ذلك النوع من التفويض الذي يتم فيه تفويض جزء من اختصاصات الأصيل إلى عدد من المرؤوسين، ليقوموا بتنفيذه مشتركين معاً.

2- التفويض من حيث الطبيعة: يقسم التفويض من حيث طبيعته إلى نوعين:

أ- تفويض السلطة: وفي هذا النوع ينقل التفويض إلى المفوَّض إليه جميع السلطات المتعلقة بهذا الاختصاص، ويترتب على ذلك حرمان صاحب الاختصاص الأصيل من ممارسة الاختصاص المفوض طوال مدة التفويض، ويكون للمفوَّض إليه الحق في إصدار قرارات نهائية في الاختصاصات التي تم تفويضه في ممارستها من دون الرجوع إلى المفوض صاحب الاختصاص الأصلي بشأنها.

هذا النوع من التفويض يتم بإحدى طريقتين، إما أن يكون مصدره سلطة أعلى من السلطة المفوِّضة وإما أن يكون من صنع السلطة المفوِّضة ذاتها، وتتحقق الطريقة الأولى بأن يرد في نص تشريعي أو لائحي تحديد لاختصاصات سلطة معينة ثم ينص على أن بعض هذه الاختصاصات سوف تمارس عن طريق التفويض إلى سلطة ثانية.

أما الطريقة الثانية: فتكون بأن تختار السلطة المفوِّضة بذاتها، التنازل عن بعض اختصاصاتها لأحد مساعديها.

هذا النوع من التفويض يعد استثناء من القاعدة التي تقضي بوجوب ممارسة الاختصاص من قبل صاحبه ولا ينجم عنه أي ضرر للأفراد، بل يضمن حماية حقوقهم، حيث يجدون أنفسهم أمام سلطة إدارية وليس أمام موظف لا يتمتع بأي اختصاصات، فالتفويض في السلطة لا يغلب عليه الطابع الشخصي، إذ تنتقل فيه الاختصاصات من المفوِّض بصفته الوظيفية إلى المفوَّض إليه بصفته الوظيفية أيضاً وليس بصفته الشخصية، ويترتب على ذلك أن يظل التفويض سارياً وقائماً حتى لو تغير المفوِّض أو المفوَّض إليه، لأن التفويض للمنصب ذاته وليس لشاغله، إلا إذا صدر قرار صريح بإلغائه أو تعديله.

ب- تفويض التوقيع: وهذا التفويض من صنع السلطة صاحبة الاختصاص الأصيل ذاتها، ولكنه أيضاً لا يكون إلا إذا أجازه نص قانوني صريح.

ويتحقق هذا النوع من التفويض بأن يُعطى موظف ما الحق في توقيع المعاملات التي تدخل في اختصاص موظف آخر أعلى مرتبة منه في السلم الإداري بالنيابة عنه وباسمه وعلى مسؤوليته، بمعنى أنه إذا كان الرئيس الإداري قد فوض غيره في ممارسة بعض اختصاصاته فإن ذلك لا يعني أنه قد تخلى عن تحمل مسؤولية تلك الاختصاصات، بل يظل شريكاً في المسؤولية عنها مع المفوض إليه ولذلك فإن من واجب المفوِّض أن يستمر في رقابة المفوض إليه ومتابعة قراراته وتوجيهه بصفة مستمرة. وقد تقرر ذلك المبدأ حتى لا يفرط الرؤساء في تفويض مرؤوسيهم إلى مدى يفوق ما تستلزمه حاجة العمل أو إلى أشخاص ليسوا على مستوى تحمل مسؤولية أعمال تدخل في اختصاص من هم أعلى منهم مستوى.

وعلى النقيض من تفويض السلطة يتميز هذا النوع من التفويض بالمميزات التالية:

(1) أنه أمر شخصي يتعلق بشخص المفوِّض والمفوَّض إليه ولذلك فهو ينقضي بتغيير المفوض صاحب الاختصاص الأصلي أو المفوض إليه، وذلك نقيض تفويض السلطة المجرد من الصفة الشخصية.

(2) لا يحرم هذا النوع من التفويض، المفوِّض صاحب الاختصاص الأصلي من حقه في التوقيع إلى جانب توقيع المفوض إليه، حيث تحتفظ السلطة المفوِّضة الأصلية بدور الفاعل الحقيقي للتصرف وبالتالي عندما يقوم المرؤوس المفوض إليه بالتوقيع فإنه يفعل ذلك باسم الرئيس المفوِّض وعلى مسؤوليته الكاملة، وذلك بخلاف تفويض السلطة الذي يجعل من المفوض إليه الفاعل الحقيقي للتصرف حيث يؤدي تفويض الاختصاص إلى تغيير وتعديل في توزيع الاختصاصات وينجم عنه بالتالي انتقال قانوني كامل للصلاحيات (موضوع التفويض) من الرئيس المفوِّض إلى المرؤوس المفوَّض إليه، حيث يفقد الرئيس هذه الصلاحيات كلياً طوال نفاذ قرار التفويض ولا يعود باستطاعته ممارستها، وإذا فعل ذلك فإنها تعد صادرة عن مرجع غير مختص ومستوجبة الإبطال.

والغاية من ذلك هي تفادي صدور قرارين متناقضين من المفوِّض والمفوض إليه في موضوع واحد.

(3) إن القرار الصادر بالاستناد إلى تفويض التوقيع، يستمد قوته من صاحب الاختصاص الأصيل، ولذلك يرتبط بدرجته في السلم الإداري حيث يتصرف المفوض إليه بالتوقيع باسم المفوِّض صاحب الاختصاص الأصيل وذلك بخلاف القرار الصادر بناء على تفويض السلطة الذي يتمتع بدرجة القرارات نفسها التي يمكن أن تصدر عن المفوض إليه، طبقاً لوضعه الإداري. فإذا فوض رئيس الدولة المحافظين ببعض الاختصاصات  فإن القرار الصادر عن أحد المحافظين بناء على ذلك التفويض يعد قراراً إدارياً صادراً من المحافظ وفي حدود محافظته فقط ولا يعد قراراً جمهورياً صادراً عن رئيس الدولة.

خامساً - تمييز التفويض من غيره من الأساليب الناقلة للاختصاص الإداري:

يجب عدم الخلط بين التفويض الإداري وغيره من المفاهيم القانونية التي قد تقترب منه أو تتشابه معه، كالحلول والإنابة، مما يستوجب التوضيح للتمييز وعدم الخلط بينها.

1- الحلول: إن التفويض السابق شرحه يتم في حضور المفوض (صاحب الاختصاص الأصيل) وليس في غيابه، بمعنى أن المفوض يستمر في أداء عمله بالمرفق أثناء فترة التفويض، أما الحلول فهو الذي يتم عندما يتغيب الموظف صاحب الاختصاص لسبب ما، فقد تحصل موانع تحول بين صاحب الاختصاص الأصيل وقيامه بمهام اختصاصاته، كأن يصبح عاجزاً عن ممارسة اختصاصه بسبب الغياب أو الإصابة بعجز دائم أو بمرض ما، وسواء أكان تغيبه اختيارياً أم إجبارياً لأسباب اعتيادية أو قهرية ولمدة محددة من الزمن، فيحل محله (حلولاً كاملاً) شخص يعينه المشرع وتكون سلطاته ومسؤولياته هي سلطات الأصيل ومسؤولياته ذاتها، كحالة حلول رئيس مجلس الوزراء محل رئيس الجمهورية المنصوص عليها في المادة (89) من الدستور السوري فيمكن لرئيس مجلس الوزراء السوري أن يحل محل رئيس الجمهورية ويمارس صلاحياته مؤقتاً عند شغور منصب الرئاسة لسبب من الأسباب إن لم يكن لرئيس الجمهورية نائب، وخلال تسعين يوماً ريثما يتم الاستفتاء على رئيس جمهورية جديد.

ولكي يكون الحلول قانونياً يشترط فيه توافر الشرطين التاليين، بحيث إن تخلفهما يؤدي إلى بطلان القرار الإداري الصادر عن (الحال) وعدم مشروعيته:

أ- الشرط الأول: لا بد أن يقترن الحلول بوجود نص تشريعي يحدد الشخص الذي يحل قانوناً محل صاحب الاختصاص الأصلي، فبمجرد تغيب صاحب الاختصاص الأصيل لعدم الإمكانية القانونية أو المادية يحل (الحال) بحكم القانون من دون حاجة إلى صدور قرار إداري لتعيين (الحال) أو تكليفه لممارسة الاختصاص؛ لأن (الحال) يستمد حقه في الحلول بحكم القانون مباشرة، أما إذا لم يتوافر هذا النص التشريعي نتيجة إغفال المشرع أمر تحديده أصبح الحلول مستحيلاً قانوناً، وقد يكون هذا النص في الدستور كما في الحالة السابقة، وقد يكون في نص قانوني أو لائحي.

ب- الشرط الثاني: أن يتغيب صاحب الاختصاص الأصيل أو يصبح غير قادر مادياً أو قانونياً على ممارسة اختصاصه لوجود مانع مادي أو قانوني يحول دون ممارسته لاختصاصاته.

وفي ضوء ما سبق يمكن التمييز بين التفويض والحلول من خلال بيان:

أ- أوجه الشبه بين التفويض الإداري والحلول: فهما يتشابهان في الأمور التالية:

(1) يعد كلاهما وسيلة لممارسة الاختصاصات والصلاحيات من شخص آخر غير صاحب الاختصاص الأصيل.

(2) كلتا الوسيلتين تحققان نقلاً مؤقتاً لممارسة الاختصاص، ويعود الاختصاص فيما بعد إلى الأصيل.

(3) كلاهما يحتاج إلى نص قانوني يجيزهما ويقوم بتنظيم وضعهما.

ب- أوجه الاختلاف بين التفويض والحلول: ويختلفان في عدد من الأمور:

(1) على الرغم من استناد كليهما إلى نص قانوني فإن صحة التفويض ومشروعيته تقتضي صدور قرار إداري بالتفويض، وبموجب ذلك القرار يتم تحديد الشخص الذي فوض إليه ممارسة الاختصاص، في حين يتم الحلول في الاختصاص بحكم القانون، بمعنى أن (الحال) يستمد صلاحياته في ممارسة الاختصاص من النص القانوني مباشرة وتلقائياً من دون الحاجة إلى صدور قرار إداري.

(2) الأصل أن التفويض يكون جزئياً، أي لا يجوز قانوناً التفويض بجميع الاختصاص والصلاحية، أما الحلول فيكون شاملاً لممارسة جميع اختصاصات الأصيل وصلاحياته.

(3) يتمتع الأصيل بحرية واسعة في اختيار المفوض إليه، أما صاحب الاختصاص الأصيل في حالة الحلول فلا يملك أي حرية في الاختيار، إذ إن القانون هو الذي يحدد مسبّقاً شخص (الحال) الذي يحل مباشرة عند تحقق شروط الحلول بحكم القانون.

(4) ينتهي التفويض بانتهاء المدة المحددة حينما يكون محدداً بفترة زمنية معينة أو بالإلغاء متى قرر الأصيل إلغاء التفويض أو إنهاءه، في حين ينتهي الحلول بعودة الأصيل ومباشرته لمهام منصبه لأي سبب كان، ولا يجوز للموظف الأصيل أن يقوم بإلغاء القرارات الصادرة عن الموظف الحال في أثناء فترة الحلول أو سحبها أو تعديلها.

(5) لا يملك صاحب الاختصاص الأصيل في الحلول الحق في التعقيب على القرارات الصادرة ممن حل محله، وليس له أن يعد نفسه سلطة رئاسية عليه، فإذا رأى الأصيل أن تصرفات (الحال) غير مشروعة أو غير ملائمة وأراد إلغاءها فعليه أن يراجع السلطات المختصة أو الجهة القضائية المختصة بحسب الأحوال.

أما في حالة التفويض فإن الأصيل يستطيع فيما لو كان رئيساً إدارياً أعلى بالنسبة للمفوض إليه أن يعقب على القرارات الصادرة عنه، باعتباره رئيسه الإداري.

2- الإنابة: وهي تكليف إداري تعهد بمقتضاه السلطة الإدارية العليا إلى أحد الموظفين بمهمة القيام بأعباء وظيفة معينة لتغيب شاغلها الأصيل لسبب من الأسباب لحين عودة هذا الأخير.

ففي حال سكوت القانون عن تحديد من يحل محل موظف ما، وفي ضوء الاحتياجات الضرورية والحتمية للمرفق العام الذي قد يضر به غياب موظف أو شغور مركزه الوظيفي عندها يجوز للمرجع الذي يخوله مركزه في الهرم التسلسلي الإداري أو طبيعة مهامه أن يقوم بتكليف أحد مرؤوسيه القيام مقام الموظف الغائب أو تسيير مهام الوظيفة الشاغرة إذا تحققت الشروط التالية:

أ- أن يتوافر عنصر الضرورة الملحة، بأن يكون من شأن عدم تولي هذه الوظيفة أو تلك المهام توقف المرفق العام عن العمل والإضرار بالمصلحة العامة الأمر الذي يعطل مبدأ استمرارية المرفق في تقديم خدماته باضطراد وانتظام.

ب- شغور وظيفة عامة معينة لأي سبب من الأسباب التي نص عليها القانون.

ج- عدم وجود من يحل محل صاحب الاختصاص الأصيل بحكم القانون (تلقائياً).

د- أن يعهد الرئيس الإداري الأعلى إلى أحد مرؤوسيه باختصاصات الأصيل الغائب مدة محددة.

هـ- ألا تقل درجة الموظف (النائب) وفئة وظيفته عن درجة الأصيل وفئة وظيفته أو عن الدرجة التي تلي درجة الأصيل.

ومن خلال ما سبق يمكن التمييز بين الإنابة والتفويض من خلال:

أ- أوجه الشبه بين التفويض والإنابة: تتشابه الإنابة مع التفويض بما يلي:

(1) القيمة القانونية لقرارات النائب والمفوض إليه في تفويض التوقيع (دون تفويض السلطة) هي القيمة القانونية نفسها لقرارات الأصيل.

(2) يتمتع كل من النائب والمفوض إليه بكل صلاحيات واختصاصات الأصيل المفوِّض صلاحية التوقيع (دون تفويض السلطة).

ب- أوجه الاختلاف بين التفويض والإنابة: ونقطة الخلاف الأساسية تتجلى في وجوب استناد التفويض إلى نص قانوني يجيزه ويحدد الاختصاصات التي يجوز فيها التفويض، حيث يترتب عند عدم وجود النص عدم مشروعية القرارات الصادرة استناداً إليه، أما الإنابة فهي لا تستند إلى نص قانوني وإنما فرضتها الضرورة، فهي غير محددة مسبقاً، ولذلك يكفي فيها صدور تكليف إداري من السلطة العليا، يعينها ويحددها، ويكون هذا القرار منشئاً وليس كاشفاً.

سادساً - مزايا التفويض:

يحقق التفويض عدداً من المزايا:

1- يؤدي إلى سرعة إصدار القرارات، أي الاقتصاد في الوقت وفي تقديم الخدمة وتخفيف العبء عن المستويات الإدارية العليا وعن صاحب الاختصاص الأصلي في العملية الإدارية، الأمر الذي يؤدي إلى زيادة فاعلية الإدارة في تحقيق أهدافها.

2- يؤدي إلى رفع الروح المعنوية للمرؤوسين في مختلف المستويات الإدارية وإلى زيادة الشعور بالثقة في أنفسهم في مجال العمل، وبقدرتهم على تحمل المزيد من المسؤوليات الهامة وعلى المشاركة في صنع القرارات، فَيُنَمِّي بالتالي القدرات المختلفة للمرؤوسين ويقضي على السلبية والروتين.

3- يعمل على توفير أكبر قدر من المشاركة والجهود الجماعية في عملية صنع القرارات وحسن الأداء الوظيفي، ويقضي على الازدواجية ويعمل على تحديد المسؤولية وعدم تشعبها.

4- يوسع ويزيد من مراجع التظلم فيكون هناك مجالان أو أكثر للتظلم، فمن جهة هناك التظلم الرئاسي ومن جهة أخرى هناك التظلم الولائي.

5- يعد أسلوب التفويض أكثر مرونة ويسراً من أسلوب إعادة توزيع الاختصاص الذي يتطلب إصدار قوانين وقرارات رئاسية أو وزارية.



سنة النشر : 2017م / 1438هـ .
حجم الكتاب عند التحميل : 1.1 ميجا بايت .
نوع الكتاب : pdf.
عداد القراءة: عدد قراءة التفويض في القانون الاداري

اذا اعجبك الكتاب فضلاً اضغط على أعجبني
و يمكنك تحميله من هنا:

تحميل التفويض في القانون الاداري
شكرًا لمساهمتكم

شكراً لمساهمتكم معنا في الإرتقاء بمستوى المكتبة ، يمكنكم االتبليغ عن اخطاء او سوء اختيار للكتب وتصنيفها ومحتواها ، أو كتاب يُمنع نشره ، او محمي بحقوق طبع ونشر ، فضلاً قم بالتبليغ عن الكتاب المُخالف:

برنامج تشغيل ملفات pdfقبل تحميل الكتاب ..
يجب ان يتوفر لديكم برنامج تشغيل وقراءة ملفات pdf
يمكن تحميلة من هنا 'http://get.adobe.com/reader/'

المؤلف:
د. برهان زريق - Dr.. Burhan Zurayk

كتب د. برهان زريق • ولد في قرية الجنكيل (القادسية) - قضاء الحفة - محافظة اللاذقية عام 1933 . • تزوج في عام 1961 من السيدة صبيحة كوسا حيث رزق منها بأولاده الأربعة المهندسون: سامر وعصام وسوسن ولبنى .. • في عام 1972 خاض أول انتخابات للإدارة المحلية عن قائمة الشعب. • في عام نيسان 1973 اعتقل على خلفية انتمائه للاتحاد الاشتراكي فصيل عبد الوهاب الجراح، وأودع سجن المزة ذائع الصيت، وأفرج عنه في صيف عام 1975 ، وكان حينها طالبا في كلية الحقوق بجامعة القاهرة للحصول على درجة الدكتوراه. • بعد خروجه من المعتقل استقال في نهاية عام 1975 من العمل الحكومي بمؤسسة التبغ ليتجه في بداية عام 1976 للعمل في المحاماة. • في نيسان 1991 أصبح جدا للمرة الأولى ورزق بحفيده الأول برهان سامر زريق ليلحقه عدد من الأحفاد بلغ أحد عشر حفيدا من البنين والبنات. • في نيسان 2001 تعرض لنزيف دماغي مفاجئ أصابه بشلل جزئي خفيف أثر على حركة يده ورجله اليمنى لتصبح عكازه الصديق الوفي الذي لازمه حتى الموت. • قدم في الفترة التي تلت عام 2003 ما يزيد عن /63/ ثلاث وستون مؤلفا بالإضافة لعدد من الأبحاث والمقالات شكلوا خلاصة عمره وتجربته. . المزيد..

كتب د. برهان زريق
الناشر:
منشورات وزارة الثقافة سوريا
كتب منشورات وزارة الثقافة سوريا❰ ناشرين لمجموعة من المؤلفات أبرزها ❞ الكلمة في الرواية ❝ ومن أبرز المؤلفين : ❞ ميخائيل بختين ❝ ❱.المزيد.. كتب منشورات وزارة الثقافة سوريا
كتب السياسة والقانونحروف توبيكات مزخرفة بالعربيمعنى اسمخدماتكتابة أسماء عالصورالكتابة عالصورزخرفة الأسماءكتب الأدبكتب الروايات والقصصبرمجة المواقعكتب التاريخOnline يوتيوبكتابة على تورتة مناسبات وأعيادSwitzerland United Kingdom United States of Americaأسمك عالتورتهالقرآن الكريمكورسات مجانيةكتب للأطفال مكتبة الطفلحكم قصيرةالكتب العامةزخرفة توبيكاتكتابة على تورتة الزفافكتب الطبخ و المطبخ و الديكوركتب اسلاميةكتب قصص و رواياتشخصيات هامة مشهورةقراءة و تحميل الكتبالطب النبويمعاني الأسماءكتب القانون والعلوم السياسيةتورتة عيد الميلاد زخرفة أسامي و أسماء و حروف..المساعدة بالعربياصنع بنفسككتب تعلم اللغاتFacebook Text Artكورسات اونلاينكتابة على تورتة الخطوبةالتنمية البشريةتورتة عيد ميلاداقتباسات ملخصات كتبحكمةمعاني الأسماء